سالفتور.

سالفتور.

12 0

قبض غيث على عنق إيفا بقسوة، وارتفعت أنيابه الحادة وتوهجت حدقتاه بحمرة دموية، بينما كانت هي صريعة بين يديه تصارع الموت وتلفظ أنفاسها الأخيرة. اندفع ديمون صاخباً وهو يصرخ به:

— "اتركها يا غيث! كفى، لا ينبغي أن تفعل ذلك، اتركها أقول لك!"

ظل غيث يحدق فيها بنظرة يملؤها الشر والتحدي، قبل أن يطلق سراحها فجأة. سقطت إيفا على الأرض تتلوى وتلهث بجنون لتستعيد أنفاسها المسلوبة، وعندما حاول ديمون الاقتراب منها، رفعت يدها المرتجفة في الهواء تشير إليه بحدة كي يبتعد عنها ولا يلمسها.

غادر الاثنان الغرفة لإعداد أنفسهما، بينما انخرطت إيفا في بكاء مرير حتى دخلت الخادمة ساندي وقالت بقلق:

— "ما بكِ؟ ماذا حدث لكِ؟"

ردت إيفا بصوت خافت: "لا شيء.."

أخبرتها ساندي أن ديمون أمر بإحضار فستان لها، وعرضت عليها فستاناً زيتي اللون يتناسق مع لون شعرها، لكن إيفا رفضته بصرامة، وطلبت فستاناً باللون الأزرق الداكن بفتحة واسعة عند الصدر وشقٍّ ممتد عند الفخذ. أسرعت ساندي وجلبت الثوب وأدوات الزينة لتجهزها للمواجهة الحتمية.

حلّ الليل في أرض تارغمين المظلمة التي لا يفرق قاطنوها بين الشروق والغروب. نزل ديمون وغيث إلى القاعة السفلية حيث يجلس سالفاتور—والد ديمون—وزوجته ستيلا. كانت المائدة خالية من الطعام البشري، ولا يحمل كؤوسها سوى الدماء القانية.

التفت سالفاتور بنبرة قاسية وقال لديمون:

— "هل أحضرتها؟"

رد ديمون بثبات: "أجل، لكنها لي وحدي."

انتفض سالفاتور غاضباً: "لم نلتفق على هذا! لم نرسلك إلى عالم البشر لتستأثر بها لنفسك. هل تدرك قيمة دمها في عالمنا؟ إنني ذقتُ دم أبيها سابقاً وكان طعمه كالكرز، هذه العائلة تحمل سراً فريداً لا يعلمه أحد!"

وهنا تدخلت الأم ستيلا بنبرة تهكمية باردة:

— "دع مشاعرك جانباً يا ديمون وتوقف عن التظاهر بأن لديك قلباً. أنت تعلم أن مصاصي الدماء لا يملكون مشاعر، ركز على ما أمرناك به!"

وفي تلك اللحظة، أطلت إيفا متكئة على يد ساندي، وكانت تخطو بكبرياء ساحر، وثوبها الأزرق الداكن ينضح بالفخامة والإثارة، فانسحبت أنظار الجميع إليها بذهول عدا سالفاتور. نهض غيث مبتسماً ليمسك بيدها، لكنها تجاوزته ببرود وكأنه عدم، وجلست على المقعد المجاور لديمون. أبعدت ساندي كؤوس الدماء من أمامها واستبدلتها بعصير وطعام بشري.

التفت سالفاتور نحو إيفا بجمود وقال:

— "هل تعلمين لماذا جلبناكِ إلى هنا؟"

قاطعه ديمون باضطراب: "أبي.. أرجوك لا تقل شيئاً!"

استشاط سالفاتور غضباً، ووقف بارزاً أنيابه وصرخ بوجه ديمون:

— "عندما أتكلم أنا، لا تفتح فمك إطلاقاً!"

تراجع ديمون وانكمش في مكانه. وبينما كان سالفاتور على وشك أن يفصح لها عن السر الشنيع... وفي لمح البصر وبسرعة خاطفة لم يستوعبها أحد، قفز غيث وانقضّ على سالفاتور، وقطع عنقه بضربة وحشية قاضية أمام أنظار إيفا وديمون وستيلا المتصنمين من هول الصدمة!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجن الغيث

المؤلف Just Jessie _72
2026/07/30 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة