صوت من الماضي

صوت من الماضي

74 0

لم تمر سوى لحظات على كلمات الرجل، لكن الصمت الذي تبعه كان أثقل من أي صرخة. شعرت بأن الجدران نفسها تقترب، كأنها تريد أن تسمع قرارنا القادم. نظرت إلى إيناس، كانت ملامحها شاحبة، وعمر يقبض على يديه بشدّة، وكأنّه يحاول أن يُمسك بالحقيقة حتى لا تنفلت من بين أصابعه.

فجأة… ارتجّت الأرض تحت أقدامنا ارتجافة خفيفة، تبعتها موجة هواء بارد اجتاحت القاعة. الرموز المضيئة على الأرض بدأت تدور ببطء حول الدائرة، وكأنها تستعد لشيء لم نكن مهيئين له.

قال الرجل بصوت منخفض: "لقد بدأت العلامات… لا يمكن التراجع بعد الآن."

قبل أن نسأله عمّا يقصده، انبعث من جدار القاعة القديم ضوء خافت، وبدأت الحجارة تتحرك من تلقاء نفسها، لتكشف عن ممر ضيق يلفّه الضباب. ومن داخل ذلك الممر، سُمع صوتٌ أنثوي ناعم… لكنه غريب، كأنه قادم من زمن بعيد:

> "إن كنتم تريدون الحقيقة… فاتبعوا النور. ولكن احذروا، فكل خطوة تقرّبكم من المصير الذي لا رجعة فيه."

1

تجمّدنا في أماكننا. نظرة واحدة بيني وبين إيناس وعمر كانت كافية. الطريق قد فُتح… لكن لا أحد يعلم ما الذي ينتظرنا في نهايته.

لم يمهلنا الرجل لحظة للتفكير. فجأة، اندفع الضوء من الرموز على الأرض بقوّة، وانشقّت الدائرة المضيئة إلى خطوط متشابكة تحيط بنا. دوّى في القاعة صوت أشبه بصوت انفجار صامت، وفجأة… أصبح كل شيء يتحرّك بسرعة.

الجدران بدأت تلتفّ حول نفسها، المقاعد الحجرية تراجعت إلى داخل الأرض، والبوابة التي اختفت قبل قليل عادت للظهور، لكن هذه المرة… كانت مفتوحة على فراغ مظلم، يدور في داخله دوّام من الرياح والشرر.

صرخ عمر: "تمسّكوا ببعض!!"

مددت يدي لإيناس، لكنها لم تلحق أن تمسك بي؛ تيار هواء قوي سحبها نحو أحد الممرات الجانبية، والرجل اختفى وسط الدائرة كما لو أنه ذاب داخل الضوء. حاولت الركض نحوها، لكن الأرض انزلقت تحت قدمي، وسقطت في ممر آخر مظلم، أُغلق من خلفي بسرعة، تاركًا صدى خطواتي يتردد وحده.

1

في اللحظة نفسها، سمعنا صوت الرجل يتردّد في القاعة، دون أن نراه:

> "الاختبار بدأ… من ينجُ، سيعرف الحقيقة… ومن يسقط، سيبقى هنا إلى الأبد!"

ركضت بلا وعي داخل الممر، أسمع من بعيد صرخات عمر ونداء إيناس، لكن الأصوات تتباعد وكأن كل واحد منا دُفع إلى مصير مختلف. شعرت بأن شيئًا يراقبني من بين الظلال، خطوات خفيفة تلاحقني… أقرب فأقرب.

ثم فجأة… أمامي باب حجري ضخم، عليه نفس النقوش التي لمستها إيناس سابقًا. لكنه هذه المرة… كان مفتوحًا، ومن خلفه ساطع ضوء أبيض قوي، وصوت أنفاس متقطعة… كأن هناك من ينتظر دخولي.

1

⭐ 💬 أعجبك الفصل؟ لا تنسَ ترك ⭐ تقييمك وتعليقك… دعمكم يمنحني الحماس للاستمرار! ✨

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وريثة الغسق

المؤلف lumara
2025/09/11 مكتملة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة