هل أحبَّها!

هل أحبَّها!

22 1

حضرتك مزعل اختي ليه، رُد عليا، مش أنا بكلمك! لم يعير الطبيب اهتمامًا لسؤالها، وأعرب عن دهشته قائلًا: : أنتِ بتكلميني أنا؟ أجابته الأُخرى بغضبٍ: آه بكلمك أنتَ، بعدين أنتَ مزعّل سلمى أختي ليه هـا، عملِتلك إيه؟ نظر إليها بدهشةٍ، فهو لا يفهم عن ماذا تتحدث، فقال بتساؤلٍ: ثانية بس، أنا مش فاهم حاجة. كانت سيُكمل لكن قاطعه دخول الطبيب "بلال" الذي سمع حديثهم، قائِلًا بسُخريةٍ: يعني أختك حاطّة مُليِّن في فطاري وأنتِ زعلانة عليها كمان! صُدمت الأخرى وأشارت بإصبعها على الطبيب الآخر الذي تشاجرت معه منذ بضع ثوانٍ، قائلةً: يعني.. حضرتك مش دكتور بلال. أجابها الطبيب الآخر "ريّان": لأ، أنا ريان.. أخوه. شعرت"فرقان" بالحرجِ مما فعلته فأردفت بأسفٍ وحرج: أنا آسفة جدًا بس كنت فاكرة إن حضرتك دكتور بلال. أنتهت حديثها وتحوّلت ملامحُ وجهِها من الهدوء للغضب مرّةً أخرى، وأكملت وهي تُحدّث الطبيب بلال: بِما إن أنتَ بقى دكتور بلال، سلمى أكيد محطّتش لحضرتك أي حاجة في الأكل، سلمى طيبة ورقيقة وعُمرها ما تِعمل حاجة زي كدا. عندما أنهت حديثها لاحظت دخول "سلمى" التي أردفت بتأييدٍ لحديث أختها: فعلًا أنا طيبة ورقيقة ومبعمِلش حاجة، أنا دايمًا كدا مظلومة. نظر إليها "بلال" بصدمةٍ من الطريقةِ التي تتحدث بها، فـهو مُعتادٌ عليها أن تتحدث بصوتٍ رجوليّ قليلًا قاطع شروده صوت سلمى الذي تغيّرَ مرّةً أخرى: إيه يا دكتور، هتفضل باصص كدا كتير؟، ما تعتذرلي. أردف بلال بهدوءٍ قبل أن يفقد عقله: أنا إللي أعتذر؟، امشي من وشّي يا سلمى، أو أقولك.. أنا سايبهالكُم ومَاشي! ___________________________________ كان الضابط "عُدي" جالسًا في مكتبهِ بقلقٍ على أخته "نغم"، فـهي ليست أخته فقط، هي صديقته وابنته كان معها دائمًا لم يُفارقهما أي شيء. كان قلِقًا عليها لأنها لم تتصل به لتطمئن عليه كعادتها، فاتّصل بها لكنه لم يأتِه أي رد. ظلّ على ذلك الحال لبعض الوقت وكان ينتابه شعورًا بالقلقِ. قاطع شروده دخول صديقه يزن إلى مكتبه،  قائلًا: مالَك يا عُدي، من الصبح وأنتَ متغيّر، فيه حاجة؟ أجابه عُدي بقلقٍ وتفكير: أختي يا يزن، بتّصل بيها مش بترُد وكانت قايلالي إنها مع صاحبتها، أنا خايف عليها،  وحاسس إنها مش بخير. شعر "يزن" بالقلق عليها، كان يُحاول أن يُطمئن "عُدي" لكنه شَرد عندما تذكر أول مرةٍ رآها بها.. Flash back.. كانت نغم جالسة في مكتب أخيها عُدي وتتحدث معه قاطع حديثهم يزن عندما دقّ باب المكتب بهدوء ودلف، حينها أنزلت نغم النِقاب على وجهها. لكن.. شرد يزن في عينيها، كانتا لهما سحر خاص، وكأنه لم يرَ أعيُن مثلها من قبل. قاطع شروده صوت عُدي، قائلًا بتساؤلٍ: إيه يا يزن ساكت ليه، كنت عايز إيه؟ أجابه يزن بتلعثمٍ: أنا..عندنا اجتماع دلوقتي. كان يحاول ألّا تتلاقى عينيه بنغم، فهو يعلم جيدًا أنه إذا نظر إليها سيرتكب ذنبًا، وهو لا يريد ذلك.. وصل لمسامعه صوت نغم، قائلة: طيب أنا هروح الكُلية دلوقتي علشان متأخرش. أنهت حديثها وودّعت عُديّ وخرجت من مكتبه، لاحظ عُدي شرود يزن، فقال بمُزاح: مالَك يا عم سرحَان في إيه. أجابه يزن وهو يحاول أن ينسى تلك الفتاة التي سحرت عيناه: هـا، لأ مفيش حاجة.. يلّا علشان منتأخرش على الإجتماع.. لا قوانينَ للحُب خاصةً مع حالةِ يزن!.. يا تُرى هل أحبّها؟! Back ظلّ عُدي يفكر في أختهِ نغم، حتى قاطع تفكيره قَول يزن: طيب أنتَ مش موصل تليفونها بـ GPS؟ أجابه عُدي بسعادةٍ: صح!.. الحمد لله إنك فكّرتني. وبالفعل بعد مرورِ بعض الوقت عَلِمَ عُدي موقع نغم، فذهب لسيّارته ووصل إلى مكان الذي ظهَر له على هاتفه. _________________________________________ كانت "مها" جالسةً في غرفتها تفكّر فيما ستفعله مع وعد ونغم، فـهي بالتأكيد لن تجعلهم في تلك الغرفة دائمًا.. قاطع تفكيرها صوت دقّ الباب. فتحرّكت نحو الباب وفتحته، وجدت شابًا طويل القامة يرتدي زِيّ الشُّرطة قال لها: لو سمحتِ..نغم موجودة هِنا؟ أجابته بتوتّرٍ ظاهرٍ على ملامحِ وجهها: لأ، ما.. مَفيش حد هِنا بالإسم دا. لاحظ عُدي توتّرها فتركها ودلف للمنزل وبيده هاتفه حتى يتأكد من مكانِ نغم، فوقفت أمامه "مها" تحاول منعه من الدخول للغرفة التي توجد بها "نغم" و"وعد". فأخرج من جَيبِه بطاقته الشخصيّة ووضعها أمام أعيُن "مها" التي ظلت تتفحّصها حتى علِمت أنه ضابط شرطة فقالت: أنا ماعملتش حاجة يا حضرة الظابط، وقُلت لحضرتك إن مفيش حد هِنا بالإسم دا. لم يتركها عُدي تُكمل حديثها وليتأكَّد من وجودِ نغم، اتصل بِها على رقمِ هاتفها. وبالفعل، وجدت هاتفها يصدر صوتًا. ذهب في طريقهِ إلى الصوتِ الذي يصدره الهاتف. ووجد نفسهُ أمام غُرفةٍ بعيدةٍ عن باقي الغُرفِ. حاول أن يفتح الباب لكن دون جدوى فقام بكسْره. وعندما دلف إلى الغرفة وجد أخته "نغم" مُلقاة على الأرض وبجانبها فتاة من الواضح أنها في حالة إغماء، مالَ بجسده قليلًا وحاول أن يوقظ أخته نغم. كان سيطمئن على الفتاة الأخرى لكن منع نفسه من ذلك؛ لأنه يدرك تمامًا أنه لا يَحلّ له مُلامسة فتاة وهو ليس من محارِمها. فاتّصل بالإسعافِ، وبعدما انتهى، وجد مها أمامه، قائلةً بغضبٍ: يُستحسن إنك تمشي دلوقتي، علشـان لـ.. لم تُكمل حديثها، عِندما وجدته أخرج سِلاحهُ من جيبِ بنطاله الخلفيّ، قائلًا بتهديدٍ: بقى أنتِ بتهدديني أنا!، يـاه، يُستحسن بقى إن أنتِ اللي تمشي دلوقتي. صمت برهة ثم أكمَل قائلًا: ثانية كمان ومشوفكيش قُدَّامي. وبعد مرورِ بعض الوقت كان في المستشفى هو وأخته والفتاة التي لا يعلم هويّتها حتى. أتاه اتصالًا من يزن، فأجابه عُدي قائلًا: يزن، أنا في المستشفى دلوقتي. أردف يزن بقلقٍ على صديقه عُدي: ليه يا عُدي، أنتَ كويس؟ أجابه عُدي بهدوءٍ: أنا الحمد لله كويس، بس عرفت مكان نغم ولما وصلت لقيتها هي وبنت تانية واتصلت بالإسعاف. أردف يزن وهو يذهب لسيّارته: طيب أنا جاي، ابعتلي اسم المستشفى. كان عُدي واقفًا مع يزن في أحدى طرقاتِ المستشفى ينتظر الأطباء حتى يطمئن على أختهِ. تذكّر عُدي ما حدث قبل مرور عشرة أعوام. Flash back أنا اتخنقت منك، طلّقني بقى. هذا ما تفوهت به سيدة متوسطة العُمر تُسمّى "فريدة". بدى على زوجها "عُمران" أنه غير واعٍ، فقال بتلعثم: مش هطلقك، مش هطلقك يا فريدة. ظل الوالدين يتشاجران بصوت مُرتفع، دون أن يلاحظ أحد منهما الفتى الصغير عدي الذي كان جالسًا على الأرض يبكي بشدة. كان عُدي لا يدرك كثيرًا بسبب صِغر سنه، ولكنه كان معتادًا على هذا المشهد، معتادًا على رؤية شجار والديه دائمًا. وصل إلى مسامعه صوت شهقاتٍ عالية، فوجد أخته الصغرى "نغم" تبكي فعانقها بحنانٍ مُحاولًا تهدئتها. مرّ على ذلك الحال بضعة أيام حتى أتى "عُمران" زوج فريدة للمنزل، دقّ الباب وحينما فتحته فريدة لكنها.. صُدِمت مما رأته. رأت زوجها  متواجدًا برفقةِ امرأة تُمسك بيده، لا تكون مجرد امرأة بل تكون صديقةً لفريدة. ازدادت صدمة "فريدة" عندما سمعت ما تفوه به "عُمران" قائلًا: فريدة، دي أروى.. مراتي. عجزت فريدة عن الرد عليه، فظلت ثابتة في مكانها مشعرة وكأنها في دوامةٍ كبيرة. هل هذا ما تستحقه منه؟ لم يدرك مدى حبها له. تشعر وكأنّها كالمُغفَّلة. شعرت بالدُوار لكن استقوت نفسها حين رأت أطفالها الصِغار، كانت تتحمل كل الصعاب. ذهبت إلى غرفتها وقامت بسحب بعض الحقائب الكبيرة، ثم بدأت في وضع الملابس بداخلها. وبعد الانتهاء، أمسكت الحقائب بأيْدِيها، وأطفالها بجانبها، وعندما كانت تستعد لمغادرة المنزل، نظرت إلى زوجها عُمران بسخطٍ، قائلة: ورقة طلاقي توصلني في بيت أهلي. أنهت حديثها وغادرت المنزل بأكمله.. بعد مُضي بعض الأيام في منزل عائلة فريدة، كانت فريدة تبكي يومياً، فهي لا تستطِع التخلي عنه، كانت تحبه بشدة ولكنها شعرت بخيبة أمل منه. وفي يومٍ، ذهبت والدة فريدة لتوقظها، لكن لم يأتِها أي رد، مرت بضع دقائق على ذلك الحال، حتى اتصلت والدة فريدة بالإسعاف، ونُقِلَت فريدة إلى المُستشفى. في المستشفى. عندما رأت والدة فريدة الطبيب، ذهبت إليه وسألته بقلقٍ، قائلة: يا دكتور ارجوك طمنّي على بنتي، هي كويسة صح. أجابها الطبيب بحزنٍ: للأسف، الظاهِر إن المريضة دخلت في غيبوبة. Back قاطع شرود عُدي صوت الطبيب الذي اقترب منهم، قائلًا: مين أهل المريضة دي؟ أشار الطبيب على غرفة وعد فتذكر عُدي أنه منع "مها" من مرافقته للمستشفى فأجابه قائلًا: أنا يا دكتور. أردف الطبيب مُحاولًا ألّا يُشعِر عُدي بالقلق: هيّ.. عندها مشاكل في القلب. ________________________________________ منة الله: وَتين ♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحبك عهدًا ووعدًا

المؤلف Menna hany
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة