سقطت إيفا على الأرض مضمخة بدماء جرحها، وتبين أن الذي أطلق النار لم يكن الشخص الذي أمره غيث بإنهائها، بل كان غريباً مجهولاً فرّ مسرعاً من المكان.
اهرع غيث نحوها بلهفة، ووضع يده على موضع الجرح وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، ثم أخرج أنيابه وعضّ يده ليتدفق دمه فوق جرحها، وأرغمها على الشرب منه وسط ذهول وصدمة ليندا وجميع الحضور في الحفل. استعادت إيفا وعيها فجأة، فنهضت واقفة ودَفَعَت غيث بعيداً عنها بقوة، ثم حاولت الخروج، لكنها سقطت أرضاً وفقدت وعيها بالكامل.
بعد فترة من الزمن، استيقظت إيفا لتجد نفسها في غرفة فاخرة، وقد تم تغيير ملابسها، وشعرها الحريري ممتدٌّ بجانبها. قعدت على السرير وتأملت المكان؛ كان كل ركن في الغرفة مصمماً على الطراز الفيكتوري ومزيناً بالتحف واللوحات، والسرير ملكيٌّ فخم.
فجأة، طُرِق الباب
، ودخلت ليندا وسألتها: "هل أنتِ بخير يا إيفا؟"
هزت إيفا رأسها إيجاباً، فنادت ليندا أحد الخدم ليجلب لها الطعام، ثم تابعت حديثها قائلة: "بعد أن أُغمي عليكِ إثر الرصاصة المجهولة التي أصابت صدركِ، أبعدتِ مصاص الدماء عنكِ وركضتِ ثم سقطتِ. لقد حملكِ بنفسه، لكني أمرته ألا يأخذكِ معه، فنفّذ أمري ووضعكِ في هذا الجناح. القصر بأكمله والمملكة كلها تحت أمركِ يا إيفا، فيكفيكِ فخراً أنكِ ساعدتِني."
حاولت إيفا الوقوف لكن كاد الجسد أن يخونها، فبادرت ليندا بمساندتها. ابتسمت إيفا لها ابتسامة دافئة وقدمت لها الشكر، ثم توجهت نحو طاولة أنيقة محاطة بأربعة كراسي ذات مظهر جذاب يلفت الانتباه. جلست وأكلت، وفور انتهائها استأذنت لدخول الحمام، ثم خرجت.
انحنت إيفا للملكة ليندا ووقفت
أمامها قائلة: "كنت أريد أن أطلب من حضرتكِ طلباً..."
وقبل أن تطلب منها فوطة صحية —إذ ظنت أن وجع بطنها الشديد ناتج عن الدورة الشهرية— انحدر الألم فجأة نحو ظهرها وكأنه يشقها نصفين! سمعت صوت جلدها يتمدد، وطال شعرها نازلاً على وجهها، وعندما حاولت الصراخ... انطلق من حنجرتها صوت عواء مدوٍّ.
انصدمت ليندا ووضعت يدها على فمها من هول المشهد؛ فقد تحولت إيفا أمام عينيها إلى ذئب أبيض بعينين زرقاوين. اقتربت منها ليندا بذهول وسألتها: "من أنتِ؟ وكيف تحولتِ إلى مستذئب؟"
عادت إيفا إلى هيئتها البشرية وهي في حالة يُرثى لها من التعب والألم، ممسكة برأسها وتتأوه قائلة: "لا أعلم! لا أعلم من أنا... أرجعوني إلى أبي!"
احتضنتها ليندا لتهدئتها، ثم طرحت عليها سؤالاً: "ما اسم أمكِ؟"
حاولت إيفا التقاط أنفاسها وقالت: "شيرين."
صُدمت ليندا وقالت: "أكملي، ما اسمها بالكامل؟"
فأجابت إيفا: "شيرين ماركوس."
تراجعت ليندا إلى الخلف ببطء ويدها على فمها من شدة الصدمة وهي تهمس: "هجين...!"
في تلك اللحظة كانت إيفا تعاني من ألم شديد ولا تفهم سر هذا الذهول. أسرعت ليندا بالإمساك بها مجدداً ونادت على الطبيب بسرعة.
في هذه الأثناء، كان غيث قد وصل إلى مملكة الذئاب، ورأى الجميع يركضون في ارتباك. سأل عما حدث فأخبروه بالأمر، فصعد مسرعاً ورأى ليندا. ألقى التحية وتوجه نحو إيفا، لكن ليندا أوقفته ونظرت إليه نظرة تحذير وكأنها تسأله إن كان ينوي إلحاق الأذى بها. هز رأسه نفياً،
ثم تقدم نحوها وسأل: "ماذا حدث؟"
شرحت له ليندا ما جرى،
فلم يستوعب الأمر وسأل بذهول: "هجين؟! وكيف شربت من دمي؟!"
اقتربت ليندا منه وقد أوشكت
على الغضب وقالت: "كيف تجرؤ على إطعامها من دمك؟! أهكذا تتصرف مع أي شخص؟! وكيف تخطفها دون أن تعرف شيئاً عن حياتها ولا أمها ولا حقيقتها؟!"
في هذه الأثناء، كانت حرارة إيفا مرتفعة جداً، وكانت تهذي وتردد اسماً واحداً: "تاينا..."
انصدم غيث فور سماعه هذا الاسم: "تاينا؟!"
سألها محاولاً استخراج أي معلومة تهدئ
عاصفة التفكير في رأسه: "تاينا؟! ما علاقتكِ بها؟"
فتحت إيفا عينيها نصف فتحة، وقبل أن تغرق في الغيبوبة قالت كلمة واحدة: "أختي... من أبي"، ثم فقدت الوعي.
مرحباً بكم، أنا الكاتبة جيسي.🍷 وسأوضح لكم بعض الحقائق والتفاصيل في عالم "تاغيمن".
أولاً: سلالات الذئاب
تنقسم سلالات الذئاب في هذا العالم إلى ثلاثة أنواع:
* الذئاب البيضاء: سلالة نادرة جداً تنحدر من نسل ملكي.
* الذئاب الفضية: تمتاز بالقوة البدنية والسرعة العالية.
* الذئاب البنية: تنتمي للنسل العادي.
أما عن إيفا، فهي تنتمي إلى النسل الأبيض الملكي؛ لذا تملك قدرة على الحركة الفائقة، والتفكير السريع، والقوة، بفضل الدماء الملكية التي تجري في عروقها.
ثانياً: شيرين وتاينا
توفيت والدة "تاينا" فور ولادتها، فلم يتردد والدها بعد موتها في الزواج من "شيرين" لكي تربي ابنته وتعتني بها. وفي ذلك الوقت، كانت شيرين حاملاً بـ "إيفا" من شخص مجهول لم يكن أحد يعلم هويته.
شكراً لكم.
.
Just Jessie _72