" مدينة إزتو - عاصمة مملكة لونار "
كانت مدينة إزتو هى عاصمة مملكة لونار و جزءٍ
منها و كانت مدينة متطورةً للغاية عن مملكة لونار
التى عُرفت بكونها تقليديّة .
الأبنية الشاهقة و المتاجر المتنوعة و المطاعم و
المقاهي الصاخبة و مدن الألعاب قد جعلت منها
نموذجاً للمدن الحقيقيّة فى كوكب الأرض .
يعيش فيها السكان اللوناريون و الإيڤيانيون كجيران
للسكان الإزتيون و يعاملونهم على قدم المساواة
ككل حتى أنهم يظهرون فى مهرجان الحصاد و
يقدّمون الخضار الطازجة التى حصدت بوفرةٍ و
المُخبوزات اللذيذة فى كل عام .
نولان : مدينة إزتو رائعة !
أدرين : و شعبها رائعون !
أتت إمرأةً جميلة بشعرٍ أسود مموج مع أعينٍ عسلية
و تقدّمت للترحيب بـ أدرين و نولان .
جينيت : الأمير أدرين و الأمير نولان ، نرحب بكما
فى مدينتنا العظيمة إزتو !
أدرين : شكراً لكِ !
نولان : أشكركِ سيدتي .
جينيت : تفضلا بالدخول لمُخبزنا !
دخل أدرين و ثم تبعه نولان و أستقبلتهما رائحة
المخبوزات الشهيّة حيث لمحا فتاةً سمراء كانت تُعد
الكعك و بعض البسكويت بينما تؤدي ترنيمة العنقاء
التى غنتها بصوتها العذّب أثناء تشكيلهم بيديها .
شعرها التركوازيّ الطويل قد رُبط فى شكل ضفيرةٍ
فرنسيّة مع شريطٍ أصفر يتدلّى من الخلف ليبرز
ملامحها الأنثويّة الجذّابة .
خفق قلب نولان سريعاً و أمال رأسه نحو فتاة المُخبز
التى أعُجب بها لكنه تراجع بحرجٍ فورما رأته جينيت
و هى تحمحم لتُقطع حبل أفكاره الرومانسيّة معها و
أراد أن تتمزّق الأرض و تُبتلعه من الإحراج الشديد .
حيث إلتقت زرقُاوتيها بخضّراوتاه الفاتحتان فى
خجلٍ صامت فهى لا تريد فضح جوف شعورها
أمام نولان و لا تريد القيام بخسارة عملها الوحيد
كخُبازة ..
جينيت : تانيا ، لقد نسيتِ الترحيب بضيوفنا من
مملكتيّ لونار و إيڤيان !
تونيا : أدعى تونيا يا سيدتي ، و لا تناديني بـ تانيا
مرةً أخرى !
جينيت : حسناً يا تونيا ، هذان هما الأمير أدرين من
مملكة لونار و صديقه الأمير نولان من مملكة إيڤيان .
تونيا : مرحباً بكما فى مخبز المدينة العريق ، هنا
نقدم مُخبوزاتنا لزبنائنا يومياً مع كوب القهوة و
الشّاي الطازجان على طريقة السيدة جينيت .
أدرين : لديّ حسّاسيةٍ منه لذا أفضل الشّاي الأحمر .
نولان : أنا أفضل القهوة السوداء و الشّاي الأحمر .
لقد أعُجبت تونيا بـ نولان و قررت أن تتقبل القُدر
الذى جمع علاقتها بهذا الرجل الذى سيكون رفيقها .
حدّقت تونيا بإنبهار إلى وشم نولان البارز على شكل
نصف قلبٍ نحو الناحية اليمنى بعنقه كي تراه .
لم ترِ تونيا وشم رجلٍ بهذه الدقة أو صُلابة جسده
العضليّ المتناسق و المصقول من آثار التدريبات .
فى مملكةٍ بعيدة ، كانت تونيا خادمةً فى قصر الملك
الساحر حيث تعيش الأميرات و الأمراء و المخلوقات
السحريّة لكن هنالك سراً يكمن فى قلب تونيا و هو
سرٍ لا يعلمه أحد سواها هي .
كانت تونيا تمتلك قوى سحريّةً خفيّة ، قوى تجعلها
قادرةً على التحدث إلى الحيوانات و النباتات .
كانت تتجول ليلاً فى حدائق القصر حيث تستمع إلى
أصوات الأشجار و تتحدث مع الورود .
كانت تعلم أسرار الطيور و تساعدها فى البحث عن
الأحجار الكريمة التى تحمل القوى السحريّة .
فى أحد الأيام ، أكتشفت تونيا أن الملك الساحر كان
يخطط لإستخدام قوى سحريّةٍ قديمة للسيطرة على
المملكة المجاورة .
لم تكن تونيا تستطيع أن تقف مُكتوفة الأيدي فقررت
أن تكون خادمةً سريّة للملك كي تجمّع المعلومات و
تُحاول إيقافه .
كانت تونيا تتسلل ليلاً إلى غرفة الملك حيث بحثت
عن الوثائق و الأسرار .
كانت تستخدم قواها السحريّة للتحدث مع الأشباح
القديمة التى تحرس القصر .
تونيا : هل يجب أن نبقى السحر مخفيّاً ؟ أم يجب أن
يُستخدم للخير ؟
فى ليلةً مُظلمة ، أكتشفت تونيا أن الملك يخطط
لإستخدام قوى الظلام على المملكة المجاورة و كان
عليها أن تتصرف بسرعة .
إستخدمت قواها لإيقاف الملك و كشفت عن هويتها
الحقيقيّة أمام الأميرة الصغيرة تولين التى تعتبر
صديقةً لتونيا و كدلالة على صداقتهما و ثقتهما تم
كشف هويتها التى أخفتها منذ بداية دخولها للقصر .
تونيا : سمو الأميرة ، أنا تونيا براون العنقاء السوداء
و خادمة هذا القصر !
أحتضنت الأميرة الصغيرة تولين الخادمة تونيا و
عهدت بأن صداقتها معها لن تتغير حتى عندما تكّون
صداقاتٍ أخرى و ستراسلها دائماً .
ودعت تونيا الأميرة الصغيرة تولين و شكرتها على
حسن إستضافتها و لم تُنسِ معروفها للأبد ..
حيث تمنت أن تلتقي بها مرةً أخرى فى مكانٍ ما ...
أبتعدت العربة عن طريق القصر حيث لوّحت تونيا
بيدها نحو الأميرة الصغيرة تولين و قد لوّحت بيدها
لها ..
و هكذا أصبحت تونيا خادمةً ليس فقط فى القصر و
لكن أيضاً فى قلوب الناس .
كانت قواها السحرية سراً يحملها بين العالمين و
قصتها كانت تُروى فى أروقة القصر و تتناقل على
ألسنة الأميرات و الأمراء و صغارهم ، لقد كانت
العنقاء السوداء التى أنقذت المملكة من شّرور و
خطط الملك الساحر ، كانت تدعو إلى الفخر .
" مُخبز إزتو العريق - غرفة الخبز "
أفاقت تونيا من شرودها عندما نطق نولان بأسمها
على شفتاه و كررها بعدم وعيٍ بلكنته الإيڤيانيّة التى
سحرت كيانها بأكمله .
كانت لكنته التى نطق بها أسمها كإنذار الخطر الذى
هزّ جوف قلبها العاشق و المُتيم بحبه و ها هى قد
سقطت دفاعاتها فى أحضان ذراعيه بدون أن تنتبه
لكونه مصاص دماء و هى من جنس العنقاء لكنها
وُلدت و نشأت بقوى نادرةً و مُدمّرة تتنافى مع القوى
الطبيعيّة الأخرى التى تمتلكها بقية العنقائات .
إنها العنقاء السوداء التى تنتمى إلى الظلام و الشرّ
المُطلق و الدمار و هى النبوءة المخّيفة التى حذّروا
من وجودها لأنها ستدمر الممالك و الكواكب الأخرى .
غلّت الدماء على وجهها لتنفجر من الإحراج أمامه و
من تعالي ضحكات جينيت و أدرين التى تتزايد
عليها و لكزّتهما بكتفها ..
تونيا و جينيت قد ودعتا أدرين و نولان و ذهبتا
عائدتان إلى منازلهما بسيارة الأجرة التى تقلّهما .
عندما وصلت تونيا إلى منزلها الفاخر المجاور لمنزل
جينيت حيث تُدمج الفخامة مع البساطة فقد قامت
بشرائه بالأموال التي جمعتها من خُبز الكعكات و
البسكويتات بشكل يومي فى مُخبز إزتو العريق .
الخادمة : آنسة تونيا ، لقد أعجب الرُجل من شركة
التسجيلات بأداءكِ المبهر و طريقة غناءكِ المميزة !
تونيا : أشكريه و أخبريه أنني سعيدة لذلك .
الخادمة : سأذهب .
فكرت تونيا بذلك الرجل نولان الذى سلب ذهنها
بجماله و بدأت تتخيله حتى غفت بنوم عميق ..
" منزل أدرين - غرفة النوم "
كان نولان يفكر بتلك الفتاة تونيا و كيف أعجب
بجمالها و بدأ يتخيلها حتى غفى بنوم عميق ..
" الصباح التالي - مُخبز إزتو العريق "
أتت جينيت لفتح المُخبز و إخبار تونيا ببدء عملها
لكن سرعان ما رأت نولان و هو يحمل باقُةً من الورود
الملوّنة و المُعطرة حيث طغّى عليها اللونان الأحمر
القرمزيّ و الأصفر الزاهيّ و التى أختارها بحرصٍ
لأجلها ..
يبدو نولان متوتراً قليلاً مع خفقات قلبه و هو يقف
أمام المُخبز حيث يحمل الباقُة بيداه المتراقصتان .
تلك الباقُة هى هدية لتونيا الفتاة ذات الشعر
التركوازيّ الطويل و الأعين الزرقُاء .
جلست تونيا على مقعدٍ خشبيّ قريب من النافذة و
هى تنظر إلى الخارج بإبتسامةً خفيفة على شفتيها .
أرتدت تونيا فستاناً أبيضاً بأكمام طويلة و شعرها
الملتّف بشريطٍ أصفر يتدلّى على كتفها .
إلتقت خضّراءتاه بزرقُاءتاها مما يشعر قلبه بالإثارة و
التوتر و كان لقاءه معها هو يشبه حلماً لا يريد أن
يستيقظ منه ..
نولان : تونيا ، أنتِ عنقاءتي و خُبازتي الوحيدة التى
سأمنحها الحب و الإهتمام الذى تريدينه لذا لا يُهم إذا
رأتنا جينيت أو أدرين معاً .
تونيا : لكن .. كيف علمت أنني عنقاء ..؟
نولان : جينيت قد روت لي كل شئ عنكِ ..!
تونيا : و أدرين قد روى لي كل شئ عنك كونك
مصاص دماء ..!
نولان : أنتِ لي و لن أدع أي فتى يأخذكِ مني !
تونيا : و أنتَ لي و لن أدع أي فتاة تأخذك مني !
أستمعت تونيا لنبض قلب نولان حيث أحمر وجهها و
كذلك بادلها ..
أمسكته بيده الضخمة و إبتسمت له و نولان قد قبل يدها
بلطفٍ و قد ضمّها فى عناقٍ دافئ .
— النهاية —
چودِى كاى