عادة قتلت صاحبها

عادة قتلت صاحبها

16 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

قبل أن نبدأ أيها المحققون لا تنسوا الضغط على القلب أعلى الشاشة🤏🏻

وعلقوا بين الفقرات من فضلكم🎀

...

..

.

وقف لادن في منتصف رجال الشرطة الذين جمعهم ثم صاح فيهم سائلا بعد أن عرف بنفسه:

_أتعرفون أي عادات يقوم بها الضحية؟

أجاب أحدهم:

_يعمل دائما لوقت متأخر.

تابع آخر:

_يقوم بعمل جولة في المركز ورؤية سير العمل.

تنهد لادن بضيق قائلا:

_أي عادات أخرى؟  عادات شخصية مثلا؟

صمت قصير حل لوهلة سامحا للشرطة أن تفكر في أي شيء ليصيح أحد الرجال قائلا:

_تذكرت شيئا (انتبه له لادن فتابع بهدوء)  لكن لا أظن أنه قد يفيد...

_قُل، كل شيء يهمنا.

_لديه عادة قضم الأظافر.

وما إن أنهى جملته حتى تمتم المحقق بنشوة:

_هذه هي!

رفع صوته متابعا:

_هل هناك أي شخص يكن حقدا للضحية؟ مجرم سابق قبض عليه، شرطي منافس، أي شيء كهذا.

تعالت الهمهات التي لم يفهم منها لادن شيئا فوقف منتصا لعله يلتقط أي كلمة دون جدوى، فشعر أن في الأمر شيئا مخفيا وهو الخيط الذي سيقودهم لاكتشاف المجرم.

كاد يفقد رباط جأشه ويصرخ فيهم بغضب لولا خروج رجل في عقده السابع من بين الرجال مقتربا من لادن وهو يقول بوقار وهدوء:

_لم يكن الرئيس شخصا سيئا ليكره من رجال الشرطة ولكن...

نظر له لادن باهتمام وترقب حتى كاد يخرقه بعينيه فتابع وعيناه تتجولان في زملائه بتوجس:

_هناك أربعة رجال كانت علاقتهم متوترة مع الضحية رغم أنني أشك في أن أحدهم قد يرتكب جريمة كهذه.

_ومن هم؟ 

تقدم ثلاث رجال معا وكأنهم يعترفون بمشاعر الكره التي يكنونها للضحية، اثنان منهما في عقدهما الرابع على ما يبدو، والثالث في عقده الخامس... تابع الرجل حديثه بحذر:

_هؤلاء الثلاثة لديهم خلافات متكررة معه.

_ماذا عن الرابع؟

أجابه بنبرة لا تقل هدوءا  وحذرا عن سابقاتها :

_إنه الرئيس السابق أيها المحقق.

نظر له لادن مستغربا فاسترسل موضحا بنبرة تخللها بعض السخرية:

_الرئيس السابق إنه أنا.

سرت رعشة غريبة في جسد المحقق الشاب وحدق في الرجل مذهولا قبل أن يقول بنبرة متشككة:

_ولم لم تقلها منذ البداية؟  بل لم قلت ذلك من الأساس وكأنك تقول «اشتبه بي»!؟

ضحك الآخر بانهاك وهو ينظر للمحقق الذي انتابته الحيرة مما يجري:

_إن لم أتحدث أنا فكان أحدهم سيتحدث صحيح؟

تجاهل لادن كلماته التي شعر بشيء ما فيها ثم سألهم رافعا صوته:

_ماذا عن المفتش أحمد؟  والمحقق ليث؟  ألهما أي علاقة بالضحية؟

أجابهم أحد رجال الشرطة من الشبان:

_المفتش صديقه الحميم... والمحقق ليث تلميذه المجد.

صاح أحدهم في لادن قائلا بغضب:

_لا تقل أنك تشتبه بهما؟

أجاب لادن هازا كتفيه ببساطة:

_كل شيء وارد.

تابع بنبرة هادئة بعد أن قلب عينيه بين المشتبهين:

_ستأتون معي لمسرح الجريمة.

لم يعترض أي منهم، فأي تصرف اعتراضي أو أي رد فعل غريبة ستثير الشكوك لذا انقادوا بانطياع وركبوا معه السيارة بصمت ليضغط على الدواسة وينطلق نحو مسرح الجريمة.

في مكان آخر... 

نظرت لين لساعتها فإذا بها السادسة والنصف مساء وقد مضى على ذهاب شقيقها أكثر من عشر ساعات تقريبا، وعلى مهاتفتها له ساعة إلا ربع، استشاطت غضبا وهي تحدث نفسها:

_أكل هذا الوقت يحدث عمرانا؟

زفرت بضيق ثم أمسكت هاتفها واتصلت برنيم لترد عليها الأخرى بسرعة فألقت لين السلام بنبرة تكتم فيها الغضب ثم تابعت:

_هل عمران معك؟

تعجبت رنيم من هذا السؤال، فلم قد تسأل عن شقيقها؟ لكنها أجابت بهدوء:

_نعم، لم؟

أجابتها بانفعال رغم محاولها التصرف بهدوء:

_أخبريه أن يخبرك بكل ما قاله له لادن ثم أرسليه لي.

تحدث رنيم بهدوء وقد أوجست في نفسها قلقا إثر غضب صديقتها:

_أبشري، ولكن هل كل شيء على ما يرام؟

_ذاك اللادن أخبرني أنه سيتحدث مع عمران ثم سيعيد الاتصال بي لكنه نساني!

ضحكت الأخرى بخفة وهي تقول:

_هدئي من روعك (تابعت بهدوء عندما لاحظت انتباه شقيقها)  سأرسل لك بعد قليل، حسنا؟

_حسنا...

_عن إذنك (أغلقت الخط)

أسرت لين في نفسها:

_هل يثق بعمران أكثر مني؟  سأريه عندما يعود!  هل يشك في قدراتي على حل القضية؟  ذاك الفتى!

جلست تراقب ساعتها وتهز قدميها بتوتر وعلامات الضجر تملأ وجهها حتى سمعت صوت وصول إشعار من هاتفها فثبتت قدميها وأخذت الهاتف لترى الرسالة التي وصلتها فإذا بها من لادن وقد كتب فيها «آسف لعدم اتصالي بك ليلي، فأنا مشغول جدا الآن، وأيضا... لا تتصلي برنيم مجددا وكأنني أرفض يد المساعدة التي قدمتها لي»

رمقت هاتفها بازدراء ثم ألقته بقوة على السرير وعلقت بتهكم:

_أخبرتْ عمران فأخبر لادن، تعاون ثلاثي، ممتاز، سترى أيها المحقق المشغول!

بعد دقائق وصلتها رسالة من رنيم مضمونها الحديث الذي دار بين المحققين، وأرفقتها برسالة «آسفة لينو، أخبرته ألا داعي ليتصل بلادن ويخبره أن يتصل بك لكنه رفض»

اعتلتها ابتسامة ساخرة ثم أرسلت رسالة نصية تشكرها بها، وبعد ذلك جلست تحلل ما يجري:

_هناك احتماليه وجود سم على قاطع جهاز التكييف (وضعت دائرة حمراء على القاطع في الصورة)  وأول من اكتشف الجثة هو المفتش أحمد (كتبت اسمه في دفتر التحليل)  إذا المعطيات تقول أن الضحية مات مسموما  عندما لمس القاطع؟ ولكن كيف وصل السم لفمه؟

أخذت تنظر لأصابعها بشرود مفكرة:

_لم يقل لادن أنهم عثروا على أي طعام أو باقيا قد يكون أكلها الضحية، ولكن كيف تلامست أطراف أصابعه مع فمه؟

صاحت بذهول تزامنا مع طرق باب غرفتها:

_هل يعقل أنه قضم أظافره؟

دخلت أمها إثر ارتفاع صوتها وهي تسألها بذهول:

_أتحدثين نفسك؟؟

عضت على شفتيها بخجل وقالت بهدوء:

_تحمست قليلا...

_هل تساعدين لادن؟

قالت بامتعاض:

_أمي لا أريد سماع اسمه.

رفعت الأخرى حاجبيها بذهول وصدمة وهي تقول بنبرة مستنكرة:

_بنيتي، هل حرارتك مرتفعة؟ هل تشاجرتما؟ ماذا جرى؟

قالت وهي تعض شفتيها بغضب:

_إنه يشك في قدراتي، اتصل بعمران ليساعده ولم يتصل بي.

ابتسم والدتها على لطافتها ثم مسحت على رأسها بحنان قائلة:

_الأمر ليس كما تظننين، لكن عمران محقق في النهاية.

نظرت بها بتذمر:

1

_تشكين في قدراتي أيضا؟

_معاذ الله عزيزتي!

ابتسم لين برضى لتتركها والدتها تكمل تحليلاتها وتحقيقها الفردي.

من جهة أخرى...

وقف لادن ينظر للمفتشين والمحقق الآخر والمشتبه بهم، وفي يده نتيجة فحص القاطع الذي تبين أن السم عليه بالفعل.

كما وصلته نتيجة فحص الجثة مجددا ليكتشف أن بعض أصابع الضحية مقضومة بشكل عشوائي وأحد مشيرتيه قد قُضم بعض ظفره وبقي في مكانه كأن شيئا منعه من إكمال ذلك.

_الآن تأكدنا من مكان السم وسبب الوفاة ولم بدى المكان مرتبا جدا، إذا... القاتل هو شخص يعرف عادة الضحية جيدا، وعلى ما يبدو أنكم جميعا تعرفونها (نظر للمفتش نبيه ثم جال بيعينه بينهم وتابع بهدوء بعد أن استقرت عيناه على أحمد)  كونك أول من اكتشف الجثة فأنت مشتبه به كذلك سيد أحمد.

نظر له المحقق ليث مصدوما وكذلك المشتبه بهم، فكيف يكون أحمد قاتلا وهو والضحية صديقين مقربين؟

هم ليث معترضا بنبرة هجومية:

_عذرا أيها المحقق لادن، ولكن لا يمكن أن يكون المفتش قاتلا فقط لأنه اكتشف الجثة، فماذا إن اكتشفها شخص آخر؟  بالطبع ستتهمونه هو صحيح؟

رمقه لادن ببرود وقد عادت عيناه لموضعهما الأول على وجه المفتش أحمد:

_سيد أحمد هل لك أن تخبرنا كيف وجدت الجثة؟

كاد يتحدث لكن لادن أشار له أن يذهبا لغرفة أخرى ليتحدثا على انفراد فهذا أساس التحقيق.

جلسا في مكان منفصل عن بقية الأشخاص، ليهم أحمد بقص ما جرى بنبرة باردة غير مبالية بالاتهامات التي وجهت نحوه:

_كما قلت سابقا، تأخر صديقي ذلك اليوم ولم يأت للمركز، اتصلت به عدة مرات ولم يجب، لذا ذهبت لمنزله وعندما طرقت لم أسمع ردا، فأدرت المقبض ووجدته مفتوحا، دخلت وتوجهت للصالة فوجدته ملقى جانب الأريكة وقد فارقت روحه جسده.

لم يرفع لادن نظره عن مذكرته بعد أن أكمل التدوين وسأل باهتمام:

_ماذا عن جهاز التكييف؟ أكان مشغلا وقتها؟

_نعم.

رفع المحقق بصره تجاه المشتبه به وسأله بنظرة باردة:

_ومن أطفأه؟ لم يكن مشغلا عندما أتينا.

هز الآخر كتفيه ببساطة:

_أنا.

أمال لادن رأسه بشك:

_لكننا لم نجد سوى بصمات الضحية.

أخرج أحمد منديلا ووضعه أمام لادن قائلا ببرود:

_أنا شرطي في النهاية، لن ألمس مسرح الجريمة بيدين عاريتين سيد لادن.

ثم وقف مغادرا، وقبل أن يخرج قال بنبرة ساخرة معطيا ظهره للمحقق:

_بالمناسبة يمكنك إيقاف مسجل الصوت الذي شغلته منذ دخولنا، فلا شيء آخر لدي لقوله.

خرج ليرمقه لادن بغضب ثم أغلق التسجيل وأرسله لعمران، بعد ذلك استدعى أحد المشبته بهم وقد كان الرئيس السابق.

جلس قبالة لادن بصمت ينتظر الأسئلة التي ستوجه إليه والتي بدأها المحقق بسؤال اعتيادي:

_ما علاقتك بالضحية؟

_زملاء.

_فقط؟

_نعم، لا أكثر.

زفر الشاب بضيق من إجابات الآخر المختصرة ثم نظر له بجدية قائلا:

_قلت أنك كنت رئيس مركز الشرطة سابقا، أليس هذا دافعا لقتله؟ لأنه أخذ منصبك؟

_كلا، أنا من تنازلت عنه.

_لم؟

_القيادة تحتاج شخصا لا زال يتمتع بالشباب لا كرجل مثلي غزاه الشيب وبات يعرج في مشيته وقد أخذ منه الكبر كل مأخذ.

لم يعلق لادن فقال الآخر مغادرا:

_أظن أنني قلت ما لدي.

ولكن قبل أن يخرج استوقفه لادن متذكرا:

_قلتَ أنك والأربعة الباقين لكم علاقات متوترة مع الضحية، فما سبب توتر علاقتك به؟

أجابه دون أن يتزحزح عن الباب:

_مشاكل قديمة... 

خرج هو أيضا فاستدعى المحقق المشتبه الثالث وقد كان رجلا خميسينيا تسلل بعض الشيب لشعره بينما لم تظهر أي تجاعيد على بشرته المائلة للاستمرار الخفيف.

_ما علاقتك بالضحية؟

أجاب بنبرة باردة:

_منافسي

_هل تحدث بينكما شجارات؟

_كلا، فقط نقاشات قصيرة.

_ما محورها؟

_الرئاسة.

باغته لادن بسؤال سريع:

_قتلته لتحصل على منصبه؟

علته ابتسامة ساخرة مجيبا:

_ولم قد ألتجئ للقتل؟ يمكنني إيذائه بأي طريقة تمنعه من البقاء في الشرطة غير الفتل.

رمقه المحقق بازدراء ولم يعلق ثم أشار برأسه للرجل أن يخرج، ونادى بعده على المحقق ليث الذي بدى غاضبا وهو يقول بعد أن جلس:

_كيف تشتبه بي؟ من تظن نفسك يا هذا؟  لست مجنونا لأقتل معلمي، ثم لم توجد أي مشاكل بيننا فلم قد أؤذيه؟

ثقبه بنظرات ساخرة:

_وما أدراني؟ قد تكون تعاونت مع المفتش أحمد مثلا لقتله.

رمقه ليث بسخرية ثم علق بغضب:

_ألا تملك ذرة ذكاء في عقلك؟ كيف سأفتح الباب بالله عليك؟

رفع حاجبيه معلقا:

_يؤسفني أننا لا نستطيع سؤال الضحية عن ذلك.

عض ليث على شفتيه بغيظ وكاد يخنق الذي أمامه لكنه كبح جماح غضبه وأردف بتحدٍ:

_أرجو أن تحل هذه القضية سريعا سيادة المحقق فأنا أكره أن أوضع مقام المجرين!

ثم خرج جارا غضبه خلفه ليخرج لادن زفيرا قويا ويقول بضيق:

_بقي اثنان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى الفصل الثالث الذي كشف بعض خيوط القضية، فبرأيكم من الأكثر شبهة؟ 👀

1

لنلتقي في فصل يوم الثلثاء🤭

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عادة قتلت صاحبها

المؤلف البروء
2025/11/22 مكتملة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة