خائفٌ عليها!

خائفٌ عليها!

22 1

انتهى عُديّ من قراءة القرآن وذهب ليجلس مع يزن ظلّا يتحدثان معًا ويضحكانِ حتى قال يزن بقلقٍ وتلعثم: عُديّ، أنا.. بحب نغم وبِما إنك أخوها وكدا يعني.. فـ أنا بطلب إيد نغم منّك يا صديقي العزيز.. وأكيد يعني مش هتلاقوا عريس مُناسب ليها أكتر منّي. نظر لهُ عُديّ بتفكيرٍ وأردف بحُزنٍ: أنا مش عارف أنتَ جايب كل الثقة دي منين يا يزن، بس.. أنا خايف عليها، مش عايزها تمُر بـ اللي حصل لِنا زمان تاني. أردف يزن وهو يتصنّع الصدمةِ والحُزن: يعني أنتَ مش واثق فيّا يا صاحبي، دا أنا هشيلها في عُيوني، بعدين أنتَ اسألها عن رأيها ومالكش دعوة بالباقي. ضَحِك عُديّ وأردف وهو يُلقيه بالوسادة: تقريبًا كدا أنتَ نسيت إنّي أخوها، بعدين إيه الثقة دي كُلها ولو هي وافقت.. معاك فلوس تجيب الشقّة والـ.. كان سيُكمل حديثه لكن قاطعه يزن بقَوْله: لو وافقِت بقـى.. بالله عليك يا أخي متقفّلش الموضوع في وِشّي! ظلّا يضحكان، وكُلٍّ منهما لديه ما يشغل تَفكيره.. حتى قاطع يزن ذلك الصمت قائلًا: عُديّ، تيجي ننزل حجز كورة. فأردف عُديّ بتفكير: والله أنا موافق بس.. خايف. أردف يزن بغرورٍ وهو يضعُ يده على كتفِ عُديٌ: يـاه، ما دا الطبيعي يا ابني.. دا أنتَ هتلعب ضد يزن الدمنهوري يعني أكيد خايف تخسر. ضحِكَ عُديّ لِما تفوّه به صديقه الأبلَه وأردف بسُخرية: أخاف منّك إزاي يا يزن، دا الشِلّة كلها بتدخّل فيك أهداف من أول ربع ساعة. تنهّد عُديّ بحزنٍ وأكمَل: أنا خايف أم وعد دي تيجي تاني، وهي لو جات تاني هتأذي وعد.. بجد مش قادر استوعِب!، إزاي أم تعامِل بنتها بالقسوة دي. لاحظ يزن شرود عُديّ فقال بتساؤلٍ وهو يغمِزُ بعينهِ: إيه يا عم أنتَ لحَقت تعرفها، لا دا أنتَ واقع بقى. ألقاهُ عُديّ بالوسادة وتركه، كان يتحرّك في إتّجاهِ غرفته لكن أوقفه حديث يزن الذي قال: يلّا اجهز بقى علشان تشوف هتخسر ازاي في الماتش. عادَ عُديّ لمكان جلوسهما وقال بتفكير: يا يزن قولتلك ماينفعش، لو سيبناهم أكيد حد هيأذيهم. عمّ الصمت المكان حتى قال يزن: خلاص إيه رأيك ناخدهُم معانا. أُعجب عُديّ بتلك الفِكرة لكنّه فكّر قليلًا ثم قال: موافق، بس هطلع أطّمن على أمي الأول ورايح مشوار.. لما أخلّص هنروح. أردف "يزن" بتفكيرٍ وسُخريةٍ: متنساش تكلّم باقي الشلّة بقى. _________________________________________ في مكانٍ آخر، السِجن. أنا لازم أهرب من هِنا، بس.. إزاي! تفوّه بذلك رجلٌ يبلغ من العُمرِ خمسون عامًا، واضحٌ على معالمِ وجهه الغضب كان الثور الهائج، كالذئب الذي يبحث عن فريسته. جلسَ على الأرضِ يفكّر في كيفيّة الهروب من ذلك السِجن، ظل يفكّر كثيرًا حتى آتته فِكرة. أمسَكَ بطبقٍ يحتوي على طعامٍ وقام بكسرِهِ وأمسَكَ بقطعةٍ من الزجاج المكسورِ ووضعها على يده في موضعِ عروقه وحرّك الزجاجة ببطءٍ حتى نَزف بعضًا من الدمِ، وصرخ بأعلى صوته حتى دلف إليه أحد الحُرّاس. وتمّ نقله إلى مُستشفى. _________________________________________ في منزلِ "مها". عادَت مها إلى منزلها بعدما كانت عِندَ ابنتها وعد، تذكّرت ما فعلته بها منذ قليل. أتظُنّ أنها شَعرت بالذنب مما فعلته؟، بالطبع لا. كانت تستشيطُ غضبًا كُلمَا تذكّرت ما حدث، تشعر بأن قلبها يشتعل بالنيرانِ من شدّة غضبِها. ظلّت تفكّر فيما ستفعله وقالت بغضبٍ وشَرّ: ماشي يا وعد، أنا عارفة هربّيكِ إزاي. قاطع تفكيرها صوت الباب حين فُتِح بواسطة ابنتها الأخرى "حور" التي عادت للمنزل في منتصفِ الليل. استقامت "مها" من مجلسها وتحرّكت في إتجاهِ حور وقالت بتساؤلٍ: كُنتِ فين يا حور؟ أجابتها حور بتوتّرٍ وتلعثم: ما.. كنت عند صاحبتي يا ماما. بدأ الشَكّ يتسلل لقلبِ مها التي قالت بتساؤلٍ وتفكير: مش صاحباتك دول في امريكا، بعدين أنتِ ليه مقولتيش إنك هتنزِلي. لم تستطِع أن تُجيب والدتها وازدردت لعابها بخوفٍ، ثم قالت: أنا.. أنا اتعرّفت على بنات جديدة بقى يا ماما، وواحدة منهم كانت عايزاني ونسيت اقولّك. لم تقتنِع مها بحديث حور، لأنها اكتشفت مؤخرًا أن حور تتحدث في الليل مع شخصٍ مجهول، لا تعلم هويّته لكنها تركتها وذهبت لغرفة نومِها. كانت تجلس في غرفتها تفكّر في وعد، أحيانًا تشعر بأنها مُخطئة معها.. وأحيانًا أُخرى تشعر أنها على حقّ. حتى قاطع شرودها ابنتها حور التي دقّت باب الغرفة ودلفت حين سَمحَت لها مها بالدخول. قالت حور بتفكيرٍ وهي تحاول أن تُزيد الكَراهية في قَلبِ "مها"  لـ"وعد": ماما، هي وعد مش هترجع تاني ولّا إيه؟ أجابتها "مها" بغضبٍ والكراهِية تزداد داخِلها أكثَر فأكثَر: مش عارفة يا حور، لازِم اعلّمها الأدب! بس..في شاب كان موجود هِناك، حاسّة إنّي عارفاه.. كمان سمعت البنت اللي مع وعد بتقولّه يا عُديّ مش عارفة ليه فكّرته ابن قاسم عمّك. صمتت برهةً ثم قالت بتفكيرٍ: بس.. مستحيل! عندما تأكدت حور مِن زيادة الغضب والكراهية داخل والدتها تركتها وخرجت من الغرفةِ بهدوءٍ تَام.. مش هسيبك يا وعد.. لازم كلّهم يكرهوكِ! أنهت حديثها وذهَبت للوقوف في شُرفةِ المنزل، امسكت هاتفها واتّصلت برقمٍ مجهول: وحشتِني يا حبيبي. _________________________________________ هتفضلي كدا لحد إمتى يا وعد، كفاية إللي بتعمليه في نفسك دا.. هتفضلي حابسَة نفسك في الأوضة كدا. أجابتها وعد بحزنٍ واضح على معالمِ وجهها: أنا تعبت أوي يا نغم أصبح وجهها شاحبًا، لم تتوقف عن البكاء منذُ رؤيتها لوالدتها.. عانقتها نغم عناقًا طالَ لوقتٍ طويلٍ، حتى دقّ باب المنزل فذهبت نغم لترى مَن، رأت عُديّ ففتحت له البابَ وقال لها بحُبٍ: ينفع ادخل اطّمن على ماما يا نغم ولا وعد قاعدة برّا أردفت نغم بحزنٍ على حالةِ وعد: لأ اتفضل وعد في الأوضة قبل أن يدلف للغرفة سأَل نغم بقلقٍ: مالِك يا نغم، في حاجة حصلِت؟ أجابته نغم بحزنٍ: وعد، وعد حالِتها صعبة أوي يا عُدي شعر عُدي بالحُزن على حالتها وحاول ألّا يظهر ذلك وأردف بحُبٍ: اجهَزي وخلّيها تجهَز وأنا هطّمن على ماما وهروح مشوار وجايّلكم أردفت نغم بتساؤلٍ: ليه هنروح فين أجابها بإبتسامةٍ صغيرةٍ تُزيّن ثغره: مفاجأة بقى تركَها ودلَف للغرفةِ الخاصةِ بوالدتهِ، جلسَ على رُكبتيهِ ووضع رأسه على كتفِها وقال بحزنٍ ودموعه تتجمّع في مقلتيهِ فقال بحزنٍ نابعٍ من فؤادهِ: وحشتيني أوي يا ماما، أنا من غيرِك وحيد.. وحشني حُضنك، وابتسامتِك وهِزارِك معانا، وحشني خوفِك عليّا..ولما بتهوّني عليّا وقت زعَلي، أنا من غيرِك تايِه يا ماما ظلّ يبكي ويتعالى صوت شهقاتِه، وبعد مرورِ الوقت مسَح دموعه وقبّل رأسها وخرج من الغرفةِ أعلَمَ نغم بخروجه وذهب لسيّارته، أثناء جلوسه في السيارة أرسلَ رِسالة لنغم على أحد برامجِ المُراسلة: نغم، ابعتِ عنوان المكان إللي كانت عايشة فيها وعد بعد مرورِ بضعةِ ثوانٍ أتته رسالةً من نغم بها عِنوان المكان الذي أرادهُ عُديّ ومُدوّن بها: هو دا، أنتَ عايزه ليه يا عُديّ.. في حاجة؟ لأ ماتقلقيش يا نغم، كنت عايز أعرفُه بس ذهب بسيّارته للمكانِ المُدوّن بتلك الرسالة وعندما انتهى من القيادة ترجّل من سيارته وذهب ليقف أمام المنزلِ ودقّ البابَ بهُدوءٍ حتى فتحت له "مها" الباب وقالت بغضبٍ: أنتَ تاني! دلفَ عُديّ للمنزل ولم ينتظر أمرًا منها له بالدخول وقال بجمودٍ: لو عرفت إنّك قرّبتِ لـ وعد تاني.. يبقى اعرفِ إن دي نهايتك أردفت مها وغضبها يتزايد أكثر فأكثر: والله؟ وأنتَ فاكِرني هخاف منّك يعني، بعدين على فكرة أنا أُمّها..يعني اعمل إللي أنا عايزاه مش أنتَ، أنتَ تبقى مين بقى اقترب منها عُديّ ولم يفصل بينهما إلّا بضع سنتيمتراتٍ حتى تسلل إلي قلبها الخوف، فقال عُديّ بخفوتٍ وجمودٍ: أنا.. السَفّـاح ضحِكَ واستدار ليخرُج من المنزلِ وقال قبل أن يخرُج: هقولهالِك تاني علشان مَتنسيش بقى، لو فكّرتِ حتى إنك تأذي وعد.. نهايتك هتبقى على إيدي أنا أنهى حديثه وتركها وذهب لسيّارته، ظلّت مها تنظر له بغضبٍ لدرجةِ أنها أمسكَت بمزهريّةٍ والقتها على الأرضِ وهي تُفكّرُ فيما ستفعله والـ.. انتقام! _________________________________________ دقّت "نغم" باب الغُرفة الجالسة بها وعد وسَمحَت لها وعد بالدخول، دلفت نغم للغرفة وجلست على فِراشِ وعد واقتربت منها قائلةً بحنانٍ وحُبٍ: يلّا يا وَعّودة علشان خارجين. أردفت "وعد" ويبدو على معالمِ وجهها الحزن: أنا آسفة يا نغم بس مش عايزة أخرج. شعرت نغم بالحزنِ على حالةِ وعد فأردفت وهي تُحاول أن تُنسيها ما حدث: خلاص بقى يا وَعّودة، يلا هختارلك الفستان والخِمار. رفضت وعد عدّة مرّاتٍ لكن بدأت نغم في اختيارِ ما سترتديه وعد، وبعد مرورِ القليل من الوقتِ، كانت نغم واقفةً أمام المرآة وتقف بجانبها وعد وهي تتأففُ بضيقٍ فقالت نغم وهي تُعانقها: زي القمر يا دودي. ابتسمت وعد لها بحُبٍ وامتنانٍ على ما تفعله معها، فهي بمثابةِ أُختٍ لها. وبعد مرور القليل من الوقت، أتى عُديّ. كانوا جميعًا في السيارة، عُديّ يقود السيّارة وبجانبه يزن.. وفي الخلفِ وعد وبجانبها نغم عندما وصلوا إلى ملعبِ كُرة القَدم، وجد عُديّ ويزن اصدقائهم هُناك، وهُم: "مَروان، صُهيب، سليم، آدم، و.. الطبيب بِلال وأخيه ريّان"، فهُما اصدقاء يزن وعُديّ وكانا مسؤولَين عن حالةِ والدةِ عُديّ. جلست نغم ومعها وعد وبدأ الشباب في لَعبِ المُباراة على الرُغم من أن ذلك الفريق مُكوّن من ثمانية شبابٍ لكنهم قَسّموا انفسهم لفريقين، كُلّ فريقٍ مُكوّن من أربع لاعبين من المُفترضِ في فِرقِ كُرة القدم أن الفريقَ الواحِدَ يُكوّن من أحد عشر لاعبًا، لكن يزن وعُديّ كانا لهُما رأيًا آخر. كان الجو مليئًا بالمرحِ و.. الإصابات! في بدايةِ المُباراة. كان يزن حارِسًا للمرمى وبدأ الفريق الآخر في تسجيلِ الأهدافِ في مرماه. قال يزن وهو يزدرد لعابه بقلق: على فكرة انتوا إللي مش عارفين تلعبوا. ضَحِك الجميع على حديثه وبعد مرورِ الوقتِ انتهى نصف وقت المُباراة فقرروا جميعًا أن يرتاحوا قليلًا ثم يُكملوا. ذهب بلال ليجلِب بعض المشروباتِ له ولِمَن معه، وقفَ أمام متجر العصائر ووجده مُزدحمًا قليلًا ظل واقفًا حتى قَلّ الإزدحام، وحين أتى دوره للطلب سبقته فتاةً وبدأت في طلبِ العصائرِ فقال لها: يا آنسة.. دا دُورِي أنا. لم تنظر له تلك الفتاة وأردفت دون أن تلتفت له: حتى النادي فيه مُضايقات وتحرُّش!، فين الإحترام.. فيــن الرجـولة! صُدِمَ "بلال" مِمّا يحدث خاصّةً عندما وجدَ رجالًا يقتربون منهُ فابتعد وكان سيتحدث لكنه لُكِمَ في وجهه بواسطة رجُل ضخم، حاول أن يُدافِع عن نفسه لكنه لم يستطِع فعددهم كان كبير، حاوَل الصمود، لكنّه تلقى لكمة أخرى في وجهه، وأُلقِيَ على الأرض. نظرت تلك الفتاة إلى "بلال" وصُدمت عندما تأكدّت من أنه الطبيب بلال. باقتربت من هؤلاءِ الرجال وقالت بقلقٍ وخوف: لو.. لو سمحتم سيبوه خلاص. نظر لها الرجال وقال رجُلًا منهُم موجّهًا حديثه لـ بلال: يا أخي اعتبرها أختك، يرضيك حد يعمل كدا مع أختـك؟ نظر له بلال والدمُ يَسيل من فمهِ وأردف: هو أنا عملت إيه طيّب! كان سيتحدث الرجُل لكن قاطعته الفتاة، قائلة: خلاص يا جماعة، دا.. سوء تفاهم بسـيط. وبالفعل استطاعت أن تُبعدهم عن بلال ورآها بلال لأول مرّة وصُدم، فقال بصدمةٍ وعدم تصديقٍ لِما يحدث: سلمـى! _________________________________________ إيه المِشوار إللي كُنت فيه يا عُدي. ذلك ما تفوّهت به نغم عندما جلس عُدي بجانبها: كُنت عند والدة وعد. عندما سمِعَت وعد حديثه أردفت دون أن تُفكّر: ليه يا عُديّ!، ماما أكيد هتعرف أنها غلطانة والموضوع هيعدّي. شعر عُديّ بالغضب يتسلل بداخله وأردف بغضبٍ: هي مُستحيل تعترف بغلطها، هي مش هتتغير يا وعد! لأ هتتغيّر يا عُدي، ومستحيل أعرف إن حد زعّلها وأسكُت. كان الغضب يزداد بداخله وأردف دون أن يشعُر: افهمي بقى أنا خـايف عليكِ! نظرت له نغم بذهولٍ مما قاله وعَمّ الصمت في المكانِ، حينها نظر يزن إلى نغم، واقترب منها لكنَّه حافظ على وجود مسافة بينهما،  وقال لها بخفوتٍ: هو أخوكِ قال كدا بجد ولّا أنا بتخيّل؟ أجابته نغم بسعادة حاولت ألّا تُظهرها: تقريبًا كدا احنا سمَعنا صح. أحقًّا قال أنّه خائفٌ عليها!..تِلكَ مُعجِزة. _________________________________________ منة الله هـاني: وَتين

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحبك عهدًا ووعدًا

المؤلف Menna hany
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة