كنت أتمشّى في حديقة المدرسة، في ركنها المهمل حيث الأشجار تتكئ على بعضها كأنها تحمي أسرارًا دفنتها الأرض، حين اقترب مني فتى لم أره من قبل.
عيناه شاحبتان، لكن نظراته تعرفني جيدًا.
قال بصوت منخفض:
ــ "يامن… أعرف من تكون… وأعرف لماذا عادوا ليهاجموك."
توقف لحظة، ثم أضاف:
ــ "لست وحدك من كُسر… هناك من كان قبلك. صديقك… أشرف".
اتسعت عيناي.
ذلك الاسم… غريب، لكنه أشعل شيئًا داخلي .
تابع الفتى حديثه، وكأنه يقرأ دهشتي:
ــ "كانوا السبب في دخوله الغيبوبة. كان يعرف عنهم شيئًا خطيرًا… وحين واجههم، جعلوه عبرة. وبعد سقوطه… بدأوا بسلسلة التنمر… وكنتَ أنت الهدف."
شعرت كأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
أشرف؟ صديق لي؟ ضحية قبل أن أكون ضحية؟
كنت أحتاج رؤية الحقيقة بعيني.
وفي مساء اليوم نفسه، توجّهت إلى المستشفى.
اسمه كان في السجلات: أشرف.
الطابق الثالث، غرفة 312.
طرقت الباب بخفّة، ودخلت.
وهناك…
تجمّدت أنفاسي.
أولئك المتنمّرون… كانوا جالسين بجانبه.
واحد يمسك بيده، والآخر يقرأ له شيئًا، وفتى اخر من بينهم يبكي في صمت.
اختفى كل شيء من حولي…
كيف يمكن أن يكونوا أشرارا ورفقاء في آن واحد؟
هل كذب عليّ ذلك الفتى؟
أم أن هناك حقيقة أعمق… لم يجرؤ أحد على قولها بعد؟
نظرت إلى وجه أشرف المُسالم، المغمض كمن ينام بلا حلم، وبدأ سؤال جديد يحترق بداخلي:
من كان أشرف حقًا؟
ولماذا كل الطرق تعود إليه؟
Hanane