أَمـامَ مبنىٰ مُزدَحـم، تَـقِفُ سَيـارةٌ بُنـية عتِـيقة تَجـلس بِمقعَـد السَائِق فَتاةٌ بيضَاء وشعرٍ أَشقـرٌ يمِيـلُ لِلبيـاض تُجـمله تجعيدَاتٌ حـتى يَصـل لِأسفـل ظَهرهَـا.
كانَـت تنفَخُ وجنَتيـها ثُمَّ تنفُث الهَـواء مِن فَمها بِتـملل، تَنتظِرُ صديقتَـها التِـي زَعمَت بِأن لديهَا جلسَـة علاج بِـ الريكِي
لطالَـما سخْرت مِن إيمَـان راحـيل بِـأن هَذا الدَجـل- كَما تُـسميهِ أَنطونِـيا قَـد ينْفع، لَـم تَكـن مِـن مَن لا يؤمِنون بِالـماورائِيات ولكـنها آمنت بِـأن ما يفعَـلونه هُوَ مـن قَبيل السـحِر.
حَـاوَلت عدد مَـراتٍ لا يُحصـىٰ أَن تُقنِـعها بِـان تكُـف عَن استِخدام أَساليِب (العِـلاجِ) هاتـه، لَكـن أَلأُخرىٰ أبَـت وأسَـتمرت.
دَخـلت فَـتاةٌ بِملامـحٍ شـرقُ أسيويَـة السَيـارة وبدأَت أَنـطونيَا بتَوبيخَـها كَكُل مَـرة:
- سَنفـوت منـظَر الغُروب بِسببـك!
لَـكن رَاحِـيل كانَـت هادِئـة طَـوال الطَـريق.
مَـرت النُزهـة بسَـلامٍ ولكِـن فِـي طريقَهـن لِلعَـودة بـدأ أَلامـرُ يُصبحُ غَريبًا.
كَـما عند قَدومَهـم كانَت أَنطونِيا هـي مَن تَقود السْيارَة، وعَلىٰ الرُغـم مِن برودةِ الجَـو، السـيارة كَانـت تَـغلي مِن الدَاخـل لِهذا قَـالت أَنطونـيا:
- هَـل يُمكـنكُ تشغـيلُ زر التَـهوية؟ الجَـو حارٌ جِـدًا!
قوبِـل طلَـبها بالصـَمت. فَـ نادت عَـليها مَرةً أُخـرىٰ، لَا رد...
خَففتِ السُرعـة ونظـرت إليـها تَحسبُـها نائِـمة فَوجـدتها تُحـدق بِـها بشكـلٍ مريـِب.
شيئًا فَشيئًا بـدأت مَلامِحـها بِأن تُصبِـح أَكـثر غَرابـة،
تَبـدلت عِينيـها
وفاهـهَا
وأُذنيهَـا
وَوجهِـها بِأكـمله.
عندمـا نَظـرت لَهـا الشَقـراء صَرخـت وأدارَت العَجـلة نَحوهـا بعشـوائِيِـه فاصطدم جانِـب راحِيـل بشجَـرة حطـمتهُ كُليـاً ومسَبـبًا أَذىٰ لِلأُخرىٰ.......
صَـفية