|4| أنا طبيبة.

|4| أنا طبيبة.

21 0

•سَراب•

بعد أن نمتُ قليلاً، ولوقت علمتُ أنه لم يكن كثيراً، أيقظتني العجوز صابرين وجعلتني استحم وأبدل ملابسي ووضعت الطعام وتناولناه سوياً، عندما انتهينا طلبت مني تبديل ملابسي حتى نذهب إلى ساحة اللقاء.

وطبعاً، سراب شخصٌ فضولي للغاية لذلك كل ما فعلتُه أنني تحضرت وأحذتُ حقيبتي التي تلازمني في كل الأماكن وخرجنا سوياً بعد القليل من الوقت.

وصلنا إلى هناك فوجدتُ عدداً ضخماً من الناس، وكأن المدينة تأتي كلها إلى هذا المكان.

الساحة كانت ضخمة وواسعة جداً، أكبر من ساحات الملاعب التي كانت في مدينتي بعشرات المرات، فوجئت بحجمها الضخم والحشد الكبير من العامة أيضاً، بعد القليل من الوقت أطفئت جميع القناديل التي كانت مشتعلة أمام المنازل وأشعل في منتصف الساحة الدائرية نار ضخمة.

بدأ الناس يهدأون ويجلسون في المقاعد التي كانت مرتبة بشكل رائع في تلك الساحة.

وقام ما يقارب العشر حراس بتلقيم النار وتحريكها بين الفينة والأخرى وإضافة الأخشاب إليها.

صوتُ بوقٍ عالٍ دل على وصول الملك وحاشيته جعل الجظيع يقف باستعداد على قدميه ويحيي الملك الذي رفع يده وأعاد إنزالها فعاد الجميع للجلزس مرة أخرى بعد جلوس الملك على مقعد مرصع بالكريستال وزهور الياسمين.

أطلق أول سهم ناري من قرب الملك وحاشيته ثم تبعه الحراس بأطلاق سهام نارية في الهواء دليل على بدء الاحتفالات.

كنتُ كل دقيقة وأخرى أطرح الكثير من الأسئلة على العجوز صابرين التي كان لديها صبر يكفي بلاداً بأكملها، أجابتني برحابة صدر و عرفتني على الكثير من الأشياء وشرحت لي العديد من أسباب الطقوس والعادات التي كانوا يقومون بها.

بدأت الاحتفالات وعزفت الموسيقى من كل الجهات وبدأ الجميع بالرقص مع شريكه في منتصف الدائرة حول النار الكبيرة. لا أحد يخطئ، لا أحد يتعثر بخطواته، لا أحد يفسد الرقصة الجماعية كان المنظر جميلاً ومثالياً يحق.

بحثتُ بعيناي عن الرُبان أو شهلا ووالدها ولكنني لم أجد أحداً منهم وهذا جعل حماسي أقل.

مضى وقتٌ طويل وكنتُ قد قررتُ العودة للمنزل.

"خالتي، سأعود للمنزل." أخبرتها بعد أن انتهى حديثها مع أحدى النساء.

"حسناً، هيا بنا." قالت ولكنني لم أرد أن أفسد عليها الأمسية.

"لا تقلقي أنا ماهرة في حفظ الاتجاهات، لقد حفظت الطريق. يمكنك البقاء والعودة متى أردت." أخبرتها وحاولت أن تغير رأيي لتعود معي لكنني بعد لحظات أقنعتها.

كنتُ قد ابتعدتُ قليلاً من جانبها عندما سمعتُ صوت الغناء والموسيقى يتوقف وشخص يصرخ بصوت عالٍ. " لا تتحركوا! هل من طبيب هنا؟" صرخ عالياً لدرجة أن الجميع سكت.

اقتربتُ أكثر من الساحة حيث توجد النار لأحد الحراس خاصة الملك يصرخون وهم يمسكون الملك الذي قد سقط أرضاً، بينما حارس الملك يصيح طلباً لطبيب.

"أنا طبيبة." صرختُ بصوتٍ عالٍ وأسرعتُ نحو الملك وحاشيته، وعندما رأس الحراس أن لا أحد غيري قد تجرأ واقترب سمحوا لي بالاقتراب.

"لا تقتلوا سأنقذه، والآن لو سمحتم ابتعدوا قليلاً، أنتم تحجزون الهواء من حوله." قلت للحراس الذين ابتعدوا على الفور وعندما وصلت رأيت أبناء الملك الثلاثة حوله والملكة كما أخبرتني العجوز صابرين.

"جلالة الملكة، سمو الأمراء هل يمكنكم الابتعاد قليلاً." قلت وأنا أفتح حقيبتي، اقتربت من الملك الذي وضعه الحراس أرضاً ووضعوا تحته شرشفاً، وضعت يدي على رقبته أقيس نبضاته ووجدتها منخفضة للغاية.

اقتربتُ أكثر من صدره أسمعها لأجدها كما هي، يجب نقله إلى مكان أضل وبسرعة لن أستطيع مداواته هنا.

" أسرع أيها الحارس أنت وأحد آخر معك أحملوا الملك كما هو مع الشرشف ولا تهزوه أبداً وأنا سأتبعكم إلى القصر بعد لحظات، هيا سريعاً لا وقت لنضيعه، ولا أريد الكثير من الحراس حولنا لأن ذلك سيعيق الطريق." قلت لكنه نظر لي باستغراب.

"أسرع." صرختُ به وأنا أحمل حقيبتي وأركض مسرعة باتجاه بيت العجوز صابرين، بينما الحراس الذي حملوا الملك بسرعة واتجهوا إلى القصر.

بينما أنا أذهب إلى منزل العجوز صابرين القريب أقطف الأعشاب التي أعرفها جيداً وأعلم فائدتها جيداً، والحارس الذي أتى معي ليدلني إلى طريق القصر بدأ يقطف الأعشاب التي أشرت له عليها.

ودعت السيدة صابرين التي وجدتها تقف أمام منزلها عند انتهائي وأخذت ملابسي القديمة أضعها في حقيبتي وأركض مع الحارس باتجاه قصر الملك.

فور وصولنا إلى القصر دخلنا واتجهت لغرفة الملك التي أشار الحارس عليها، اقتربت من الملك وتحسست نبضه لأجد لا يزال ضعيفاً ولكن أقوى من قبل قليلاً.

خلطتُ بعض الأعشاب مع بعضها البعض ووضعت زهرة الياسمين التي قالت لي صابرين أنها تعالج المرضى وتؤثر عليهم للأفضل كثيراً، وهذا شيء استغربته.

أضفت الماء للأعشاب فأصبحت شراباً أخضر اللون.

" فلترفع الملك من ظهره أريد أن أشربه هذا الدواء." قلت للحارس الذي ركض وسند الملك من ظهره لأفتح فمه وأشربه الدواء بسرعة وأطلب من الحارس أن يعيده إلى مكانه بهدوء.

بدأت بعمل مساج لقلبه حتى تعود نبضاته إلى طبيعتها.

"لو سمحتم أخرجوا جميعاً الملك بحاجة للراحة ولا أريد سماع ضجة أو صوت من حوله أو قريباً من غرفته." قلت للحارس الذي أفرغ الغرفة بالفعل.

"هل الملك بخير؟ أريحي قلبي." سألت الملكة فور خروجي من الغرفة، أولادها الثلاثة بجانبها، تؤأم من الذكور وفتاة.

" لقد زال الخطر حالياً ولكن يجب على الملك الراحة بشدة، لا أريد سماع ضجيج من حوله وللأسف لا يمكنكم رؤيته حالياً حتى لا تسوء حالته." قلت لتشكرني الملكة.

لكنني كنتُ خائفة من أن يعود المرض للملك مرة أخرى. لذلك فقد انتظرتُ في أحد الغرف التي طلبت الملكة من الحارس إيصالي لها، وشكرتُها على ذلك.

بعد مرور القليل من الوقت خرجتُ من الغرفة وذهبت لغرفة الملك، أشار لي الحارس برأسه ودخلت للغرفة تحسستُ نبضه مرة أخرى وقست ضغط دمه بجهازي الذي في حقيبتي لأجده طبيعياً فابتسمت عندما علمت أنه عاد بخير مرة أخرى.

لكن يبدو أن قلبه بدأ يصبح ضعيفاً مع كبر السن ويجب عليه أن يعتني بنفسه أكثر ويتوقف عن القيام بالأعمال المجهدة.

"لو سمحت أخبر الملكة أنني بانتظارها لأجل شيءٍ ما. " قلت للحارس الذي هز رأسه وأنا ذهبت إلى الغرفة التي قال لي أحد الحراس أنها قاعة الجلوس.

جلستُ في انتظار الملكة التي أتت بعد لحظات مسرعة ومعها ابنتها ذات الملامح التي تشبه أمها، وكذلك الشابان التوأم.

"جلالة الملكة." حييتها عندما وصلت وجلستُ عندما طلبت مني ذلك.

" سموك، الملك بخير جداً ولكن عليه الاعتناء بصحته جداً، ويجب أن يتوقف عن الأعمال المجهدة وأن يأخذ فترة نقاهة لأسبوع." قلتُ لها لتبتسم.

"شكراً لك على أنقاذ زوجي يا فتاة، شكراً لك أيتها الطبيبة." قالت لابتسم لها وأرى أن الراحة قد غزت وجوه الجميع.

بعد مرور القليل من الوقت دخلتُ إلى غرفة الملك حتى أقوم بفحصه وأطمئن عليه فوجدته مستيقظاً.

"جلالة الملك، كيف تشعر الآن؟ هل أنت بحالٍ أفضل جلالتك؟" انحنيتُ له عند دخولي، واقتربتُ منه أسأله بعض الأسئلة عن صحته وكيف يشعر حالياً.

" من أنت؟" قال لابتسم له.

" لا تقلق جلالتك، أنا الطبيبة لقد وقعتَ فجأة في ساحة اللقاء وانفخض نبضك للغاية ووأصبح لونك أصفراً بشدة ولم يكن هناك أحد غيري لذلك فقد قمت بما يجب أن أقوم به." قلتُ.

"شكراً لكِ أيتها الطبيبة." قال لابتسم.

" هذا واجبي حضرة الملك، والآن هل تسمح لي بفحصك؟" سألته ليهز رأسه، اقتربتُ منه أضع أصبعين من يدي على رقبته أتحسس بها نبضه الذي بدا مستقراً.

"كيف تشعر جلالتك؟ هل هناك ألم في أي مكان؟" سألته.

" لا يوجد ألم ولكن هناك بعض التعب والإرهاق، اريد بعض الماء." قال لأسكب له القليل من الماء من الإبريق المجاور له وأقدمه.

"شكراً لك أيتها الطبيبة." قال مجدداً فابتسمت، لأن أفضل لحظة في حياة الطبيب عندما يجد مريضه بخير جداً.

" لا شكر على واجب جلالة الملك." قلت. " الملكة وأبناؤك يريدون الإطمئنان على جلالتك هل يمكنهم الدخول؟ إن كنت تشعر بتحسن فقط؟" أكملت.

"أجل أنا بخير أدخليهم." قال لأقترب منه وأجعله يجلس بهدوء يتكئ بظهره على السرير خلفه.

خرجت من الغرفة لأجد الملكة وأبنائها أمامي." هل تحسن؟ هل هو بخير؟" قالت بلهفة.

" أجل هو بخير يمكنكم الدخول لرؤيته ولكن بهدوء ولا تصدروا ضجة من حوله." قلت ليومئوا لي وندخل معاً لغرفة الملك.

أسرعت الملكة باتجاه الملكة تمسك يده وتقبلها وتسأله عن صحته وكذلك فعل الأمراء، هممت بالخروج لكن أوقفني صوت الملك.

"ما اسمك أيتها الطبيبة؟" سأل الملك.

"سراب جلالتك." قلت له.

" شكراً لك، فضلك لن أنساه ما حييت، أطلبي ما شئت وسيكون لديك." قال الملك لي بابتسامة وشكر حقيقي يظهر على وجهه.

" حقاً شكراً لك أيتها الطبيبة." قالت الملكة قبل أن أجيب على كلام الملك لابتسم لهم.

"لا أريد شيئاً، المهم صحة الملك الآن." قلت.

" شكراً لك لأنقاذك والدي عندما لم يكن هناك أحد، كان من الممكن أن نفقده، أنا الأميرة هيار، ذلك أخي ندير وذاك هدير وهما توأمان." قالت الأميرة هيار التي اقتربت مني، وتماماً كما عرفتني صابرين عليهم.

"الشرف لي بمعرفتكم يا سمو الأمراء، ويا سمو الأميرة." قلت لهم. " والآن أستأذن منكم يجب عليّ الذهاب." قلت ولكن الملك له رأي آخر.

" لن تخرجي من القصر، أنتِ في ضيافتنا لأسبوع وبعدها يمكنك الذهاب أينما تريدين." قال لأحاول أن اعترض ولكنه لم يسمح لي.

أمرت الملكة هيلين الحارس الذي يقف على الباب بأن يطلب من الخدم بتجهيز طعام العشاء، وطلبت مني أن أرتاح قليلاً، فشكرتها وأنا أرافق الحارس للغرفة التي كنتُ فيها مسبقاً.

_

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آراتيا.

المؤلف Marselinewrite
2025/07/29 مكتملة
قائمة الفصول (20)
الفصل 1: |1| إلى اللقاء.
2025/07/29
الفصل 2: |2| أين نحن؟!
2025/07/29
الفصل 3: |3| يا لها من مدينة سحرية.
2025/07/29
الفصل 4: |4| أنا طبيبة.
2025/07/30
الفصل 5: |5| الخروج من الغابة كأنك عائد من الموت.
2025/07/30
الفصل 6: |6| لا أستطيع النوم وأنا أعلم أنه ليس في هذا العالم.
2025/07/31
الفصل 7: |7| نتحدث بحديث لم نذكره في اليوم الذي قبله.
2025/07/31
الفصل 8: |8| زهرة سامة تقتل من يلمسها بسمومها.
2025/07/31
الفصل 9: |9| أقف مكتوف الأيدي وهي غائبة عن عينيّ.
2025/07/31
الفصل 10: |10| لقد كدت أموت من الرعب.
2025/07/31
الفصل 11: |11| الطريقة الوحيدة لأعود إلى عالمي.
2025/08/02
الفصل 12: |12| لا نستخدم السيوف والسهام لقتل أعدائنا.
2025/08/02
الفصل 13: |13| الأحلام تصبح حقيقة.
2025/08/02
الفصل 14: |14| ورقة، ريشة ومحبرة.
2025/08/02
الفصل 15: |15| ولكنني لا أحلم بالتأكيد!
2025/08/02
الفصل 16: |16| يجب أن تكونِ أقوى.
2025/08/02
الفصل 17: |17| لقد عادت قرة عيني.
2025/08/02
الفصل 18: |18| سراب؟ كيف وصلتِ إلى هنا؟
2025/08/02
الفصل 19: |19| أردت أن أترك لكم ملكاً عادلاً.
2025/08/02
الفصل 20: |20| النهاية.
2025/08/02

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة