قلب الطائفة لا ينبض

قلب الطائفة لا ينبض

30 1

"ساهيونغ!... فقد تشيونغ ميونغ وعيه!"

3

"ماذا؟!"

ألقى بايك تشيون السيف الذي يحمله، وهرع مسرعاً نحو غرفة تشيونغ ميونغ.

هناك كان تشيونغ ميونغ مستلقياً غير واعٍ، وسوسو تمسك الإبر الفضية تبث فيها طاقتها الداخلية وتغرزها فيه علّه يستيقظ.

"كيف حاله؟" سأل بايك تشيون بنبرة هادئة، لكن يده كانت تنقبض قلقاً.

2

"لا أعلم... لا يوجد خطب بجسده، لكنه لا يستيقظ."

1

"كيف حدث هذا؟" تحدث جوغول الذي كان يقف خلفه. "أتيت للبحث عنه صباحاً، لكنّه كان نائماً ولا يستيقظ مهما فعلت."

1

تصلبت تعابير وجه بايك تشيون وهو يحدق بتشيونغ ميونغ، الذي بدا وجهه مسالماً غير مبالٍ بالضجة من حوله.

---

فتح تشيونغ ميونغ عينيه ليجد نفسه في غرفته... لكن لم تكن الغرفة التي عهدها في جبل هوا الحالي، إنّما غرفته في الماضي.

على الرغم من غرابة الأمر، إلا أنه بدأ بارتداء ملابسه وغسل وجهه كما اعتاد.

"هل كان حلماً؟"

2

أمسك تشيونغ ميونغ رباط الشعر الأخضر ورفع شعره بشكل مبعثر، ثم اقترب من النافذة. وبمجرد أن فتحها، تسللت أشعة الشمس الذهبية لتحتضن الغرفة.

"إنه الصباح... أنمت لوقت طويل؟... ها... لابد أن هؤلاء الأوغاد سيثيرون ضجة على هذا."

1

تشيونغ ميونغ الذي كان يفكر برد فعلهم القلق أخذ سيفه واتجه نحو ساحة التدريب.

لكن وأثناء سيره، لم يستطع إلا أن يلاحظ شيئاً غريباً... لجبل هوا في ذهنه صورتان، والآن كانت كلتاهما تختلطان قبل أن يدرك ذلك.

2

"اه... هذا..."

تسارعت خطواته شيئاً فشيئاً، وضربات قلبه تدوي بشدة، كما اشتدت القبضة التي تمسك السيف بقوة.

"رجاء..."

لحظات وتوقفت الخطوات أمام ساحة التدريب. كان المشهد طبيعياً: التلاميذ يمسكون السيف الخشبي ويلوحون به بانتظام. ولكن...

إذا كان هناك شيء مختلف في هذا المشهد، فهو ظهر الشخص الذي يقف أمامهم، يراقبهم بعيون دافئة، سعيداً لرؤية أزهار البرقوق الفتيّة وهي تزهر.

وبخطوات مترددة، اقترب تشيونغ ميونغ من الشخص. مد يده المرتعشة ببطء نحوه.

*أرجوك... أرجوك...*

ترددت صلوات يائسة في قلبه المذعور. كان خائفاً أنه في اللحظة التي يضع بها يده على الرجل، سيتلاشى كما لو لم يكن.

وفي تلك اللحظة...

"ها؟ ساهيونغ؟"

التفت الرجل ونظر إلى تشيونغ ميونغ، الذي كان وجهه مليئاً بالذعر والراحة في آن.

"ساهيونغ، ما الذي أتى بك إلى هذا المكان؟... هاه؟... ساهيونغ؟"

"......"

على الرغم من محاولته، إلا أن الكلمات أبت الخروج من فمه. كان خائفاً، قلقاً، وسعيداً في آن.

معدته تشتعل، وقلبه يتخبط في صدره، وأنفاسه توقفت للحظات في مزيج من الخوف والشوق.

هو يعلم أنه ربما يكون أملاً زائفاً، قد تكون هلوسة أخرى... ولكن...

"جين اه."

"أجل، ساهيونغ؟"

"جين اه."

حتى وإن كان سراباً، أراد رؤيتهم. الحديث معهم. مع طيف الماضي البعيد.

لذا استمر بمناداة اسم ساجيله بنبرة حانية وصوت منخفض، صوت خرج بلا وعي. وفي كل مرة يسمع إجابة نداءه، يرقص قلبه فرحاً.

"ساهيونغ؟"

"......"

"ما الذي تفعله هنا؟ ليس من المعتاد أن تأت إلى ساحة التدريب."

"......"

"ساهيونغ؟ هل أنت بخير؟ وجهك يبدو شاحباً."

كان التلاميذ خلف تشيونغ جين غير مألوفين له، فهو لم يكن لديه اهتمام بالتلاميذ الصغار للطائفة. ولهذا بدا جين خائفاً للحظات من التصرف الغريب لتشيونغ ميونغ، لذا مد يده نحوه لتحط على جبينه.

اتسعت عينا تشيونغ ميونغ عند اللمسة المألوفة. كانت اليد التي تلامس جبينه دافئة... حية... حقيقيةً أكثر من أي شيء.

"هل أنت مصاب بالحمى؟"

1

حتى اللحظة كان واثقاً أنه وهم، لكن هذه الثقة بدأت تتزعزع. رغم ذلك... هذا مستحيل. لعلّه الشوق، أو ربما الندم.

ومع معرفته بهذا، إلا أنّه رفع يده بتردد. كانت اليد التي اتجهت نحو تشيونغ جين تهتز بشدة، وبحذر شديد، لمس وجه تشيونغ جين.

*إنه حقيقي.*

تشيونغ جين الذي تلقى تلك اللمسة، في تلك اللحظة جالت بباله مئات الأفكار، معيداً شريط حياته محاولاً معرفة الخطأ الذي ارتكبه.

"ساهيونغ؟ ما الأمر؟ أفعلت شيئاً خاطئاً؟"

"جين اه."

"ما خطبك حقاً؟ لم تنادي اسمي بهذه الودية... هل أكلت شيئاً خاطئاً هذا الصباح؟"

"......"

"ها؟ ساهيونغ؟ ما الخطب بك حقاً؟ أأنت مريض؟"

"أسف."

"هاه؟"

"جين اه، سامح هذا الساهيونغ غير الجدير."

أسف؟... تشيونغ ميونغ؟... واعتذار؟... ههههه...

"الطبيب!"

*الكلمات التي لم أستطع إيصالها... على الأقل في هذا الحلم، أود إخبارك بها.*

"استدعوا الطبيب فوراً! تشيونغ ميونغ ساهيونغ مريض!"

وفي تلك اللحظة، سمع تشيونغ جين صوت تساقط قطرات ماء قريب، شعر بها تلامس أطراف أصابعه.

*مطر؟... لا، دموع؟؟؟*

التفت لمصدر الصوت، وما رآه كان كفيلاً بأن يخلد بتاريخ الطائفة. مشهد الكلب المسعور، لا... المتنمر الأكبر، لا... أعني قديس سيف زهرة البرقوق... يذرف الدموع؟

كان المشهد صادماً بما يكفي لتحويل ساحة التدريب الصاخبة إلى هدوءٍ تام.

"ساهيونغ، إذا كنت مريضاً، لا يجب عليك الخروج."

"............"

"انتظر، سأحضر الطبيب... ما الذي تفعلونه؟ أسرعوا بمناداة الطبيب!"

"......"

"ساهيونغ، أرجوك قل شيئاً."

رغم الحديث اليائس لجين، والخوف الظاهر على محياه، لم يعر تشيونغ ميونغ أي اهتمام، وظلّ يتمتم مع نفسه كالمجنون.

*أسف... أنا أسف...*

---

"هاه..."

خرجت تنهيدة طويلة من فم هيون جونغ وهو يحدق بالنافذة. كان الجو في جبل هوا هادئاً على غير العادة، لم يكن هناك أي أثر للصرخات المعتادة.

*كلّ هذا بسبب غياب رجل واحد.*

1

التقط هيون جونغ فنجان الشاي بهدوء وبدأ بشربه، ثم نظر إلى هيون يونغ بجواره.

"ألا يزال الأطفال هناك؟"

"نعم يا زعيم الطائفة. باستثناء وقت التدريب وتناول الطعام، هم بجواره طوال اليوم."

"وتشيونغ ميونغ؟"

1

"لم يستيقظ بعد."

ظهرت تعابير العجز والذنب على وجه هيون جونغ.

لطالما كان يخشى قدوم هذا اليوم... اليوم الذي ينهار فيه تشيونغ ميونغ ويقف هو عاجزاً أمامه، غير قادرٍ على فعل شيء.

كان يعلم أن العبء الذي يحمله هذا الظهر الصغير كفيل بهدم أعتى الجبال، لكن الابتسامة الشقية والتعابير المسترخية لوجه تشيونغ ميونغ استمرت بمنحه أملاً زائفاً.

3

وضع فنجان الشاي بيده ونهض من مكانه، كانت خطواته مسرعةً بينما يتفقد الأرجاء.

جبل هوا مع تشيونغ ميونغ كان بالتأكيد مختلفاً عنه بدونه. بدا كأنه مدينة خاوية غزتها الأشباح.

وجوه التلاميذ التي تناوبت بين توترٍ وقلقٍ وخوف، بينما يتدربون بقلبٍ ثقيل. حتى الأصوات التي خرجت منهم في تلك الأثناء بدت بلا روح.

1

توقفت الخطوات المتسرعة أمام باب الغرفة التي ينام فيها تشيونغ ميونغ. كان هيون جونغ يستمع إلى أصوات تلاميذه القلقة من الخارج.

مد يده بتردد نحو مقبض الباب، لكنها لم تمسّه. انتهى بها الأمر عائدة لصاحبها.

وهكذا، لبرهة، وقف هناك كل يوم... يستمع من الخلف ويتمزق من الداخل، يحاول الدخول فيعجز ويعود أدراجه.

وبهذا، خيم الظلام على جبل هوا... لفترة طويلة.

1

---

"ألم يتغير أي شيء اليوم؟"

هز بايك تشيون رأسه بصمت على سؤال يون جونغ.

لقد كان يبث طاقته لتشيونغ ميونغ النائم هكذا منذ أن فقد وعيه، بينما يتناوب مع الجميع طوال اليوم.

لا أحد يعلم حقاً إن كان هذا يجدي أم أنّه بلا فائدة، ولكن الخوف من فقدانه دون فعل أي شيء كان قد سيطر على قلوبهم.

"تشيونغ ميونغ..."

"ما الذي تفعله الآن؟"

"استيقظ أيها الوغد!"

"عد إلينا..."

1

تتالت صرخات الجميع اليائسة، آملين بأن تصل أصواتهم إليه. تشبثوا بأملٍ ضئيل يتلاشى كل يوم.

كانوا في كل فرصة سانحةٍ يأتون إلى غرفته، حتى باتت مسكناً لهم أكثر من غرفهم.

حتى تانغ جوناك، الذي نادرًا ما أظهر انفعاله، كان يأتي أيضاً ويقف بصمت عند رأسه، يحدّق مطوّلًا إلى وجهه الغائب، كما لو كان ينتظر أن ترفّ أجفانه أو يرتجف إصبعه.

لم يكن يقول شيئًا، فقط يضع بجانبه الزجاجة التي أعدّها منذ زمن، شرابًا اعتاد أن يشاركه مع صديقٍ لا يعوَّض... ثم يرحل.

وأحياناً، لم يكتفِ بالوقوف.

دخل بخطوات بطيئة، يحمل زجاجتين. ملامحه مرهقة، لكن في عينيه دفءٌ خفي.

جلس بهدوء إلى جواره، كما لو أن تشيونغ ميونغ كان يقظًا يرقبه. أخرج الزجاجتين من ردائه ووضع إحداهما بلطفٍ بجانب السرير، قرب يده الساكنة.

فتح الأخرى، ثم ارتشف منها جرعة صغيرة، تجرّعها بصمت، وابتسامة باهتة ترتسم على وجهه المرهق.

يهمس مغمضاً عينيه للحظة:

"استيقظ يا صديقي… لا طعم لهذا الشراب دونك."

ثم، وهو يضحك بخفة، يطرق زجاجته بالزجاجة التي بجوار تشيونغ ميونغ. رنّةٌ خفيفةٌ في الغرفة الهادئة، كأنها نخب حياةٍ ما تزال تنتظر أن تُستأنف.

لبث جالسًا للحظة، عينيه شاردة على الملامح الساكنة، ثم بتنهيدة بطيئة يضع الزجاجة التي شرب منها على الأرض.

يقف بتثاقل، وعندما يصل إلى الباب، كان يتوقّف دون أن يلتفت مباشرة. يظلّ واقفًا هناك للحظة، ثم يستدير ببطء، ويلقى نظرةً أخيرة على الغرفة... على جسدٍ ساكن وروحٍ يأمل أن تعود.

ثم يغادر المكان... ليعود بعد أيام من جديد.

في حين كان هاي يون يتلو السوترا بجانبه أحياناً، لعلها تساعده، على الرغم من ظنه أنه لو كان واعياً لكان ضربه لجعله يضطر للاستماع لشيء كهذا.

كما استمر الشيخ هيون يونغ بإحضار الحلوى واللحوم إليه وتبديلها كل يوم.

"إذا استيقظ، سيكون جائعاً جداً. علي إطعامه لتعويض ما فقده من طاقة. تسك تسك، هذا الشقي."

لتمر بذلك عشر أيام وهم على هذه الحال، بترقب أحياناً، وقلقٍ في أخرى، لكن الجميع تشارك قلباً واحداً وصلاة يائسة.

1

*آمل أن يستيقظ تشيونغ ميونغ سريعاً.*

1
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

صدى الماضي المفقود

المؤلف hind
2025/07/10 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة