المستشفى

المستشفى

17 0

ليست كل الأحلام تتحقق ...فبعضها يتحول إلى كابوس."

أغمضت عيناي بقوة ، متمنية في داخلي أن يكون مجرد حلم . لكن رائحة الدخان  أيقظتني ، وهنا علمت أن النهاية لسيت  سوى بداية فحسب...

إطمئننت على حال أمي ، فوجدتها بخير جسديا أما نفسيا كانت العكس تماما ، أتجول بعيناي بحثا عن مازن لكن لم أجده . سألت أمي مستغربة :

• أمي... أين مازن ؟

• في غرفته على ما أظن .

ناديته بأعلى صوتي ، لكن لا رد . لا حياة لمن تنادي ، رن الجرس ذهبت أمي لتتحقق من الطارق فوجدته أبي ...استغربت... فهو عادة يتأخر عن المنزل ، كان في حال يرثى لها ، عيناه محمرتان من التعب ، يديه ترتجفان ، وجهه ذابل من الحزن ، سألته أمي في فزع :

• ماذا حصل يا أنس ؟

• إنه مازن ...

قالها بصوت مبحوح

• مابه ؟

•في المستشفى ، أصيب أثناء القصف .

سقطت أمي أرضا تصرخ بالبكاء حاول أبي تهدئتها ، لكن لا جدوى . تمتمت بصوت مهتز من الواقع  :

• ما...زن ؟ ه..ل ؟

كانت عاجزة...

سالت دمعة ساخنة كالجمر حتى أحرقت وجنتاي ، إرتعشت من واقع الخبر . أحقا...مازن...لا...لا . بؤبؤ عيني اهتز ، أوصالي ترتعش ، دقات قبي كأنها تجاري سرعة ركضي ...، شئ انكسر ، أسمعه صوت حطام بداخلي... في فوضى ، حزن ، ألم ، خوف من الفقدان كان يتلبسني . يخنقني ، تحسست حنجرتي لعل ذاك الشعور يرحل ...لكن بلا جدوى.

ناظرت أبي ، ابتسم بأعين تلمع بالحزن .كأنه يعتذر عن التقصير ، ضعفه ...لكني ابتسمت له في اطمئنان ، رغم الفوضى التي بداخلي .

بعدما استعادت أمي قواها المتبقية ، ركبنا السيارة للحاق بسيارة الإسعاف التي نقل فيها مازن .

والدتي تبكي في صمت ، وكأن خوفها الذي تخشاه ...قد تحقق بالفعل.

أحدق في زجاج النافذة ، غارقة في ظلمة لا مخرج منها...ظل الصمت رفيقنا حتى وصلنا أخيرا للمستشفى . هلمنا مسرعين  ، نمشي بخطوات غير متزنة . سأل أبي ممرضة :

•أين مازن ؟

• إنه في غرفة العمليات .

شكرها أبي في صمت ، واتجهنا مسرعين للمكان المقصود ، وقفنا وأعيننا متسمرة عليه ، إنه...مازن ، راقد كالموتى ، شاحب الوجه ، والكثير من الدم ، وضوت الأجهزة تقرع طبلة أذني ، تصيبني بالصداع ، رائحة المعقمات تسللت لأنفي حتى أصابتني بالغثيان ، أكرهها... ، المكان باردا أصابني بقشعريرة،

سرت في جسدي كأفعى سامة تلسع جسدي...

وهنا تيقنت ...أني بدأت أفقد أسرتي .

كانت أمي  تضرب الزجاج  وهي تصرخ :

• أخرجوا مازن ، إنه بخير ، أرجوكم ...أنقذوه .

ومع كل كلمة تقولها أمي تفقد قواها شيئا فشيئا .

أضرب الزجاج بكل طاقتي. أصابني دوار، كأني أعيش كابوسًا لا يمكن الخروج منه، كأنني سقطت في حفرة مظلمة لا نور فيها.

تجمعت الدموع في عيناي حتى تشوشت الرؤية علي. أزيلها بعنف، كأني أخشى تفويت لحظة دون أن أراه.

أمي سقطت على الأرض… خارت قواها، أما أبي، فيحاول الثبات، لكن جسده يرتجف كأن البرد تلبس كل أوصاله.

عادت نبضات أخي إلى الحياة، عاد مازن إلينا. سعدت كثيرًا، عانقنا بعضنا البعض كأنا كنا محتاجين لذلك العناق.  قلبي أصبح كمن أُلقي عليه وصفة سحرية وعاد للحياة. لكن… الدواء مجرد شفاء مؤقت.

أتاني صوت الطبيب الذي كنت أتمنى أن أكون صماء ولا أسمعه. نطق الطبيب بأسف:

– ستُبتر قدمه… إن أردتم أن يعيش.

.  .  .  .   .  .  .  .  .  .  .  .  .  .   .  .  .  .  .  .  .  .  .

~بعد أسبوع~

استيقظت مجددًا على صوت القصف الذي صرت أمقته. غيّرت ملابسي بفستان أبيض اللون عليه كرزات متفرقة تعكس الخراب الذي نعيشه.

اتجهت إلى غرفة مازن، واقفة أمام الباب ومترددة في الدخول. أكره أن أراه في هذه الحالة، وأتحمل مسؤولية ما حدث له. فلو أنني راقبته وانتبهت له، لما كان في هذه الحالة الآن.

سالت دمعة على خدي بدون إذني، مسحتها بسرعة لأتمهل بالدخول. طرقت الباب بخفة وأدخلت:

– صباح الخير، مازن…

كان يجلس على كرسيه المتحرك الذي أصبح رفيقه الآن، يراقب العالم الخارجي في صمت. أدار رأسه وابتسم إلي بحنية… كأنه يرغم نفسه على فعل ذلك كي لا يبدو ضعيفًا أمامي. اقتربت منه بخطوات بطيئة، وظللت واقفة بجانبه أفعل نفس الشيء.

ظللنا هكذا لحظات، حتى قطع صمتنا بسؤاله:

– أمل… أنا عبء عليكم. فمنذ أن بُترت قدمي وأنتم تعانون.

قالها بصوت مرتجف، كأنه يخاف من سماع إجابتي. جلست القرفصاء بجانبه، تحسست خده بيداي المرتجفتين وقلت له بكل طمأنينة:

– مازن… عزيزي، متى صرت عبء علينا؟ بل أنت النور الذي يضيء المنزل، وبرحيلك كل شيء يصبح مظلمًا.

بكى… نعم، رأيت دموعه التي آلمت قلبي، كأن سكاكين تطعن قلبي بلا رحمة. مسحت دموعه فأجابني:

– أمل… أختي، أتعلمين؟ منذ أن صار الحادث وأنتِ النجمة التي تضيء سمائي المظلمة.

احتضنته بكل قوتي، يبادلني العناق بدوره. قبلت رأسه وجررت كرسيه لنذهب لتناول الفطور.

توسطنا الطاولة، بدأت الحديث:

– أمي، ما هذه الرائحة الطيبة؟

قال مازن بحماس:

– لا تقولي يا أمي أنك صنعتِ الكعك الذي أحبه…

ضحكت أمي على دراميتنا. حسنا، أصبح الفطور جاهزًا، وصوت أمي يتردد في المنزل وهي تنادي أبي.

أتى والدي وقبل رأسي وكذلك مازن. جلسنا نتناول الفطور ونتحدث في أشياء عشوائية ونضحك، حتى نطق أبي فجأة:

– سيزورنا اليوم صديقي وزوجته.

انفجرت أسارير أمي، لأنها ستلتقي بصديقة عمرها. مازن كان سعيدًا، سيلتقي بصديقه:

– أبي، هل سيأتي سامي؟

– نعم.

استغربت، فعادة لا يجلب ولده معه.

بدأت أمي التجهيزات بحماس، ساعدتها بالتحضير، وسألتها بغتة:

"أمي، إبنهم لم لم يكن يزورنا؟"

"لأنه عادة يكون إما بالمدرسة أو في منزل جده."

"ولماذا الآن قرر المجيء؟" قلتها بغضب.

"أمل، لم أنت غاضبة لهذه الدرجة؟"

"لا شيء... الأمر غريب فحسب."

ناظرتني أمي مستغربة من كلامي، لكني أسرعت بتغيير الموضوع:

"أمي، ما رأيك أن أقرأ عليك شيء قمت بكتابته حديثًا؟"

"كلي آذان صاغية، أمل."

بعد كلامها توجهت مسرعة، وصل صوت ضحكاتها إلى مسامعي فابتسمت. بدأت أبحث عن مذكراتي بشغف، وجدتها أخيرًا. نزلت السلالم وأنا أقفز على الدرج، فكان حماسي أكبر. تصلبت أمامها، كأني سألقي خطابًا، وناظرتها بتوتر. فقالت:

"أمل، إبدئي. أعلم أنك ستبدعين."

زاد كلامها من ثقتي، ونطقت:

"الحرب... فيها تُسفك الدماء ويُقتل الأبرياء.

نفقد أنفسنا قبل فقدان بيوتنا.

نكتب الآمال ، فيرقها الرماد.

ندفن أحلامنا بينما الآخرون يحققونها.

نعيش الخراب، وهناك من يعيش بمثالية.

سئمنا من الظلم، والحرمان... وفقدان أحبائنا.

قد ننكسر!

لكن، سنظل أقوياء مهما طال الألم.

سنتشبث بالأمل مهما بدونا ضعفاء.

فالضعف يولد القوة."

كتبناه بالدم قبل أن يصبح شعارنا .

إنتهيت، وبعد قراءته أحسست بقوة غريبة. نظرت إلى أمي، فوجدت عيناها تدمعان بفخر، صفقت بحرارة. اقتربت مني واحتضنتني بقوة، ونطقت:

"أمل... عزيزتي، أنا فخورة بك. ستكونين كاتبة ناجحة في المستقبل، سأراقب نجاحك. مهما كانت الحرب قاسية علينا."

سعدت كثيرًا بكلامها، وعانقتها أكثر فأكثر. أمي الآن كمن زرع بذرة في قلبي فأصبحت وردة مشرقة.

أكملنا تحضير الأطباق الشهية، وكانت تعطي رائحة كعطر فواح لا يمكن الاستغناء عنه. تسلل إلينا أبي يطالب بقضمة صغيرة من ورق العنب، لكننا طردناه دون تساهل.

رن الجرس، توترت، فصديق أبي لم يزرنا منذ مدة. ذهب أبي مسرعًا لفتح الباب، واستقبل صديقه بحرارة. أما أمي فاحتضنت صديقتها بوجه مشرق، لطالما أحببت صداقتهما.

رأيت ظلًا، اتضحت الرؤية، وهنا اقشعر جسمي وتصنمت مكاني. إنه... هو... نفس الفتى في المدرسة.

تبادلنا النظرات، وبدوره كان مصدومًا، لكن لم تخفَ عليّ ابتسامة جانبية تزين شفاهه.

مد يده لمصافحتي، وبعد تردد كبير صافحته. دقات قلبي كانت كطبول تضرب قفصي الصدري بلا رحمة، حاولت إخفاء التوتر بابتسامة مرتعشة . وفي دخلي شعرت بشيء من الحيرة والإثارة .

تساءلت في نفسي: هل يمكن لهذا اللقاء أن يغير شيئًا في داخلي؟ هل سأتمكن من التخلص من صدمتي، أم ستظل معي دائمًا ؟

أنقذني صوت مازن باستقبال سامي بابتسامة مشرقة. توجهت إلى غرفة المعيشة، أما سامي ومازن فذهبا للعب. بدأت أستمع إلى أحاديثهما المملة التي لا شأن لي بها، فقررت الذهاب إلى أبي، لكن... قبل أن أدلف الباب تجمدت أوصالي، ما سمعته كان كالصاعقة:

ـ أنس، الأمر يزداد خطورة، والقصف يزيد يومًا عن يوم. ستغلق المدارس، فالخبر سيصدر قريبًا.

ـ سنحاول أن نظل صامدين... هذا هو الحل.

حينها، رأيت أحلامي تتحول إلى رماد أمامي. جررت أقدامي في تماسك مصطنع متجهة إلى غرفتي، لكن الحياة ضدي؛ فجأة وجدت أمامي سامي.

ـ أهلاً... أيتها الحالمة.

ابتسمت بامتعاض.

ـ ما رأيك أن تلعبي معنا؟

ـ لا أريد.

هز كتفيه بلا مبالاة وقال:

ـ إذا قررتِ تغيير رأيك، فنحن في الغرفة.

أومأت في صمت ورحلت. أغلقت باب الغرفة بعنف، وجلست على الأرض أضم رجليّ إلى حضني...عادت الذاكرة بي لطفولتي قبل أربع سنوات .

. . .

رنّ الجرس، أسرعت لأني كنت أعلم من الطارق.

ـ مرحبًا رغدة! وأخيرًا... أين تأخرتِ؟

ـ أمي هي من تأخرت، كان لديها بعض الأعمال.

لوّحت لي أمها بابتسامة، وأنا كذلك. أمسكتُ يد رغدة واتجهنا إلى الحديقة المجاورة. قصدنا الأرجوحة أولًا. امتطيتها وأنا أضحك، تدفعني رغدة، ثم تبادلنا الأدوار. تركتها تلعب في الزحليقة بينما لفت انتباهي خنفساء صغيرة جميلة.

ـ رغدة، هيا بسرعة! انظري ماذا وجدت!

ـ كم هي جميلة يا أمل... ضعيها على إصبعي.

امتثلتُ، وضحكنا معًا. فجأة ظهرت فتاة حاولت مضايقتي.

ـ ابتعدي عن طريقي فورًا! قالتها بفضاضة.

لكن رغدة وقفت أمامها بصلابة، بوجه جامد يخلو من أي مشاعر. ارتعبت الفتاة ورحلت، ثم التفتت إليّ بابتسامة حانية.

ـ رغدة، عديني أن تظلي معي للأبد.

ـ للأبد...

ركضنا في الحديقة وأصوات ضحكاتنا تملأ المكان. كان شعرها الأشقر يتطاير مع الريح كأنغام دافئة.

دائمًا كانت أكثر من صديقة؛ أختًا تحمل أسراري وأحزاني وحتى سعادتي. حاولت مجاراتها لكن بلا جدوى. فجأة...

ـ رغدة، انتبهي!

صوت فرامل حاد، صرخة مفزعة، جسد يرتفع في السماء ويسقط بلا حراك. ساد صمت ثقيل، وكأن الزمن توقف. صرختُ من هول ما رأيت؛ صديقتي... أختي، غارقة في الدماء. كانت تلك أول صدمة في حياتي، وأبشعها.

منذ ذلك اليوم رفضت الصداقات. كل من يقترب مني يتأذى ويرحل. حين رأيت رغدة غارقة في دمائها، سقطت أرضًا، عيناي تنغلقان شيئًا فشيئًا، وصوتها يتردد في أذني: "أعدك أنني سأظل معك حتى الموت..." ومن هنا، كرهت الوعود.

بعد الحادث فقدت القدرة على الكلام طويلًا. صرت منطوية، أخشى أي تقارب. كانت رغدة أول وآخر صديقة لي.

...

تدفقت دموعي كأنهار جارية. جسمي ينتفض، أنفاسي تتسارع، أضلعي تضغط على صدري كأنها تريد تمزيقي من الداخل... نوبة هلع أخرى.

بخطوات متعثرة وصلت سريري. فتحت خزانتي، التقطت صورة تجمعني بها، علبة صغيرة مزينة بزهور أهدتني إياها في عيد ميلادي الرابع، ومذكرة من عيد ميلادي السابع، وكان آخر عيد ميلاد تحضره.

ارتعشت يداي وأنا أتناول المهدئات. أصارع الألم حتى اختفى ، العرق يتصبب على جبهتي ، أقاتل نوبتي حتى هدأت. ارتميت على السرير، ألهث في  محاولة لاستعادة أنفاسي...

بعد وقت قصير سمعت نداء أمي لتناول الغذاء.

تماسكت، مسحت دموعي، ولحقت بهم بخطوات ثقيلة. جلست إلى المائدة، لكنني لم أسترجع قوتي بعد. لاحظ أبي ارتباكي، فأخفضت بصري؛ فهو يعرف كيف يقرأ مشاعري جيدًا.

جلست على الكرسي، والأطباق الفلسطينية تزين المائدة: ورق العنب، المقلوبة، الكنافة، وحتى الخبز الفلسطيني الذي لا غنى عنه. ألتهم الطعام بشهية، فطبخ أمي لا يمكن مقارنته أبدًا.

لاحظت أن سامي ينظر إليّ باستغراب، كأنه يحاول فهم سبب عدائيتي له، لكني لم أعر اهتمامًا. انتهيت وذهبت لقراءة كتابي الذي يؤنس وحدتي.

في المساء، بعد رحيلهم، جلست مع أبي في غرفة المعيشة أشاهد التلفاز معه. وبدون مقدمات تحدث أبي:

أمل، هل عادت إليك نوبتك اليوم؟

شابكت يدي في خوف، حدق إليّ بحنية وقال:

عزيزتي، تعلمين أنه بإمكانك مشاركتي في كل شيء، حتى أحزانك.

رق قلبي وقلت له:

بالفعل، عادت إليّ الذاكرة، وأتتني نوبة هلع.

احتضنني بجانبه، وأردفت قائلة:

أبي، سمعت حديثك مع عمار.

نظر إليّ بتشكك، وقلت في تخبط:

عن طريق الصدفة فحسب.

لا بأس يا أمل، وأردف في ثبات: ما التقطته أذناك صحيح، لكن لا تقلقي، لا تفكري في الأمر كثيرًا.

إذن، ستغلق المدارس؟

نعم، حفاظًا على سلامة الأطفال.

لزمنا الصمت حتى سمعت صوت خرير المطر يتساقط على الأرض بهدوء. نظرت إلى أبي في حنان، وأردفت:

أبي، هل يمكنك أن ترقص معي تحت المطر؟

ابتسم وقال:

بالطبع، أميرة ديزني، طلباتك أوامر.

انحنيت له كسيدة مجتمع راقية، وانحنى لي كسيد نبيل. ذهبنا إلى الخارج حيث يتساقط المطر، وبدأنا نرقص في تناغم كأن الزمن كله لنا. القطرات تنساب على وجهي بدفء، كأنها تطمئنني من المجهول.

صوت ضحكاتنا يزيد الجو رقة. ابتسمت لأبي رغم البرودة التي تلسع وجهي، وأعين أبي أدفأ من الشمس. همس إليّ:

أحبك يا أميرة الأميرات... سأظل معك لتبقَي وحيدة.

ارتسمت البسمة على وجهي:

أحبك أيضًا، أبي، أعلم أنك لن تتركني.

نطق بصوت هادئ رغم قسوة المطر:

أمل، تذكري، نحن أقوياء رغم جروحنا التي تنزف.

شعرت كأن قلبي يُطبطب عليه لتهدئته، ونجح. رائحة المطر أنعشتني، تسقط عليّ كأنها تمحيني من خطايا لم أرتكبها وآثام لم أقترفها.

رفعني أبي في السماء على حين غرة، وفتحت يداي كطائر يبحث عن الحرية. انتهينا من الرقص، قبل يديّ برفق كأنه يحافظ على نعومتها، ودخلنا المنزل والبسمة لم تفارق وجوهنا.

استحممت بماء دافئ لأتخلص من برودة جسمي، جففت نفسي جيدًا كي لا أمرض، وتوجهت لغرفة أمي، طرقت الباب بخفة.

كانت أمي متمددة على السرير تقرأ كتابها. بالمناسبة، أخذت هوس الكتب منها. اقتربت منها ودخلت الفراش، احتضنتني أمي وفركت رأسي كأنها تخلصني من توتر وهمي.

أمي، أتعلمين؟ فتى المدرسة، إنه نفسه سامي.

ظهرت ملامح التعجب على أمي:

جيد، إنه فتى لطيف وذكي جدًا، سيظل سندك، رغم رفضك صداقته.

فكرت في الأمر، وفي الأخير تخلصت من الأوهام:

أمي، أريد النوم معك الليلة.

حسنًا.

أغلقت كتابها وعانقتني وهي تداعب شعري حتى بدأ النوم يتسلل إليّ، وغصت في نوم عميق... وأحسست أن هذه الليلة هي الأخيرة في أحضان أمي .

إنتهى الفصل نجومي⭐

1989 كلمة

رأيكم في الأحداث ؟

توقعاتكم للفصل القادم ؟

أمل🤍 ؟

سامي😂🤏 ؟

مازن 😪؟

الأب وحنيته🥺 ؟

الأم ودعمها🦋 ؟

رغدة😭 ؟

طفولة أمل 💔 ؟

هذا الفصل أخذ مني مشاعر كثيرة 😩

لا تنسو التعليق بين الفقرات فرأيكم يهمني 😉

لا تنسو الظغط على نجمة  ، سنضع شروط للفصل تعالو على إنستا 👇

_mi0raa

لا تنسو الدعاء لأهلنا في غزة ، وجميع إخواننا المستضعفين.

أحبكم نجومي 🥺🌷

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين الركام

المؤلف PenOFtuiTch@
2025/09/30 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة