في السنة الثانية إعدادي، عاد ليدرس مجددًا مع زهرة، الفتاة التي ظل يحمل لها مشاعر خاصة في قلبه، وإن لم يبح بها بعد\. كانت رؤيتها كل صباح تبعث في نفسه طمأنينة خفية، وكأن قلبه يخبره أن كل شيء سيكون على ما يرام\. في تلك السنة، التقى بفتى يُدعى بياز، ومنذ اللقاء الأول شعر بشيء مختلف نحوه، فهمس في نفسه: "هذا أخ قدمته لي الحياة"\. لم يكن مجرد زميل دراسة، بل أصبح سندًا له في لحظات الانكسار، ورفيقًا في أوقات الضحك والمغامرات الصغيرة\. تعرف أيضًا على أصدقاء جدد، لم يكونوا مجرد أسماء في لائحة القسم، بل صاروا بمثابة إخوة تقاسم معهم أسرارًا وضحكات وأحلامًا صغيرة\. كانت خديجة، الفتاة التي تضحك معه في أوقات حزنه، وتدعمه في صمت، مثالًا للوفاء؛ وظهرت في حياته رحاب، ثاني فتاة أحبها بقلبه الصغير، لكنها لم تبادله نفس الشعور، بل اعتبرته كأخ وملاك يحرسها، فاحترم مشاعرها واحتفظ بودّها في قلبه\. ثم جاء نعمان، الفتى الذي فتح له قلبه ووثق فيه، شأنه شأن بياز، فكوّن معهما مثلثًا من الثقة والصداقة الحقيقية\. ولأول مرة، شعر أن هناك من يفهمه دون أن يتكلم كثيرًا\. ومن بين كل الفصول، كان يشتاق إلى حصة الإنجليزية، ليس فقط للمادة، بل لأجل أستاذتها المميزة، فاطمة الزهراء، التي لم ير فيها مجرد معلمة، بل أختًا أكبر تزرع في روحه الحماس والطمأنينة\. كانت ابتسامتها تعطيه شعورًا بالأمان، وكلماتها تشجعه على أن يثق بنفسه\. في تلك السنة، خفّ التنمر الذي عانى منه سابقًا، وبدأ يشعر براحة خفيفة تدخل قلبه بهدوء\. لم يكن كل شيء مثاليًا، لكن لأول مرة، شعر أنه ليس وحده\.
أدم معلم