كان الفجر ثقيلاً، رماديًّا، كأن السماء امتنعت عن البكاء احترامًا لما سيحدث. في الساحة الحجرية أسفل القصر، نُصبت منصة خشبية، واصطف الحراس في صمت مهيب. لم يُعلن السبب للناس. قيل فقط: "خيانةٌ كادت تُسقط شرف التاج." كان ألريك واقفًا، ويداه مقيدتان، لكنه لم ينحنِ. لم يتوسل. فقط نظر إلى السماء، كأنه يبحث عن شيء لم يكن على الأرض يومًا. في زنزانتها المؤقتة، قبل أن تُرحّل إلى ديرها البارد، كانت إيزابيلا تجلس على الأرض، تُمسك برسالته الأخيرة، التي نجحت إلينور – المخلصة الوحيدة – في تهريبها إليها. كانت الورقة مهترئة، وعليها بقع دمٍ متخثرة، لكنه كتب فيها: "لن أندم لحظةً... لقد لمست السماء حين لمستك. وإن متُّ، فاعلمي أنني عشت أكثر من ملوكهم." "إن سألوكِ يومًا عني، فقولي: مات واقفًا... لأنه أحب واقفةً لا تنحني." حين وصلها صوته من بعيد – صدى الحشد الصامت، ووقع الأقدام، وصوت الكاهن يهمهم بالصلاة الأخيرة – لم تصرخ، لم تبكِ، فقط همست: – "ألريك... لا تنحنِ... كما وعدتني." ثم انطلقت الصرخة. لم تكن من الشعب، ولا من الحراس. كانت من قلب السماء... كأن الطير نفسه شهق وهو يرى عنق الحبيب يُقص. سقط ألريك، لكن عينيه ظلتا مفتوحتين... تبحثان عن ظلها. أما هي، فحُملت إلى دير بعيد، حيث لا تصل الأخبار، ولا القصائد، ولا حتى الضوء. وهناك، لسنوات، لم تنطق بكلمة. لم تكتب سطرًا. فقط كانت تجلس أمام النافذة، كل مساء، وتُخرج من بين ثنايا ثوبها ورقة واحدة، مطوية، باهتة، وتحضنها. ورقة كتب عليها: "كل القصص تبدأ بأمير وأميرة... إلا قصتنا، بدأت بخوف وانتهت بخيانة."" "مات الراوي، وبقيت القصة... لأن من يزرع الحب في أرض الخطر، لا يموت، بل يتحوّل إلى أغنية لا تُنسى."
Marlina_00