كبر إيليان، وصار في الخامسة من عمره\. مرت تلك السنوات بهدوء وجمال، فقد كان محبوبًا من والديه، يعيش في كنفهم دفئًا وطمأنينة\. وفي أحد الأيام، وبينما كان متجهًا نحو غرفته، سمع والدته تقول لوالده: – "غدًا سنذهب إلى الجبل عند والدتي، مرت سنوات على رؤيتها\.\.\." فأجابها الأب بابتسامة هادئة: – "حسنًا، اذهبي أنتِ وإيليان، وسأبقى أنا في المدينة\." بدأت الأم في جمع الملابس والاستعدادات، وانطلقا في رحلة طويلة نحو سفح الجبل\. وبعد ثلاثة أيام من السفر، وصلا أخيرًا\. ركض إيليان نحو جدته فور رؤيتها، عانقها بشوق، ولم يفارقها يومًا كاملًا\. كانت الجدة كل شيء بالنسبة له، الحنان، والضحكة، والدفء\. حتى والدته لم تجد فرصة لتتحدث كثيرًا مع أمها، فقد خطفها إيليان بشوقه الطفولي الجميل\. مرت أسابيع على الزيارة، وكان كل شيء يسير بهدوء\.\.\. حتى سُمِع صوت إيليان يصرخ ويبكي: – "ماتت\.\.\. ماتت جدتي\!" ركض الجميع إلى غرفتها، تلك الغرفة التي لم يكن يُسمح لأحد بدخولها إلا إيليان\. وجدوا الجدة مسجاة بلا حراك، والدموع تنهمر من أعينهم، لكن إيليان كان أكثرهم ألمًا\. كانت جدته وطنه الثاني، ومصدر سعادته، ودفء قلبه\. بعد انتهاء البكاء، بدأوا في تجهيز الجنازة\. وفي تلك الليلة، خرج إيليان ليلعب مع أبناء خال والدته، ووقف يهمس بصوت خافت: – "ها هي جدتي\.\.\. تراقبني من هناك، قالت لي إنها لن تتركني أبدًا\." وحين انتهت مراسم الجنازة، عاد إيليان وأمه إلى المدينة\. لكن الحزن ظل مرسومًا على وجهه، لا يختفي\. كان يهمس لنفسه في صمت: – "لقد متُّ يوم ماتت\.\.\. لكنها لم تخرج من عقلي\. صورتها هناك، محفورة إلى الأبد\.\.\. وسألحق بها يوما ما \.
أدم معلم