في صباح مشرق، ذهبت إيليان إلى المدرسة برفقة والدته، وهي تمسك بيده كما لو كانت تحمل كنزًا لا يقدّر بثمن\. وعلى الطريق، توقفت الأم فجأة، نظرت في عينيه بعطف، ثم همست بصوتٍ هادئ: "يا بني، حان الوقت لتعرف الحقيقة\.\.\. أنت لست طفلًا عاديًا\. لقد وُلدت مباركًا، تحمل نورًا من عالمين\. أنت تنتمي إلى عالم البشر، نعم، لكنك أيضًا متصل بعالمٍ آخر، عالمٍ لا تراه العيون\.\.\. عالم الجن\." شعر إيليان بارتباك، لكنه لم يقاطعها\. أكملت والدته وقد اختلط صوتها بالعاطفة: "أنت محروس من قبل جن مؤمنين، وهم مكلّفون بحمايتك، تمامًا كما كنتُ أنا في صغري\. لقد ورثتَ مني طاقةً روحية، وطُلب منك أن تكون حارسًا للنور، تمامًا كما كانت جدتك\. مهمتك يا بني هي منع السحرة من فتح بوابات الشر، وإنقاذ الأرواح التي تعذّبها الأسحار\." سألها إيليان بعيون مرتجفة: "وهل أنا قوي بما يكفي؟" أجابته الأم: "قوتك الحقيقية لن تكتمل إلا عندما تبلغ العشرين\. إلى ذلك الحين، صلاتك وذكرك هما سلاحك الوحيد\. لا تتخلى عنهما أبدًا\." ومنذ ذلك اليوم، بدأ إيليان يرى العالم بشكل مختلف\. صار يراقب الظلال، ويسمع أصواتًا لا يسمعها غيره\. وفي أحد الأشهر، شعر بحزن عميق يخترق صدره كأنّ كل ألمٍ خبأه في قلبه تحرّك فجأة\. اشتاق إلى جدته بشدة\. وعندما كان يتأمل السماء ليلًا، سمع همسًا رقيقًا: "لا تخف يا إيليان\.\.\. أنا أراقبك، وأرشدك\. أنت لست وحدك\.\.\. أيها الحارس النوراني، اقترب موعد لقائنا\." ابتسم إيليان وسط دموعه\. لقد فهم الآن أنه لم يكن يومًا وحيدًا، وأن الجدّة التي ربّت فيه الحب والنور لا تزال ترافقه من بعيد\.\.\.
أدم معلم