الفصل الأول: الوردة في أنغوليم

الفصل الأول: الوردة في أنغوليم

12 0

كانت أنغوليم تستفيق على همسات النسيم الذي ينساب عبر الكروم، حاملاً رائحة الأرض المبللة ونبض الحياة. في ذلك القصر الذي تعلوه شرفات حجرية، وتحيط به أشجار التوت والياسمين، نشأت إيزابيلا. لم تكن إيزابيلا كباقي الأميرات، فقد وُلدت بقلبٍ لا يحب القيود. كانت تمضي ساعات طويلة تتجول وحدها بين الحدائق، تحدث الزهور، وتدون خواطرها في دفترٍ جلدي صغير أخفته عن مربيتها. كانت تؤمن أن الكلمات قد تنقذ الإنسان من الوحدة، لكنها لم تكن تعلم أنها ذات يوم، ستكون سجنتها. في الرابعة عشرة من عمرها، كانت الحياة تبتسم لها. شعرها الكستنائي يتراقص في الهواء، وعيناها الواسعتان تنظران للعالم كصفحة بيضاء. تعلّمت الفرنسية واللاتينية، وتدربت على العزف على العود، لكن ما كانت تهواه أكثر من كل ذلك هو الشعر. كانت تجلس بجانب النافذة كل صباح، تراقب طلوع الشمس وهي تكتب: "يا طيفًا يمرُّ دون صوت، كيف أمسكك قبل أن تختفي؟ كيف أحبك دون أن تراني؟" في تلك الأيام، كانت الأحاديث السياسية تمر على مسامعها كأحاديث الكبار التي لا تهم الصغار. لكن شيئًا ما بدأ يتغير. وجوه الرجال في القصر أصبحت أكثر جدية. والدها، الكونت، بات يقضي ساعات في القاعة الكبرى يتحدث بصوت منخفض مع السفراء. وذات مساء، دخلت والدتها غرفتها على غير العادة، وجلست إلى جانبها بصمت. مسحت على شعرها، وقالت بصوت مكسور: – "إيزابيلا... يجب أن تتعلمي كيف تصمتين، حتى عندما يشتعل قلبك بالكلمات." رفعت الأميرة الصغيرة رأسها، مستغربة. لم تفهم آنذاك معنى العبارة، لكنها حفظتها في قلبها. وبعد أيام، وصل رسولٌ من الشمال يحمل ختم التاج الإنجليزي. جاء الليل ثقيلاً في أنغوليم، والقمر لم يظهر تلك الليلة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

King's narrator

المؤلف Marlina_00
2025/07/22 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة