الهجرة وصحبة النبي ﷺ
تحدي المشركين بالهجرة العلنية
بعد إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تغير وضع المسلمين في مكة وأصبح لهم سند وعزة، فبينما كان المسلمون يخرجون سراً تفادياً لأذى قريش، صنع عمر العكس تماماً. حين أزمع الهجرة إلى المدينة المنورة، تقلد سيفه، وتوخى قوسه، وحمل أسهامه، وعمد إلى الكعبة فطاف طوافاً سبعاً، ثم صلى ركعتين عند المقام، ودخل على حلقات قريش وهم جُلوس فقال لهم: "شاهت الوجوه! من أراد أن تُكلّمه أمه أو يُثكل أمه أو يُيتم ولده، فليلقني وراء هذا الوادي". فلم يتبعْه أحدٌ منهم جبناً وخوفاً.
الوصول إلى المدينة والارتباط بالنبي ﷺ
وصل عمر إلى المدينة المنورة، فأنزلته الأنصار ووجد الدفء والأمان بجوار النبي صلى الله عليه وسلم. ومنذ لحظاته الأولى في المدينة، أصبح ظهراً وستراً للمسلمين، ولازم النبي محمد ﷺ في كل مواقفه، وكان وزيره ومستشاره الأول. وقد تميزت علاقته بالنبي ﷺ بالقرب الشديد والجرأة الصادقة في استشارة النبي في الأمور العامة، ونزل القرآن الكريم مراراً مؤيداً لآراء عمر وموافقاً لها في قضايا كبرى مثل أسرى بدر والحجاب، فيما يُعرف بـ "موافقات عمر".
المشورة والحكمة النبوية
لم تكن صحبة عمر للنبي ﷺ مجرد وجود تقليدي، بل كانت صحبة مشاركة وبناء للدولة. كان النبي ﷺ يستشيره في السلم والحرب، ويأخذ برأيه في كثير من القرارات المصيرية. وفي ظل هذه الصحبة المباركة، تشرّب عمر مناهج النبوة، وتربى في مدرسة الوحي، ليصبح القائد الذي يعلم تماماً كيف يُدار أمر الأمة الإسلامية بحكمة وعدل وعدم تهاون في الحق.
Just Jessie _72