انتهى الاجتماع، وتوجهت إيفا إلى غرفة جدتها الراحلة، فتبعها غيث ليقترب منها ويسألها بنبرة قلقة:
«أأجلب لك طبيب حمل؟ فأعراض التعب تبدو واضحة عليك، ولا تتعجبي، فعندنا في تاغيمن أطباء كعالم البشر تماماً. وهناك أمر أود مصارحتك به... لقد كانت ليندا هي من أصدرت حكم الإعدام بحق والدتك.»
لم تظهر إيفا أي ردة فعل صادمة، بل قالت بهدوء تام:
«لا يهم.»
اندهش غيث من برود رد فعلها الذي لم يعتد عليه منها. وحينها، أمسكت يده بابتسامة خفيفة وقالت:
«اذهب إلى الفتاتين واشرب من دمهما؛ فمنذ فترة طويلة لم تتناول طعامك أو تتغذى جيداً، وابعث لي إدوارد، فأنا بحاجة إليه.»
هز غيث رأسه إيجاباً ومضى. وفي الحال، دخل إدوارد وجلس بالقرب منها متسائلاً بقلق:
«ما بك يا إيفا؟ هل تتعبين من شيء؟ طمئنيني.»
هزت رأسها بحنان وأجابت:
«لا تخف، أنا بخير، لكن أعراض الحمل تؤلمني قليلاً.»
وفجأة، اجتاحها وجع مباغت في بطنها التي بدأت تكبر بسرعة مذهلة، وباغتها طلق الولادة المفاجئ! فزع إدوارد بشدة، وبدأ يدور في الغرفة هلعاً وهو يهتف بلا توقف:
«ماذا أفعال؟ ماذا أفعال؟ إنها المرة الأولى التي تتعامل فيها مع حالة ولادة، يا أمي أنقذيني.. آررررع!»
في تلك اللحظة، فتحت الباب الساحرة أليس وسألت إدوارد بدهشة:
«ما الأمر؟ مالها الأميرة؟»
اقتربت أليس منها بينما كان إدوارد يأكل أظفاره من شدة التوتر والقلق. حاولت أليس تخفيف الألم عن إيفا بالسحر، لكن إيفا رفضت بشدة وقالت بصوت يغلب عليه التعب والمكابرة:
«أنا.. أظن أنني ألد الآن!»
أطلقت صرخة مدوية، فانطلقت أليس بسرعة البرق نحو غيث الذي أنهى للتو واجبه وغرق وجهه وقميصه بالدماء، لكنها لم تهتم وقالت باضطراب:
«الأميرة تلد! هات طبيباً بسرعة!»
هب غيث واقفاً بفرح عارم، وخرج مسرعاً خارج حدود مملكة تاغيمن بأسرها متجهاً إلى عالم البشر (رغم أنه كان قد كذب عليها في أمر ما سابقاً ليثير غيظها). أما في الداخل، فكانت أليس تساعد إيفا بالكمادات لتهدئة التعب، بينما استمر إدوارد في الصياح والتوتر. ولم تتحمل أليس صخبه، فالتفتت نحوه وضربته ب شيء على رأسه لتسكته بعد أن أزعجها بصراخه.
عاد غيث سريعاً بصحبة طبيب مختص، لتضع إيفا مولودتها بسلام. وكان منظر غيث وأليس طريفاً للغاية بعد الولادة؛ إذ كان شعرهما منكوشاً ومبعثراً بشكل يثير الضحك من شدة التوتر والركض.
حملت إيفا طفلتها بين يديها، وأدركت فوراً أنها أنثى، فأخبرت غيث وأليس بذلك. في هذه اللحظة، اقترب إدوارد بلهفة وسحب نفسه، وما إن وقعت عيناه على الطفلة حتى اندفع نحوها كالأطفال محاولاً لمسها، لكن غيث جذبه من تلابيب قميصه من الخلف وأبقاه بعيداً.
أما إيفا، فبدأت تلاعب رضيعتها التي أمسكت بإصبعها بقوة؛ وفي تلك اللحظة، تدفقت رؤية مستقبلية غامضة في عقل إيفا تخص حياة ابنتها القادمة. رفعت بصرها لتنظر إلى غيث الذي بدا مستغرباً وتائهاً لا يفهم شيئاً، فلم تنطق بكلمة. ثم سألتهم جميعاً بحيرة:
«برأيكم، ماذا سنسميها؟»
عمّت الحيرة الجميع وهم يبحثون عن اسم يليق بها، حتى قالت إيفا بيقين:
«بعد كل هذا الصبر.. سأسميها روزماتن».
لم يعجبهم الاسم في البداية كثيراً، ولكن تقبلو الامر وقبل أن يعقب أحد، انفتح باب الغرفة على مصراعيه فجأة، ودلف منه شخص مألوف للجميع.. إنه إيد!
قال إيد بعفوية وتلقائية:
«ابنة أخي.. سازوِّجها لابني، ولا تقلقي...»
وما إن سمع غيث كلماته حتى انقض عليه بغضب عارم، ورزعه بقوة في الحائط محدثاً فجوة في الجدار، ثم لكمه بعنف على وجهه وهو يصرخ بغضب:
«تركتني وحدي في وسط كل هذه الفوضى بينما كان ملوك تاغيمن الكبار قادرين على كشف أمرنا؟! أنت وغد أناني يا إيد!»
تدارك إيد الموقف سريعاً، ونفض الغبار عن نفسه، وأصلح أموره ببرود. ثم اقترب من الطفلة روزماتن ولمس رأسها برفق، لتتجسد أمام عينيه فجأة رؤية مرعبة ومهولة لمستقبله
تراجع إيد للخلف فجأة مصدوماً ومرعوباً، وشحب وجهه تماماً دون أن ينطق بحرف واحد. ظل الجميع ينادون عليه بذهول واستغراب، لكنه بقي صامتاً كالمسحور، غارقاً في صدمة عميقة لا يبدي حراكاً. وذهب خارج القصر بعيد جدا
كلمه من الكاتبه.
«اذا كنتم تريدون الجزاء التاني. اخبروني ف التعليقات اركم قريبا ف روايه جديده» ♡
Just Jessie _72