توجهوا إلى تاغمين، وذهبوا إلى المملكة حيث صعدوا إلى الغرفة التي ترقد فيها إيفا فاقدة الوعي. لم يعرف أحد كيف يساعدها أو ينقذها، باستثناء شخص واحد كان يعلم الطريقة، لكنه تركها لحالها منتظراً موتها.
وصلت شيرين وفيكتور وغيث، فاستقبلتهم ليندا مُرحبة، رغم أنها كانت تكنّ كراهية شديدة لـ شيرين.
(عودة بالزمن)
بعد عودة جاك، كان يترك شيرين في بعض الأوقات ليذهب إلى المملكة. كان قريباً جداً من والدته ويخبرها بكل شيء، لكنه أخفى عنها حقيقة أن زوجته حامل بطفلة هجين. وكانت آخر مرة رأته فيها والدته قبل وفاته بيوم واحد، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره تماماً.
(عودة إلى الحاضر)
بمجرد أن رأت شيرين ابنتها، ركضت نحوها بلهفة. وقفت ليندا تراقبها بنفور، ظناً منها أن شيرين هي السبب في اختفاء ابنها، فهي لا تعلم حتى الآن أنه قد مات. كما كانت تظن أن فيكتور ينتمي إلى عشيرتهم ولكنه عايش في عالم البشر كما يفعل بعض المستذئبين.
في تلك الأثناء، كان غيث يقف بعيداً عند الباب، مكتوف الأيدي، يزفر بضيق ويكتفي بالمراقبة. نظرت إليه ليندا للحظة وسألته:
هل هذا والدها؟
صمت غيث قليلاً، ثم أخرج سيجارة من جيبه وقداحة، وأشعلها. أخذ نفساً عميقاً ثم قال:
ليس والدها.. إنها الهجين، إيفا.
استغربت ليندا وسألته:
إذاً، من يكون هذا؟
نظر إليها غيث بلامبالاة وأجاب:
هذا بشري.. أما تلك، فهي حفيدتك.
ثم استدار وخرج، تاركاً إياها غارقة في حيرتها وصدمتها. ألقى بسيجارته على الأرض، ووضع يديه في جيبي بنطاله، ومضى يصفر بهدوء أثناء ابتعاده.
أما ليندا، فقد أُصيبت بصدمة عنيفة كادت تفقدها توازنها وتوقعها أرضاً، لكن شيرين لاحظت ذلك وأسرعت نحوها لتسندها. غير أن ليندا دفعتها بعيداً، وهمست بصوت بالكاد يُسمع:
حفيدتي؟!
صُدمت شيرين متسائلة في نفسها كيف عرفت بذلك. رمقت ليندا شيرين بنظرة حادة وقالت:
إيفا الهجين.. هل هي حفيدتي؟
استسلمت شيرين للأمر الواقع، وأجابت بحزن وهي تخفض رأسها:
أجل، إنها حفيدتك.
التفتت ليندا وصرخت منادية على الحراس:
أيها الحراس، تعالوا وقيدوها!
راقب فيكتور ما يحدث بخوف، وتجنب التدخل خشية أن يقبضوا عليه ويبعدوه عن إيفا التي يريد البقاء بجوارها، فاكتفى بالمشاهدة. صرخت شيرين بعد أن أمسك بها الحراس:
أنا... أنا لم أفعل شيئاً!
قالت ليندا بغضب جارف:
أنتِ من قتل ابني!
ردت شيرين بانهيار:
لم أقتله! لماذا قد أقتله؟ صدقيني، هذا لم يحدث!
أمرت ليندا بصرامة:
خذوها من هنا، وجهزوها للإعدام.
وقبل أن يسحبوها، اقتربت ليندا منها، وبصقت في وجهها، ثم أمسكت بذقنها بقوة كادت تكسره، وقالت بوعيد:
سأجعلك تدفعين ثمن ما فعلتِه بحفيدتي وابني.
اقتادها الحراس، بينما ظلت شيرين تهذي بكلمات غير مفهومة، وكان صوتها يتلاشى كلما ابتعدت.
التفتت ليندا بعد ذلك نحو فيكتور وسألته:
لماذا تعاملها هكذا وأنت تعلم أنها ليست ابنتك؟
أجاب فيكتور وعيناه تفيضان بالدموع:
لأنها تذكرني بابنتي الراحلة، تاينا.
رقّ قلب ليندا، وربتت على كتفه قائلة:
أنت شخص طيب. شكراً لاهتمامك بحفيدتي طوال هذا الوقت. اطلب أي شيء وسأنفذه لك تقديراً لرعايتك لها.
توسل إليها فيكتور قائلاً:
أرجوكِ، أنقذيها. إنها قطعة من روحي، وإذا ماتت سأموت معها.. أنا أعيش من أجلها.
هزت ليندا رأسها بيأس، واستدارت متجهة نحو الباب بخطوات بطيئة وهي تقول:
إيفا حفيدتي... لقد شربت من دماء مصاصي الدماء، وهي في الأصل هجين؛ نصف بشرية ونصف مستذئبة. هذا المزيج قد ينقذها إذا تقبله جسدها واستطاع تحمله... لكن، إن رفض جسدها دماء مصاصي الدماء ولم يستجب للشفاء، فلن أتمكن من فعل أي شيء. ادعُ لها بالشفاء.
خرجت ليندا وتوجهت إلى غرفتها، وجلست على حافة السرير. خلعت التاج عن رأسها ووضعته جانباً، ثم أخرجت شيئاً من الدرج... كانت صورة تجمعها بزوجها وابنيها سيرو وجاك. احتضنت الصورة وأجهشت بالبكاء. بعد ذلك، نهضت من مكانها، وبدلت ملابسها مرتدية زياً يسمح لها بالتجول بحرية في المدن، ثم غادرت القصر.
Just Jessie _72