الخاتمة والشهادة
* التطلع للشهادة: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعو ربه دائماً بأن يرزقه الشهادة في سبيله، وفي مدينة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يتعجب ويقول: «وأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب؟»، لكن الله سبحانه وتعالى كان يقدر له نهاية تليق بمسيرته العظيمة.
* حادثة الطعن الفاجعة: في أواخر ذي الحجة من سنة 23 هـ، وبينما كان عمر بن الخطاب يؤم المسلمين صلاة الفجر في المسجد النبوي الشريف، قام رجل مجوسي يُدعى "أبو لؤلؤة" (غلام المغيرة بن شعبة) باغتياله غيلةً وغדراً، فطعنه بخنجر مسموم ذات نصلين عدة طعنات في بطنه وجوانبه.
* اللحظات الأخيرة والشجاعة العجيبة: سقط عمر رضي الله عنه وهو يرتل القرآن، ومع شدة الألم وإصابته القاتلة، لم ينسَ دينه ولا أمته؛ فعندما أفاق وسأل عمن طعنه وعلم أنه مجوسي حمد الله أن طعنته لم تكن على يد رجل يدعي الإسلام، ثم سأل فوراً: «أصلى الناس؟» فلما قيل نعم، قال: «لا إسلام لمن ترك الصلاة»، ثم صلى وجراحه تنزف.
* اختيار أهل الشورى: رفض عمر أن يستبد برأي حول من يخلفه، وحرصاً منه على وحدة المسلمين، حصر أمر الخلافة في ستة من أصحابه المشهود لهم بالجنة (أهل الشورى)، وهم: عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأمرهم بأن يختاروا من بينهم خليفة خلال ثلاثة أيام.
* الرفيق الأعلى والدفن المبارك: توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه متأثراً بجراحه في أوائل محرم سنة 24 هـ، وقد أتم الله له أمنيته بأن يُستشهد في بلدة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد استُأذنت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في أن يُدفن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق، فأذنت، فدُفن هناك ليرقد الفاروق الذي ملأ الأرض عدلاً بجوار أحب الناس إليه، مسدلاً الستار على أعظم فصول العز والعدالة في تاريخ الإسلام.
Just Jessie _72