مائدة الرماد

مائدة الرماد

18 0

في مساء خريفيّ بارد، طرق أحد الخدم باب غرفتي بخفّة:

ــ "سيدي… والدك يدعوك للعشاء الليلة في الصالة الكبيرة. قال إنه يود الحديث معك."

لم تكن الدعوة بريئة في نظري… كان في الأمر شيء غريب.

لكنني ابتسمت لنفسي.

إنه يقدّم لي الفرصة على طبقٍ من ذهب

خطتي كانت بسيطة… ومؤلمة.

زجاج مكسور داخل الكرسي، وبعض من الزيت على الأرضية تحت قدميه… لحظة واحدة من الذهول، وتُطوى الحكاية كما طُويت طفولتي.

إرتديت أفضل بذلة لدي وربطة عنق ربطتها بالطريقة التي اعتادت امي ربطها به لأبي ليعلم أنني مازلت أتذكر كل شيء كل تفصيل في حياتي ، لم أنسى شيئا أبدا .

دخلت الصالة بثقة.

المائدة مزينة كما في الصور القديمة، والشموع تضيء وجها أعرفه جيدًا… وجهًا علّمني أن الحب يمكن أن يؤلم.

جلسنا.

بدا مهذبًا أكثر من اللازم.

ـ "يامن… أنت شاب قوي، وأعرف أن في قلبك أسئلة كثيرة. لكني اشتقت إليك… صدقني."

لم أصدّقه.

كنت أعد الثواني.

لكني لم أكن وحدي في الغرفة.

أحد الخدم لاحظني قبل لحظات، حين كنت أرتب الكرسي.

وأخبره.

وقبل أن يبدأ العشاء، نظر إليّ أبي بهدوء، وقال:

ـ "أنت لم تتغير أبداً… لقد عدت أسوأ من ذي قبل."

تجمّدت في مكاني.

نفس الجملة.

قالها ذاك الفتى في المدرسة… والآن أبي.

هل صرت شبحًا يتكرر خطؤه؟

أم أنهم يعرفون شيئًا عني لا أعرفه أنا بعد…؟

إلى متى ستستمر هذه الأسئلة أنا فقط أضيف الأسئلة لقائمتي ، لم أجد حتى الآن جوابا واحدا .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

من أنا ؟

المؤلف Hanane
2025/11/20 مكتملة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة