الي القاء ليندا.

الي القاء ليندا.

3 0

جلست ليندا على كرسيها المخصص في غرفة الضيوف الكبرى بالقصر، حيث اعتادت استقبال الناس. كان إدوارد وغيث وإيفا محيطين بها، ينتظرون أن تتكلم. قالت

بصوت هادئ: «اليوم سأعرفكم على الحقيقة.. أنا من خططت لكل ذلك». لم يفهم إدوارد ولا إيفا ولا غيث شيئاً مما تقوله.

أتمت ليندا حديثها وهي تلقي نظرة مليئة بالمعاني نحو إيفا، ثم قامت من مجلسها واقتربت منها، وأمسكت بيديها وقالت بنبرة آسفة: «أنا آسفة يا إيفا، لكن كان لزاماً عليَّ فعل ذلك لأحميكِ، ولتكوني مع شخص قوي لا ضعيف. لم أكن أود تسليمكِ إلى ابني».

لم تفهم إيفا شيئاً من كلامها بعد. تنهدت ليندا ببطء وهي تعود أدراجها لتجلس في مقعدها، وتابعت

قائلة: «أنا من أجَّرت شخصاً ليطلق عليكِ النار، لكي يدخل حمض غيث المنوي ودمه كمصاص للدماء إلى جسدكِ عبر الجرح، وتتشربي من دمه كثيراً لتصبحى حاملاً. أعرف أن ما تسمعينه يبدو غريباً، لكن هذه هي قوانين عالم تاغيمن؛ فالحمل هناك يأتي بطرق شتى، ولا يقتصر بالضرورة على اللمس المباشر بين الزوجين، بل يمكن أن يحدث عبر اختلاط الدماء بين اثنين مختلفين تماماً، مثلكِ تماماً.. هجين، نصف

إنسانة ونصف مستذئبة، وطفلك القادم سيكون مزيجاً فريداً يجمع بين صفات المستذئب والبشري ومصاص الدماء، ليكتسب قوة عظيمة».

وقبل أن تكمل كلماتها، انطلق

سهم مجهول من أحد الحراس الخفيين ليخترق قلبها مباشرة. انزعج الثلاثة فزعاً؛ ركضت إيفا نحو ليندا وهي تبكي

بحرقة، بينما تحول إدوارد إلى ذئب بسرعة البرق، وتتبع أثر السهم، فقطع الفاعل أشلاءً وأكله. أما غيث، فأسرع نحو ليندا التي غرق صدرها بالدماء الطاهرة حول مكان السهم، وسحب السهم منها برفق. وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، أمسكت يد إيفا الملطخة بدمائها، وقالت بصوت خافت: «أعلنكِ ملكة على مملكة الذئب في تاغيمن.. غرفتي الملكية..»

ثم فارقت الحياة.

حزنت إيفا كثيراً، رغم إدراكها أن

ما قامت به جدتها كان خطأً فادحاً أودى بحياتها، وأنها فرضت عليها خياراً لم تكن تريده تماماً كأبيها. أُقيمت جنازة مهيبة للأميرة ليندا وحضرها الجميع وهم في

أشد حالات الحزن؛ حتى إدوارد لازم إيفا طوال الوقت ولم يفارقها لحظة، بينما كان غيث مشغولاً بترتيب شؤون مملكته حتى استقرت الأمور

لتصبح إيفا الملكة الفعلية.

بدأت علامات الحمل تظهر على بطن إيفا

بسرعة واضحة. وبعد انتهاء الجنازة، توجهت إيفا إلى غرفة الأميرة ليندا، لتجد رسالة على السرير كُتب فيها: «أعلم أنكِ بمجرد قراءتكِ هذه السطور أكون قد متُّ ورحلت إلى عالم الآلهة

. اعلمي يا بنيتي، اعتني بنفسكِ وبإدوارد، فهو طيب وسيقف بجانبكِ بوفاء. ولا تكرهي غيث؛ فهو شخص جيد، وستستطيعين جعله يحبكِ، فأنا أعرفه جيداً. أعتذر عما مررتِ به في حياتكِ يا حفيدتي الجميلة، ولا تبحثي عن قاتلي، فأنا أعرف من هو تماماً.. مع حبي، ليندا».

تركت الرسالة من يدها وأجهشت بالبكاء في

صمت. طرقت الباب خطوات إدوارد، فمسحت دموعها وأسرعت لفتح الباب وهي تضع يدها برفق على بطنها المنتفخة. سندها إدوارد وأخرجها إلى الساحة الكبرى، حيث اجتمع أهل مملكة تاغيمن أجمعين للتعرف على الملكة الجديدة.

خرجت إيفا مرتدية فستاناً أحمر واسعاً، ووشاحاً يُميز الملوك، وتزينت بتاج أبيض ناصع. وفي منتصف الطريق المؤدي إلى قاعة الاجتماعات في القصر، استلم غيث إيفا من إدوارد ليكمل معها المسير. وقبل أن تضع يدها في يده، رمقته بنظرة مليئة بالمعاني، فبادلها ابتسامة

حنونة، ودخلا معاً القاعة ليقف الحضور مذهولين، وتعج القاعة بهمساتهم.

جلست إيفا على عرش الأميرة ليندا، ووقف غيث بجانبها في صمت. وبينما كان بعض بنات الملوك المجاورين يتغزلن بجمال غيث علانية، نادت إيفا أحد الحراس، وأمرته بأن يجلب هاتين الفتاتين ليتم وضعهما تحت قدميها. وقفت إيفا في وسط القاعة بشموخ وقالت بنبرة

حازمة: «الذي تتغزلن فيه هو زوجي، وحاكم مملكة مصاصي الدماء. وأنا أعلن أمامكم أنني الملكة الجديدة لمملكة الذئب في تاغيمن، وهذه هدية بسيطة مني لزوجي».

نظر إليها غيث بذهول من هذا التغير المفاجئ

في تصرفاتها، لكنه أعجب بشدة بطريقتها القوية، ثم أمرت

الحراس قائلة: «خذوهما إلى الحجز». جرى كل ذلك أمام ملك الساحرات -

والد الفتاتين-

الذي لم يستطع نطق حرف واحد؛ لعلمه التام بخطورة وقوة مملكتي الذئاب ومصاصي الدماء.

عادت وجلست في مكانها، ثم أكدت

بصوت واضح: «لقد جمعتكم اليوم لأعرفكم بنفسي؛ أنا إيفا جاك، حفيدة الابن الأكبر لليندا. وقبل رحيلها، أعلنت أنني سأكون الملكة، وأتمنى أن تتقبلوني بحب ومودة.. وشكراً لكم».

ضج المكان بالتصفيق إبهاراً واحتراماً، لكنها تذكرت فجأة الفتاة أليس، فسألت: «أين حاكم مملكة الساحرات؟».

رفع يده ووقف قائلاً: «أنا هنا يا أميرة إيفا»

. فقالت له: «توجد فتاة لديكم بالمواصفات كذا وكذا.. وأريدها أن تأتي للعيش معي هنا في القصر».

وقف حاكم الساحرات مؤكداً بكل طاعة أنه سيأتي بها إلى القصر في نفس اليوم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجن الغيث

المؤلف Just Jessie _72
2026/07/30 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة