هذه الرواية هي من وحي خيالي لأحداث لم تحدث في الرواية الأصلية عودة طائفة جبل هوا أو عدة النصل المزدهر.
تابعوها وشاركوني رأيكم💞
داخل أحد مساكن طائفة جبل هوا عند حافة الجبل، كان الهدوء مختلفاً، هدوء ثقيل، مشوب بقلق خفي.
هناك، تشيونغ ميونغ كان مستلقياً على فراش بسيط، جفونه مغلقة بإحكام، وكأنه غارق في عالم آخر لا يُسمح لأحد بدخوله.
تنفسه كان منتظماً، لكنه خفيف، كأنه خيط رفيع من الحياة ما زال يربطه بهذا العالم.
"ألم يستيقظ بعد؟"
سمعت سوسو الصوت الخافت يخرج من خلفها.
التفت عيناها الخضراوين نحو تشيونغ ميونغ تناظره بحزن، ثم أومأت برأسها رداً على السؤال.
"إنه لا يزال نائماً"
همست، وكأن القوة تنفذ من صوتها وتهرب منه.
ثم اقتربت لجانبه، ويدها الصغيرة تمسك بيده الباردة، في محاولة يائسة لتنقل إليه بعض الدفء، بعض الحياة.
لكن يده كانت ثقيلة، خاملة، كأنها تنتمي إلى جسد لم يعد يعرفها.
نظرت إلى وجهه الشاحب، الذي بدا وكأنه نحت من الشمع تحت ضوء خافت.
ذكريات الأمس كانت تتدفق في رأسها كالنهر الجارف.
ذلك الوجه الذي كان يضيء بالحماس، تلك العينان اللتان كانتا تشعان بالإصرار، أين ذهب كل ذلك الآن؟
"تشيونغ ميونغ..."
همست باسمه، وكأنها تحاول أن تستدعيه من أعماق ذلك النوم الغريب.
لكنه لم يتحرك.
فقط ظل مستلقياً، بعيداً عن كل شيء، عن الجبل، عن الهواء العابق برائحة البرقوق، عن البتلات التي كانت ترفرف خارج الكوخ، وعنهم.
ورغم معرفة السائل بمجهودها، رغم أنه قد ناظرها وهي تفقد نفسها في عجزها عن إنقاذه.
ورغم ذلك، راح يسأل، وكأنما أراد بسؤاله هذا أن يحيي المكان لا أكثر.
"إنه على هذه الحال منذ عشرة أيام ألا يوجد ما يمكنك فعله"
لتجيبه الأخرى وهي تقبض شفاهها الورديتان، وتغرز أظافرها في يدها حتى كادت تدميهما.
"لا يوجد شيء أستطيع فعله، أنا لا أعلم حتى لما هو على هذه الحال"
" ماذا عن رب الأسرة؟ "
هزت سوسو برأسها
" لا يوجد شيء يمكننا فعله "
جواب واضح، كانوا يعلمون ذلك، لكن وبمجرد خروج تلك الكلمات، سيطر اليأس على السيوف الخمسة وهم ينظرون إلى تشيونغ ميونغ.
في حين كان القلق يناجي خلاياهم، والأرق يسامرهم، ارتسمت على محيى تشيونغ ميونغ ابتسامة ناعمة.
"ما الذي يحلم به ياترى ليبتسم هكذا؟ "
" ساهيونغ! "
صاح جوغول كما لو كان قد أدرك شيئاََ.
" ماذا؟ "
" كنت أتسائل لربما ذلك الأسقف المجنون فعل به شيئا ما"
" ما الذي تتحدث عنه"
"ألم يتمتم بشيء غريب قبل أن يلفظ آخر أنفاسه؟"
"شيء غريب؟"
ارتفع حاجب بايك تشيون بتساؤل، وهو يناظر جوغول الذي حاول أن يشرح بكامل جسده.
"أجل، وقد أصبح وجه تشيونغ ميونغ شاحبا عند سماعه"
وبعد لحظات، بدأت صورة الأسقف المجنون تظهر في ذهن بايك تشيون.
وجه حانق، ونظرات حاقدة، كل منهما جعل الأمر معقولاََ أكثر.
في ذلك اليوم...
"سنغلق البوابة!"
صدح تشيونغ ميونغ بهذا القرار ليكون كالصاعقة على أذهانهم.
'إغلاق البوابة؟'
'ذلك المجنون أيدرك حتى ما يتحدث عنه؟'
ورغم المعارضة الشديدة إلا أن الرياح في النهاية لابد أن تسير كما يشتهي تشيونغ ميونغ.
وهكذا حزمو حقائبهم وجهزو أنفسهم للعودة للطائفة، وبدت وجوههم كما لو كانوا أبقار تجر إلى مسلخ.
في الواقع كان بإمكانهم رؤية مصيرهم المجتوم يلوح لهم بالأفق، ونوع التدريب الجحيمي الذي سيخوضونه.
وفجأة ظهر أمامهم.
رجل عجوز أو شيء يشبه الرجل. وجهه مشوه كأنه نحت من ظلام الليل نفسه، تجاعيد عميقة تشققت فيها خطوط الجنون والغضب، وعيناه... كانتا محتقنتان بالدماء، تلمعان كجمرتين متأججتين.
كان يرتدي رداء أبيض، لا، هل يمكن وصف هذا الشيء بالأبيض؟، كان شاحباََ ملوثاََ ببقع داكنة وكأنها آثار لجراح لم تلتئم.
تجمد الدماء في عروقهم عندما اجتاحته طاقته الهائلة، لكن لم يكن ذلك خوفاََ، بل شيئاََ أعمق.
إحساس غريزي بأن هذا الكائن لا ينتمي إلى عالمهم.
الطاقة الخبيثة التي انبعثت منه، ملأت الجو بثقل لا يحتمل.
وكأن الشر بذاته يتجسد أمامهم، لكنه لم يكن عادياََ، بل شراََ قديماََ يدرك جيداََ كيف يلتهم الأرواح ببطء.
ووسط هذا الزخم الهائل من الرعب، وقف شخص واحد بثبات.
كان وجهه شاحباََ لكن عيناه لا تتزحزحان، تحدقان للرجل العجوز بلا رقة.
هو يعلم، أكثر من أي شخص آخر، أن هذا الكائن لا يفترض به أن يوجد.
"أنت... لماذا؟"
همس بصوت مبحوح، وكأن الكلمات تكافح لتفارق حلقه.
لكن، لم يجبه العجوز، فقط ابتسم.
ابتسامة مشوهة كشفت عن أسنان صفراء وحادة.
تلك الابتسامة كانت كفيلة لجعل حتى أكثرهم شجاعة وتهوراََ يشعر بالضعف.
ليجد السيوف الخمس أنفسهم وقد تراجعوا للخلف بلا وعي، وكأن أجسادهم ترفض الاقتراب من ذلك الكائن الذي ينضح شراََ قديماََ.
لكن تشيونغ ميونغ ظل في مكانه لا يتزحزح، عيناه الورديتان لا تفارقا ذاك العجوز، وكأنهما يحاولان فهم مالايمكن فهمه.
كان يعلم في أعماقه، أن هذا اللقاء لا يمكن أن يكون صدفة، لا يمكن أن يكون، لابد من سبب، سبب قديم، سبب خطير.
ذكريات مظلمة بدأت تطفو على سطح وعيه، وكأنها تريد أن تذكره بشيء ما... شيء كان قد دفنه منذ زمن بعيد.
"لماذا؟... لما أنت هنا أنا متأكد أنني.... لقد قطعت رأسك"
صرخ وكأنه يحاول إقناع نفسه بأن هذا ليس حقيقياََ، ليس بعد، لم يبلغوا القوة الكافية بعد، لا يمكنه حمايتهم... إذا ظهر ذلك اللعين... حينها... أسيفقدهم مرة أخرى؟
بدأت يد تشيونغ ميونغ ترتعش وهي تمسك قبضة السيف المعلق على خصره، لم يكن ذلك خوفاََ، إنما غضباََ عارماََ، من أولئك الذين أحالوا عالمه جحيماََ.
عض على شفتيه حتى سالت الدماء الحمراء، إلا أنه لم يشعر بالألم، كل ما انتابه كان ذلك البرد القارس الذي اخترق قلبه.
في حين كانت نظرة العجوز نحوهم مليئة بالحقد والاستياء، نظرة تحمل في طياتها قروناََ من الغضب المكبوت.
"الأوغاد الكفرة... أعداء الشيطان السماوي"
بدأ صوته يعلو شيئاََ فشيئاََ، صوت أجش ينبض بكراهية لا حدود لها.
وبعد لحظات، استعاد تشيونغ ميونغ هدوءه المعتاد ليتكلم بصوت بارد أقسى من جبال الجليد التي لا ترحم.
"هذا لا يهم، كيف ولماذا... كل ماعلي فعله هو قطع هذه الرقبة من جديد"
نعم، لم يكن ذلك مهماََ، فسواء عادوا مرة، مرتين، أو حتى عشرات المرات، سيقف ويقطع رقابهم اللعينة تلك.
لكن، لم يبدُ العجوز مبالياََ. فقط ضحك، ضحكة مريعة مليئة بالغطرسة والازدراء.
" هذه الغطرسة... هذا الوجه...."
صرخ العجوز وكأنه يستعيد ذكريات قديمة.
" هاهاهاهاها... أوغاد جبل هوا الملاعين"
"........."
" أجل هذا ما يجب أن تكون عليه لتستحق أن تكون من نسل ذلك الرجل"
"أغلق فمك هذا"
تحدث تشيونغ ميونغ بصوت هادئ، بينما يسحب سيفه
" تشيونغ ميونغ! "
بايك تشيون الذي أدرك نية تشيونغ ميونغ بالقتال وحيدا صرخ فزعا، فلم يمض وقت طويل على قتالهم مع جانغ إلسو
" ساهيونغ"
"تشيونغ ميونغ فلنقاتل سويا "
" هذه معركتي"
"...... "
" أرجوك"
كان الصوت المنخفض مخالفا لوجهه الشيطاني ذلك الغضب الذي اشتعل في وجهه جعل بايك تشيون يتراجع للخلف
"فهمت ولكن،... سنتدخل إذا بدا الوضع خطيرا"
بابتسامة خافتة انطلق تشيونغ ميونغ نحو القس المجنون بقوة اتجهت حافة سيفه نحو رقبته، عازما على قطعها بضربة واحدة
لكن القس سارع بالتصدي لها بقبضته بينما يبتسم بجنون
"سأقدم دماء أوغاد جبل هوا قربانا للشيطان السماوي"
" بل ستكون دمائك ما سأقدمها أنا "
'إلى تانغ بو'
'صديق الوحيد'
مع الصرخات المألوفة، ورائحة الدماء الحادة.
بدأ شعور بالألفة يسيطر على تشيونغ ميونغ وأعادت إليه ذكريات ذلك اليوم
......
رائحة الدماء تغطي المكان، الجثث التي ملأت الأرض لم تملك رفاهية الدفن بكرامة، بينما تعلو صرخات التمجيد للشيطان السماوي، كان تشيونغ ميونغ يحاول جاهدا إيقاف النهر المتدفق من الدماء
"هيونغ"
"لا... توقفي... لا..."
"هيونغ"
"لا..... لا..."
"لافائدة من ذلك هيونغ"
"أرجوك... لا.... لن أسمح لك بالموت أيها الوغد"
تسربت دماء حارة من شفتي تشيونغ ميونغ، بينما يحاول جاهدا معالجة جروح تانغ بو، أمسك بيده وبدأ ببث طاقته الداخلية، كان يعلم أن الآوان قد فات، إلا أنه لم يرد تصديق ذلك
"هيونغ... "
"....... "
" أرجوك اعتني بعائلة تانغ لأجلي"
تشيونغ ميونغ الذي رأى ابتسامة صديقه حدق به بصمت
"بو؟..."
بدأت الحرارة في جسده تتلاشى شيئا فشيئا حتى بات جسده كقطعة من جليد
"تانغ... بو!"
خرجت صرخة يائسة مختنقة من تشيونغ ميونغ، احتضن جسد صديقه البارد بينما تدفقت الدموع من عينيه، وسيطر الغضب على قلبه
" الشيطان السماوي"
تمتم باسم العدو الذي كان السبب بإراقة هذه الدماء بصوت حانق.
.............
أضاءت ذكريات ذلك اليوم في ذهن تشيونغ ميونغ، فتسرب وريد أحمر إلى جبينه، وعيونه الحادة أصبحت أكثر برودة، وشيئا فشيئا اختفى الضوء منها، كل ما سيطر على ذهنه في هذه اللحظة هو الرغبة في تقطيع هذه الرقبة.
"المجد..."
"اصمت"
وقبل أن يتمكن القس من الصراخ بدعائه وجه تشيونغ ميونغ سيفه نحو حلقه، أراد اقتلاع تلك الحنجرة ليرى كيف سينادي حينها الهه المزعوم؟
بدأت طاقة تشيونغ ميونغ النقية تتدفق كالنهر نحو سيفه، وشيئا فشيئا بدأت أزهار البرقوق في التفتح في المكان.
" هذه الأزهار اللعينة"
أحاطت بتلات البرقوق بجسد القس،
كلما تخلص من واحدة أزهرت أمامه بتلة جديدة، كما تتفتح أزهار البرقوق بعد كل شتاء من جديد
"اااااااااه"
ارتفع صوت صراخ القس في المكان لكن تشيونغ ميونغ لم يبالي به، ولم يتأثر بحرارة المعركة.
اندفع بسيفه نحو الشيطان الذي فتن بأزهار البرقوق، وغرز السيف في رقبته، قام بلفه ومن ثم سحبه ببرود
حدق الشيطان بجسده غير مدرك لما جرى مستمرا بتلاوة صلواته وترديد
"المجد لنزول الشيطان الثاني"
"لا تقلق سأدعك تلتقي بشيطانك هذا ولكن في الجحيم"
" أيها الكافر القذر لن أدعك تفلت بذلك نعم سأدعك تذوق معاناتي ذاتها"
أضاء جسد القس بقوة، وسرعان ما تحول لضباب أسود مهاجما تشيونغ ميونغ، ولكن قبل أن يصل إليه اختفى ذلك الضباب، وما بقي إلا جثة هامدة خاوية من الحياة
"تشيونغ ميونغ أأنت بخير؟"
"ماكان ذلك الضباب"
" اه لا أعلم هيا فلنعد"
" حسنا"
التفت تشيونغ ميونغ للخلف قليلا
'ما كان ذلك؟ لا، هذا لا يهم'
" ولكن حقا ما كان ذلك "
" توقف عن الثرثرة مازال لدينا وقت طويل"
..........
"ساهيونغ"
"ماذا؟"
"ألا يبدو تشيونغ ميونغ غريبا؟"
نظر بايك تشيون باتجاه تشيونغ ميونغ، كان يقف وحيدا يحدق بمكان ما مع نظرة غريبة على وجهه
كان هذا حاله منذ عدة أيام، كثير الشرود ،عندما نقترب منه ينظر إلينا بتعبير متفاجئ، وأحيانا يتمتم بكلمات غير مفهومة، لكن الأغرب...
......
وقف تشيونغ ميونغ بتعبير هادئ يراقب تدريب التلاميذ، كان الجميع متوترا بسبب هدوئه غير المعتاد، فتشيونغ ميونغ الذي عادة ما يكون مشغولا بشتمه وتوجيه الإهانات إليهم والتذمر بعبارات مثل :
"في أيامي لم يكن الأمر هكذا"
"وتسمي نفسك تلميذا لجبل هوا؟"
"الأساسيات أيها الأوغاد الأساسيات!"
وقف صامتا على نحو مريب، بدت عيناه الورديتان خاليتان من الحياة.
اقترب بايك تشيون من تشيونغ ميونغ بهدوء
"تشيونغ ميونغ؟"
"........... "
" تشيونغ.... اه"
فجأة دفع تشيونغ ميونغ الشارد بايك تشيون جانبا وركض مسرعا باتجاه مكان ما، سارعت السيوف الخمسة اللحاق به بقلق، كان المكان الذي وصل إليه هو
"قاعة الأسلاف؟"
فتح تشيونغ ميونغ باب القاعة ودخل.
كانت خطواته مضطربة، ويداه ترتجفان، اقترب من اللوح التذكاري، وكما لو كان يداعب وجه طفل صغير تلمس الكلمات التي نقشت عليه
"التلميذ الثالث عشر لجبل هوا تشيونغ مون"
سيطر الصمت على المكان، بينما تراقبه السيوف الخمسة بقلق، لسبب ما كانو يشعرون أنه لا يجب أن يزعجوه في هذه اللحظة، وبعد وقت قصير تشيونغ ميونغ الذي استعاد رشده حدق بالسيوف الخمسة
"ما الذي تفعلونه هنا؟"
"كنا نتبعك"
"هاه؟... أنا؟"
نظر تشيونغ ميونغ للمكان حوله بذهول
'قاعة الأسلاف؟ لما أتيت إلى هنا؟'
على الرغم من الإحساس الغريب الذي راوده إلا أنه ارتدى وجهه المسترخي المعتاد وصرخ فيهم
"إن كان لديكم وقت لهذا الهراء فمن الأفضل العودة للتدريب"
.............
" تشيونغ ميونغ! "
اقترب بايك تشيون بهدوء من تشيونغ ميونغ الذي نظر إليه بشيء من الدهشة ولكنه سرعان ما أخفى تعبيره وأجاب بهدوء
"ساسوك؟ ما الأمر؟"
"الجميع بانتظارك"
"اه أجل أنا قادم"
التقط تشيونغ ميونغ سيفه الخشبي واتجه نحو ساحة التدريب
حدق بوجوههم بعيون باردة، واستل سيفه دون أي كلمات، وكذلك سارع بقية التلاميذ للاستعداد
وشيئا فشيئا بدأ سيف تشيونغ ميونغ يصبح أشد قسوة، وعيونه الزاهية اشتدت برودة ، تسربت نية القتل الوحشية إلى أجسادهم، واتجه السيف القاسي بلا هوادة نحو رقابهم
"تشيونغ ميونغ!"
بدا السيف الموجه نحوهم مختلفا عن المعتاد، وصرخاتهم اليائسة لم تلق صدى في أذني تشيونغ ميونغ، وهكذا أصبح السيف أكثر وحشية، والجروح التي سببها أصبحت أشد عمقا، لطالما تصادموا بالسيوف معه، كما أنها لم تكن المرة الأولى التي ينطلق نحوهم بنية القتل الغامرة هذه، ولكن السيف الذي بدا أنه لن يؤذيهم مطلقا، والثقة التامة بأنهم لن يموتو على يديه باتت الآن موضع شك،
العيون التي أصبحت أشد قتامة لم تبدو وكأنها تنظر نحوهم، على الرغم من أنهم أمامه إلا أنه بدا كما لو كان يرى مشهدا آخر وهكذا...
"هاه؟"
رن صوت شبيه بقطرات الماء في أذني تشيونغ ميونغ لكن الرائحة الحادة التي غمرت أنفه، والإحساس المألوف الذي انتابه جعله يدرك الأمر من حوله، كانت وجوه التلاميذ التي تنظر إليه مزيجا من القلق والخوف في آن
"تشيونغ ميونغ!"
وأخيرا وصل صوت بايك تشيون إلى أذنيه، التفت تشيونغ ميونغ نحوه واتسعت عيناه الورديتان
"دماء؟"
لم يكن من غير المعتاد أن يصابو بجروح حادة أثناء التدريب، لكن المشهد الذي رآه تشيونغ ميونغ كان مختلفا، سيفه الذي بدا كما لو سيلتهم يد بايك تشيون التي تقطر دما وتعبير وجهه الفزع، جعلاه يدرك الأمر
"ساسوك!"
ألقى تشيونغ ميونغ بسيفه بعيدا وأمسك بيد بايك تشيون، كانت عيناه اللتان تفحصتان اليد مليئتان بالذعر
" ما... الذي..... فعلته؟"
بايك تشيون الذي لاحظة نظرة تشيونغ ميونغ سارع بإخفاء يديه وابتسم بهدوء
"إنه مجرد خدش"
"أنا..... انتهى التدريب لهذا اليوم"
"فهمت استرح جيدا"
حدقت السيوف الخمسة بظهر تشيونغ ميونغ وهو يبتعد عن المكان
...........
"هاه"
خرجت تنهيدة خفيفة من فم تشيونغ ميونغ،و مد يده نحو الزجاجة بجانبه بينما يراقب ضوء القمر الساطع
'في ذلك الوقت أنا.... كنت سأقتله'
كان تخيل أنه عاد لرشده متأخرا بعد إنهاء حياة بايك تشيون تبث الرعب في قلبه.
الإحساس الذي شعر به في ذلك الوقت، المشاعر التي انتابته، المشهد الذي رآه، كانت جميعها مختلفة عن الواقع
"ما الخطب بي؟"
"أنا أيضا أتسائل"
"ساسوك؟"
التفت تشيونغ ميونغ نحو بايك تشيون وكانت نظرته مثبته باتجاه يده
"ماذا؟"
"يدك... "
" إنها بخير كما ترى"
"فهمت"
جلس بايك تشيون بجانب تشيونغ ميونغ والتقط الزجاجة
"........."
بعد صمت طويل بين الاثنين بدأ تشيونغ ميونغ الحديث أولا
" ساسوك"
" أجل"
"أعتقد أنني جننت"
"ألم تكن مجنونا دائما"
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي تشيونغ ميونغ ولكنها سرعان ما تلاشت
"أنا... أعتقد أن هلوساتي أصبحت أسوء"
"هلوسات؟"
"في البداية كان الأمر مجرد حديث مع ساهيونغ والسخرية منه"
"........."
"لكن هذه الأيام... أنا بدأت برؤيته كما لو كان حقيقة، كما لو كان أمامي"
"........."
"ولكن ما إن أمد يدي حتى يختفي كالسراب"
"....... "
" هههه.... بما أنني أحادثك بهذا أعتقد أنني حقا على وشك الجنون"
لم يستطع بايك تشيون فهم أغلب ما يتحدث عنه تشيونغ ميونغ، أو معرفة ماهي الهلوسات التي انتابته، لذا كل ما أمكنه فعله محاولة تخفيف المزاج من خلال نكتة سخيفة
بعد وقت قصير وقف تشيونغ ميونغ وحدق بالقمر بابتسامة على وجهه
" لا تقلق دونغ ريونغ لن يدوم الأمر طويلا"
لكن وعلى خلاف ما اعتقده تشيونغ ميونغ فإن هلوساته باتت أشد سوءا
........................
تسلق تشيونغ التلة بخطوات متثاقلة بينما ينظر للمكان من حوله بنظرات غير مألوفة.
اقترب من القبر الموجود في القمة حيث يمكن رؤية غروب الشمس بوضوح
" جين اه"
ارتمى بجانب القبر وظل يحدق بالسماء التي بدت فارغة خالية من الغيوم، في الواقع هو لا يتذكر ما حصل منذ استيقاظه
"جين اه... هل هذه علامات التقدم في السن برأيك؟"
'وكان هذا ممكن ايها الغبي انت الان في العشرين'
"هاهاهاها أنت محق أنا الآن في العشرين"
ضحك تشيونغ ميونغ وهو يتخيل إجابة لن تأت، ورفع يده نحو السماء وقبضها
'انذاك كنت حقا على وشك قتل ساسوك'
أعاد يده الممدودة إلى صدره ونام بجانب القبر كطفل صغير يحتضن شيئا ثمينا ليغفو بصمت بعيدا عن كل الضوضاء
.............
" غريب ".
"اجل"
"غريب"
"ساغو؟"
" هو لكن ليس كذلك "
على الرغم من الكلمات المبهمة التي تنطقها، إلا أن الجميع فهم ما كانت تقصده يوي سول
كان تشيونغ ميونغ يزداد غرابة هذه الأيام، حيث يتفاجئ في كل مرة ينظر إليهم، كما كان يحادث نفسه في كثير من الأحيان كما لو كان هناك شخص أمامه، ولكن الأغرب كان
" إنه هادئ"
" لم يغضب أو يشتم اليوم"
"لا ما بال هذه النبرة المنخفضة في الحديث بحق؟"
"هذا ليس كل شيء"
"أهناك المزيد؟"
ضم جوغول جسده المرتعش وتحدث بصوت خائف
"في الأمس... لقد خاطبني بأدب"
"هاه؟"
"لا أنا أعني... لم يكن للسخرية مني لقد كان يتحدث باحترام حقيقي حتى أنه تفاجئ بنفسه"
" هذا الوضع خطير "
" ولكن الأمر الأمر الأكثر غرابة هي أنه لا يشرب الكحول"
" ساهيونغ هل يمكنك تخيل الأمر تشيونغ ميونغ لا يشرب؟"
'هل هذا له علاقة بذلك القس ياترى؟ '
تسربت تنهيدة خفيفة من السيوف الخمسة، وهم ينظرون للمكان الذي أصبح كغرفة تشيونغ ميونغ من كثرة بقاءه فيه
"قاعة الأسلاف"
...........
وضع بايك تشيون يده على الباب بتردد، وهو يتذكر المحادثة التي أجراها مع تشيونغ ميونغ منذ أيام
وبينما كان على وشك دفعه رن في أذنيه صوت خافت، كان صوتا مألوفا لكن في نفس الوقت بدا غريبا بالنسبة له، بدا الصوت المرتعش يناجي بكلمات متقطعة
" ساهيونغ.... هل أنت غاضب من شيء ما؟"
"......."
"إذا... إذا لم يكن الأمر كذلك فلم... لم تستمر بالظهور أمامي؟"
"........."
'من الذي يحدثه؟'
"لا تفهم الأمر بشكل خاطئ..... ليس الأمر أنني لست سعيدا بذلك"
"......."
"إنه فقط... يصيبني بالجنون"
"........."
"في لحظة تكون أمامي وفي اللحظة الأخرى تختفي"
" ساهيونغ"
" جانغ مون ان ساهيونغ"
'جانغ مون ان؟'
" ما الذي علي فعله؟ "
بايك تشيون الذي بدت عليه الحيرة وهو يستمع من الخارج استجمع شجاعته ودفع الباب، بدأ ينظر في المكان حوله لرؤية ما إن كان شخص موجود بالمكان، ولكن كان تشيونغ ميونغ يقف هناك وحيدا واضعا يديه على حجر الأسلاف.
" تشيونغ ميونغ"
"ساسوك؟"
'مع من كنت تتحدث...'
أراد أن يسأله ذلك ولكنه تراجع عند رؤية تعبير تشيونغ ميونغ الهادئ
"ألن تأت للتدريب؟"
"أه... لقد نسيت ذلك"
وضع تشيونغ ميونغ يده على كتف بايك تشيون وسار مع ابتسامة على وجهه، حتى أوقفه الصوت القلق لبايك تشيون
" هل أنت بخير"
" ما الذي تتحدث عنه؟"
تجاهل تشيونغ ميونغ سؤاله كما لو كان يجهل الأمر
"أنت تدرك جيدا ما أعنيه"
" اه ذلك؟ لا تقلق سأكون بخير قريبا"
"ذلك؟...بخير؟..."
"أجل"
"انظر إلى وجهك أيها الوغد إنه يبدو شاحبا كما أنك لم تأكل شيئا منذ أيام"
"اه إذا لهذا السبب كنت أشعر بشيء غريب هاهاها لا تقلق دونغ ريونغ سأكون بخير بعد عدة أيام"
" متى عندما تنهار من الجوع؟ "
" أتحسبني بهذا الضعف؟ لانهار من قلة الطعام، كف عن هذا الهراء ولنذهب"
على الرغم من الكلام المتبجح الذي قاله تشيونغ ميونغ إلا أنه انهار في اليوم التالي
.............
" أين هذا المكان؟ "
التفت تشيونغ ميونغ لينظر للمكان الذي أحاط به الظلام، بدأ في السير، كان صوت السيوف الخمسة يرن في أذنيه
" تشيونغ ميونغ"
" استيقظ"
"تشيونغ ميونغ!"
"ساهيونغ!"
حينها أدرك تشيونغ ميونغ ما حصل
"لا حقا؟ أفقدت الوعي؟... من الجوع؟... أنا؟... هذه ليست مزحة ههه... هه... ه"
تسربت ضحكة خفيفة من شفتيه، وحينها أحس بشعور غريب ينتابه
"هاه؟..."
بدأ تشيونغ ميونغ يتحسس مكان يده اليسرى
" هاه؟... أين؟...لما؟"
حدق تشيونغ ميونغ بدهشة في المكان الذي يفترض به تواجد ذراعه، إلا أنه لم يجد أي أثر لها، حينها بدأ بتفحص جسده ليدرك أن جسده الحقيقي، جسد قديس السيف
"ههههه... هذا جنون حقا... ههه"
ارتمى بجسده على الأرض وهو يضحك كالمجنون
"إذا أيفترض بهذا المكان أن يكون عقلي؟ "
"في عقلي أنا لا أزال عالقا هناك إذا؟"
بعد أن هدأ قليلا عاد للنظر حوله، كان يتوقع أن يرى مكانا مليئا بأشياء مثل ساهيونغ و جبل هوا وفنون القتال والكحول والمزيد من الكحول،
ولكن على خلاف ظنه كان المكان فارغا وموحشا، وفي هذا المكان المظلم كان هناك يقف وحيدا بذراع مقطوعة،
كما لو أن الزمن توقف في تلك اللحظة، أيامه التي استمرت لم تكن موجودة في أي مكان،
بدت كرجاء رجل مات وهو يعض أصابعه ندما، بأن يحصل على فرصة أخرى، أن يعود من جديد إلى جبل هوا لكن ما أحاط به كان الفراغ فقط
" لا لما هو فارغ هكذا إذا؟ "
'أتسأل لأنك لا تعلم؟'
"اصمت ساهيونغ"
لوح تشيونغ ميونغ بيده طاردا تشيونغ مون الذي ظهر أمامه
" أعني أليس هذا خطأك في المقام الأول؟"
"......."
"لقد استمررت في الظهور أمامي والحديث معي ولم أعلم ما إذا كنت حقيقة أو لا "
بينما كان تشيونغ ميونغ يتذمر ويشتكي، بدأ شيء مستدير صغير بالاقتراب منه، كان الكائن الغريب يشع بضوء وهاج
"ما هذا؟"
وشيئا فشيئا تزاذد عدد الكائنات المضيئة من حوله بدا مظهرها كما لو كانت يراعات تتوهج في الليل الحالك، أحاطت اليراعات بتشيونغ ميونغ
" ما الذي تفعلونه ابتعدو عني"
على الرغم من محاولته اليائسة ابعاد تلك اليراعات إلا أنها استمرت بالالتصاق به، وحينها وبنوبة من الغضب حرر تشيونغ ميونغ طاقته الداخلية وأرسلها نحو أحد اليراعات، وفي تلك اللحظة
"هاه؟..."
"ما الذي يجري هنا بحق الاله"
دوت صرخة تشيونغ ميونغ في المكان بينما يغمره الضوء المتوهج من اليراعة المصابة.
hind