تلاقت أرواحنا، يدُور صراع عاتٍ بين قلبي الذي ينبضُ بقوة، وعقلي الذي يُحاول التَحكم، أنتَ تسكُن كل زاويةٍ في عَقلي. منة الله هاني: وَتين. قراءة مُمتعة.. ♡ كان عدي مستندًا على الحائط، مغمضًا عينيه، وشاردًا في تلك الذكريات التي لا تُنسى.. تمزق تفكيره بفعلِ صوت الطبيب القائل: مين أهل المريضة دي؟ أشار الطبيب على غرفة وعد فتذكّر عُدي أنه منَع "مها" من مرافقته إلى المستشفى، فأجابه قائلًا: أنا يا دكتور. أجابه الطبيب، محاولًا تجنب إثارة قلق عُدي: هيّ.. عندها مشاكِل في القلب. أُصيب عُدي بالدهشة، على الرغم من عدم معرفته لهويتها، ومع ذلك يظهر عليها أنها صغيرة ولن تستطع تحمل أية مشكلات. فقال عُدي بقلقٍ: مشاكل إيه يا دكتور، وإيه علاجها؟ أجابه الطبيب بعمليّة: ورم في القَلب، هو ورم غير سرطاني، وهنعمل عملية استئصال للورم، هي عملية بسيطة شوية، بس أظن إنها هتبقى صعبة على البنت، لإنها كمان ممكن متستحملش العلاج. لم يستَطع عُدي أن يتحدث فأكمل الطبيب: إحنا مُضطرّين إننا نستنى شوية ومنبدأش في العلاج دلوقتي، بس أكيد عيلتها هتكون السبب الرئيسي في العلاج.. ماينفعش إنها تتعرض للإجهاد علشان ميحصلش مُضاعفات. نظر عُدي إلى الغرفةِ التي تمكث بها بحزنٍ، ثم قال: تمام يا دكتور. أنهى حديثه وحينها غادر الطبيب، ثم دلَف عُدي إلى الغرفة التي تمكث بها نغم واطمئن عليها. في مساءِ اليومِ. كان عُدي وأخته نغم يُفكران في وعد، حتى قاطع صمتهما صوت يزن الذي دلَف للغرفة الجالسين بها، قائلًا: طيب ما تسيبوها ترجع لـ بيتها تاني. أجابه عُدي بتفكيرٍ قائلًا: مش هينفع يا يزن، لو رجعت أكيد والدتها هتحبسها في الأوضة دي تاني. وللمرة الثانية عَمّ الصمت المكان حتى قالت نغم: طيب ما تعيش معايا. أردف يزن دون أن يُفكر للحظة: أنا؟ ضحكت نغم بخفةٍ ثم أجابته قائلة: أنتَ إيه بس، أنا بتكلم عن وعد. شعر يزن بالحرج، فَحكّ عنقه بتفكير وقال مرّةً أُخرى: طَب أنا جاتلي فكرة. نظر إليه الجميع بأن يُكمل، فاستأنف حديثه قائلًا: بِما إني ساكِن في الشقة إللي فوقكم إيه رأيك يا عُدي تعيش معايا الفترة دي والبنت تعيش مع نغم لحد ما نشوف حل لمشكلتها. _________________________________________ في منزلِ قاسِم. يا إبراهيم ارحمني بقى، بعدين أنتَ ليه فاكر إنّي خاطفك هو أنتَ معاك جنيه أصلًا؟ تفوّه قاسم بتلك الكلمات بسخريةٍ من أخيه إبراهيم فأردف إبراهيم بتفكيرٍ: طيب إيه الدليل إنك أخويا. تحرّك قاسم نحو غرفةٍ في منزله وعادَ واضعًا بيدهِ صورة صغيرة، وأجابه قائلًا: بُص يا إبراهيم، دا أنتَ ودا أنا ودي أمك ودا أبوك، يعني أنتَ أخويا وأنا أخوك، فاهم حاجة؟ أردف إبراهيم بسُخرية: أهو أنت قُلت إن دي أمي ودا أبويا يعني مش أمك وأبوك أنتَ، أخيرًا اتأكدت إنك مش أخويا.. أنتَ أكيد خاطفني علشان عايز تاخد ثروتي و.. كان سيُكمل لكن أوقفه قَول قاسم الذي أردف بغضبٍ وشعر أنه سيفقد عقله: إرحم أمي بقى يا إبراهيم! هدأ قليلًا ثم قال بهدوءٍ: بُص يا إبراهيم.. في حد عايز ينتقم منّك وأنا لما عرِفت كدا بلّغت عنه، ودلوقتي هو في السجن، أنتَ عندك شركة يا إبراهيم وفي الوقت اللي أنتَ كنت فيه في الغيبوبة أنا كنت بدِيرها ومحدش كان يعرف كدا، وأنتَ مش هينفع تدِيرها؛ لإنك لو رجعت الشركة أعدائك هينتقموا منك. صمت قليلًا حتى أردف إبراهيم: بقى حد يقدر ينتقم من واحِد عسُّول وسُكر كدا! أنهى حديثه بنظرةٓ مستنكرة، فنظر إليه قاسم بسخطٍ، فاستأنف حديثه قائلًا: وهما عايزين ينتقموا منّي ليه، ومين دول؟ أجابه قاسم، قائلًا: دول في الأول كانوا أصحابك يا إبراهيم.. لكن دلوقتي أعدائَك. منهُم واحد اسمه جبريل، دا كان أكتر واحد أنتَ بتحبه، ودلوقتي هو أكتر واحد عايز ينتقم منك؛ علشان شركتك حققت نجاح أكتر من شركته. صُدِم إبراهيم مما سمِعه، أيُمكن للأصدقاء أن يُصبحا أعداء في يومٍ من الأيام؟ أيُمكن للغيرة أن تفعل كل ذلك؟ كيف لأصدقاءٍ كانا مثل الأخوة أن يصبحا غُرباء، أو..أعداء! قاطع شروده صوت قاسم الذي قال: أنا للأسف مش هقدر أدير شركتك أكتر من كدا يا إبراهيم، وبما إنك مش هينفع ترجعها حاليًا فـ مفيش غير حَل واحد. نظر إليه إبراهيم بأن يُكمل، فأكمَل بتفكيرٍ: إنك تخلّي واحدة من بناتك الإتنين هي اللي تدير شركتك. أردف إبراهيم وهو يحاول أن يتذكر هاتين الفتاتين اللتان يتحدث عنهما قاسم: هما.. اسمهم إيه؟ أجابه قاسم قائلًا: وعد وحور.. الأتنين بنفس العمر. صمت برهةً ثم أكمل قائلًا: يوم ولادِتهم، أول بنت اتولدِت كانت حور، في الوقت دا أنتَ كنت فرحان بيها أوي بس فرحتك زادت أكتر لما شوفت وعد، اتفقت أنتَ ومها مراتك إن كل واحد هيختار اسم، أنتَ اختارت اِسم وعد ومَها اختارِت اِسم حور، ومِن الوقت دا وأنتَ مع إنك ماكُنتش بتفَرَّق بين واحدة فيهم أبدًا، بس دايمًا كانت حور الأقرب لـ مها، ووعد الأقرب ليك. شعر إبراهيم أنه بدأ في تذكُّر بعض الأشياء، تذكَّر ابنتيه وزوجته، تذكر حين كان يُدلل ابنتيه وعد وحور، كان يحاول أن لا يُشعر أيّ واحدة من ابنتيه بالتفرقة، كان ينصح زوجته مها دائمًا بألّا تفرّق بينهما أبدًا.. قاطع شروده مرّةً أخرى صوت قاسم، الذي قال متسائلًا: إبراهيم، أنتَ كويس؟ أجابه إبراهيم بتفكيرٍ: وعد هيّ إللي هتدير شركتي يا قاسم. صمت برهةً، ثم استأنف حديثه قائلًا: بس.. أنتَ إزّاي هتقول لها؟ أجابه قاسم بإبتسامةٍ صغيرة: سيب الموضوع دا عليَّ. ابتعد عن مجلسه وكان سيتحرك إلى غرفةٍ ما، لكنه توقف حين سَمِع إبراهيم يقول: بس على فكرة أنا لسه مش مصدّق إنك أخويا هـا. نظر إليه قاسم بسخطٍ، وهو يشعر أنه سيفقد عقله، وقبل أن يتحدث، وصل إلى مسامعه صوت طَرقٍ على بابِ المنزل بشدّة. ذهب قاسم نحو الباب وقام بفتحه، وصُدِمَ مما رآه، قائلًا: مها! _________________________________________ في المُستشفى. كان الجميع في غرفةِ وعد في انتظار اسعادتها لوعيها، لكن كان عُدي يشعر بأنه رآها من قبل. ظلت نغم بجانب وعد طويلًا؛ لتطمئن عليها، بعد مرور القليلِ من الوقت بدأت وعد في الإفاقة. قامت بفتحِ عينيها بعد وقتٍ طويل. عانقتها نغم بسعادةٍ، وبعدما علِمَت أنها بخير، ظلَّت تحدث معها. بعد مرور بضع دقائق نظر عُدي إلى نغم؛ كَي تُخبر وعد لما فكَّروا فيهِ، فقالت نغم بقلقٍ وتلعثم: وعد، حبيبتي أنتِ هترَوّحي معايا علشان أبقى اطَّمِّن عليكِ. أردفت وعد وهي تُحرّك رأسها بالرفض: لأ يا نغم، آسفة بس مش هينفع. أردفت نغم وهي تحاولُ أن تُقنعها بالموافقةِ: وعد أرجوكِ اسمعي الكلام، أنتِ هتيجي معايا، وبعدين مش أنتِ بتقوليلي إني أختك، وعلى فكرة أنا وعُدي اتفقها على كدا. مش هينفع يا نغم، كمان أخوكِ في البيت ومش هينفع اكون موجودة وهو موجود. تفوَّهت وعد بتلك الكلمات فأردفت نغم: يا ستّي عُدي مش هيبقى معانا، عُدي هيبقى مع صاحبه يزن وهو أصلًا ساكن فوقنا يعني كدا مالكيش حِجَّة. بعد مرورِ بضع ساعاتٍ. كانت نغم مع وعد في المنزلِ، جالسان معًا على الأريكة أمام التلفاز يضحكان ويتحدثان معًا. حتى قالت وعد بخجلٍ: نغم.. ينفع أجرّب فستان من فساتينك، لإني لما بلبس أي حاجة ضيقة بحِس بإحساس غريب، بحِس إني بجد بغضب ربنا ودي حاجة بتوجعني أوي، أنا عايزة ربنا يرضى عنّي يا نغم. أردفت نغم بسعادةٍ وثغرها مُزيّن بإبتسامة كبيرة: أكيد يا وعد، تعالي. جذبتها من يدها بحُبٍ ودلفا لغرفةِ نغم التي قالت بسعادة: دا دولابي اختاري مِنُّه أي فستان يعجبك وأي وقت ادخلي أوضتي وخُدي اللي أنتِ عايزاه. نظرت إليها وعد بحُبٍ شديد وعانقتها، بدآ في اختيار فستانٍ، وبعد مرور بضع دقائق كانت وعد ترتدي فُستانًا ورديًا مُزيّن ببعض الرسومِ الصغيرة وترتدي خِمارًا يجعل وجهها كالقمر في ليلة اكتماله. شعرت كأنها كالفراشة، كانت السعادة تغمرها لدرجة أنها ظلّت تبكي من سعادتها. جميلٌ أن يختار الإنسان رِضا ربّه ويبتعد عن الذنوب والخطايا. لأ أنا مش عايزة عياط بقى، إيه رأيك نخرج دلوقتي وبالمرّة هروح أجيب طلبات البيت. أومأت وعد بالموافقة، كانت تقف أمام المرآة ولم تستطِع منع نفسها من البكاء، شعورٌ رائع.. الآن ولأول مرّة تشعر أنها كالأميرة! بعد أن انتهت، ذهبا معًا للوقوف أمام البحر وأثناء وقوفهما رأت وعد فتاة، ليست مُجرّد فتاة.. بل صديقتها التي كانت بمثابة روحها. لم يُفارقهما أي شيء غير.. البُعد. Flash back. أردفت وعد بحزنٍ ودموعها تتساقط على وجنتيها: بس.. أنتِ وحشتيني أوي يا مريم، أنا عُمري ما كنت اتوقع إن كل دا يحصل، ليه اختارتي البُعد يا مريم ليه جرحتيني. أردفت مريم بجمودٍ: وأنتِ فاكرة إن في حد بيحبك أصلًا، كلهم قدامك بيمثّلوا إنهم صحابك، بس محدش منهم بيحبك يا وعد. صُدمت "وعد" مما سمِعته ولم تستطِع أن تتفوه بحرفٍ واحد فتركتها "مريم" ورحلت، تركتها تغرق في بحرِ أحزانها، كانت تتوقع أن تُخذَل من أي شخص ما عدا مريم! والآن.. تحوّلا من أصدقاء لـغُرباء أو.. لأعداء! Back. قاطع شرودها صوت مريم عندما اقتربت منها قائلةً بسخريةٍ: وعد!، صُدفة غريبة بصراحة، إيه اللي أنتِ لابساه دا بجد مش حلو خالص يا بنتي. كانت وعد تنظر إليها بإشتياقٍ، تتمنى أن تعانقها، لكن عندما سمِعت حديثها تلاشت ابتسامتها وأردفت بحزنٍ تحاول أن تُخفيه: فعلًا صدفة غريبة.. شكرًا لرأيك، بس أنا ما استفدتش بأي حاجة منّه، لإن ربنا أراد إنّي أبعد عنّك علشان أعرف كويس إيه الحلال وإيه الحرام، أنتِ مكُنتيش صُحبة صالحة ليَّ يا مريم.. بس ربنا يهديكِ وأكيد هتفهمي كلامي بعدين. أنهت حديثها وأمسكت بيدِ نغم وتحركت بعيدًا عن مَريم. تغلّبت على قلبها ولأول مرّة تستمع لعقلها. بعد انتهائها هي ونغم من التسوق عادا للمنزل. كانت هناك مُذكراتِ دائمًا لدى وعد، تدون بها كل ما تَمُر به، كالآلامِ، والسعادةِ، وتجارب الخذلان. عندما عادت إلى المنزلِ، أمسكت بعدّةِ ورقاتٍ وقلم وبدأت في الكتابة، كانت لا تعلم عن ماذا ستكتب هذه المرّة لكن جعلت قلبها هو من يدلّها على ذلك. فكتبت دون أن تشعر: عندما نظرت إلى عينَيكِ، نسيتُ كل آلامي التي تسببتِ بها، نسيتُ كل دمعةٍ تنهمر من عيناي بسببكِ أنتِ، اشتقتُ إليكِ، ولحديثنا، ولذكرياتنا معًا، لكنني كُنتُ مُغفَّلة! _________________________________________ في منزلِ مها. تقترب "حور" من "مها" مُسرعة، قائلةً: ماما، أنا عرفت مكان وعد. __________________ منة الله: وَتين ♡..
Menna hany