لم يمرّ كثير من الوقت بعد خروجي من المستشفى، لكن كل خطوة خارج تلك الجدران البيضاء كانت كأنني أضع قدمي في عالم لا أعرفه. الناس يمرون بجانبي، لكن لا أحد يعرفني… وأنا لا أعرف نفسي.
كنت أقيم مؤقتا في دار أيتام لأنني تحت السن القانوني .
في الليل، كانت الأحلام تتسلل إليّ. وجوه بلا ملامح، أصوات مجموعة من الشباب يهمسون باسمي… لكن أي اسم؟!
وذات مساء، بينما أرتب أشياء تافهة وُضعت لي في غرفة الإيواء، وجدت في جيب المعطف القديم ورقة مطويّة بعناية. كانت كُتبت بخطّ غير منتظم:
"لا تثق بهم ....حتى نفسك ."
تسارعت دقات قلبي. من الذي كتبها؟ ومن المقصود بـ"هم"؟ ومن أنا أصلًا لأحذر نفسي من نفسي؟
في تلك اللحظة، لم يكن أمامي سوى خيار واحد: أن أبدأ رحلتي الخاصة، وأكتشف السبب في كوني "مجهول الهوية ".
Hanane