السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله أيها المحققون الأعزاء🎀
قبل أن نبدأ فصلنا الثاني لم لا تضغطون على القلب في الأعلى؟ فهذا يعني لي الكثير وبمثابة دعم لأستمر في النشر.
أيضا... لا تحرموني من رؤية تعليقاتكم على الفقرات 🎀
والآن لنبدأ...
..
..
..
..
..
كان المكان مرتبا بشكل غريب، بطريقة جعلت لادن يعيد التفكير في احتمالية ارتكاب جريمة هنا، غرفة جلوس نظيفة لا تحتوي سوى على ثلاث كنبات حول طاولة زجاجية مستطيلة، مع شاشة تلفاز معلقة، وجهاز تكييف معلق، ولا شيء آخر، سأل لادن نفسه عدة مرات بتعجب «هل ارتكبت جريمة هنا حقا؟»
أخرج عدسته المكبرة وأخذ يفحص كل شيء متجاهلا المفتش نبيه والمفتش الآخر والمحقق الشاب الذي بدا أصغر منه سنا، كانت عيناه تدققان في كل تفصيلة عله لم ينتبه لشيء ثم سأل المفتش أحمد قائلا باحترام:
_عذرا سيد أحمد، هل أنتم متأكدون أنكم وجدتم المجني عليه في هذا المكان؟
أجابه بنبرة رسمية جدا وهو يقلب بصره بين الغرفة وبين لادن:
_نعم، وأيضا بحثنا عن أي سم في الغرفة فلم نجد شيئا.
تمتم محدثا نفسه:
_قُتل مسموما إذا (سأله باهتمام) ماذا عن باقي الغرف؟ ألم تجدوا أي علبة سم مثلا؟
نفى ليقول المحقق الأصغر:
_لا زالنا نجهل نوع السم الذي سممت به الضحية، لكن ما يمكننا جزمه أنه ليس السيانيد.
نظر له لادن بشك بسبب ثقته بذلك، ثم اقترب منه وسأله وعيناه تتفرسان وجه الشاب:
_ولم الجزم؟ لم يظهر التحليل بعد صحيح؟
أجابه الآخر بنبرة ثابتة واثقة وعيناه تغوصان في بُنيتي الآخر:
_نعم، لكني عندما شممت فاه الضحية لم تنبعث منه رائحة السيانيد فكما تعلم إنها مميزة جدا، ويمكن لمحقق معرفتها بسهولة.
رمقه لادن بنظرات متشككة ثم ابتعد عنه وأخرج هاتفه ثم التقط عدة صور للمكان وأرسلها لكل من عمران ولين مرفقا مع الصور رسالة تتضمن الآتي «الضحية مات مسموما، تم العثور عليه في هذه الغرفة، لكنها نظيفة جدا حتى بت أشك في ارتكاب جريمة هنا.»
سأل المحقق الآخر المفتش أحمد هامسا وعيناه متوجهتان نحو لادن الذي جثى على ركبتيه ثم طرح نفسه على الأرض مستلقيا على بطنه باحثا عن أي شيء تحت الأريكة:
_هل أنت واثق من ترك محقق من خارج منطقتنا يساعد في حل هذه القضية؟
أومأ له بهدوء ثم علق ساخرا:
_لو اعتمدت عليك لانتظرناك عاما حتى تحلها (ابتسم بجانبية متابعا) يمكننا ممازحته قليلا.
امتعض الشاب من كلمات المفتش الأولى لكنه تجاهلها والتزم الصمت فهو يعلم أن طباع المفتش لن تتغير، ثم توجه يساعد لادن على مضض في البحث عن أي خيط يقودهم للحل.
وقف المحقق نافضا الغبار عن قميصه الأسود ذي الكم الذي يصل لمنتصف يده، والتقط هاتفه من الأريكة الذي أعلن برنينه على اتصال فإذا المتصل عمران، ابتسم بتلقائية ثم رد عليه مبتعدا عن البقية وقال بنبرة حماسية:
_السلام عليكم، هل اكتشفت شيئا؟
أجابه الآخر بنبرته الهادئة:
_وعليكم السلام، كلا، ولكن لدي سؤال.
_وما هو؟
_هل فحصت الطاولة الزجاجية جيدا؟
_كلا (تابع مستغربا) هل هناك شيء مهم بها؟
حك عمران جبينه بيأس قائلا:
_أحيانا تتصرف بغباء يا رجل (أكمل بجدية) افحصها جيدا فربما تجد أي شيء يقودك لطرف الخيط.
تجاهل لادن الكلمات الأولى بامتعاض وقال بتذمر:
_لا تملي علي الأوامر يا عمران.
علق الآخر متهكما:
_كان من المفترض أن تفعل ذلك دون أن أخبرك أيها المحقق العبقري!
استرسل مذكرا:
_إن اكتشتفت أي شيء أخبرني.
أغلق الخط ليضغط لادن على هاتفه بغيظ ثم عاد لقربهم مجددا ليسأل المفتش أحمد برسمية:
_هل فحصتم الطاولة الزجاجية جيدا؟
أومأ بهدوء:
_نعم، فحصناها جيدا، لا أثر للسم عليها.
زفر لادن بضيق وهو يقلب عينيه في الأرجاء بحثا عن مكان محتما لوجود السم قبل أن تحط عيناه على مكان ما ثم نظر للمفتش نبيه وكأنهما فكرا في الأمر ذاته، ليومئ له المفتش إيجابا، فتقدم لادن من المكان الطلوب؛ وهو جهاز التكييف، لم يكن لديه جهاز تشغيل بل قاطع صغير يرتفع لأعلى عند الإغلاف وأسفل عند الفتح.
أشار له وسأل المفتش أحمد والمحقق الآخر:
_هل فحصتم هذا المكان؟
نظرا له بسخرية قائلين معا بشيء ما الاستنكار:
_ما الطائل من ذلك؟
انفعل لادن إثر سؤالهما فكيف لا طائل وكل شبر في مسرح الجريمة يجب فحصه جيدا؟
_يجب فحصه حالا!
سأله أحمد بنوع من التكبر وقد استفزته نبرة المحقق الآمرة:
_ومن أنت لتلقي الأوامر؟
نظر لادن للمفتش نبيه بعينين تقطران غضبا فقد استفزه أسلوبهما المنقلب فجأة، كما أنه ليس جيدا في التجاهل كعمران لذا كاد يرتكب جريمة في حقهما لولا قول نبيه بلباقة وابتسامة صغيرة للمفتش الآخر:
_سيد أحمد، هل لكم أن تفحصوا القاطع؟
ابتسامة جانبية ساخرة مرت على شفتيه قبل أن يجيب:
_بالطبع سيد نبيه...
ثم التفت للمحقق الذي معه قائلا بلهجة آمرة عملية:
_ليث، أرسل في طلب خبير الأدلة الجنائية.
_أمرك...
من جهة أخرى...
تركت لين مكتبها فور أن وصلتها رسالة شقيقها والتي تحتوي على صور مسرح الجريمة والرسالة المرفقة...
معنت النظر في الصور علها تلمح أي شيء، وبسرعة خاطفة ذهبت لمكتبة المنزل ذات الحجمالمتوسط حيث توجد طابعة باللونين الأبيض والأسود، حدقت فيها بابتسامة صغيرة وتمتمت:
_ستفي بالغرض.
نقلت الصور للطابعة ثم طبعتها وعادت لغرفتها، لتفرغ مكتبها من أغراض الكتابة وأبقت قلم حبر أحمر فقط ووضعت الصور أمامها وبدأ تحدد في عدة أماكن (تحت الكنب) (فوق الطاولة الزجاجية) (يدي الكنب) (جهاز تشغيل التلفاز) (القاطع؛ سواء كان للتكييف أم الإضاءة) كلها أماكن محتملة لوجود السم عليها.
حدثت نفسها وعيناها تتجولان بين الصور بتركيز:
_حسنا، ليلي، أنت الآن تكتبين رواية عن موت رئيس مركز الشرطة مسموما في منزله، مكانه المحتمل سيكون الأريكة، ولأنه مات مسموما فإما أنه تناول أو شرب ما به السم وإما أن السم قد وضع على مكان يلمسه الضحية كثيرا.
اتصلت ببلادن بسرعة ليرد عليها بعد الرنة الثالثة فباشرته بالسؤال بعد السلام:
_لادن من هم المشتبه بهم؟
قبل أن يجيبها أتاه اتصال عمران فاعتذر منها قائلا بنبرة متوددة:
_دخل عمران على الخط، سأعيد الاتصال بك بعد قليل.
زمت شفتيها بامتعاض وقالت بتذمر:
_حسنا...
أغلق الخط من عندها ثم فتح على عمران الذي قال بعد أن ألقى السلام بنبرة باردة اعتادها الآخر:
_هل من جديد؟
أجابه بهدوء وهو يبعتد عن المفتشان والمحقق:
_نعم، عرفنا موضع السم.
_حقا؟
_نعم، على قاطع جهاز التكييف.
لم يتفاجأ عمران كثيرا فألقى بسؤال آخر:
_ماذا عن المشتبه بهم؟
_لا أحد حاليا.
علق عمران متعجبا:
_كيف لا أحد؟ من أول من عثر على الجثة؟
أجابه لادن وعيناه تحدقان في أحمد وليث:
_أخبرني المفتش نبيه أن الضحية لم يأتِ لعمله فذهب المفتش أحمد لمنزله ليرى مانعه فإذا به يراه جثة.
تمتم عمران بنبرة ساخرة:
_إذا يعد مشتبها به!
انفعل لادن وصاح فيه بشيء من الاعتراض:
_هل تمزح؟
التفت له البقية فأخفض صوته في لحظة استدراك وهمس مغطية ثغره بيده:
_لكن أتعلم؟ كلامك منطقي فتصرفاته هو والمحقق الذي معه غريبة جدا...تغيرا فجأة!
_كيف؟
شرح له لادن ما حدث بالتفصيل من أسلوبها الساخر وعدم فحصهما للقاطع وما إن أكمل سرده حتى أطلق عمران سراح ضحكة صغيرة أتبعها بقوله:
_ألم تعتد على هذه المعاملة مني؟
أجابه الآخر بسخرية:
_أنت؟ عمران ألا تفرق بين الوقاحة والهدوء؟
علق متهكما:
_أيهما أنا؟
تأفأف لادن مجيبا:
_هادئ، وبارد في كثير من الأحيان...
تابع بجدية أكبر:
_إذا أنت تشك في المفتش أحمد؟
_كل شيء وارد، عليك أن تضع أسوأ الاحتمالات كي لا تصدم بالنتائج.
سكت لبرهة ثم تابع:
_هل أنت متأكد من وجود السم على القاطع؟
_لا أجزم، لكنه المكان الوحيد المحتمل.
_ماذا عن ملابس الضحية؟
_لا أثر له، لكن عثر على بعضه على طرفي أصابعه.
مر صمت قصير عليهما قبل أن يتساءل عمران بهدوء وقد كان أقرب لكونه يسأل نفسه:
_هل للضحية عادة قضم الأظافر؟
اتسعت حدقتا عيني لادن مفكرا:
_أيعقل أن القاتل استغل أمرا كهذا؟
_لا نعلم بعد.. عليك سؤال الشرطة في المركز وكل من لهم علاقة بالضحية بخصوص أي عادات غريبة يقوم بها، أيضا، أخبرني بنتيجة فحص القاطع عندما تصل ونوع السم المستخدم، لا تنسى أن تضع عينيك على ذاك المفتش.
زفر بانزعاج قائلا:
_حاضر حاضر!
ثم أتبع مستأذنا:
_عن إذنك.
أغلق الخط وتوجه البقية، وما إن رأوه حتى نبس المحقق ليث بسخرية واضعا يديه في جيوب بنطاله:
_سيد لادن، لدينا قضية يجب حلها، هلا قللت مكالمتك؟
أجابه بهدوء وعيناه تلمعان ثقة محاكية نبرته:
_لعل هذا أزعجك، ولكن لا تلمني فقد كنت أتصل بصديقي المحقق عمران.
أردف الآخر بنبرة لا تقل سخرية عن سابقتها:
_ألا ترى محققا فطنا أمامك؟
نظر لادن في الأرجاء باستفزازية ثم قال باستغراب مصطنع:
_عذرا، هل لك أن ترينيه؟ فإن كان محققا فطنا كما تزعم لكان قد حل هذه القضية منذ الأمس وليس بعد أن مضت 28 ساعة على الجريمة!
أنهى جملته بحدة مما أثار غضب الآخر وكاد يلقي عليه بالشتائم لولا نظرة حادة من المفتش أثبتته مكانه وألزمته الصمت.
نظر لادن للمفتش نبيه وقال بهدوء واحترام مستفزا الآخرين الذين لم يجدِ في أحدهما ذلك، فقد كان المفتش أحمد يستمتع بما يجري على عكس ليث الذي يضبط أعصابه بصعوبة:
_أيها المفتش، سأذهب لمركز الشرطة الذي كان يرأسه الضحية لأخذ بعض الأقوال...(تابع مبتسما) سأستعير سيارتك.
غادر دون سماع رد المفتش ليقول أحمد بلهجة ساخرة:
_يبدو أنه لا يحترم سادته... لا يشبه جهاد في شيء!
ابتسم المفتش نبيه وقال بهدوء تخللته نظرة حادة تجاه الآخر:
_إنه مشوش بعض الشيء، ثم إنك من بدأت يا صديقي (تابع غامزا) علينا التركيز في القضية صحيح؟
أراح الآخر بجسده متكئا على الحائط الذي خلفه قائلا بتفكير:
_علينا إيجاد المشتبه بهم أولا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى فصلنا الصغير🤭
كيف كان أيها المحققون؟
وما أكثر ما أثار فضولكم في الفصل؟ 👀
كيف أنتم مع الشخصيات الجديدة؟ أحمد وليث😂
وكيف ترون لادن في هذا الجزء؟ فهو مختلف قليلا (من حقه صراحة) 👀
نلتقي في فصل الأحد القادم... دمتم في أمان الله
البروء