عدو

عدو

47 3

اليونان'روما': في أحد الشركات المشهورة على الصعيد العالمي وبالتحديد في أحد المكاتب المتواجد بجانب بابها لافتة سوداء كتب عليها مكتب الرئيس " ماتياس كوستاس"  بخط واضح ولون ذهبي يوحي بمنزلة الشخص وراء الباب، جديا مجرد كلمة رئيس تجعلك تتخيل رجلا في عقده الخامس، قصير الحجم ثقيل الوزن ذو بطن منتفخة وشارب مقوس ويضع نظارات دائرية طبية، ولكن ما نراه حاليا عكس تخيلاتنا السابقة إذ أن الرئيس شاب ثلاثيني ذو طول فارع وجسم رياضي ضخم، شعر أسود وعينان زرقاوتان كالمحيط، كتلة جمال متحركة ببذلة رجالية سوداء، ولكن كما يوجد الجيد يوجد السيء، مع ان ماتياس ذو جمال خلاب وصفات حميدة الا انها قليلة ولا ترى اذ انه متعجرف مغرور لطالما جعل من نفسه محور الكون وما زاده طغيانا هي نفوذه ومكانته الإجتماعية التي لا ينافسه فيها أحد غير الزعيم ولهاذا فإن سألتم ماتياس عن أكثر شيء يكرهه، سيجيبكم بكل ثقة وغل انه الزعيم المجهول. "جورج" نادى ماتياس على يده اليمنى جورج وهو رجل في عقده الأربعين، أصلع الرأس كروي الجسم. "نعم سبدي" "ماهي أخبار صفقة آل رودريغيز" لم يتلق ماتياس ردا ليرفع عينيه الباردة يناظر ذاك الواقف بتوتر والكلمات في فمه تأبى أن تخرج كأنها تتسابق على آخر من تخرج، ليعيد سؤاله بنبرة أحد من الأولى جاعلا من الآخر ينتفض بخفة ليجيبه بتردد واضح في نبرة صوته: "آسف سيدي ولكن الصفقة لم تنجح" ماتياس بوجه بارد ينافي مشاعر الغضب التي تحرق داخله بقوة: "بسببه ايضا اليس كذالك؟" جورج وهو يخفض عينيه بأسى على نفسه اولا كونه من سيتلقى كل اللوم: "نعم سيدي انه الزعيم مجددا" "حسنا فهمت" جورج بتفاجئ بسبب هدوء رأيسه على غير العادة فآخر صفقة قام بخسارتها تم خصم ستين بالمئة من راتبه مع توبيخ وتحذير ايضا وهذا بالنسبة له كان عقوبة هينة مقارنة بأول صفقة لم تتم لذا وجد نفسه يقول بسرعة وذون تفكير  بالكلمات التي تخرج من فمه" "ماذا؟ هذا فقط. الن تغضب؟ " ماتياس بهدوء مجددا كأن سؤال الآخر لم يحرك في ثباته ذرة: "لماذا اتريدني ان أغضب؟ اتريد رأية غضبي؟  صدقني جورج لو أنني لا أتمالك نفسي حاليا كي لا أجن عليك لوجدت نفسك الآن تتسول في الشوارع طلبا لمن يقبل بك كفرد من عبيده لا غير، اذا مارأيك في كرمي يا هذا اولست سخيا جورج" جورج بغصة لأن ماتياس دائما ما يجرح مشاعره ويحسسه بعدم أهميته: "سخي. سخي جدا سيدي، شكرا على كرمك لي سيد ماتياس" "لا بأس ببعض اللطف جورج، والآن يمكنك المغادرة" "حسنا سيدي" كان جورج متجها الى الباب الى ان تذكر ما كان يريد مناقشته مع ماتياس قبل ذكر مسألة الصفقة الفاشلة، ليبدأ الحديث مرة أخرى متناسيا ما تعرض له من إهانات قبل قليل. "سيدي نسيت أن أخبرك انني حصلت على معلومات مهمة من مصادر موثوقة تدل على ان يد الزعيم اليمنى بعد  سيتواجد مطار روما بعد يومين بسبب صفقة أحد عملاءه، ويحتمل أن يكون الزعيم هناك أيضا" ماتياس وقد برقت عيناه بمكر من إحتمالية رأيته للزعيم: "حسنا هذا جيد، اريدك أن تكون هناك بعد يومين وأن تحدد موعدا مع يد الزعيم، لا تقم بأي حماقات جورج، لا أريد أي أخطاء في هذا الأمر. اتفهم؟ " إختتم ماتياس جملته بنبرة محذرة للواقف أمامه بتوتر. لم يكن ماتياس قاتلا ولا مجرما ومع ذالك كان كل من يعمل لديه يهابه بسبب حزمه وعقوباته الصارمة ولأن جورج هو سكرتيره الحالي فهو أكثر من يتعرض للضغط والتوبيخ يوميا من ماتياس والذي مع الأسف لا يعلم للإنسانية بابا جورج بصوت مهزوز بسبب نظرات ماتياس الثاقبة الموجهة له إنتظارا لرده: "حسنا سيدي" ماتياس بهدوء مخيف: "جورج" جورج برجفة وتوتر: "نعم سيد ماتياس" "أخطئ فقط لتجد نفسك بلا وضيفة ولا مأوى، حسنا؟" "حسن سيدي، لن... لن اخذلك" وضع ماتياس القلم من يده ليتكئ على الكرسي وهو يرد على جورج بعبارة واحدة: "جرب فقط" عبارة واحدة كانت كفيلة بجعل جورج يعلم أن مديره لا يمزح، لذا أومأ بسرعة وهو يتجه نحو باب المكتب هاربا من مرأى الجالس في مكتبه غير مهتم،  تاركا إياه يفكر في عدوه. تتساؤلون لماءا ماتياس يهدد بفقدان الوضيفة والمأوى رغم أن هناء الملايين من الوضائف المتاحة والسكن المأجور في حالة الإفلاس، ولكن مالا تعلمونه أن ماتياس يتحكم في تسعين بالمئة من  اقتصاد دولته والعشرة بالمئة الباقية فهو أعوانه وشركائه وبالتالي فإن قام هو بنفيك فلن يعارضه احد كونه ورقتهم الرابحة، ولعذا فإن جورج يفضل ان يمون مجرد بشري بائس على أن يغوض حربا مع ماتياس. ماتياس: بعد غد سيهبط ذاك العنكبوت الماكر في مطار روما، لا أعلم من هو؟ ما شكله ولا حتى إسمه الحقيقي، كل ما أعلمه أنه إسباني حقير سيدمر على يدي لست انا من يخسر أمام غبي جبان يخاف أن يظهر للناس وإكتفى بالإختباء كفأر خائف، كيف يجرأ على جعلي في المرتبة الثانية، أنا ماتياس كوستاس، أكبر رجال الاعمال في أوروبا يأتي غبي مجهول ليزيحني الى المرتبة التانية، ولم يكتفي بهذا فقط بل تسبب في خسارتي لخمس صفقات متتالية كأنه يتحداني.  وأنا تقبلت التحدي، ماتياس تذكر: إما الأول في كل شيء او لا شيء، لن أدع حشرة مثلك يا هذا تقف في طريقي لطالما إختبأت بين شباكك تنتظر فريسة لتعلق فيها ولكنني مع الأسف لست تلك الفريسة بل أنا من سيدمر وكرك ايها العنكبوت الماكر" ************ إسبانيا 'برشلونة': في مكان آخر وبالتحديد في أحد الفنادق  برشلونة التي تتميز بطابع كلاسيكي أنيق جعله الوجهة الأولى للراحة من قبل الأجانب، في إحدى غرفه الفخمة يقبع إيفان، واحد من أخبث العقول البشرية الحية،ذاك الشاب العشريني الجذاب بملامحه الشقراء وأعينه العسلية الحادة، يعير إهتمامه لهاتفه الشخصي أو بالأحرى الى الإتصال الوارد منه بجدية يستمع الى ذاك الصوت العميق الذي يدل بمكانة صاحبه الفريد: "إيفان ماذا حدث في صفقة ماتياس " ايفان بجدية: "لقد فشلت يا زعيم" الزعيم بفخر من إنجازات يده اليمنى: "جيد، هذا ما أريد سماعه إيفان" "بالنسبة لصفقة المعدن النفيس في روما يا زعيم ، ماذا تقترح أن نفعل؟" "إذهب الى روما ولا تعد حتى أعطيك أمرا بذالك" "أوامرك يا زعيم" ما إن اراد إيفان قفل الإتصال حتى أتاه صوت الزعيم الهادئ وهو يناديه: "إيفان!!" "نعم زعيم" "اثقن عملك، يزدد طلبك، وترتفع مكانتك!!  هل كلامي واضح؟" "بالتأكيد زعيم، مادمت مرشدي فلا شيء سوف يوقف عملي" "جيد، تذكر أن تظل بصحة جيدة" "شكرا على إهتمامك سيدي وأتمنى لك المثل زعيم" أقفل إيفان الهاتف ليقوم بتوظيب أغراضه ناويا العودة الى منزله قبل مغادرة إسبانيا. ولكنه غير اخطط ليتوجه الى شركة الزعيم المخفية ناويا الخوض في بعض الحوارات مع الزعيم. ليدخل الى مكتب الآخر دون أن يستأذنه حتى مشيرا الى عمق العلاقة بين الإثنين وأنهما ليسا مجرد زعيم وتابع بل أكثر من ذالك، لأن أكثر شخص يحبه ايفان هو الزعيم نظرا لأنه الوحيد الذي يهتم لأمره. ليس لإيفان والدين او لنقل انه لا يعترف بهما أساسا، فبسببهما إضطر الى تحمل عنف الميتم، بسببهما كان يتعرض للضرب يوميا وعلى أشياء تافهة لم يكتفوا فقط  بتعنيفه جسديا ونفسيا فقط بل كانو يحرمونه من الطعام أيام، يضرب ويحبس ويجوع وهو في سن السابعة فقط لم ينته تعذيبهم له الا بعد بلوغه الرابعة عشر ومجيء الزعيم لإخراجه من هناك، لم يكن يعلم لماذا إختاره هو من بين جميع الأطفال ولكنه أحبه وتشبث به وكما هو واضح فالزعيم لم يتخلى عنه وظمه الى دفتر عائلته الخاص ولهذا فإيفان يفضل أن يقتل على خيانة الزعيم، فهو ببساطة ليس زعيمه فقط بل عائلته كلها. إستيقظ ايفان من شروده في ماضيه المؤلم ليجد الزعيم يبتسم وهو يناظره بنظرات حب لا يظهرها الا له شخصيا ليتوجه لأحد الكراسي القريبة من كرسيه ناويا الجلوس والتكلم معه. الزعيم بتساؤل من تواجد الآخر في مكتبه في هذا الوقت المتأخر: "ماذا تفعل هنا أيها الدب" ايفان وهو يقوم من مكانه مجيبا اياه بغضب على نعته له بالدب: "هذا يكفي ايها الزعيم أنا لست خادما لك كي تهينني بعذه الطريقة" وقف الزعيم أيضا وهو يردف للآخر بتهديد: " من تحسب نفسك أيها الخادم، اتريد النفي يا هذا.؟ " ضل الإثنان يحدقان ببعضهما لينفجر كلاهما في ضحك هستيري (قلت أن علاقتهما فريدة) الزعيم:"يا الاهي إيفان صدقني لو لم تكن يدي اليمنى لسجلتك في أحد العروض الكوميدية " تبسم إيفان وهو يقوم بحركة ختامية تقام على المسارح  وهي عبارة عن أن الشخص ينحني بضهره ويضع إحدى يديه وراء ضهره والأخرى ممدودة في الهواء: "أشكرك على كرمك زعيم ولكنني أفضل وضيفتي الحالية على أن أصبح مهرج طموح" "وأنا أيضا ما كنت لأتخلى على أقرب الناس لقلبي من أجل بعض الفاشلين الذين يستمتعون بمشاهدة الناس وهي تقوم بحركاة بهلوانية، في النهاية أنت لست مجرد شخص عادي، لا يمكنني الإستغناء عنك وانت تعلم ذالك!!" "اعلم زعيم لهذا أنا مخلص لك «أيها المجهول» " إختتم جملته بقهقهة عالية كونه تذكر ماتياس ومحاولاته الفاشلة للإمساك بالآخر" "أتسائل مالذي يخطط له بعد أن أرسلت له خبر مجيئي الى روما، هذا الغبي يظن أن مساعده من إكتشف هذه المعلومة، لا يعلم أنني من إستدرجته ليوصلها" "بالمناسبة زعيم، أنت سترافقني غذا الى المطار اليس كذالك؟" "طبعا سأرافقك، لست غبيا كي لا أودع أخا لي" إستقام إيفان ناويا الخروج من المكتب والتوجه لمنزله مرددا للزعيم ورائه: "حسنا إذا، سأنتظرك هناك، الى اللقاء الآن" _____________________________ السلام عليكم مجددا!! كيف كان البارت؟  اتمنى أن ينال إعجابكم ♡♡ كيف هي الشخصيات؟ أتمنى أن لا أكون بالغت في وصفهم، هل هناك شيء غير مفهوم المرجو منكم تنبيهي، أتمنى أن تكونو صريحين معي في جودة السرد و جمالية الرواية ،مارأيكم في شخصية الزعيم. وعلاقته بإيفان وآخر شيء أتفهم محاولتكم في كشف بعض الثغرات ولكنني لن ادعكم تكتشفون ما سيحدث فهذا مجالي ولا ألعب فيه، السلام عليكم •••♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The unknown leader

المؤلف Nassima kz
2024/06/12 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة