خرجت الأميرة ليندا قاصدة الأحياء الفقيرة، وما إن وطِئت قدماها المكان وعلم الساحر بقدومها حتى أفرغ المكان بأسره مستقبلاً إياها باحترام مهيب. جلست ليندا بهدوء، وأزالت الغطاء عن رأسها، ثم تنفست بعمق وقالت بعد تردد وتنهيدة حرى:
"أريد أن أنقذ حفيدتي، وأنا أعلم أن الأمر يتطلب شخصاً مضحيّاً أو قرباناً، وأنا على أتم الاستعداد لتقديم كل ما يلزم، وسأمنحك كل ما تطببه."
علت ألسنة اللهب بينهما، وبدا الساحر بهيئته المهيبة؛ بلحيته الطويلة الكثيفة، وحبات السبحة الكثيرة التي تحيط به، وجلبابه الأسود المهترئ والممزق، وقد اكتسى شعره ولحيته بالبياض الفضي جراء تقدمه في العمر. سألها بنبرة متسائلة:
"حسنًا.. من يكون القربان؟ وما الداعي لكل هذا العناء؟ أهي مريضة؟"
أجابت ليندا بنبرة يملؤها اليأس والعزم:
"هي ليست مريضة بالمرض المعتاد... بل كانت في مرحلة البلوغ لتصبح مستذئبة، لكن الأسوأ أنها شربت من دم مصاص دماء، مما أحدث كارثة تهدد حياتها!"
أومأ الساحر برهة مستوعباً خطورة الموقف ووافق على الطلب، لكنه استغل الموقف ليطلب مبلغاً طائلاً من المال. ولأن ليندا كانت تعرف جيداً طمعه وجشعه، فقد وافقت دون تردد، فكل شيء يهون في سبيل حفيدتها.
وبالفعل، مضت ليندا وأحضرت له القربان المطلوب. وهنا كانت المفاجأة؛ فقد ذهل الساحر واتسعت عيناه دهشة عندما اكتشف أن القربان لم يكن سوى ابنها! ورغم قسوة هذا الفعل التي استغربها ساحر مثله ممن اعتادوا دروب الظلام، إلا أنه لم يكترث طويلاً، وباشر فوراً في تنفيذ طقوسه المظلمة.
وما هي إلا ساعات حتى عادت ليندا إلى القصر بخطوات حذرة ومتوجسة، وفور وصولها أمرت باستدعاء "غيث" على الفور. وما إن لبى غيث النداء حتى استقبلته في مكتبها الخاص وقالت بجدية:
"أنا أعلم جيداً أن مصاصي الدماء يوفون بعهودهم دائماً، ولذا أريدك أن تحمي حفيدتي طوال هذه الفترة. وجودها هنا يشكل خطراً جسيماً، وأنت تعلم كم يتربص بي من أعداء كثر.. أريدك أن تحميها حتى تهدأ الأمور، وتحافظ عليها بعناية حتى ترجعها إليّ سالمة. وأهم أمر أطلبه منك: أن تبعدها تماماً عن أخيك «آيد»."
هز غيث رأسه فهماً وموافقة، وفي تلك اللحظة اقتحمت الخادمة المكان متسارعة الأنفاس وقالت بلهفة واضطراب:
"يا أيتها الأميرة... الآنسة إيفا قد استيقظت، وهي تسأل عنكِ!"
وفي تلك الأثناء، كانت إيفا تجاهد بقوة لتخرج من الغرفة، متشبثة بعمود السرير لتستند إليه وتجر خطوتها الضعيفة... وما إن وقعت عيناها على غيث واقفاً حتى أطلقت صرخةً مدوية فاجأت الجميع!
Just Jessie _72