مقدمة:
الحب مهما يدوم سيفنى مع الزمن ...
اما غصبا او جرحا او كرها ...
فما بالك من حب صادق بكل معاني الكلمات سيفنى لان احد أطراف العلاقة حلم للآخر ...
《حلم ابليس بالجنه 》
هذه العبارة تفسر الكثير ..
فلم يكن الحبيب شيطانا ولا المحبوبة فردوسا ...
المعنى المخفي خلف السطور هو :
رغم حب الطرفين لبعضهما البعض يأتي القدر ليقف بوجه هذا الحب العذب ليصبح الحب عشق و التعلق عذاب .
حب المسافات أصدق حب فمابالك ان كانت المسافة ابعد من الشمس إلى القمر ...
لنقل ان حبيبها وهما ..
حلما او خيالا ..
مهما حصل لن تستطيع أن تراه الا في حلمها ولن تستطيع معانقته الا في خيالها ...
وحين الشوق ..
يغزل العقل سرابا حارقا للقلب حين يدرك العاشق انه وهم ...
بمجرد ان العاشق تخيل حياته كاملة مع الشخص الذي يحب ..
وانه بكى حين افتقده و مات الف مرة بدون دماء حين فكر بالشخص الذي سيأخذ مكانه في قلب معشوقه ...
جميعنا مر بالكثير ..
جميعنا الآن يفتقد شخصا سواء كان حبيب أو قريب أو حتى معشوق ...
النسيان ....
عذاب بعد عذاب ...
قصة ضخمة و صعبة بعد الف قصة ..
ربما تدوم مدة محاولة العاشق نسيان حبيبه رغم حبه له أكثر من مدة العلاقة ذاتها ...
وحتى مع ذلك لن ينسى ..
بل سيتناسى ..
سيعيش ..
لكن بقلب ميت ..
اي شيء اي مكان اي كلام اي شخص سيذكره بفقيده ..
وفي النهاية ..
تبقى أطياف الروح تلتقي بالخفاء وفي كل ليلة قاتمة ليس فيها نجوم ولا غيوم ولا قمر ...
تسبح الاطياف في بحر السماء و تعانق بعضها و الأجساد تكون قد نامت بسلام خارجي و فوضى داخلية كبيرة ..
.................................✨️🧷..............................
تفتح مقلتيها بتثاقل ..
جفونها منتفخة من شدة بكائها ..
كانت ماتزال على الأرض تحتضن ساقيها ..
تستقيم بجذعها العلوي تنظر حولها ..
<<لم يكن حلما >>
تنهدت بقهر و تعب ظاهرين على ملامحها ..
شعرها كان منسدل على وجهها بشكل فوضوي ..
نهضت تدور في غرف المنزل تبحث عنه بحواسها و قلبها و عقلها فهي لم تصدق بعد ماحدث البارحة ..
نظرت إلى الساعة ..
10:00 صباحا ..
استدارت إلى المرآه لتجد ربطة شعرها موضوعة هناك و بها شيء مختلف ..
كتب عليها هذا التوقيت 10:01
رمشت قليلا ثم أعادت النظر الى الساعة لتجدها تشير إلى العاشرة و الدقيقة ..
نفس التوقيت ..
لم تفهم شيء ..
ماذا يعني هذا ...
نظرت إلى المرآه مجددا لتتسع عسليتيها ..
"ج..جوسكا !!"
التفتت بسرعة حيث رأته في المرآه فلم تجده ..
ركضت نحو المطبخ أيضا لم تجد شيء ..
<<لما ..لما تظهر ثم تختفي هكذا ..لما تعذبني >>
سقطت قدميها على الأرض وضعت يديها على عينيها و بدأت تبكي بقهر ..
تصرخ و تخرج كل الحزن و القهر المكبوت في قلبها كل شهقة كل دمعة تعبر عن مدى قهرها و هزيمة جوارحها تجاه هذا الحب المستحيل ..
مر اسبوع كامل على اختفاء جوسكا ..
آيليت أصبحت كمن لا يمتلك روحا في جسده ..
كم فكرت في الانتحار او انتظاره او البحث عنه ..
لم تستفيق..هي مازالت لا تصدق ان معشوقها شخص خيالي تخيلته و باتت لا تفرق بين الحقيقة و الخيال ...
<<احببته..
نعم احببته ، كلامه و مظهره و اهتمامه و كل شيء فيه و حتى وجوده في حياتي ك خيال كما قال ..
مازلت لا أفهم لما افقت فجأة من خيالي الساحر ..
لما تخيلته يقول لي هذا الكلام الصادم فجأة ..
انا لم أعد افهم شيء ..
اريد البكاء ..
اريد الموت اريد الانتحار ..
اريد جوسكا أريده .....>>
أيامها أصبحت عبارة عن عدد من الدقائق التي تنتظرها بفارغ الصبر حتى تنتهي ..
لم تعد تأكل ولا تنام ولا تذهب إلى المدرسة ولا تخرج من غرفتها ..
شاحبة اللون فاقدة الروح تكاد تنسى معنى السعادة فغياب جوسكا اثر عليها كثيرا ..
من يراها سيقول انها مصابة بانفصام او ربما توحد لا أصدقاء ولا عائلة جيدة والآن ولا حتى حبيب ..
تقضي معظم وقتها بالاستماع إلى الموسيقى الحزينة او قراءة الروايات الخيالية وفي كل مرة تصبح الرواية جميلة و رومانسية تتذكر جوسكا و تبدأ بالبكاء ..
اهملت دراستها و نفسها كما حاولت الانتحار بقطع شريان يدها لكنه كان جرحا بسيط لم يؤذيها بقدر الجرح العميق المحفور في فؤادها ...
شعرها فوضوي كما أفكارها ..
عيونها كسا اسفلها السواد كما سواد لياليها ..
وجهها شاحب و ضعيف لم يبتسم ولم تراه الشمس منذ زمن ..
مر اسبوع آخر على هذه الحال ..
وفي أحد الايام بينما كانت جالسة على سريرها شاردة الذهن غائبة العقل رن هاتفها الموضوع على طاولة في منتصف الغرفة ..
لحظات حتى عادت من شرودها الى واقعها المرير و استقامت بتثاقل و اخدت الهاتف لتفتح الخط ..
امي : آيليت اين انتي منذ اسبوع وانا احاول الاتصال بكِ ..
آيليت : <<وكأنك تهتمين >> انا هنا في منزلي امي لم اهرب بعد ..ماذا هناك
امي : وكأنك ستفعلين ..والدك يحضر لاجتماع عائلي على العشاء الليلة.....
آيليت : لن احضر
امي: كفي عن مقاطعتي و بدون نقاش ستحضرين و سآتي لآخذك بعد 3 ساعات ممنوع الرفض وداعا ...
-----------
" اغلقت الخط في وجهي كالعادة "
"تجمع عائلي اااه ماهذا الازعاج الآن ..
سأجلس مع اب لا يهتم سوى بالدراسة و المال و مع ام تريد مني ان اصبح أجمل و أذكى من في البشر و مع أخوة لا يعرفون اني اختهم حتى "
ثلاث ساعات كانت مليئة بالتذمر و الصراخ و الرفض القاطع للذهاب لكن وضعتها امها تحت الأمر الواقع و أتت إلى منزلها بالفعل ...
"آيليت ما هذا المظهر !!!
هل تعاركتي مع قط شوارع ام ماذا ..
لما تبدين كمن خرج من قبره للتو ..
ايام معدودة و تختفين ماهذا الجسد الضئيل.."
كلمات كانت كفيلة بإزعاج كامل لآيليت ف امها لا تهتم لمشاعرها فقط تدلي بدلوها البارد المليء بالكلمات التي لا يحب احد ان يسمعها ..
وفوق كل هذا حالة آيليت النفسية لم تكن بخير ابدا و مع ذلك كانت تجلس على سريرها تستمع لصراخ امها و تذمرها من كل انش في المنزل ..
من السرير الغير مرتب إلى الأرضية غير النظيفة و الأواني الغير مغسولة و ثيابها المرمية في كل مكان و الثياب التي ترتديها آيليت ..
بروتيل اسود و سروال اسود عريض و طويل و شعرها الاسود منسدل حتى اسفل ظهرها بشكل فوضوي و مبعثر و عينيها المتعبتين و جسدها الهزيل ...
"انتي لم تتعلمي شيء من الأدب يا آيليت ..
ماهذا المنزل الفوضوي ..
حتى ان كنتي ولداً لكان المنزل اقل فوضى من هذا ..
انتي لم تتجهزي لاجتماع الليلة حتى .."
سحبتها من يدها إلى الخزانة و بدأت تبحث عن شيء مرتب و جميل لاجتماع عائلي ..
رمت في وجهها بلوزة بيضاء واسعة و قصيرة مع بنطال اسود قماشي ذو جيوب ..
سرحت شعرها على شكل ذيل حصان ...
نظرت اليها والدتها مازالت غير راضية عن مظهرها..
"بعض المساحيق ستفي بالغرض ولن اشعر انك شبح كلما نظرت إلى وجهك "
"امي لا داعي لا احب...."
"اصمتي فقط ولا تتحركي "
اخذت تضع لها مساحيق التجميل و تخفي التعب و القهر الواضح على وجهها كما وضعت القليل من ملمع الشفاه فقط فهي لا تحتاج له اصلا فشفاهها ممتلئة و حمراء جميلة و رموشها طويلة مع لون عينيها العسلي الجذاب ...
آيليت بدت جميلة جدا بشكل ملفت رغم بساطة الملابس التي ترتديهم ..
ذهبت مع امها رغم عنها إلى منزل العائلة و هناك كان والدها و اخويها التوأم جالسين بانتظارهم..
اخويها سويان و مولان توأم مشاغب جدا ولا احد يطيقهم في هذه العائلة سوى امهم ..
سويان شاب كثير الحركة و المشاكل يفعل اي شيء من أجل المال ..
مولان فتاة متكبرة و مغرورة تعشق نفسها و جمالها الذي لا يراه احد سواها ...
والد آيليت رجل صبور يعمل كل الاحيان يحب حياته المنظمة و المنشغلة الدراسة و التفوق خط أحمر في حياته سواء له أو لزوجته او لأولاده ..
والدة آيليت امرأة جميلة و متفهمة لكن تميز أبنائها كثيرا ولا تعطي الحنان و العطف و الاهتمام الا لحياتها المهنية الخاصة وهذا ما تكرهه آيليت فيها فأمها لا تعلم كيف تبدي المودة ..
على مائدة العشاء تجلس العائلة ...
يأكل الاب و الام بهدوء بينما سويان و مولان يتعاركان على اطباقهما كالعادة و آيليت لم تكن تأكل فقد تمسك الشوكة و تحركها يمينا و شمالا في طبقها ...
"الن تأكلي آيليت ؟"
قال والدها بصوت حازم خالي من المشاعر
"لست جائعة.."
"انه اجتماع عائلي كفي عن التذمر و كلي "
زفرت بنوع من الغضب ثم بدأت تأكل ..
"كيف حال المدرسة آيليت ؟"
سألتها امها متظاهرة بالاهتمام
"لم اذهب منذ اسبوعين و....."
ضرب الاب يديه بقوة على الطاولة ليرتعب الجميع و يلتفت له ..
"لما هذا التقصير !!
انا ادفع اقصات و مسلتزمات المدرسة كي لا تحضري آنسة آيليت !!
اعطيني تفسيرا منطقيا لغيابك يا فتاة !!"
تحدث بغضب واضح منتظرا إجابة تقنعه ربما مرض او شيء حدث في المدرسة لكنه لم يتلقى إجابة..
فقط هزت كتفيها بمعنى لا أدري..
"لربما تركها حبيبها ههههه "
قال سويان بنبرة ساخرة
"و هل تمتلك حبيبا اصلا هه "
ردت مولان بنفس الطريقة و بدآ يضحكان
آيليت ستفقد اعصابها في اي لحظة هي بالكاد ممسكة نفسها عن الصراخ حتى الآن ..
قالت بصوت خافت "اصمتا "
توقف الاخوان عن الضحك ثم التفتا اليها
"ماذا قلتي أيتها العجوز هاا "
فجأة نهضت آيليت لتصفع سويان على خده بقوة
صفعة جعلت وجهه يحمر كليا
وقف والدها و بدأ بالصراخ و امها تحمي اخويها بينما سويان يصرخ و يريد أن يرد لها الصفعة
خرجت آيليت بسرعة إلى حديقة المنزل لتقف بجانب شجرة كبيرة و شامخة ..
<<جوسكا ..أين أنت يا حبيبي ..
حبيبتك ليست بخير يا قمري عد الي ..>>
دموعها بدأت تهطل بينما اسندت نفسها على جذع الشجرة ..
بينما تبكي و تحاول كتم شهقاتها رأت قلبا محفورا على جذع تلك الشجرة و يبدو قديما ..
..Flash back..
تقف آيليت بعمر ال10 سنوات أمام الشجرة الكبيرة و بيدها غصن صغير ..
"سأرسم قلبا صغيرا هنا يا شجرة و عندما اكبر و يصبح لدي حبيب سأريه القلب الذي رسمته له على جذعك ما رأيك ههه "
..End Flash back..
<<اعتقد اني لن استطيع ان اري جوسكا هذا القلب الذي رسمته فتاة عمرها عشرة سنين و كانت بانتظاره >>
تنهدت بحزن و حسرة و اخذت تتلمس القلب المحفور و تتذكر كل اللحظات الجميلة ..
استلقت على العشب تحت الشجرة و الهواء المنعش يحرك الأوراق من فوقها ..
تراقب نجوم السماء بحب بينما هدأ الصراخ الذي كان يملأ المكان بفعل والديها و اخوتها ..
لم يتعب احد نفسه لمعرفة أين ذهبت حتى ..
أمسكت هاتفها تنظر إلى الساعة ..
10:01 ليلا
عقدت حاجباها بتساؤل..
<<لما هذا الوقت دائما يظهر لي في كل مرة اريد فيه معرفة كم الساعة ..
ثم فجأة سمعت صوتأ ..
صوت تعرفه جيدا ..
صوت يصهر قلبها ..
التفتت بسرعة و بعيون مصدومة نحو مصدر الصوت ..
"آيليت الصغيرة "
يتبع ...
................................🧷✨️............................
رأيكم بالجزء ..
آيليت و عائلتها ...
اخويها المزعجين ...
أثبتوا وجودكم بنجمة و تعليق جميل لأستمر..✨️
مـيـرڤــانــتـ𝄞