عنوان القصة: "محمد... الناجي"
في يومٍ ماطر، في قريةٍ صغيرة من قرى غزة، كان كوخٌ بسيط يضمّ بداخله رجلاً عجوزًا وابنه الوحيد خالد، الذي كان يقف مضطربًا قرب باب غرفةٍ مغلقة. خلف ذلك الباب، كانت زوجته ليان تصارع الألم... وتصارع الموت، معها القابلة؛ لتلد طفلًا لطالما ظنّا أنه لن يأتي، ولكن بعد سنوات من عدم الاستسلام وكثرت المحاولة، ظهر بصيص الأمل الذي، آخر روامق انتظاره تمضي الآن! .
كان العجوز أبو خالد يجلس بهدوء على كرسي خشبي، يطبطب على يد ابنه بتماسك؛ الذي يجلس بجانبه! رغم ارتجافه الخفيّ وخوفه. قال له بصوتٍ مبحوح:
"اصبر يا بني، سيجعل الله بعد عسرٍ يُسرًا..."
وفعلًا، بعد ساعات من القلق، جاءهم الخبر... عندما سمِعَا أول صرخة للطفل المنتظر! وُلد الطفل، حيًّا، قويًّا، وبصحة جيدة! ولله الحمد.
غمرت الفرحة الكوخ، وامتلأت عينا الأب بالدموع. أما الجد، فقد سجد لله شاكرًا، ثم حمل حفيده بين ذراعيه وهمس في أذنه:
"ستُدعى محمد... على اسم الحبيب، على اسم النجاة."
بعد ولادت محمد، خرج الجد "أُسامة" يوزع البشارة على جميع جيرانه، لم يترك كبيرًا أو صغيرًا.. إلا وبشره! والفرح هو الهالة التي تعلو وجهه بشدة! وتضيءه.
بعد مرور أسبوع، في داخل الكوخ البسيط، اجتمعت الجيران، وفرشت البهجة المكان، رغم الفقر والبساطة. زُيّنت الجدران بالزينة اليدوية، وامتلأت الصحون بما تيسّر من طعام، الكلّ يبارك ويبتسم، وفي القلب نور.
لكن ذلك النور لم يدم، وكما هو المعتاد عند سكان غزَّة! .
فجأة، اقتحم المكان عددٌ من الجنود، جنود الاحتلال، يتقدمهم قائد بوجهٍ جامد ونظرةٍ متوحشة. صاح بقسوة:
"خرقتم القاعدة! احتفالات ممنوعة! ولأنكم فعلتموها! سنُعدمكم كعقاب!! "
ساد الذعر. تقلب الخوف المميت بينهم، وتلاشت تلك الفرحة، بدخول هؤلاء! صرخ القائد بالحشود! عندها فرّوا هاربين، لكن.. بقي في الداخل الجد، الأب، والأم تحمل طفلها.
كانوا الجنود يطالعون الأسرة مبتسمين بكل وقاحة! وكأنهم سيفعلون أمرًا حسنًا.. ولكن العكس صحيح!
قبل أن يتقدمو نحوهم، أعطى الأب إشارة خفيّة لوالده، وهجم على الجنود فجأةً! صرخة بعلو صوته مقاومًا إياهم؛ بكل ما أعطاه الله مِن قوة! .
ركض الجد حاملاً محمد، تاركًا ابنه وزوجته خلفه! يمزّق الدمع وجهه، يركض، وفجأة سمع صوت الطلقات خلفه. ثبت مكانه وقلبه يرتجف، ألتفت ناحية الكوخ رأى الدم قد لطخ الشباك الذي يوجد بالغرفة التي ترك أهله فيها مع جنود الاحتلال! أولئك الحقراء عديمي الرحمة، قتلهم الله!
رغم فضاعة ماحصل! لكنه.. لم يفقد بأسه! ذراعيه لا تهتزّان، تحضن الطفل بقوة، وكأنّ روحه فيه.
استمر في طريقه، وعندما تراءى له زقاق ضيق اختبأ فيه. جلس يلهث، يضم الطفل إليه، يهمس باسمه، بينما دموعه تسيل وتبلّل خدّ الرضيع، عندها بكىٰ بحرقة مع جده! كأنه شعر بالوضع الصعب الذي يمر فيه!!! وفجأة...
أحد الجنود رآه!
جرى الجد، لكنهم أمسَكوا به قرب بناية مهجورة.
سقط منه محمد وهو يصرخ، فحمله أحد الجنود. طرحوا الجد أرضًا، وغاص وجهه في التراب.
صوّب القائد سلاحه نحو قلب العجوز...
رفع الجد عينيه إلى السماء، وصاح:
"إن الموت قادم يا الله... لكن، على الأقل لينجُو محمد!!! أنقِذ محمّد! ما ذنبه؟ يا الله... لتنجيه!!!!!"
دوّى الرصاص فى أرجاء المكان! .
سَكت الجد... وانفجر دمه على وجه القائد.
وعندما فرغو منه! اقترب الجنود من الطفل لقتله، لكن في اللحظة ذاتها...
انهار المبنى فوق رؤوسهم!
وقتلهم جميعًا!!! انتهى كل شيء.
مرّت ساعات، بعد تلك الحادثة! .
سارت امرأة فلسطينية تُدعى هالة مع ابنتها الصغيرة رُبى، قرب الأنقاض. وفجأة، سمعوا صوت بكاء رضيع!
اقتربت الأم تركض، ووجدت تحت صخرة كانت تميل كأنها درع، تحتها مباشرةً! يُوجد رضيعًا صغيرًا حيًّا!
حملته بلهفة، وهمست وهي تبكي:
"يا إلهي... أحد الناجين...!"
نظرت إليها ابنتها الصغيرة بعينين متلألئتين، وقالت:
"ماما! أصبح لي أخ!"
ضحكت الأم والدمع في عينيها:
"نعم صغيرتي!!... ماذا نسميه؟"
فكّرت قليلاً ثم قالت بابتسامة:
"محمد... نسمّيه محمد، لأنه نجا بمعجزة، ولأن حبيبنا محمّد ﷺ كان أعظم معجزة."
نظرت إلى الرضيع وقالت:
"أنت محمد... يا هديّة السماء."
_انتهى-_
~بقلمي أماني زيدان ♡)) ~~
---
𝓐𝓶𝓪𝓷𝓲 𝓩𝓲𝓭𝓪𝓷