الضوء الأبيض

الضوء الأبيض

19 0

فتحت عيني على ضوء أبيض ساطع .نظرت من حولي لم أرى شيئا إلا جهازا بجانبي و السرير الذي كنت مستلقيا فيه ، فجأة دخلت ممرضة تبتسم بخفة :

ــ "أهلا بك ...كيف تشعر الان ؟"

ــ "ماذا ؟ ...من أنا ؟"

كانت تلك أول كلماتي ، تغيرت ملامحها ثم قالت :"اسمع ...لقد وجدت وأنت تحاول الإنتحار . لم تكن تحمل أي أوراق تعريف . الشرطة تحقق الآن ."

ـ "ولا أحد زارني ؟"

ـ"مجموعة من المراهقين ...زعموا أنك صديقهم . لكنهم لم يتركوا أي معلومات "

ناولتي مرآة كانت على الطاولة لعلني أتذكر شيئا حين أرى ملامحي ...نظرت لكنني لم أرى سوى وجه غريب لا يثير في داخلي شيئا .لا اسم . لا صورة . لا ماضٍ .

أغمضت عيني مجددا ...سؤال واحد يصرخ داخلي : من أنا ؟

---

بقيت صامتًا، أحدّق في السقف، في أنابيب المصل، في الجدار البارد… كل شيء كان صامتًا من حولي، إلا رأسي… يعجّ بالأسئلة.

نهضت ببطء، خطواتي مترددة نحو النافذة. المدينة تمتد أمامي، بنايات، سيارات، أناس يمشون دون أن يشعروا بوجودي… وكأنني مجرد شبح.

طرقات خفيفة على الباب، ثم دخل رجل أربعيني، أنيق، يحمل في يده دفتراً أسود.

اقترب مني وقال بنبرة هادئة:

– "اسمي الدكتور سامي، أنا طبيب نفسي. سأتحدث معك قليلًا، إن كنت تسمح."

اكتفيت بالنظر إليه.

جلس قربي وتابع:

– "أحيانًا، الصدمة تفصل الإنسان عن ذاكرته، كنوع من الحماية. لكن كل شيء يعود مع الوقت. فقط... لا تستعجل."

همست:

– "قالوا إنني حاولت الانتحار..."

– "نعم... لكن لا نعلم السبب. هل لديك أحاسيس، مشاهد، حتى ولو كانت مشوشة؟"

أغمضت عيني... فراغ. ثم ومضة سريعة: وجه فتى... يبتسم؟ أم يبكي؟ ثم ظلام.

فتحت عيني بسرعة:

– "رأيت شيئًا... لكن لا أفهمه."

ابتسم الطبيب:

– "هذا جيد. البداية دائمًا ومضة."

عندما خرج، التفتُّ نحو الطاولة، كانت هناك ورقة مطوية… لم تكن هناك قبل قليل. فتحتها ببطء، وقرأت جملة كتبت بخط مرتبك:

"أنت تعرف الحقيقة… فقط لا تملك الشجاعة لتراها."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

من أنا ؟

المؤلف Hanane
2025/11/20 مكتملة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة