ضيف جديد.

ضيف جديد.

10 0

من شدة فزعها، هَوَت إيفا على الأرض وأمسكت برأسها، مرددة بصوت مذعور: «لا.. لا.. لا».

اقتربت ليندا منها بخطوات حنية، وضمّتها بحنو إلى صدرها متسائلة بلهفة: «ما بالك يا إيفا؟ ما الذي أصابك يا حبيبتي؟»

قالت إيفا بكلمات متقطعة وسط شهقاتها:

«غي.. ث..» وأشارت إليه بإصبعها المرتجف.

حدقت ليندا فيه بدهشة واستغراب، بينما بقي غيث واقفاً في صمت مطبق، يتابع المشهد ببرود ملقياً نظراته الهادئة عليهما.

تابعت إيفا بصوت مخنوق: «قا.. قاتل.. هذا.. أيمن.. وأبو.. وام.. و..»

ضمّتها ليندا إلى صدرها مجدداً، وقالت مهدئة من روعها:

«اهدي يا حبيبتي، اطمئني.. لن يمسك بسوء، فقد أخذت منه عهداً، لا تخافي.. هل أنتِ بخير؟»

رفعت ليندا وجهها بين يديها لتجبرها على النظر في عينيها بحنان، فهزت إيفا رأسها إيجاباً.

عادت ليندا فضمّتها حتى هدأت أنفاسها. وفي تلك اللحظة، كان غيث يتابع ما يجري بملل تام؛ فأخرج سيجارة وهمّ بإشعالها، فإذا بأحدهم يباغته ويسحبها من يده دون مقدمات، ليستقر بها في إحدى زوايا الغرفة.

لم يبدُ على غيث أي تفاجئ، بل التفت إليه وقال بهدوء: «أهلاً بك يا أخي».

استشاطت ليندا غضباً وهتفت بانفعال:

«ما الذي أتى بك إلى هنا؟! أنت ممنوع من دخول قصري! أيتها الحراسة!»

اقترب آيد بخطوات واثقة؛ وكان ضخم البنية، مباايناً لملامح غيث؛ فشعره يميل إلى الصفرة، وعيناه بنيتان، وبنيته الجسدية ضخمة للغاية، مرتدياً قميصاً أبيض وبنطالاً أسود يلتف حوله حزام متين. قال بمرح مستفز:

«أهكذا تُستقبل الضيوف يا ليندا؟ ثم.. من هذه؟ عرّفيني عليها، رائحتها زكية، ألا لعلكم جلبتموها لي؟ صارحيني!»

وكاد يهم بالاقتراب منها، لولا أن رمقته ليندا بنظرة حارقة جعلته يتراجع ضاحكاً وهو يلوح بيديه: «ههه.. حسناً، اهدي!»

ثم التفت غيث أخيراً وقال ببرود: «لمَ جئت؟»

أجاب آيد بابتسامة ماكرة: «جئت من أجل العرش، وأشكرك لأنك تخلصت من عمك وزوجته ستيلا وأيمن، لتخلو لنا الساحة أخيراً.»

وسط هذا كله، لم تعد إيفا تحتمل المزيد من الضغط العصبي، فصرخت بأعلى صوتها ممزقة صمت المكان:

«اخرجوا كلكم! لا أريد رؤية أحد.. أريد أن أكون وحدي.. اخرجو....اخرجوو!»

غادر الجميع الغرفة على الفور، بينما نهضت هي ببطء وتثاقل، وجلست على حافة السرير ضامة ركبتيها إلى صدرها، لتطلق العنان لدموعها بصمت.

وفي الصالة الكبرى للقصر، حيث اجتمع الأخوان مع ليندا، بادرته قائلة:

«آيد..»

أتاها صوته مهمهماً بلا مبالاة: «ممم..»

قالت بجدية: «أريد منك طلباً وعهداً.. ألا تمس حفيدتي بسوء أبداً.»

كان آنذاك سارحاً ببصره نحو السقف، وما زالت سيجارة غيث التي انتزعها منه تقبع بين أصابعه. التفت إليها باهتمام طفيف وقال متعجباً:

«حفيدتكِ؟! كيف ذلك؟»

ردت بحزم: «إنها قصه طويله .. اصبر، ليس عليك معرفة التفاصيل الآن، لكنني أطلب منك وعداً قاطعاً، وحين يحين الوقت المناسب ستعرف كل شيء، و..»

قاطع حديثهما دخول إيفا المفاجئ، وقد بدت متغيرة تماماً عما رأوها عليه سابقاً؛ فقد ارتدت بنطالاً جلدياً أسود، وسترة جلدية، وتحتها قميص أسود مفتوح الياقة قليلاً من جهة الصدر، ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان، مما زاد إطلالتها جاذبية وسحراً طاغياً.

هتف آيد بانبهار، فاتحاً ذراعيه بترحيب ساخر:

«أوه! لم تخبريني يا ليندا أن حفيدتكِ بهذه الجاذبية.. ألا يمكنني أن أطلب يدها؟!»

كادت ليندا ترد، لكن غيث قاطعها بحزم وقسوة:

«إنها زوجة دايمون ولا تزال محرمة علينا.. لا تخالف القواعد يا آيد.»

زفر آيد بضيق وتمتم: «حسناً..»

وهمّ بالاقتراب ليحتضنها، لكن غيث منعه بذراعه، رامياً إياه بنظرة حادة تعبيرًا عن التحذير: (التزم الصمت ولا تطش جنوناً، هذه حفيدة الأميرة).

بعدها، التفت غيث إلى الوراء وأومأ برأسه للأميرة ليندا، فأجابت برأسها مقرونة بابتسامة خفيفة تعني الشكر والقبول. ثم تقدم ووقف أمام إيفا، وغمز لها بخفة فشعرت بخجل سرى على محياها، قبل أن يشير بيده نحو الخارج داعياً إياها لتتفضل بالانصراف.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجن الغيث

المؤلف Just Jessie _72
2026/07/30 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة