مقبرة الذاكرة

مقبرة الذاكرة

17 0

هل كل مجنون عاقل...أم كل عاقل مجنون ؟

ظلامٌ دامس… أرى من بعيد صورة أمي تلوّح لي بيديها وترسل قبلة في الهواء. كانت تخطو نحوي بهدوء، بتلك الابتسامة التي عهدتها منها. تقترب شيئًا فشيئًا، وصوت دقات قلبي يتصاعد مع كل خطوة.

فجأة… تسقط في حفرة مظلمة وهي تنادي اسمي.

أركض بسرعة نحوها، لكن عندما وصلت… اختفت.

أسقط على الأرض، أبكي بقوة وأناديها بأعلى صوتي، لكن لا رد. كأن وجودها وهْم.

أسمع صوتًا آخر يناديني.

أدير رأسي… لأجدها، لكن وجهها مغطّى بالدم.

أقترِب منها وكأني وجدت الأمان للحظة. ألمس وجهها بخفّة، أضمها إلى صدري كي تسكنه . لكنني أدرك فجأة أنني أحتضن اللاشيء.

أرفع رأسي… وإذا بجسمها يرتفع نحو السماء، نورٌ يحيط بها، ورمت علي كلماتها كأنها جمرة على الجرح:

"أمل… كوني قوية. ستعتادين يا حبيبتي… وستجدين من يساندك."

أغلق عيناي بقوة محاوِلة فتحهما، لكن لا طاقة لي. يدٌ خفيفة تلمس وجنتي وتناديني، لكن لم أميّز الصوت بسبب الضباب الذي يحاوطني وثقل رأسي. أضغط على يدي لأستعيد توازني لكنها ترتخي، جسدي مُتعب وكأنه استسلم.

تلك اليد الدافئة ما زالت تمنحني شيئًا يشبه الحياة.

أفتح عيني بصعوبة، والرؤية مشوشة بسبب دموعي. أرفع يدي لمسح دموعي العالقة في مقلتاي.

ما زال ذلك الصوت يهمس.

أتكئ على يداي لأرتفع عن الأرض القاسية، لكنها لم ترحمني.

لكن … تلك اليد أمسكت بي.

أركّز نظري في ذاك الوجه المألوف…

حتى اتضحت الرؤية تمامًا.

إنه… سامي.

لم أتوقع ظهوره المفاجأة في الغرفة .

نظرتُ إليه طويلًا؛ كأنني أعاتبه على دخوله دون إذن.

اعتدلتُ في جلستي، فأردف قائلًا:

"أمل… كوني متيقّنة أني سأظل بجانبك دومًا. لا تستسلمي."

سقطت كلماته عليّ كالصاعقة.

ابتسم بخفوت، ومشى بخطوات هادئة نحو الباب.

وقبل أن يغلقه، قال بصوتٍ مخنوق:

"إنهم… سيأخذونها الآن.

أغلق الباب خلفه، وترك داخلي فوضى كاملة من المشاعر.

لم أستوعب الأمر للحظة.

ثم استقمت من على الأرض أنفض ثوبي الرمادي كحالي شعرت بالدوار بسبب وقوفي المفاجئ إستعدت  توازني وقصدتها .

ركضتُ في ذاك الممر الطويل البهت، وجدرانه الرخامية وثريّاته التي تتدلّى من السقف على شكل زهرة. أنزل السلالم وأنا أتخطّى بضع درجات للوصول بسرعة، ما أدّى ذلك لسقوطي على الأرض جاثية، لكنني لم أستسلم.

ألهث بسرعة، أحاول استعادة أنفاسي التي فقدتُها بسبب المسافة التي قطعتها، ورغم أنها كانت صغيرة إلا أن طاقة جسمي  انطفأت.

أصل للباب لأجد حشدًا من الناس مجتمعين حول سيارة ويرفعون شيئًا ما. حاولتُ تمييز الصورة  لأجد… جثـ… ة أمي.

أغلق أبي السيارة بعد أن تأمّلها، ولم يخفَ عليّ الحزن الذي سكن عيناه. تحرّك السائق وانطلق.

ركضتُ إليه بأقصى سرعة لأجاريه، لكن كأن الأرض انقسمت… لأبقى في الطرف الثاني.

صرخت فيه قائلة:

"أرجوك… توقّف! أعيدوها لي الآن!"

لكن كأن الجميع فجأة فقد سمعه.

ألهث، وصوت دقات قلبي يخترق صدري كرصاصات.  جسمي يتعرّق كأنه يحاول إخفاء توتره عبر طريق تعرّقي، رجفة جسدي الذي حاولتُ ضبطه بلا جدوى.

أتعثر وأسقط على الأرض، فيصطدم رأسي بقوة، لتسيل الدماء على الأرض لتصبح لوحة فنية  وتتشوّش الرؤية من حولي.

صرختُ بآخر ما تبقّى من صوتي:

"أمي… لا تغادري… أرجوكِ… أنا أحبك!"

وانقطعت أحبالي الصوتية بهذه الصرخة.

عادت الجراح لتفتح من جديد، والحياة تختبرني للمرة الثانية، وتعيد لي شريط ذكرياتي المشوّهة.

تجمع الناس من حولي، والهمسات تنقر أذني والضباب يغلفني ،  دموعي تشوّش على الرؤية، لكن لم يخفَ عليّ صوتهم:

"مسكينة هذه الفتاة… يبدو أنها ستعاني."

أحدهم أمسك بكفّي وطبطب عليه بحنان بالغ، وأردف بصوت مطمئن:

"أرجوكِ تمسّكي يا ابنتي… إنهم قادمون."

اخترق مسامعي صوت مألوف:

"أمل! أبقي عيناكِ مفتوحتين… أرجوكِ، إن سيارة الإسعاف قادمة!"

أمسك يدي بقوة. دقّقتُ في ملامح وجهه، ورمشـتُ عدة مرات لأراه يبتسم لي… إنه سامي.

بدأتُ أغلق عيناي شيئًا فشيئًا، فيصرخ أبي ليوقظني:

"أميرتي… كوني قوية… نحن قادمون…"

لكن الظلام كان له رأي آخر…

وابتلعني.

▪︎

كان الأطباء في حالةٍ من الفزع، وهم يجرّون ذاك الجسد الهزيل، المغطّى بالدماء، إلى غرفة العمليات.

كان أنس في حالةٍ من الانهيار والحزن، أمّا سامي فمتشبّث بخيط أملٍ لعلّها تنجو.

أما، تلك الواقفة هناك، التي لطالما كن لها أنس الحقد بسبب تصرّفاتها، كانت تبتسم بخبث.

شدّ أنس قبضته محاولًا كبت غضبه، إلّا أنّ أفعالها زادت من اشتعال جحيمه. اتّجه نحوها وأردف بحنق:

— ما الذي تفعلينه هنا يا ريناس؟

أجابته باستفزاز:

— من الطبيعي تواجدي هنا، إنّها ابنة أختي.

نظر إليها بتشكّك، ثم عاد أدراجه. بقي متصلّبًا أمام الباب، ينتظر خروج أميرته الصغيرة.

ظلّ يتأمّل الباب؛ لم يمضِ على وفاة زوجته إلّا القليل، وها هو ذا على وشك فقدان أمل.

الساعة 7:00 مساءً

خرج الطبيب، والعرق يتصبّب على وجهه، كأنّ هذه العملية قد أنهكت روحه بالفعل، ونطق براحة:

— لقد تمّت العملية بنجاح، لكنها ما زالت في غيبوبة.

في تلك اللحظة، لم أعلم هل أوفّر أنفاسي أم أقبضها بسبب هذا الخبر. كانت ملامحي توحي للطبيب بأنّ ما زالت لديّ استفسارات، فأعلن:

— لديها ارتجاج في الدماغ، لهذا هي في غيبوبة الآن. لا نعلم مدّتها، لكنها ستصحو.

بعد أربعة أيام :

أفتح عيناي ببطء، وأعيد إغلاقهما.

رأسي يؤلمني بقوة، والضباب من حولي كأنّه سيّد الغرفة.

أرفع يدي وأدلّك منطقة راحتي لعلّ الألم يخفّ. حلقي جاف؛ لمحت كوب ماء، فرفعت ثِقَل جسمي، لكن يدي ارتخت.

وصفير في طبلة أذني، كصوت سيارة الإسعاف.

أخرجت أنفاسي في غضب: ألهذه الدرجة صرت عاجزة؟

أستعيد وضعيتي السابقة، فأسمع طقطقات في جسمي، كصوت تكسّر حلوى.

أستغرب… ما هذا؟

كم مرّ عليّ من الوقت  وأنا نائمة؟

سمعتُ حركةً في الغرفة، لأديرَ رأسي فأجدُ أبي يتقلب على الأريكة. ناديته بصوتٍ خافت، يبدو أنه نام من طول انتظاره.

بدأ بفتح عينيه، حتى لاحظ وجودي، فاستيقظ فزعًا، يهرع نحوي، جالسًا على الكرسي بالقرب مني، وأمسك بكلتا يديّ يشدّ عليهما كأنه يستشعر لحظة وجودي.

ابتسمتُ له بخفة، واحتضنني بقوة، كأنما يقول لي: أنتِ الآن بأمان.

سأل بصوتٍ مرتجف:

— أمل، هل أنتِ بخير؟ هل تحتاجين لشيء؟

— أريد ماءً.

ناولني إياه، وسكبته في حلقي دفعةً واحدة. سألته:

— ما الذي حصل؟ لِمَ رأسي يؤلمني بقوة؟

— أحقًا لا تتذكرين؟

— لا.

شبك يديه، وارتجفت عضلاته، وأردف:

— أمل، لقد سقطتِ على رأسكِ بقوة، وحدث لكِ ارتجاج في الدماغ، ودخلتِ في غيبوبة.

كانت ملامحي توحي بالصدمة. لم أستوعب في بادئ الأمر، لكن ذاكرتي بدأت تسترجع ما حصل ببطء، كأنها معطلة.

قطع حبل أفكاري صوت أبي:

— سأذهب لأتحدث مع الطبيب وأخبره باستيقاظك.

أومأتُ بخفة، وأنا ما زلت لم أهضم ما أخبرني به. فور خروجه، بدأت أضغط على رأسي بكلتا يديّ، وأنا أئن من الألم، لا أتذكر ما حصل.

تناهى لمسامعي صوت طرقٍ على الباب. فُتح الباب،

فرأيت سامي يقف. اقترب مني وسأل:

— كيف حالك؟

— بخير، وأنت؟

— جيد.

جلس على الكرسي. لزمنا الصمت حتى شعرت بالاختناق. أردفت بصوتٍ منخفض:

— سامي، أرجوك، ما الذي حدث بالضبط؟ لِمَ سقطتُ على رأسي؟

أدار رأسه للجهة الأخرى، يتهرب من الجواب. أمسكتُ يده في رجاء، فنظر ليدي الممسكة به، وقال:

— أمل، لم يمضِ على استيقاظكِ إلا القليل، فلهذا…

— لا يمكنك التحدث، صحيح؟

قلتها بانفعال. سئمتُ من أن الجميع يريدونني أن أكون بخير، وهم يعاملونني عكس ذلك.

أردف بعد تردد، بعد أخذهم لأمك:

لقد ركضتِ، وبعدها سقطتِ سقطة مميتة على رأسك.

بدأت أستوعب شيئًا فشيئًا. نظرت في الفراغ، في اللاشيء. أعادني للواقع صوت سامي وهو قلق، ممسك بيدي، يطبطب عليها ويقول:

«أمل، حاولي أن تكوني قوية لنفسك فقط، وإلا ستنهارين. تذكري كلامي».

ابتسم في آخر كلامه، ونهض من على الكرسي. لحظة خروجه ابتسم وخرج.

بدأت أفكر بكلامه… كيف يريدني أن أكون قوية، ولم يمضِ على وفاتها إلا القليل؟

لمعت عيناي. عدت لوضعيّة النوم وأنا أفكر، عقلي مشوّش، والألم ما زال يقتلني.

حاولت النوم بلا فائدة. وضعت ذراعي على عيني وبدأت إغلاقهما بالفعل، ومجددًا قطع نومي صوت النافذة التي تضرب الجدار بقوة بسبب الرياح.

أدرت رأسي لجهتها، فأجد هناك أمي واقفة أمامها، وهي تناديني. ظننت نفسي أتوهم وعدت لوضعيتي، لكن صوتها ما زال ينقر طبلة أذني.

نهضت من الفراش بصعوبة، اتكأت بيدي على الفراش واستقمت. تحركت نحوها، والدوار متمكن مني، إلى أن وصلت عندها. لمست وجهي بخفة وجلست على الشرفة.

صرخت:

«أمي، ستسقطين!»

لكنها ابتسمت، وطبطبت على الفراغ بجانبها، تدعوني لمشاركتها. جلست بجانبها بعد تردد، وقالت:

«أمل، اشتقت لك… ما رأيك أن نرحل عن هذا العالم معًا؟»

أجبتها بصوت مرتعش:

«أمي، وأنا اشتقت لك كثيرًا، لكني خائفة من السقوط؟»

بدأت تذرف دموعها، فسارعت بمسحها وأجبت:

«حسنًا… أنا موافقة».

أملت بجسدي للخلف وأنا أرتعش، لكن أمي معي، لهذا أملت بجسدي للخلف… وفقدت الوعي.

كان الطبيب يتحدث بحزم:

«حالتها خطيرة يا أنس، لذا سارع بإنقاذها».

ومالحل يا دكتور؟

«خذها للمصحة النفسية كي تستعيد عقلها.»

استقمت أصرخ فيه: «أتحسب ابنتي مجنونة؟ هي مريضة وستتعالج!»

كنت على وشك ضربه، الوقح.

«سيدي، انظر، لقد كادت تموت اليوم بسبب أوهام عقلها. سيصبح عقلها مجنونًا إن طالت مدة علاجها. يا سيدي، استمع… هي الآن حزينة لدرجة أن عقلها بدأ يرفض ألمها، فأدخلها في أوهام.»

أنهى كلامه وهو يلهث كي لا أقاطعه. نظرت إليه بحنق وخرجت أصفع الباب.

اتجهت إلى الحديقة وأنا أنفاسي ثائرة. لقد أغضبني هذا الأحمق. ارتميت على كرسي الحديقة وبدأت أفكر بحديثه دون إرادتي.

كورت قبضتي وضربتها بالكرسي. لقد كادت وحيدتي اليوم تموت! لماذا كانت تجلس على الشرفة؟

عادت ذاكرتي المشوهة حين دلفنا أنا والطبيب إلى الغرفة. وجدناها تميل بجسدها إلى الوراء. ركضت بأقصى سرعتي نحوها والتقطتها، وأغمي عليها كأنها كانت في عالم وحدها. سارعنا بوضعها على السرير، كانت كقطعة الثلج، وأنفها محمر وكذلك وجنتاها.

غطاها الطبيب بملاءة السرير وسارع بالقيام بالإجراءات.

لقد كانت مختلفة… ليست كما عهدتها، بل شيء مختلف، بلا روح، بلا مشاعر. بدأت أضغط على جبيني بقوة، كأنني أستغيثها لتقرر نيابة عني.

الطبيب كان محقًا، لقد كادت تموت بسبب أوهام عقلها. هل إذا استمرت هكذا ستصاب بالجنون؟

نفضت الأفكار عن رأسي، أعدت ظهري للخلف وتنهدت.

لاحظت أن جسدي منقبض، أرخيت عضلاتي وبدأت أفكر بها… لؤلؤتي لميس، اشتقت لها. لو كانت هنا لأعطتني حلًا يريحني. دمعت عيناي. سأشتاق لأنفاسها، لشعرها، لمساتها، ورائحتها الطيبة كالياسمين، ولقوتها وجرأتها. لقد كانت شيء مختلف، مميز…

مالذي فعلته بي يا امرأة؟ أكاد أصاب بالجنون بسببك يا لميس.

لم أعي حتى شعرت بدمعتي الساخنة تبلل وجنتاي الباردتين. تركتها تعبر عما بداخلي. بعد مدة، عدت أدراجي وأنا عازم على قراري.

طرقت الباب. فتح الطبيب، كان في مكتبه يراجع أوراقه. نظر إلي من تحت نظارته الطبية. دلفت وجلست قبالته أنوي إخباره بقراري، لكنه قاطعني قبل أن أبدأ:

اسمع، لقد شخّصت حالتها، وكانت النتائج أن عقلها بدأ بالدخول في وضع الحماية القصوى بسبب آلامها النفسية المتفاقمة، فيلجأ إلى تصوير الأحداث كأنها واقع، فيتشوش ويختلط الخيال بالواقع، وهذا خطر، فقد كان اليوم سيؤدي بحياتها لولا تدخلنا.

قلت باندفاع:

لماذا لم تخبرني سابقًا؟

أجاب بغضب:

لم تدعني أتحدث حتى. ما قرارك؟

قلت:

أنا موافق، من أجل ابنتي.

قال:

فعلت الصواب. دعني أتواصل مع المصحّة.

التقطت أذناي:

حسنًا، في الساعة الثالثة مساءً ستصلون.

أومأ برأسه، ثم أنهى المكالمة.

قال بعزم:

سيأتون اليوم لتُنقل، ستكون في أمان هناك، لا تقلق.

أومأت برأسي وخرجت من الغرفة. زفرت أنفاسي كأنني كنت في عملية خطيرة.

اتجهت إلى غرفتها، أدرت مقبض الباب بهدوء وأولجت رأسي. كانت نائمة. اقتربت من أذنها وهمست:

ممثلة بارعة.

فتحت عينيها وقالت:

كيف علمت؟

أجبتها بابتسامة:

عيناكِ ترتعشان.

ساد صمت بيننا، وبدأت ألعب بشعرها. قالت فجأة:

أبي، أنا آسفة.

قلت:

المهم أنك بخير.

تحدثت بهدوء:

أمل، غيري ملابسك، لن نظل في المستشفى.

استغربت، لكنها أطاعت. كنت متوترًا، يداي تتعرقان، خائفًا من فقدان صغيرتي.

اقتربت وجلست في حضني وقالت:

أبي، تعبت، أريد أن أرتاح.

انهارت بالبكاء وضممتها بقوة، قلبي كان يسيل دمًا.

قلت:

أمل، اطلبي ما تشائين.

أجابت بملامح باردة خالية من المشاعر:

أطلب الموت.

تجمدت في مكاني.

في تلك اللحظة دخل الأطباء وأخذوا أمل من حضني وهي تصرخ:

أبي، ماذا يفعلون؟ اتركوني، أريد أبي!

كنت متسمّرًا، أعلم أنهم سيأخذونها الآن. تبعتهم وأنا أجرّ قدميّ. ربت الطبيب على ذراعي وقال:

ستتقبل هذا، أفضل من أن تخسرها.

ركضت نحوها، كانت تُساق إلى السيارة وهي تقول:

أبي، ساعدني، لا تتركني أنت أيضًا!

صرخت:

أمل، سامحيني، أريدك بخير!

أجابت من النافذة:

لا تظن أنك تساعدني، لكنني أحبك يا أبي.

وأنا أحبك يا أميرتي...

كنت منصدمة آنذاك، ودموعي كانت الوحيدة التي تواسيني. جلست في مقعد السيارة، وبعض الممرضين يحيطون بي، كأني ارتكبت جريمة وأحاسب عليها.

ظللت أراقب ضجيج المدينة من السيارة. كانت بعض الأماكن مدمّرة، لكنها قليلة، لأن مدينتي لم تُقصف بالكامل، بل أماكن محدودة فحسب.

مسحت مخاطي بطرف ثوبي، ونظرت إلى الممرض الجالس بجانبي بحقد. لمح نظرتي الحاقدة له، فأعاد رأسه للأمام كأنه آلة مبرمجة.

زفرت أنفاسي بغيظ، واتكأت برأسي إلى الخلف. بعد مدة طويلة توقفت السيارة. فتحت الباب ونزلت بتماطل. شهقت من هول ما رأيت.

جدار طويل يبدو كأنه يصل إلى السماء، بلون رمادي، أما الباب فكان يصل إلى منتصف الجدار، وتتشابك عليه عدة سلاسل حديدية، كأنه يمنع خروج أي أحد منها.

قادني ذلك الممرض إلى الداخل. دلفت، وكانت الحديقة كبيرة، تضم أشجارًا تزيد من هيبتها، لكن صعقت… العديد من الأطفال، حالتهم غريبة.

نظرت إلى الممرض وباغتته بسؤالي:

– أين أنا؟

فرد بغرور:

– أيتها الغبية، ألم يعلموك؟

قلت:

– لا، أنا لست غبية بل أنت وقح!

إفترسني بعينيه وقال :

– أنتِ في المصحة النفسية، لأنك مجنونة.

رسم على وجهه ابتسامة مختلة. سرت قشعريرة في بدني، برودة في أطرافي، ارتجف جسمي، وارتعشت عيناي، وجف حلقي.

أدرت رأسي، وهنا خطفت أنفاسي … فتاة تحاول نزع عينيها بقوة. تهرع الطبيبة إليها، وآخر يضرب رأسه بالجدار حتى سال الدم كقطرات الأمطار.

تجمّد الدم في وجهي. بدأت أعود إلى الوراء حتى سقطت وصرخت…

إنتهيت لؤلؤاتي 😌

2046 كلمة

المهم تأخرت عليكم كثيرااا لكني مررت بظروف والكثير من الإمتحانات ولقد مرضت 🤧 لهذا أعذروني👈👉

لا تنسوا نجمة  ⭐

تعليق بين الفقرات ...

تجاهلو الأخطاء الإملائية إن وجدتموها

صراحة إشتقت لكم كثيرا 🥺🥀

والآن

ما رأيكم بالفصل ؟ 

الأحداث ؟

أمل وشخصيتها الجديدة ؟

أنس ؟

سامي دخول رايق مسبب الحرائق

مازن سيكون في الفصل القادم

الدكتور المريض نفسي ؟

المصحة ؟

الأطفال ؟

ما توقعاتكم للفصل القادم ؟

ولا تنسو الدعاء لأهلنا في غزة وجميع إخواننا المستضعفين 🌹♥️

أحبك كل لؤلؤة فيكم😭⛓💎

إستمتعوا بالقراءة 💀

صراحة أحداث قلبت الرواية رأيكم ؟

المهم مع السلامة نلتقي في فصل قادم مع جرعة جديد💀🤧😂

حسابي في الإنستغرام أنشر فيه تسريبات ومواعيد الفصول وهناك كروب نتحدث فيه عن الرواية

mi0raa_ 

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين الركام

المؤلف PenOFtuiTch@
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة