انتهينا من التحقيق مع ستيفن بعد إستجواب دام أكثر من ساعة، و قد لاحظت بأن جيم لم يعد بعد، فذهبت لمكتبه حتى أسأله عن سبب تأخره. كان يبدو لي و أنا أقترب شيئا فشيئا من مكتبه أنه يتحدث مع شخص ما، و قد اتضح لي عندما وصلت إليه بأنه كان براين، و هو صحفي مثابر و له طريقة مميزة في الكتابة، يتحدث كثيرا و يسأل أكثر، يظهر دائما فجأة و من دون موعد مسبق، الأمر الوحيد الغريب بخصوصه هو ذلك الخاتم الضخم أسود اللون الذي يضعه بإصبع خنصره في يده اليسرى، و قد كان شكله غريبا و هو يرتديه.
كانت هذه المرة الثانية التي أقابله فيها، أما المرة الأولى فقد كانت خلال أسبوعي الأول في المنزل الذي استأجرته، حيث قد مضت عدة دقائق على عودتي من العمل عندما سمعت صوت طرق على الباب، و كان هو واقفا عند عتبة الباب ينتظر بصبر لا يطاق. أتذكر أنني عندما قمت بفتح الباب له حينها أنه أخبرني بأنه يريد أن يكتب مقالا عن المحقق الذي قرر أن يسكن بمنزل الضحية التي يبحث عن قاتلها، أنا لا أتذكر الكثير من تلك الزيارة، لكنني أذكر جيدا أنني واجهت صعوبة كبيرة في التخلص منه و من أسئلته التي لا تنتهي.
بالنسبة لهذه المرة فقد أتى ليستفسر عن الرجل الذي مات في وقت سابق بمركز الشرطة، و أراد أن يعرف إن كان موته طبيعيا أم أنه كان مرتبطا ببقية جرائم القتل التي وقعت سابقا، لكن جيم الذي كان متحفظا بشأن إطلاعه على التفاصيل أخبره بأن التحقيق ما زال لم يكتمل بعد لذلك ليس هناك شيء مؤكد ليطلعه عليه، و هذا ما أكدته له أنا أيضا و ذلك حتى لا يزعجنا بالمزيد من الأسئلة.
عند مغادرة براين لمركز الشرطة أطلعت جيم على المعلومات التي تحصلنا عليها بعد التحقيق مع ستيفن، ثم انشغلنا في الأيام التالية في التحقق من أقوال ستيفن و الرجل الذي مات في مركز الشرطة. كما أننا عدنا للمستشفى مجددا لمقابلة سينثيا، وهي ممرضة نشيطة لكنها خجولة بعض الشيء، و قد أكدت لنا بدورها أنها هي المسؤولة عن توزيع الرسائل على المرضى، فأخبرناها بأن تعلمنا على الفور في كل مرة تأتي فيها رسالة جديدة موجهة لشون لايت. بعدها توجهنا للحانة التي ذهب إليها الرجل الذي مات، و قد أكد لنا الساقي كل الكلام الذي قاله لنا الرجل في مركز الشرطة، كما أخبرنا أيضا بأن الرجل الذي أخذ الحقيبة و الرجل ذو البدلة الزرقاء لم يكونا زبونان دائمان عنده، و أنها كانت تلك المرة الوحيدة التي شاهدهما فيها.
إستدعينا لاحقا كيفن ساعي البريد لمركز الشرطة، وقد كان شخصا مرحا ذو شخصية قوية، إلا أن شكله قد بدا غريبا وهو يرتدي اللباس الخاص بعمال البريد، خاصة مع القبعة الزرقاء و قفازات اليد البيضاء. و بعد أن حققنا معه أخبرناه بأن الرسائل الموجهة لشون لايت يجب أن تصل في وقتها المحدد و يجب عليه أن لا يتأخر في إيصالها، ثم أكدنا عليه بضرورة إعلامنا على الفور في حال وجد بين الرسائل التي يوصلها رسالة موجهة إلى شون لايت.
كان علينا أن نتصرف بحذر و أن لا نعترض طريق الرسائل حتى لا يتعرض بذلك مرسلها للخطر، فقد ظننا أنه هناك فرصة كبيرة بأن يكون القاتل يعمل بالمستشفى لأن الرسائل لا تفتح إلا هناك، و ستكون عندها مكشوفة أمام الجميع و سيكون أي شخص متواجد هناك قادرا على قراءتها. لكن من ناحية أخرى هناك هذا الشخص الذي أخبرنا عنه ستيفن، و هو صاحب سيارة الأجرة الذي اشترى كمية كبيرة من الأقراص المخدرة قبل خمسة عشر شهرا، أي قبل ثلاثة أشهر من وقوع أول جريمة قتل، و هذا أيضا أمر آخر مثير للشك، مما دفعنا لوضع فرضية بأن القاتل لديه شركاء و لا يعمل بمفرده.
مضت ثلاثة أشهر على اليوم الذي مات فيه الرجل بمركز الشرطة، و ظللنا نحن ندور في حلقة مفرغة منذ ذلك الوقت و كأننا عدنا للبداية من جديد، و بالرغم من كل ما اكتشفناه إلا أننا لم نجد شيئا يجعلنا نتقدم أكثر في القضية، فلم تصل أية رسالة جديدة، و لم تقع أي جريمة أخرى، مما جعلنا نعتقد بأنه ربما يكون القاتل قد لاحظ أننا نقترب من اكتشاف الحقيقة فتوقف. ثم يوما ما تلقينا إتصالا من كيفن ساعي البريد و بعدها بساعتين تلقينا إتصالا من سينثيا مفاده أن هناك رسالة جديدة موجهة لشون لايت قد وصلت لتوها.
عندما طلبنا منها بأن تطلعنا عن محتوى الرسالة قالت: إن كل ما كان مكتوبا فيها هو "أرجو لك الشفاء العاجل يا شون لايت"، و أسفل الرسالة كتب الرقم ثلاثة بحجم صغير.
كانت هذه الرسالة الحادية عشرة التي وصلت لشون لايت، و الرقم الذي كتب فيها كان موجودا أيضا في رسالتين أخريين، و كنا قد رتبنا مسبقا الرسائل حسب الأرقام المكتوبة فيها، و مع إضافة هذه الرسالة الجديدة يصبح لدينا: رسالة واحدة تحمل الرقم تسعة، رسالتين تحملان العدد سبعة عشر، ثلاثة رسائل تحمل الرقم ثلاثة، و أخيرا خمسة رسائل تحمل العدد واحد و عشرون.
كانت أربعة أرقام مختلفة، لا تتشابه بأي طريقة، و لا نعلم بعد الغاية منها. لم يكن بمقدورنا فعل شيء سوى الإنتظار لمدة ستة أيام لمعرفة إن كانت ستقع جريمة أخرى أو أن الشخص الذي أرسلها سيتمكن من دفع المال الذي عليه.
مرت تلك الأيام الستة ببطء شديد أكثر من العادة، و نحن ننتظر بقلق كبير إن كان سيحدث شيء ما، حتى إننا قد وضعنا شرطيا متخفيا بالمستشفى ليحرس غرفة شون لايت.
إنقضت الأيام الستة و لم يحدث شيء، ثم إنقضت ستة أيام أخرى و لم يحدث شيء. و بالرغم من إطمئنانا إلا أن هذا الأمر قد أزعجنا كثيرا، مما جعل رئيس الشرطة يستدعينا أنا و جيم إلى مكتبه و يقول لنا بإنفعال شديد: أنا لست قادرا على تحمل هذا الكم الهائل من الضغط، هل في كل مرة تصل فيها رسالة جديدة سنبقى مكتوفي الأيدي و غير قادرين على فعل شيء سوى الإنتظار؟، لا بد من إيجاد حل ما و بسرعة.
رغم صعوبة موقفنا و إفتقارنا لأدلة قوية لتساعدنا في التحقيق إلا أن كلام رئيس الشرطة كان صحيحا تماما، فنحن يجب علينا أن نجد طريقة ما مهما كلفنا هذا الأمر لنتمكن من القبض على القاتل، و يبدو أن جيم كان يفكر مثلي في ذلك الوقت لأنه قال لي فور خروجنا من مكتب رئيس الشرطة: علينا الذهاب و مقابلة بيل، لأنه إن كان هناك شخص يستطيع مساعدتنا فبيل هو الشخص المطلوب.
كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها بيل عندما دخلنا متجر الزهور الذي يعمل فيه، ربما قد توقف منذ تقاعده عن كونه شرطيا، لكنه لم يتوقف يوما عن العمل، فقد رأيته كيف يتحرك بنشاط و حيوية من مكان لآخر، و كيف يتحدث بلباقة مع الزبائن و الإبتسامة لا تفارق وجهه. و بالنسبة للمتجر الذي يعمل فيه فقد كان ملكا لزوجته لارا، و قد افتتحته منذ عشر سنوات و كان بيل قد وعدها بأن يساعدها في المتجر بعد تقاعده.
اندهشت عندما رأيته أول مرة عن قرب، فقد كان ضخم الجسد، خشن اليدين، مستدير الوجه، له لحية بيضاء صغيرة، و رغم أنه كان أكبر من إيد رئيس الشرطة بخمسة سنوات إلا أنه كان يبدو أصغر منه سنا، و أكثر منه مرحا أيضا.
إستقبلنا بحفاوة عند دخولنا حيث تعامل معي بلطف و بأسلوب مرح و كأننا أصدقاء منذ فترة طويلة، و بعد جلوسنا في ركن منعزل بادره جيم مباشرة بالكلام: بيل، لقد إصطدمنا بحائط مسدود من جديد، و أرجو أن تكون لديك بعض الأفكار لمساعدتنا؟.
كان بيل على علم مسبق بكل معطيات القضية، حيث أن جيم كان يطلعه دائما بالمستجدات، و لم أمانع ذلك عندما أخبرني جيم مسبقا بأنه يشارك المعلومات التي نتحصل عليها معه، لأنني لاحظت من خلال الأسابيع الأولى التي عملنا فيها مع بعضنا البعض بأنه ليس من النوع المتسرع الطائش، إنما يتأنى و يأخذ حذره عند تعامله مع الآخرين، و إذا كان هو يثق ببيل فهذا بالنسبة لي سبب كاف لأثق به أنا أيضا، فهو كان يعمل شرطيا بعد كل شيء، إضافة إلى أنه كان هو و جيم المحققان المسؤولان في بداية هذه القضية.
على عكس ما كنت أتوقع فقد كانت زيارتنا لبيل ذا فائدة كبيرة، فقد قال لنا: أعتقد بأنكما لن تصدقا ما سوف أرويه لكما الآن، فمنذ يومين فقط جاء رجل للمتجر لشراء بعض الأزهار ليأخذها لجاره المقيم بالمستشفى لأنه تعرض لنوبة قلبية، و عندما سألته عن سبب هذه النوبة القلبية قال: لقد ماتت زوجته في حادث مرور بينما كانت تقود سيارتها لأخذ إبنهما ذي السبع سنوات للمدرسة، أما الإبن فقد تعرض لإصابة خطيرة في رأسه إضافة إلى بعض الكسور في يده و ساقه، و قد أخبره الأطباء بأن حالة ابنه حرجة جدا و أنه بحاجة إلى إجراء عملية جراحية مكلفة و لكن فرصة نجاحها ضئيلة جدا، فوافق الأب على إجراء العملية و قد إستطاع في غضون ثلاثة أيام توفير المال اللازم من أجل دفع مصاريف علاجه.
كان الطفل في حالة غيبوبة بعد العملية، و كان أبوه يزوره كل يوم و في نفس الوقت، و بعد مرور أسبوعين تأخر الأب قليلا عن الموعد المعتاد الذي يقوم فيه بزيارة ابنه، فتلقى مكالمة هاتفية من المستشفى حيث أخبروه بأن ابنه قد فارق الحياة. لم يتحمل الأب سماع هذا الخبر و لم يستطع تصديقه، و عندما أسرع بالذهاب للمستشفى و رأى بنفسه ابنه الميت و هو ممدد أمامه أصابته نوبة قلبية قوية جعلته طريح الفراش. و رغم أنه استعاد عافيته من جديد فقد أصبح يتكلم بصعوبة و ببطء شديد.
عندما ذهبت لزيارته حتى أطمأن على حاله أخبرني بأنه نادم كثيرا لأنه قد انشغل بإعادة المال الذي إستدانه للسيدة و هذا ما جعله غير قادر على الذهاب إلى المستشفى في الوقت المحدد و رؤية ابنه قبل أن يموت، و قد ظننت بأنه مازال تحت تأثير الصدمة لأنه ظل يعيد على مسامعي هذه الكلمات كلما ذهبت للمستشفى للاطمئنان عليه.
توقف بيل عن الحديث حيث قام بالذهاب للإهتمام بأحد الزبائن، ثم سرعان ما عاد إلينا و أكمل قائلا: قررت بعد سماع القصة التي أخبرني بها هذا الرجل بأن أذهب معه للمستشفى، فقد أخبرني حدسي بأنه علي أن أتحقق من الأمر بنفسي لعلي أجد شيئا مرتبطا بالقضية، و بالرغم من أنها كانت فرضية ضعيفة إلا أنني قد أقنعت نفسي بأنه لا ضرر من المحاولة. وهكذا ذهبت برفقته للمستشفى و عندما وصلنا سألت الأب الممدد على فراش المرض عن كيفية حصوله السريع على كل هذا المال من أجل اجراء عملية ابنه، و كانت هذه كلمات جوابه مثلما وردت على لسانه بالضبط: بعد أن تحدثت مع الأطباء و أخبروني حول العملية المكلفة التي يجب إجراءها في أقرب وقت ممكن، غادرت المستشفى و أنا أفكر في طريقة من أجل جمع المال المطلوب لإجراء هذه العملية، فاعترضتني في مكان ليس ببعيد عن المستشفى سيدة شقراء تضع وشاحا على عنقها، و قد كان يغطي في الوقت نفسه الجزء السفلي من وجهها مما جعل معرفة ملامحها أمر شبه مستحيل.
لم أعلم كيف وجدتني أو كيف علمت بأمر عملية ابني لأن هذه السيدة قد عرضت علي إقتراحا، و هو أن تقرضني المال الذي أنا في حاجة إليه لدفع ثمن العملية شرط أن أقوم بتسديده إليها في أي وقت خلال الشهرين التاليين مع فائدة بسيطة أقوم بدفعها. فوافقت على إقتراحها لأنه كان الحل الوحيد لإنقاذ ابني، و هكذا قمت بإستلام المال في اليوم التالي حيث قابلتها قرب مغسلة السيارات بمركز المدينة، و قد أخبرتني قبل رحيلها بأنه عندما يحين موعد تسديد الدين لها يجب علي أن أرسل رسالة أتمنى فيها الشفاء العاجل لشخص يدعى شون لايت و الذي يقيم في المستشفى العام دون أن أذكر اسمي أو عنواني، كما يجب علي أن أكتب الرقم ثلاثة أسفل الرسالة، ثم يجب أن أذهب لمقابلتها في اليوم التالي في نفس هذا المكان.
بعد أن اطمأننت على ابني الذي انتهى من إجراء العملية انشغلت في بيع منزلي، لأنني رأيت بأنه الوقت المناسب من أجل الإسراع و إرجاع المال الذي استدنته من تلك السيدة الغامضة، و من خلال خبرتي و مهاراتي في مجال بيع العقارات فقد تمكنت من بيع المنزل بمبلغ كبير و ذلك بعد أسبوعين من البحث المتواصل عن المشتري الذي يستطيع دفع أكبر مبلغ ممكن.
رغم شكوكي حول هذه السيدة و الطريقة الغريبة التي تتعامل بها، إلا أنني قد اتبعت تعليماتها حرفيا و قمت بإرسال الرسالة المطلوبة، ثم قابلتها في اليوم الموالي و في نفس المكان السابق مثلما أخبرتني، و هكذا أعطيتها المال الذي تدين لي به.
كنا مذهولين و نحن نستمع لهذه القصة حيث بقيت أنا و جيم ننظر إلى بعضنا البعض في دهشة، و عندما لاحظ بيل هذه الدهشة على وجوهنا إبتسم و قال بلهفة شديدة: يا لها من مصادفة غريبة، أليس كذلك؟.. أن يكون هذا الشخص الذي أتحدث عنه هو نفس الشخص الذي كنتم أنتم تنتظرون ظهوره ولا تعرفون مصيره، و أنتم لا تعلمون عنه سوى أنه قام بإرسال رسالة إلى شون لايت.
بينما كنت جالسا في مقعدي و أنا أنظر إلى بيل و هو يتحدث إلينا، انسحبت بأفكاري للوراء محاولا دمج بعض التفاصيل، حيث قمت بعزل بقية الأصوات من حولي لأتمكن من سماع نفسي بوضوح، فمن خلال ما قاله بيل و ما قاله الرجل الذي مات سابقا في مركز الشرطة توصلت لهذا الإستنتاج: لدينا أولا هذا الرجل ذو البدلة الزرقاء، و الذي طلب بأن تكون الرسالة تحمل الرقم سبعة عشر، و الذي صرح أيضا بأنه يلقب بالوسيط عندما تم سؤاله عن إسمه. ثانيا لدينا هذه السيدة التي تضع وشاحا حول عنقها، و التي طلبت بأن تكون الرسالة تحمل الرقم ثلاثة. و ثالثا لدينا هذه الرسائل التي وصلت لشون لايت، و التي تحمل أربعة أرقام مختلفة. من خلال كل هذه الدلائل أستطيع القول بأنه يوجد على الأقل أربعة أشخاص مختلفين و هم يلقبون أنفسهم بالوسطاء، و كل واحد منهم يحمل رقما من تلك الأرقام المذكورة في الرسائل، و تتركز مهمتهم الرئيسية على البحث و الإيقاع بالضحايا. و بالرغم من أن هناك بعض الأمور التي مازالت معقدة بعض الشيء و غير الواضحة تماما، إلا أنه قد بدا لي بأنها فرضية منطقية و يمكن أن تكون حقيقية.
سمعت فجأة صوتا مألوفا لكن غير مفهوم قد اخترق الجدار العازل للصوت الذي وضعته حول نفسي، عندها إلتفت بإتجاه الصوت لأفهم ماذا يقول، فإذا بي أرى الظل الناطق واقفا خلف بيل الجالس أمامي. لقدا كان ينظر نحوي و هو يصرخ قائلا: ما الذي تفعله.. هيا استفق.
و لم يختفي إلا عندما أفقت من حالة الشرود التي كنت فيها و أحسست ببقية حواسي و هي تعود للعمل من جديد.
بحركة سريعة و من دون تفكير وقفت في مكاني، مقاطعا بذلك بيل الذي كان يتكلم مع جيم، و من دون أن أعلم ما الذي كان يتحدث حوله قلت لهما: أنا أعرف ماذا يجب علينا فعله، علينا أن نقبض على أحدهم.
بدا جيم و كأنه لم يفهم شيئا مما قلته، فرفع رأسه و نظر لي بإستغراب ثم قال: ما الذي تتحدث عنه؟، من هذا الشخص الذي يجب علينا أن نقبض عليه؟
فأجبته على الفور: أحد الوسطاء بالطبع.
على غرار جيم الذي بقي ينظر نحوي بإستغراب، فقد بدا لي من خلال الإبتسامة التي رأيتها على وجه بيل بأنه قد فهم تحديدا ما كنت أتحدث عنه، و أنه توصل لنفس الفرضية التي توصلت أنا إليها منذ لحظات. لأنه نظر لي و قال بحماسة: إنها بالفعل فكرة رائعة، لأن هؤلاء الوسطاء لهم دور كبير في ما يحدث، و القبض على أحدهم يعني إيجاد الحل لهذه القضية.
Mondher Rhamni