الفصل الثاني: ظل التاج

الفصل الثاني: ظل التاج

12 0

في صباح باكر، استُدعيت إيزابيلا إلى القاعة الكبرى. كانت ترتدي ثوبًا أبيض بسيطًا، ولم تُخبرها مربيتها بشيء، فقط قالت: – "جلالة الكونت يريدك، ولا تأخريه." عندما دخلت، كانت القاعة تغص برجالٍ غرباء يرتدون ألوانًا لا تنتمي إلى أنغوليم. رؤوسهم مرفوعة، وخواتمهم تحمل شعارًا غريبًا: أسد يزأر على رايةٍ حمراء. تقدّم أحدهم وقال بلغة فرنسية ثقيلة: – "الأميرة إيزابيلا؟ جلالة الملك جون لاكلاند يرسل تحياته... ويطلب يدك للزواج." ضربات قلبها توقفت. الزواج؟ ملك إنجلترا؟ لم تكن تفكر في الحب بعد، فكيف تُلقى هكذا بين يدَي رجل لم تره، رجل عُرف بقسوته، ملكٍ قال الناس عنه إنه ألقى زوجته الأولى في الظل وتركها تموت من الوحدة. تقدمت والدتها خطوة، وقالت بهدوء: – "الملك يريد السلام مع فرنسا... وأنتِ ستكونين الجسر." لكن السلام لم يكن يومًا حلم إيزابيلا. كانت تحلم بالكتب، بالعزف، بالسفر، لا بالقلاع المظلمة والتاج البارد. رفضت. لأول مرة في حياتها، صرخت: – "أنا لست سلعة! لن أذهب!" لكن القرارات في القصور لا تُبنى على الدموع، بل على الخرائط والمصالح. في الليلة نفسها، وبدون وداع، دخل الجنود غرفتها. استيقظت على أصوات الخيول. كانت مربيتها تبكي وهي تلبسها معطفًا ثقيلاً. – "لقد أرسل فرسانه ليأخذوك... الليلة، قبل أن يعترض الفرنسيون." ركبت العربة دون أن تنطق بكلمة. السماء تمطر، والطريق موحل. كلما ابتعدت العجلات عن قصرها، شعرت كأن شيئًا يُنتزع من صدرها. دفنت وجهها في ثوبها وبكت، بلا صوت. وفي آخر لحظة، نظرت خلفها. رأت أنغوليم تُصبح نقطةً صغيرة في الأفق... كحلمٍ تلاشى دون وداع.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

King's narrator

المؤلف Marlina_00
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة