مرّ عام، وكبر إيليان ليُصبح في السادسة\. لم يكن يتخيّل أن فرحته بقدوم أخته الصغيرة "سلسبيل" ستتحوّل إلى عبء ثقيل على قلبه الطفولي\. كان يظن أنها ستكون رفيقة لعبه، ضوءًا جديدًا يبدد وحدته، لكن سرعان ما خمد ذلك الضوء حين قال له والده بنبرة حادة: \> "من اليوم، أنت المسؤول عنها، وإن أصابها مكروه\.\.\. فأنت من سيتحمل العاقبة\." كلمات ثقيلة على طفل لم يعرف بعد كيف يحمي نفسه، فكيف يُطلب منه أن يحمي غيره؟ رغم الحزن الذي أطلّ على ملامحه، أومأ برأسه موافقًا\. لم يكن لديه خيار\. ومع مرور الأيام، بدأ يشعر أن حب والدته يتسلل من بين يديه، ينتقل شيئًا فشيئًا نحو أخته الصغيرة\. أما والده، فلم يعرف من الأبوة سوى القسوة\. كان يردد دومًا: \> "سأُربيه ليصير رجلاً\." لكن الحقيقة أن ما كان يصنعه لم يكن رجلاً\.\.\. بل عقدة متشابكة، كومة من الألم، نارٌ في قلب صغير لم يُطفئها أحد\. كان إيليان يُضرب كل يوم تقريبًا، بلا سبب يُذكر\. ومع ذلك، لم يقصّر تجاه سلسبيل\. حمل مسؤوليتها كأنها نجاته الأخيرة، رغم أنه لم ينجُ قط من شيء\. ثم جاء اليوم الذي ظنه منقذه: دخل المدرسة\.\.\. نظر إليها كأنها طريق الخلاص، باب الأمل، أو ربما المكان الوحيد الذي يمكن أن يسرق فيه لحظة دفء أو ابتسامة صادقة\. لكن ظنه كان خادعًا، والمدرسة لم تكن كما تخيّل\.
أدم معلم