كان علينا أن نتأكد من صحة المعلومات التي أخبرنا بها هذا الرجل قبل موته، بحيث أصبحت فجأة هناك الكثير من الأمور التي يجب علينا فعلها. لكن رئيس الشرطة كان يفكر في شيء آخر تماما، فقد ركب سيارته بسرعة بعد أن أوكل مهمة الإهتمام بالجثة لاثنين من ضباط الشرطة، ثم أمرني أنا و جيم بالصعود معه.
ما إن صعدنا السيارة حتى أدار المفتاح، و في اللحظة التي اشتغل فيها المحرك داس على دواسة البنزين، فإنطلقت على إثرها السيارة بسرعة جنونية مخلفة ورائها سحابة من الغبار.
قام جيم بسحب سيجار جديد من جيبه ثم سأل رئيس الشرطة: هل ستخبرنا عن وجهتنا أم ماذا؟.
فقال رئيس الشرطة دون أن يلتفت: نحن ذاهبون إلى المستشفى العام لرؤية شون لايت.
كنت جالسا بمفردي في المقعد الخلفي، لذلك انحنيت للأمام قليلا و قلت لهما: أنا متأكد من أنني سمعت هذا الإسم من قبل، و لكنني لا أستطيع أن أتذكر متى كان ذلك.
قال رئيس الشرطة و قد تغيرت ملامح وجهه: لقد كدت أطرد من عملي مرتين بسبب هذا الشخص، كما أنه هو أيضا من تسبب لي بهذه الندبة الصغيرة التي تحت أذني.
كانت الكلمات التي قالها جيم بعد ذلك كفيلة بجعل رئيس الشرطة يروي لنا قصة عاشها في الماضي و لا يعلم الكثير من الناس عن تفاصيلها، و ذلك عندما سأله: كيف حصل هذا؟.
أحكم رئيس الشرطة القبض على المقود بكلتا يديه و بكل قوة حيث بدا و كأنه يقوم بخنق شخصا ما، ثم سرعان ما أرخى يديه قليلا و اعتدل في جلوسه. ثم قال: بدأ هذا الأمر قبل ثلاثين سنة عندما كنت أنا و بيل شريكين و في بداية حياتنا المهنية، و قد كنا نقوم حينها بالتحقيق في قضية الأخوين شون و كريس لايت، و قد اشتهرا في ذلك الوقت بأعمال الإبتزاز و السرقة و إستعمال العنف المفرط. لكننا لم نتمكن أبدا من القبض عليهم و ذلك لعدم وجود أدلة كافية، إضافة إلى أن الأشخاص الذين كانوا من ضحاياهم لم يتجرؤوا على تقديم شكوى ضدهم خوفا منهم.
مرت مدة طويلة و نحن نحاول أن نبحث عن طريقة للإيقاع بهم، و ذات يوم وصلتني معلومة من أحد المخبرين الذين أتعامل معهم بأنه قد رآهم يدخلون بسيارتهم لإحدى المستودعات المهجورة في أطراف المدينة. فقمت عندها بالإتصال ببيل و أخبرته بأن يلاقيني بالقرب من المستودع، ثم إتصلت برئيس الشرطة و طلبت منه أن يرسل لي الدعم. فوافق و أخبرني أن أكتفي بالمراقبة و الإنتظار، و أن لا أقوم بأي شيء متهور حتى وصول الدعم.
لم أستطع الجلوس بعيدا و الإنتظار، و ذلك خوفا من أن يرحلا قبل أن يصل الدعم، لذلك تجاهلت أوامر رئيس الشرطة و قمت بالتسلل وحدي للمستودع. فأمسكت بالمسدس و وقفت بطريقة يكون فيها ظهري ملتصقا بجدار المستودع، ثم بدأت أقترب يبطء من الباب. و بعد عدة خطوات كنت قد اقتربت كثيرا، و ذلك للدرجة التي تمكنني من إلقاء نظرة للداخل من دون أن يشعروا بي.
توقفت في مكاني و تأكدت من أن المسدس الذي أحمله كان ملقما، و في اللحظة التي أردت فيها أن ألقي نظرة سريعة إلى الداخل لمعرفة ما يجري سمعت صوت إطلاق نار.. ثلاثة طلقات سريعة و متتالية. عندها و دون أي تفكير مسبق وقفت أمام المدخل موجها مسدسي في اتجاه مصدر صوت إطلاق النار الذي سمعته، فرأيت جثة رجل ممددة على الأرض وسط بركة من الدماء و في صدره ثلاثة ثقوب لثلاثة رصاصات.
كان الأخوين لايت يقفان بجانب الجثة، و قد كانا يتحدثان و هما ينظران إليها، و لاحظت بأن شون هو من كان يحمل المسدس. عندما تنبها لوجودي استغللت لحظة اندهاشهم و أطلقت عليهم النار، و لكنني مع الأسف لم أستطع إصابتهم. و في المقابل و بردة فعل سريعة قام شون بإطلاق رصاصة عشوائية واحدة بإتجاهي لتشتيتي، ثم قام هو و أخوه بالإختباء خلف السيارة. لم أصب بأذى لكن تلك الطلقة العشوائية قد مرت قريبا جدا من رقبتي حيث تسببت لي بهذا الجرح الذي تحت أذني، و بفعل الصدمة فقدت توازني و سقطت على الأرض.
كنت في تلك اللحظة مكشوفا تماما أمامهما، و قد كان بإمكانهما إطلاق النار و قتلي بكل سهولة، لكن من حسن حظي أن بيل الذي قد وصل لتوه مد يده بسرعة خاطفة و جذبني نحوه و أبعدني عن الخطر. و سرعان ما طوقت بقية عناصر الشرطة المكان مما أجبر شون على رمي المسدس و الإستسلام هو و أخوه، إذ أنهما أدركا بأنه ليست لهما أية فرصة للهروب .
و بما أنني لم أرى من قام بقتل الرجل فلم أعلم يقينا من هو القاتل بينهما، ثم إن المسدس كان يحمل بصمات الأخوين الاثنين، بالرغم من أنني قد رأيته مسبقا بيد شون.
بعد عدة أيام عقدت جلسة محاكمتهما، حيث تم الحكم على كريس لايت بالسجن مدى الحياة بتهمة السرقة و العنف و الإبتزاز و القتل العمد، و ذلك بعد إعترافه بأنه هو القاتل. و بالنسبة لشون لايت فقد حكم عليه بالسجن لمدة عشرين سنة، و ذلك بتهمة السرقة و العنف و الإبتزاز و المساعدة في جريمة قتل.
بالنسبة لما حدث لي بعد ذلك، فقد تم فصلي لمدة عشرة أسابيع بسبب مخالفتي لأمر مباشر من رئيس الشرطة إضافة إلى تعريض نفسي للخطر دون انتظار الدعم، و قد كان مقررا طردي جراء تصرفي ذاك إلا أن مساهمتي في إلقاء القبض على الإخوة لايت قد كانت ورقتي الرابحة التي مكنتني من الإحتفاظ بعملي.
كنت جالسا بجانب النافذة اليمنى أراقب عبر الزجاج زرقة السماء و أنا أستمع لقصة رئيس الشرطة، و عندما انتهى من كلامه سألته دون أن ألتفت إليه: لقد قلت بانك كدت تطرد من عملك مرتين، فمتى كانت المرة الثانية؟.
همهم رئيس الشرطة ثم قال: حصل ذلك عندما خرج شون لايت من السجن، و ذلك بعد أن قضى عشرين سنة من عمره خلف القضبان. كان حينها تحت إشراف أحد الضباط، حيث كانت مهمته تتمثل في القيام بزيارة أسبوعية لمنزله، و ذلك ليرى إن كان قد عاد لممارسة أية أنشطة مخالفة للقانون، و ليتابع في نفس الوقت مجريات حياته بعد السجن.
كان شون لايت قد حصل على عمل بإحدى متاجر البقالة، و قد كان كل شيء يسير على ما يرام لمدة سنتين كاملتين، لكن في أحد الأيام عندما حان موعد الزيارة الأسبوعية كان العون المسؤول عنه مريضا، حيث أنه قد إتصل و إعتذر على عدم قدرته على الذهاب. و بما أنه لم يكن هناك بديل له، فقد تم تعييني أنا للقيام بهذه الزيارة.
عندما ذهبت لمنزل شون كما طلب مني طرقت الباب طويلا لكن لم يجب أحد، فقمت بمناداته لكن أيضا لم يجب أحد، فأمسكت عندها بمقبض الباب و أدرته فانفتح الباب. دخلت يبطء و حذر شديدين، و تقدمت إلى أن وصلت لغرفة الجلوس، فكانت المفاجئة ما رأيته آنذاك، لقد كان شون جالسا على كرسي في وسط الغرفة، وقد كان مربوطا إليه بإحكام شديد مما خلف آثارا عميقة على جسمه عندما فككنا وثاقه لاحقا. كانت كلتا يديه مقطوعة من الرسغ، و كانت الدماء تغطي جسمه بالكامل.
شعرت بالفزع عند رؤيته بذلك الشكل البائس، و لوهلة ظننت أنه ميت لأنه كان فاقدا للوعي و لا يحرك ساكنا، لكنني سرعان ما شعرت بنوع من الطمأنينة عندما قام بتحريك رأسه قليلا بعد أن صحت بإسمه العديد من المرات على أمل أن يسمعني.
اقتربت منه و جثوت بركبة واحدة على الأرض، ثم سألته: ماذا حدث لك؟.. من هو الشخص الذي فعل بك هذا؟.
فرفع رأسه و نظر إلي بعينين جاحظتين حزينتين، و قد اختلطت تحتهما دموعه بالدماء الجافة. و راح يتمتم بكلام غير مفهوم، حيث بدا أن الصوت يخرج من حلقه و لكن من دون حروف. و عندما أشرت إليه بأنني لم أفهم شيئا مما يريد أن يقوله قام بفتح فمه و لاحظت عندها أن لسانه كان مقطوعا.
في هول تلك اللحظة وقفت مذهولا، و تراجعت دون وعي مني للوراء حتى كدت أسقط على الأرض، و لم أستطع أن أتوقف إلا عندما إصطدمت بجدار الغرفة من خلفي.
إتصلت بالإسعاف و تم أخذ شون على وجه السرعة للمستشفى، و هناك وضعوه في العناية المركزة و تحت الرقابة الشديدة حيث بقي فاقدا للوعي لمدة أسبوع كامل.
خلال ذلك الأسبوع تم فصلي و فصل العون المسؤول عنه مؤقتا من العمل، و قد تم إعتبارنا المشتبهان الرئيسيان بسبب أنني آخر شخص قابل شون، و بسبب مرض العون المسؤول عنه المفاجئ في نفس اليوم الذي وقعت فيه الحادثة. و قد كان إجراءا مؤقتا إلى أن يأتي خلاف ذلك، بحيث لم تكن هناك طريقة لمعرفة الحقيقة إلا من خلال إجراء التحقيقات اللازمة.
لم تكن الأمور تبشر بالخير خاصة و أن الوضع الصحي لشون كان حرجا للغاية، فإن هو مات ستتعقد الأمور أكثر مما هي عليه لأننا لا نزال نجهل من فعل به ذلك. و سأخسر أنا بذلك عملي أو ربما حريتي، حيث سيكون السجن بإنتظاري إن لم تظهر الحقيقة في أقرب وقت.. الحقيقة التي تحمل معها دليل براءتي.
انقضى الأسبوع ببطء شديد من دون ظهور أي أخبار جديدة، لكن مع بداية الأسبوع الثاني تحسن الوضع فقد بدأت علامات التحسن تظهر شيئا فشيئا على شون لايت، ثم سرعان ما بدأ يستفيق من غيبوبته و بدأ بذلك يتماثل للشفاء.
المشكلة التي وقفت عائقا أمامنا هي أنه لا يستطيع أن يتكلم أو أن يكتب، لذلك لم تكن هناك سوى طريقة واحدة للتواصل معه، و هي من خلال طرح الأسئلة البسيطة و التي يجب أن تكون إجابتها نعم أو لا. و بالنسبة لشون فما عليه إلا أن يومأ لنا برأسه للإجابة بالإيجاب أو بالنفي عن الأسئلة التي تطرح عليه.
خلال التحقيق مع شون تولى رئيس الشرطة طرح الأسئلة بنفسه، و كان أول سؤال له هو: هل كان إيد أو الضابط المسئول عليك هو من تسبب لك في ما أنت عليه الآن؟.
فأومأ شون برأسه نافيا.
- هل كان من هاجمك شخص واحد؟.
فأومأ له بالإيجاب.
- هل كان شخصا تعرفه؟.
فأومأ له بالإيجاب.
- هل كانت مهاجمته لك بغاية الإنتقام منك؟.
فأومأ له بالإيجاب.
- هل تستطيع أن تتعرف عليه إذا ما رأيته مرة أخرى؟.
فأومأ له برأسه بالإيجاب.
فقام رئيس الشرطة بعرض مجموعة من الصور المختلفة لأشخاص إما مجرمين لهم علاقة سابقة بشون أو مشتبه بهم في قضايا أخرى، و لكن لم يكن أي أحد منهم هو الشخص المطلوب. و بسبب قلة الأدلة تم إغلاق القضية دون معرفة الجاني.
بالنسبة لي فقد عدت إلى عملي بعد خروجي من دائرة الإتهام، و من يومها لم أقابل شون ولم أسأل عنه لأنني أردت أن أنسى كل ما حصل معي بسببه.
**********
كانت المدينة كبيرة جدا و ذو كثافة سكانية عالية بحيث أنها تحتوي على ثلاثة مستشفيات، و هم المستشفى العام و هو الأكبر بينهم و هو حيث يقيم شون لايت الآن، المستشفى الجراحي و يتخصص بالعمليات الجراحية المعقدة و يحتوي على وحدة عناية مركزة، أما المستشفى الثالث فهو عبارة عن مصحة عقلية.
عندما وصلنا دخلنا المستشفى و نحن على أمل أن نجد إجابة لدى شون لايت، و الذي يبدو لي حسب ما سبق و قاله رئيس الشرطة بأنه لن يفيدنا كثيرا بسبب ما حدث معه. سرنا في ذلك الممر الطويل خلف تلك الممرضة التي سألها جيم عن مكان إقامته، كانت آخر غرفة على اليمين حيث وقفت الممرضة عند الباب و قالت: هذه هي الغرفة المطلوبة.
ثم إلتفتت لشون و قالت له بنبرة تملأها البهجة: كيف حالك اليوم يا شون؟، هناك زوار يريدون رؤيتك.
لم يبدي شون أي إهتمام لكلام الممرضة، حتى إنه لم يكلف نفسه العناء ليلتفت و يرى من جاء لزيارته. كان جالسا على كرسي مدولب بجانب النافذة و ينظر من خلال الزجاج للخارج، فأحسست و كأنه عصفور سجين يريد أن يتحرر من قفصه.
وقف جيم بجانب الممرضة التي بقيت بجانب الباب و لم تدخل الغرفة، بينما دخلت أنا و رئيس الشرطة و اقتربنا من النافذة حيث كان شون جالسا. لاحظت الدهشة التي أصيب بها رئيس الشرطة عندما رأى شون، و سرعان ما قال: لقد تعرفت عليه بصعوبة شديدة لأن ملامحه قد تغيرت كليا منذ آخر مرة رأيته فيها.
لم أستغرب مما قاله رئيس الشرطة لأنني ربما كنت سأقول نفس الشيء لو كنت مكانه، فقد أصابتني قشعريرة خفيفة عندما رأيته على تلك الحالة المزرية و المثيرة للشفقة، و إن لم أشاهده بنفسي كيف يرمش بعينيه كنت سأقول بأنه جثة هامدة دون أدنى شك. لقد كان هزيلا جدا لدرجة أنه أصبح كما يقال جلدا على عظم، و كانت رجلاه الاثنتان ملتصقة ببعضها البعض و مائلة قليلا نحو اليمين، و على ما يبدو أنها لم تعد قادرة على حمله مجددا، كان وجهه شاحبا بعينين جاحظتين إحداهما فيها بعض البياض و لا تتحرك فبدا و كأنه أنه لا يستطيع التحكم بها، و قد اتضح لي فيما بعد حسب كلام الممرضة بأنها قد فقدت قدرتها على العمل و لم تبقى له سوى عين واحدة سليمة، بالنسبة لوجهه فقد كان شاحبا ممتلئا بالتجاعيد، أما شفتاه فقد كانتا جافة و منكمشة، ثم إنه قد فقد معظم أسنانه مما جعله غير قادر على فتح فمه يشكل جيد.
اقترب منه رئيس الشرطة، و جثا بركبة واحدة على الأرض، ثم وضع يده اليمنى برفق على كتفه و قال: شون.. إنه أنا.. إيد.. هل مازلت تتذكرني؟.
عندئذ إلتفت إليه شون و نظر مليا إلى وجهه، ثم أومأ برأسه بالإيجاب.
ابتسم رئيس الشرطة و سأله مجددا بنبرة أكثر حماسة: هل يوجد هناك أي شخص يقوم بزيارتك؟، حتى و إن كنت لا تعرف من يكون.
فأومأ له شون بالنفي.
عندئذ تدخلت الممرضة و قالت: مسكين شون، فلا أحد يأتي لزيارته، لكنه رغم ذلك فهو يتلقى الكثير من الرسائل. و هي الآن موجودة بالدرج بجانب السرير إن أردتم رؤيتها.
اقتربت بسرعة من الدرج و أخرجت منه الرسائل، ثم فتحتها أمام رئيس الشرطة و جيم الذي دخل ليعرف محتواها. لم يذكر في أي من هذه الرسائل إسم المرسل أو عنوانه، و كنت قد أحصيت عشرة رسائل بعد أن قمت بعدها. كان محتوى كل واحدة منها هو التمنيات بالشفاء العاجل لشون لايت، الإختلاف الوحيد هي الأعداد المكتوبة أسفل هذه الرسائل، فهناك أعداد تتكرر و أخرى لا تتكرر.
إلتفت رئيس الشرطة لشون و سأله: هل تعرف من أرسل إليك هذه الرسائل؟.
فأومأ له بالنفي.
أحس رئيس الشرطة بالتضايق لأنه لم يحصل على أية إجابة مفيدة، فإلتفت نحو الممرضة و قال: هل تستطيعين إخباري من هو الشخص المسؤول عن رعايته؟.
همهمت الممرضة قليلا ثم أجابت: أجل، إنه الممرض ستيفن. هو من يتولى رعاية شون.
- و أين هو الآن؟، فنحن نرغب في طرح بعض الأسئلة عليه بخصوص شون.
- لا بد أنه مشغول بشيء ما، لكن لا تقلقوا فإنه سيعود في أي لحظة الآن.
لم تمضي بعض الدقائق حتى جاء ستيفن، و قد توقف فجأة أمام الباب بجانب الممرضة عندما رآنا بالداخل. و قبل أن يبادر أحد بالحديث إلتفتت إليه الممرضة و قالت: إنهم من الشرطة، و هم يريدون التحدث معك.
ما إن سمع ستيفن كلمة الشرطة حتى اصفر وجهه و أصبح شاحبا، فإتسعت حدقتا عينيه و من دون أن يكلف نفسه سماع بقية ما قالته الممرضة هرب مبتعدا بسرعة جنونية، فلحق به جيم و تمكن من الإمساك به أمام مدخل المستشفى بعد أن طاردناه حتى كادت أنفاسنا تنقطع.
وضع له جيم الأصفاد حول يديه و قام بالجلوس معه بالمقعد الخلفي للسيارة، و قد بقي ممسكا به طول الطريق إلى مركز الشرطة. فبدا لي أن جيم وهو بتلك الوضعية كأنه حيوان مفترس ممسك بغنيمته بين أنيابه و ذلك بعد أيام طويلة من الجوع.
Mondher Rhamni