جلسة محاكمة في رأسي

جلسة محاكمة في رأسي

24 0

الفصل الثالث: جلسة محاكمة في رأسي في البداية ظننت أنني أُصبت بالجنون... أو أنني ابتلعت شيئًا فاسدًا من وجبة البارحة فتحرك ضميري بدلًا من معدتي. لماذا؟..... لأنه في ليلة من الليالي و على الساعة 12 ليلا و 5 دقائق بالظبط فوجئت على صوت طرقٍ خافت في رأسي، ظننته صداعًا، لكنه استمر كأنه يطرق بابًا صغيرًا خلف جبهتي. "افتح... افتح، لقد حان الوقت"، "الوقت؟ لأي شيء؟"، "جلسة المحاكمة، حضّر نفسك... المحلفون قد وصلوا!" المحلفون؟ عن أي فيلم سخيف يتحدث صوتي الداخلي؟ ولماذا أشعر أنني أرتدي بدلة رسمية وأنا مستلقٍ بملابسي الداخلية على وشك النوم ؟ ثم فجأة... لم أعد في غرفتي. كنت في مكان غريب: قاعة محكمة بلا سقف، تتوسطها طاولة دائرية، يجلس حولها... أنا. لا، ليس "أنا" فقط، بل أنا في عدة نسخ، كل واحد منهم يحمل تعبير وجه مختلف، وطاقة مختلفة تمامًا. وهنا بدأت الجلسة. القاضي (أنا المحايد) يطرق بمطرقة خيالية على طاولة الخشب المتخيل: "بسم الذات. نفتتح جلسة محاكمة النفس بتاريخ لا نعرفه، ضد المتهم نفسه... السيد: أنا." المتهم (أنا الحالي) يرفع حاجبًا على طريقة أنشيلوتي لكن بتعب شديد "أعترض على التوقيت. لم أنم سوى ثلاث ساعات بالأمس، والمحكمة في رأسي. أطالب بتأجيل الجلسة لحين إصلاح الحياة." القاضي "مرفوض. بدأت أصواتك تتقاتل منذ زمن، ونحن هنا لحسم هذا الهراء." المحامي (أنا الكاتب) "سيدي القاضي، أود فقط أن أؤكد أن المتهم يعاني من ظروف إنسانية شاقة: قلق وجودي، فقدان معنى، ضغط العائلة، وغياب واي فاي جيد." الشاهد الأول: أنا الطفولي يرتدي سروالًا قصيرًا ويحمل لعبة قديمة "أنا أول من هجَرَه. لقد كان يحب الحياة، يركض في الرمال ويخترع قصصًا للقطط. الآن؟ الآن لا يضحك حتى على النكت الغبية! مات شيءٌ فيه... لا أعرف ماذا، لكني أفتقده." الشاهد الثاني: أنا الغاضب صوته حاد ونظراته حمراء "هذا الجبان! يهرب من كل شيء. لا يواجه الناس، ولا يواجه نفسه. حين يُظلم، يبتلع الغصة. حين يُخذل، يبتسم كالأغبياء. لماذا؟! ليبدو نبيًّا؟" الشاهد الثالث: أنا الصامت لا يتكلم، فقط ينظر إليّ نظرة طويلة، موجعة، كأنها مرآة بلا زجاج. الشاهد الرابع: أنا المؤمن له وجه هادئ وعين دامعة و يحمل سبحة غير مرئية. "أنا لا أهاجمه. أنا فقط أحاول أن أظل حيًّا داخله. في بعض الليالي، حين يُطفئ النور، أراه يصلي ويبكي. هو ليس سيئًا، فقط... تائه. ومن منا لم يتيه قليلاً في هذا الخراب؟" الشاهد الخامس: أنا المنهار ينفجر بالبكاء وهو يتحدث "أنا هو بعد كل فشل. بعد كل لحظة قال فيها: كفى، لا أريد أن أعيش! لماذا لا تصدقونني؟ هو تعب... تعب كثيرًا." المتهم (أنا الحالي) ينهض ببطء، صوته يخرج كأنه يسقط لا يُقال: "أنا لست نبيًا ولا شيطانًا. أنا فقط إنسان... يحاول أن يتماسك بطرف ضوء، بينما الأرض من تحته تنهار. كل واحد منكم يعيش داخلي، أسمعكم كل يوم، حتى في صمتي. لكني لست مجرمًا..." القاضي (أنا المحايد) ينظر ببطء إلى بقية الحضور "لكن... قبل رفع الجلسة، هناك طلب استثنائي. هناك شخصية لم يُسمح لها بالكلام بعد. إنها ليست من المحلفين، ولا من الشهود. لكنها كانت تصرخ طوال الوقت خلف الجدار." (الكل ينظر نحو الباب الحديدي الصدئ في زاوية العقل، ثم يُفتح فجأة بصوت مخيف) (يدخل "أنا المظلم") يدخل بمشية مهيبة كأنها مشية بوتين تلك و بملامح شاحبة، عيناه كأنهما ابتلعتا كل ضوء. لا يتحدث، بل يبدأ بالضحك بهدوء، ضحكة مرعبة لا تشبه ضحكة أحد. "هاها... لقد تأخرتم كثيرًا. كنت أنتظر هذه اللحظة." المتهم (أنا الحالي) ينتفض فجأة "لا! لا تسمحوا له بالكلام، هذا ليس مني! هذا شيء آخر..." القاضي بهدوء يائس: "بل هو أنت. أنت الذي دفنته، لكنه ظل ينبض في القاع." أنا المظلم "أنا الذي كنتم تخافونه. أنا صوت الوحدة حين يسكت كل شيء. أنا من جرح نفسه مرة ليشعر فقط أنه موجود. أنا من كتب رسائل وداع لم يرسلها... وتظاهر أنه بخير." أنا المؤمن (بصوت مرتعش) "أنت ظلام لا يجب أن يُسمع." أنا المظلم ينظر إليه بازدراء "بل أنا الحقيقة التي لا تُقال . أنا الجواب الصامت على كل سؤال: لماذا؟" أنا المنهار يبكي بحرقة "أرجوك، لا تُكمل... لا نتحمل هذا!" أنا الكاتب (بصوت محموم) "هذا كثير... لكن... ربما عليّ أن أكتب عنك أخيرًا." أنا المظلم "افعل. اكتب عني، فأنا لم أُخلق عبثًا. لست شيطانًا. أنا صرخة إنسانية تريد أن تُفهم، لا أن تُدفن." القاضي (أنا المحايد) ينهض أخيرًا من مقعده، صوته يهدأ تمامًا: "كفى. نحن لسنا هنا لنحكم على أحد. لسنا حتى محكمة... نحن محاولات متكررة لفهم هذا الرأس الذي يُشبه متاهة." (الجميع يصمت فجأة، كما لو أن شيئًا وُلد في هذا الصمت) المتهم (أنا الحالي) ينظر حوله، بوجه ممتن لأول مرة "ربما... كل واحد منكم كان على حق. وربما لم أعد أريد إسكاتكم، بل فهمكم. ربما... هذه ليست محكمة، بل جلسة صلح، لكن اذهبو الى الجحيم و دعوني أنام قليلا) ينطفئ الضوء في قاعة المحكمة. أصوات الخطوات تتلاشى. الطاولة الدائرية تذوب، وأعود إلى واقعي... لكن للمرة الأولى منذ سنوات، كان رأسي أخف قليلاً... ليس لأنه خالٍ من الأصوات، بل لأنهم... بدأوا يستمعون لبعضهم. و لن أتعجب إن تظنوا أني شخص مجنون لأني أنا أيظا بدأت أقتنع بذلك، و المشكل الأكبر الذي يضحكني لحد اللحظة التي أكتب لك هذه الرواية أنني كنت في تلك الليلة أتبادل النظرات مع الشخصيات. يبدو أنك لم تفهمني و أنا أيظا لم أفهم نفسي لكن كما قلت لك كنت أنظر لكل النسخ التي تمثلني في المحكمة كأنها حقيقية. فمثلا عندما أتكلم كقاضي أنظر إلى اليمين و عندما أتكلم ككاتب أنظر إلى الأعلى....... يبدو أن كلام أمي حقيقي عندما قلت لها نصيحة ذات يوم فقالت لي الحكمة تخرج من أفواه المجانين. المهم، غادرت قاعة المحكمة دون أن أغلق الباب خلفي. لم تكن محكمة كما كنت أظن، لم تكن حتى ساحة صراع بين عقل وقلب أو إيمان ويأس، بل كانت مرآة مشروخة وُضعت أمامي لأرى فيها انعكاس ما تجنّبت رؤيته طويلًا. جلسة استماع اضطرارية لحشود الصمت التي كانت تصرخ تحت جمجمتي منذ سنين، وأنا كلما سكتّ، كانت ترتفع أصواتهم أكثر، تطرق رأسي كما يطرق عامل في مصنع صدئ حديدًا لا يريد أن يلين. عرفت حين خرجت أني لن أكون كما كنت. ليس لأن شيئًا فيّ تغيّر حقًا... بل لأن شيئًا كُشف. الذي بداخلي ليس قاتلًا متسلسلًا كما تخيلته، ولا قديسًا مهجورًا كما تمنيت... هو مجرد إنسان... بكامل التناقض، والرغبة، والرعب، والعجز. كل شخصية كانت تسكنني لم تكن غريبة، لم تكن دخيلة. «أنا الغاضب» لم يكن وحشًا، بل طفلًا صُفع ألف مرة ولم يُسمَح له بالبكاء. «أنا المنهار» كان مرآتي حين لا أجد ما أقوله في عزاء داخلي، «أنا الكاتب» هو اليد التي كانت تمسك بالورقة كلما غرقت، «أنا المؤمن» هو دمعتي الخفية في دعاء لم يسمعه أحد، وحتى «أنا المظلم»... ذلك الغريب الذي ظننته شيطانيًا، كان مجرد ظلٍّ تشكَّل من قلّة الضوء. الشيء المدهش؟ أن المحكمة لم تُصدر حكمًا. لم يحكم أحد على أحد. بل خرجنا جميعًا حاملين أسئلتنا التي لم تجد جوابًا، ولكن هذه المرة... كنا نحملها معًا. كان من الغريب أن أشعر بعد تلك الجلسة بشيء يشبه الراحة، لا لأنها أنقذتني، بل لأنها عرّتني، مابك يا رجل ماهذه النظرة... أقصد أنها فقط كشفتني على حقيقتي. أن ترى نفسك عاريًا أمام نفسك، دون كذب، دون نفاق، دون تصفيق... أمر صعب، لكنه مقدّس.... آمل ألا يذهب عقلك بعيدا فقط. المهم، ومنذ ذلك اليوم، بتُّ أستمع أكثر. حين يصمت عقلي، لم أعد أهرب. بل أضع كرسياً، وأنتظر من سيجلس. كلما أتاني صوت، كتبتُه. كلما غضب أحدهم في رأسي، أنصتُّ له بدلًا من أن أكممه. وبدأت ألاحظ شيئًا... كلما استمعت لهم، خفت ضجيجهم. كأنهم لم يريدوا السيطرة، بل فقط... أن يُعترف بهم. عندما تفهم نفسك، لا يعني أنك شُفيت. بل أنك لم تعد تكره ما تجهله فيك. وهذه بداية جميلة، حتى لو كانت بداية طويلة، مؤلمة، ومليئة بالتردد. في النهاية، هذه المحكمة كانت تمرينًا على الإنصات و على الضحك عن نفسي من جهة أخرى. تعلّمت فيها ألا أكون القاضي، ولا الضحية، ولا المحامي. بل أن أكون فقط... الحاضر. حاضرًا في جلستي الداخلية، ولو كان الحضور مؤلمًا، خائفًا، باكيًا. ففي هذه الحضور... تبدأ الحقيقة في التشكّل. إلى اللقاء سنلتقي في الفصل الرابع و الأخير بعد شهر تقريبا... أو ربما غدا لا أدري أنا أمزح مجددا، مزال لدى الشخصيات داخل رأسي الكثير ليقال و مازال المسلسل لم ينتهي بعد. ففي ليلة أخرى أكملو الموسم الثاني من مسلسل جلسة محاكمة في رأسي. بدأت هذه المرة المحكمة بصلب الموضوع مباشرة و بدون حتى طرق باب رأسي طرق القاضي بمطرقته مرة أخرى، نظرًا للهرج الذي بدأ بين الحظور، وقال بصوت حازم: – النظام رجاءً! هذه محكمة عقلية، لا قاعة حفلات صاخبة! نهض "الغاضب" من مكانه فجأة، نظر نحو الحاضرين في قرف، وقال: – اسمعوا يا جماعة، كل مرة أطلع فيها، يبدؤون بالبكاء والتأمل، يقولون عني شرير، مخرب، متوحش. لكن دعوني أذكركم فقط... لولاي، لما صرخ في وجه من أذله. لولاي، لما ضرب الحائط حين لم يعد يستطيع احتمال القهر. لولاي، لما نجا أصلاً من بعض الأيام! ردّ "المنهار" بسخرية ممزوجة بالمرارة: – آه نعم، وهل ضَرب الحائط شفى شيئًا؟ أم حين حبسنا أسبوعًا في الغرفة، دون أن نرى الشمس؟ ليتك اكتفيت بالصراخ، لكنك كنت تُشعل النيران وتتركنا نحترق. تدخّل "المنطقي" وهو بلباس رسمي ويضع نظارته التي لم تكن موجودة قبل قليل: – الواقع أننا جميعًا كنا نتيجة ظرف، لكن... لا أحد منكم فكّر في العواقب. أنتم تتصرفون لحظة الانفعال ثم تتركونني أجمع الفوضى. أنا مَن يُرمم العلاقات، ويكتب رسائل التبرير، ويبحث عن حلول لما أفسدتموه. ضحك "المظلم" في الزاوية، وكان طيلة الوقت صامتًا، فقال: – رائع! الكل يُحاول أن يبدو بطلاً. أنا لا أطلب شيئًا منكم. أعيش في الظل، أتنفس في صمت، ولا أزعج أحدًا. لكنكم تكرهوني، لأنكم ترون فيَّ حقيقتكم حين تسقط الأقنعة. – لا... قال "الكاتب" هذه المرة بنبرة أهدأ: نحن لا نكرهك. نحن نخاف منك، لأنك تكتب كلمات ثقيلة على القلب. كلمات صادقة جدًا، لا تتحملها الروح الهشة التي تعيش داخلنا. كلما نظرتُ إليك شعرتُ أنني أقترب من شيء مخيف... حقيقيّ جدًا... لدرجة لا تُحتمل. سكتوا لحظة. ثم تكلم "المؤمن". كان صوته هادئًا، ولكن فيه رجفة خفيفة، كأن خجله أكبر من حزنه: – لا أحد يستمع لي كثيرًا مؤخرًا. أنا لا أصرخ، ولا أهدد، ولا أفرض شيئًا. لكنني كنت هنا في الليالي التي انهار فيها كل شيء، كنت همسة في دعاءٍ صادق، كنت دمعة نزلت دون أن تُفهم. كلما ضاقت النفس، كنتم تهربون إلى الغضب أو الصمت أو العزلة... أما أنا، فكنت ألجأ لمن لا يغلق الباب. تأثّر "الكاتب"، حاول أن يدوّن شيئًا، لكنه نظر في الفراغ كأن القلم خانَه. تحدث أخيرًا بصوت يشبه صوتي: – أنا أعيش بينكم جميعًا... أكتب عنكم، وأشتكي منكم، وأُحبكم في سري. أنتم السبب في أنني لا أملّ،و بالرغم من أنكم فوضاويون إلا أن كل لحظة فيكم حكاية. أحيانًا أتمنى لو أعيش وحدي، بلا أحد في رأسي... لكني أعلم، أنني بدونكم، لا أكون شيئًا، و لم أكن سأكتمل صمتوا جميعًا. رفع القاضي نظره، هذه المرة دون أن يضرب بالمطرقة التي صدعت لي رأسي. بدا عليه أنه تعب من لعب دور الحكم، وربما أدرك أنه ليس هناك حكم نهائي في هذه القاعة. وقال: – هذه ليست نهاية المحكمة، لكنها بداية تفاهم. أنتم لستم أعداء، أنتم أعضاء في جسد واحد، وحين تتصارعون، يُصاب الجسد بالحمى... لكن ربما، حين تستمعون لبعضكم البعض... يمكن أن نعيش يومًا دون أن نشعر أننا نريد أن نختفي. سحب الستار، وانتهت الجلسة. خرجتُ أنا... أو من بقي مني بعد هذه المحاكمة. مُنهكًا، نعم. مشوشًا، طبعًا. لكنني بدأت أصدق أن في داخلي شيء لا يحتاج إصلاحًا، بل فهمًا. ربما لن أشفى، لكنني سأعرف من أنا. وفي هذا وحده... عزاء يكفي لليوم. وها قد أُسدل الستار على ثاني محكمة عقلية تعقد في دماغي... حكم غير نهائي، مشاعر في حالة استئناف، وغاضب ما زال يحطم الكرسي الخلفي لأنه لم يُمنح الكلمة الأخيرة. الكاتب جالس في الزاوية، يُدخن قلمًا، ويحدّق في الحائط كأنه ينتظر إلهامًا أو على الأقل كوب شاي. الغاضب يطالب بجلسة استئناف عاجلة لأن "المنطقي يتكلم كثيرًا". المنهار يبحث عن بطانية ليختبئ تحتها. المؤمن... كالعادة، يبتسم بلُطف ويقول: "الحمد لله على كل حال". أما "المظلم"، فقد اختفى فجأة، تاركًا وراءه نكتة سوداوية لم يفهمها أحد. وأنا؟ أنا فقط أبحث عن زر "كتم الصوت"، لكن يبدو أن النسخة المجانية من دماغي لا تحتوي عليه. إلى لقاءٍ جديد في فصلٍ قادم. ابقوا بالقرب، فهذه الرواية لا تَعِد بالحل... لكن بالتأكيد قرائتها أفضل من آخر محادثة تافهة لك على الفيسبوك إلى اللقاء... ودماغي يسلّم عليكم واحدًا واحدًا... بعد أن يتعافى من المحاكمة طبعًا. إلى هنا، وأترككم في رعاية الفضول أو اللامبالاة، ريثما أذهب في رحلة استكشافية للبحث عن خيوط الفصل الأخير. عودتي قد تكون وشيكة كصداع مفاجئ، أو بعيدة كراتب الشهر القادم... ترقبوا (أو لا تفعلوا، فالنتيجة واحدة في عالمي).

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

غرباء يشبهوني

المؤلف The Expendaples
2025/07/01 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة