وحيدٌ. كصخرةٍ في وسط البحر، أتأرجح بين أمواج الافكار. تغمرني الوحدة في عالمٍ موغلٍ في زحامِ البشر. أنا الذي عانى الخيبات مرارًا وتكرارًا، ولكني لا زلت أفتقد الحنان والوفاء. أسير في دروب الوحدة والألم، وأبحث عن قطرة حبٍ تروي ظمأ قلبي. تألَّم قلبي، وتبعثرت آمالي، ولا زلت عالقًا في دوامةِ الألم. منة الله هاني: وتين. قراءة ممتعة.. ♡ _______________________________________ سلمى، مش قولتلك تكوني مع المريض ومتسيبهوش، كان هيموت بسبب غبائِك! انتهى الطبيب "بلال" من كلامه، مشتعلًا غضبًا من تلك الفتاة المستهترة. قالت سلمى بابتسامة ساخرة محاولةً تبرير ما فعلته: يا دكتور أنا طلعت أجيب أكل إيه يعني إللي حصل، بعدين ما المريض زي الفُل أهو وصِحّته بومْب. قال "بلال" وهو يحاول كبح جمرة غضبه: إمشي من وشّي يا سلمــى! تركته سلمى ورحلت بينما هو ظل يُفكر فيما سيفعل لكنه سأل نفسهُ بتفكير وصوتٍ عالٍ: يا ترى زِعلِت.. لم يُلقِ أدنى اهتمام للمريض الذي كان جالسًا أمامه، فقال المريض متسائلًا: مين يا دكتور اللي زِعلِت، هـا؟ نظر إليه بلال بسخطٍ ولم يُجبه وغادر. _________________________________ ماما.. أجابتها والدتها بقسوة وجفاء: عايزة إيه يا وعد؟ لم تهتم وعد بأسلوب والدتها أثناء الحديث، وأعربت عن فرحتها قائلة: ماما أنا قدمت في كلية الطب و.. لم تستطع أن تُكمل؛ لمُقاطعة والدتها لحديثها قائلة بغضبٍ: إزاي تقدّمي فيها من غير ما تقوليلي. أجابتها وعد بقلب مثقل بالأسى: أنا كنت فاكرة إنك هتفرحيلي يا ماما، ليه دايمًا بتفرحي لـ حور وأنا لأ، ليه بتشجعيها هي وانا لأ. "مها" كانت تستمع لحديثِ "وعد" وهي كالبركان الذي ينهمر بالغضب، فعلى الرغم من قناعتها بصحة كلامه، إلا أنها لم تستطع إلا أن ترد بغضب شديد، قائلة: أنا منقصاكِ إيه علشان تقولي كل دا، أنا بجيبلك أغلى هدوم ومعلماكِ تعليم كويس مع إن كل دا خسارة فيكِ! قالت جملتها الأخيرة بصوت مدوٍ، ولم تبالي بابنتها التي قد كُسِر قلبها. قالت وعد بابتسامة ساخرة، وكأن الدموع تتسابق للخروج من عينيها: أنتِ فاكرة إنك كدا مش منقّصاني حاجة؟.. أنتِ منقصاني أهم حاجة يا ماما، الحُب! عُمرك ما حسستيني إنك بتحبيني، ولو على تعليمي..لما كنت بجيب درجة أي حد يتمناها، بس مش عاجباكِ! فاكرة كنتِ بتزعقيلي إزاي؟، فاكرة لما كنتِ بتقارني بيني وبين زمايلي وتقولي إنهم أحسن مني! أنتِ كسرتِ ثقتي بنفسي يا ماما. لم تتلقَ ردًا من والدتها، إلا أنها تلقت صفعة قوية منها أسقطتها أرضًا، قائلة: أنا كنت فاكرة إني عرفت أربِّيكي، بس الظاهر إنك مينفعش معاكِ الطِيبة. أردفت وعد بابتسامة ساخرة تعكس الألم الذي ينهش قلبها: طِيبة، طِيبة إيه؟، أنتِ عُمرك ما حسستيني إنك بتحبيني يا ماما أنا علشان بفكرك بكل إللي عملتيه معايا يبقى أنا كدا غلطانة؟ أردفت والدتها وهي تستشيطُ غضبًا: اه غلطانة، وأنا بقى هوريكِ قِلة أدبك هتعمل فيكِ إيه. جذبتها والدتها من يدها بقوة وأخذتها لمكانٍ مجهول.. مكان مُظلم، فارغ.. عندما دلفت إليه "وعد" شعرت بأن قلبها قُبِض. هتفضلي هِنا بقى لحد ما تتعلمي كويس إزاي ترُدي عليّا، وتتأكدي إن أنا كنت طيبة معاكِ. أنهت حديثها وخرجت من الغرفة وأقفلت الباب بـعِدة أقفالٍ. _____________________________________ ظلت "نغم" تتّصل بـ"وعد" لتطمئن عليها لأنها لم تجِدها في المسجد، لكنها لم تجِد أي رد، فـشعرت بالقلقِ عليها. لكنها تذكّرت أن "وعد" أخبرتها مُسبقًا عن عُنوانِ منزلها فذهبت إليها. عندما وصلت دقّت باب المنزل، ففتحت "مها" الباب قائلةً بتساؤلٍ: مين حضرتك؟ لم تُجِبها نغم على سؤالِها، ثم تسائلت قائلة: حضرتك والدة وعد صح؟ أجابتها مها، قائلة بشَكٍّ وقلق: آه أنا، أنتِ عايزة مين؟ أردفت " نغم" بقلقٍ وهي تشعر بأن "وعد" ليست بخير وأنها في حاجةٍ ماسة إليها، قائلة: أنا عايزة وعد. شعرت مها بتوتر يتضارب داخلها، حاولت إخفاء مشاعرها تحت قناع الهدوء، فأردفت بجمودٍ: وعد مش موجودة دلوقتي. شعرت نغم بتوترٍ شديد لدى مها، فاتصلت بوعد مرة أخرى، بعد مرور بضع ثوانٍ، وجدت نغم هاتفًا بُصدر صوتًا واتضح أنه هاتف وعد، فقالت بثباتٍ: حضرتك متأكدة إنها مش موجودة؟ أجابتها مها بتوترٍ ملحوظ: اه ما.. هي نِسيِت تليفونها هِنا وخرجِت و.. لم تستمع إليها نغم وذهبت لمصدر الصوت الذي يُصدره هاتف وعد حتى وصلت لمكانٍ ووجدت هاتف وعد مُلقى على الأرض أمام غرفة وقفت أمام الغرفة ووصل لمسامعها صوت أنينٍ خافت وبُكاء. كانت تحاول أن تكسر باب الغرفة لكنها وجدت يدًا وُضِعت على فمّها، بينما هي تستدير ضُربت بـعصاةٍ على رأسها وسقطت مغشيًا عليها. _______________________________________ في منزلِ قاسِم الجِدَّاوي. يعني أنتَ مش فاكر أي حاجة يا إبراهيم؟ أجابه إبراهيم بتساؤلٍ،وهو يرتشف بعضًا من العصيرِ الموضوع أمامه: وأنتَ مين أصلًا. أردف الآخر بحزنٍ على حالِ إبراهيم: أنا قاسم، أنا اخوك يا إبراهيم، حتى أنا مش فاكِرني. أردف إبراهيم وهو يُحاول أن يتذكر أي شيء: والله أنا مش فاكِر حاجة، من أول ما أنتَ جيبتني هِنا وأنا مش عارف حتى أنتَ مين، بعدين أنا إيه إللي يخلّيني أصدّق إنك أخويا، مش يِمكن أنتَ عايز تنتقم مني وتموتني علشان تورِثني مثلًا؟ نظر إليه الآخر بفاهٍ مفتوح وأردف بسخرية: أورِث إيه يا إبراهيم، هو أنتَ معاك رُبع جنيه أصلًا! أردف إبراهيم بتفكير: طيب مش يِمكن أنتَ خاطِفني وعايز تقنعني إني فاقد الذاكرة علشان تاخد أملاكي. أردف قاسم بسخرية وهو يحاول أن يتماسَك قبل أن يفقد عقله: اسكُت يا إبراهيم، اســكُت! _________________________________________ في غرفتها، كانت سلمى تجلس على السرير، تعود ذاكرتها إلى الأحداث التي جرت معها صباحًا في المستشفى. فَصاحت قائلةً بصوتٍ مرتفع: والله إللي اسمه بلال دا مُستفز، وأنا بقى عارفة هجيب حقّي منّه إزاي.. أنهت حديثها ثم استقامت من فِراشِها، وذهب لتتوضأ وتُصلِّي العِشاء. بعدما انتهت اقتربت منها أختها "فُرقان"، قائلةً بتساؤلٍ: مالِك يا سلمى، زعلانة ليه؟ ردت سلمى بغضب عندما تذكرت كيف تحدث الطبيب بلال معها، قائلة: والله أنا كان نِفسي أقولك مفيش؛ علشان تتحايلي عليَّ إني أقول، بس هقولك. انتهت من حديثها، ثم بدأت بسردٍ كامل لأختها عن ما حدث معها. وعندما انتهت، سألتها فُرقان قائلة: وأنتِ هتعدِّي اللي حصل دا كدا من غير مصايب؟ أجابتها سلمى والشرُّ واضحٌ في عينَيْها: عيب عليكِ يا فيرو. في المستشفى. آدي فطارَك أهو، هخلّيك تندم على الأسلوب اللي اتلكمت معايا بِيه. صمتت قليلًا وأكمَلت: وعلى الـ350 جنيه إللي أنتَ مش راضي تدفعهم! عندما أنهت حديثها وضعت شيئًا غريبًا في طعام الطبيب "بلال" وأعطته لفتاةٍ، قائلة: بقولك إيه يا مريم، ممكن تطلّعي دول لمكتب دكتور بلال علشان أنا عندي شغل. وافقت الفتاة، وأخذت الطعام وذهبت به إلى مكتب الطبيب بلال. كان بلال في مكتبه يُفكر في تلك الفتاة الغريبة سلمى، هيَ تختلفُ عن كُل الفتيات، كان يُفكر في الهديّة التي وضعها في مكتبها قبل أن تصِل. للمرة الأولى يفعل شيئًا كهذا، عندما يراها يشعر أنه شخصٌ آخر. قاطع شروده صوت مريم التي دلفت للتو، قائلة: دكتور بلال، اتفضل الفطار. أخذ بلال الطعام وبدأ في تناوله وأثناء تناوله للطعام شَعر بألمٍ في معِدته وذهب للمرحاض بدأ بلال في تناول الوجبة التي تلقاها من الفتاة، وخلال تناوله شعر بألم في معدته واضطر للذهاب للمرحاض. ثم بدأ يتجول في مكتبه ذهابًا وإيابًا، وبعد فترة اتصل بالفتاة التي قدمت له الطعام، وقال: مريم، هو إيه اللي في الأكل دا؟ أجابته مريم بهدوء، قائلة: معرفش يا دكتور، سلمى قالتلي أطلّعه لحضرتك. _______________________________________ في مكتبِ سلمى.. عندما وصلت سلمى إلى مكتبها، وجدت باقة زهور مع ورقةٍ صغيرة. فتحت الورقة بفضولٍ ووجدت بضع كلماتٍ مكتوبةٍ عليها، وهي: أنا آسف يا سلمى، مقصدتش اتعصب عليكِ إمبارح.. كانت تشع بابتسامة عريضة، لكن بدأت ابتسامتها تتلاشى عندما أكملَت قراءة: علشان عارف إنك مالكيش في الرّقة وحاجات البنات دي، هتلاقي رغيف كبدة جنب الورد، اعتبري دا إعتذار منّي.. المُستفز بلال. عندما شاهدت توقيعه بالاسم الذي تقوله دائمًا، انبثقت ضحكاتها كالنجوم في السماء، قائلةً: فعلًا، مستفز. لكنها شعرت بأن نهايتها قد حلّت، عندما وجدته بالقرب من مكتبها ينطق بصوت مرتفع وغاضب، مما جعلها تتذكر ما فعلته معه، تشعر كأنها تقف على حافة الهاوية، خاصةً عندما نطق قائلًا: فين سلمــى! _________________________________________ منة الله: وَتين ♡..
Menna hany