ماري... لم تكن خادمة عادية. كانت تعرف كيف تتسلل بلا صوت، كيف تبتسم أمام الأميرات وتُسمم خلفهن، وكيف تصغي دون أن تُسأل. لم تُحب إيزابيلا يومًا، لا لشيء سوى لأنها جميلة، وأتت من فرنسا لتحتل القصر وقلوب الجميع... حتى قلب راوي الملك. في البداية، لم تكن متأكدة. لم ترَ شيئًا بوضوح، لكنّ الحركات الصغيرة، اختفاء الأميرة في ليالٍ معينة، النظرات المكسورة بين ألريك وإيزابيلا... كل شيء بدأ يشبه لحنًا خافتًا يُنذر بالعاصفة. وذات مساء، تبعت إيزابيلا بهدوء. لم تكن إيزابيلا قد لاحظت الباب الخشبي الصغير خلف الممر الحجري، لكنه كان مألوفًا لماري التي تعرف القصر كما تعرف كفّها. رأتهما هناك. لم يكن عناقًا ولا قبلة... فقط يدٌ تمسك بأخرى، وصمتٌ طويلٌ كأنه صلاة. لكن لم تكن ماري بحاجة لأكثر من ذلك. في اليوم التالي، دخلت قاعة الملك بانحناءةٍ مبالغ فيها، وقالت: – "مولاي... هناك ما يجب أن تعرفه عن راويك، وعن زوجتك الملكة." رفع جون لاكلاند رأسه، بعينٍ يكسوها الملل: – "هل سرق أحدهما شيئًا؟" قالت بصوت رخيم، فيه طعنة: – "أسوأ، مولاي... لقد سرقا قلبك." في غضون ساعات، كانت الأوامر قد صدرت: اعتقال ألريك. عزل إيزابيلا في جناحٍ مراقب. لم يُسمح لهما بالوداع. لم يُسمح حتى لنظراتهما أن تلتقي. ألريك ضُرب وسُحب من ساحة التدريب أمام الجميع، فيما كانت إيزابيلا تصرخ من شرفتها: – "لا تلمسه! افعلوا بي ما شئتم... لكن لا تقتلوه!" لكن الملك كان قد مات فيه كل شيء إلا الغيرة. دخل عليها في جناحها، بعينين مشتعلتين، وصفعها. قال بصوت مخنوق: – "كنتِ ملكتي، وها أنتِ الآن عارٌ على التاج." سقطت على الأرض، ودمها على الشفاه، لكنها لم تبكِ. فقط نظرت إليه وقالت: – "لم أكن يومًا ملكتك... أنا فقط كنت سجينةً اخترتُ أن أحبّ رغم قضبانك." خرج دون أن يرد. بعد ساعة، أُعلن قرار النفي: نفي الملكة إلى دير في أقاصي الشمال. دون مرافق. دون خط رجعة. وفي الزنزانة، تحت القصر، جلس ألريك يكتب قصيدته الأخيرة... بحبرٍ خُلِط بالدم.
Marlina_00