يوم النور

يوم النور

5 0

(قصة إسلامه)

بدأت قصة إسلام الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه تحولاً تاريخياً كبيراً في مسار الدعوة الإسلامية، وانتقلت بالمسلمين من مرحلة الاستخفاء إلى الجهر بالدعوة.

خروج عمر متسلحاً

في أحد الأيام، خرج عمر بن الخطاب شاهراً سيفه يريد النبي صلى الله عليه وسلم ورهطاً من أصحابـه المتحصنين في دار الأرقم، يريد التخلص من النبي ﷺ لينهي الخلاف والانقسام الذي حدث في قريش. فلقيه نعيم بن عبد الله النحام العدوي (أو رجل من بني زهرة)

، فقال له: "أين تريد يا عمر؟"، فقال: "أريد محمداً هذا الصابئي الذي فرق أمر قريش...". فقال له نعيم: "أغترتك نفسُك يا عمر! أتحسب أن بني هاشم وبني زهرة تاركوك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتُصلح أمرهم؟".

سورة طه في بيت فاطمة

سأله عمر متعجباً عن أهل بيته، فأخبره أن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما واتبعا محمداً ﷺ. فانطلق عمر مغضباً نحوهما، ووجد عندهما خباب بن الأرت رضي الله عنه يُقرئهما سورة طه من صحيفة كانت في أيديهما. فلما شعروا بقدوم عمر، اخفى خباب الصحيفة، وأدخلت فاطمة الصحيفة تحت ثوبها.

مفتاح الهداية

دخل عمر غاضباً وسألهما عن "الرَّطنة"

التي سمعها، فأنكرا، فبطش بسعيد زوج أخته، فقامت فاطمة تدافع عنه فضخها عمر بضربة أدمت وجهها. فقالت له في غضب وشجاعة: "يا عمر! إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إلہ إلا الله وأن محمداً رسول الله!". فلما رأى الدم على وجه أخته واهتز لقولها وشجاعتها، ندم ولان قلبه، وقال: "اعطوني الكتاب الذي كنتم تقرؤونه آنفاً، أقرأه". فقالت له أخته: "إنك نجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل". فقام فاغتسل، ثم قرأ أول سورة طه حتى بلغ قوله تعالى:

{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي }.

فقال: "ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! دلوني على محمد".

إعلان إسلامه جهاراً

لما سمع خباب بن الأرت ذلك، خرج فقال: "أبشر يا عمر! فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخميس: 'اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك؛ بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب'، فقد استجابها لك". فانطلق عمر حتى أتى دار الأرقم، فقرع الباب، فلما رأوه تحرزوا منه، فقال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: "افتحوا له، فإن كان يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراَ قتلناه بسيفه". فدخل عمر والنبي ﷺ يواجهه، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وقال: "ما أنت بمته حتى يخزي الله عمر!"، فقال النبي ﷺ: "اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الإسلام بعمر". فكّبر أهل الدار تكبيرةً أرجفت مكة، وأعلن عمر إسلامه جهاراً نهاراً، وخرج مع المسلمين يصلون عند الكعبة علانية لأول مرة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عدل الفاروق: قصة عمر بن الخطاب من الجاهلية إلى الخلافة

المؤلف Just Jessie _72
2026/08/31 مكتملة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة