نار الحديد

نار الحديد

12 0

الفصل الثامن

نار الحديد

انطلق الوفد مع أول خيط للفجر ومع تدريبات محمود وعمار الجنود حول إستخدام النشاب

كان إسحاق في المقدمة، وإلى جانبه ياسين، وخلفهما شيخ قبيلة الوادي جاكون يسير بخطوات ثابتة رغم كبر سنه. لم يكن خروجهم هذه المرة لإنقاذ أو قتال، بل للتفاوض. الحديد… تلك الكلمة وحدها كانت كفيلة بتغيير ميزان العالم.

قال جاكون وهو يشير بعصاه نحو الجنوب:

«قبيلة الحديد لا تثق بالغريب بسهولة. هم يعملون بصمت، ويحمون أرضهم جيدًا.»

رد ياسين بهدوء:

«الثقة لا تُطلب… تُبنى. وإن فهموا أننا لا نريد موردهم بل شراكة معهم، سيتغير موقفهم.»

أما إسحاق فكان صامتًا. كان يفكر في النشاب الذي غيّر نتيجة معركة الجامعة. إن كان سلاحًا بدائيًا قد قلب الموازين، فماذا يمكن أن يفعل الحديد؟

قطع تفكيره صوت خطوات سريعة كانت لشخص عائدا من أمامهم

كان أحد المستطلعين يركض وهو يلهث، وجهه شاحب وعيناه ممتلئتان بالذعر.

«إسحاق! النيزك… سبقنا!»

توقف الوفد.

«ماذا حدث؟» سأل إسحاق بصوت ثابت.

«هاجموا قبيلة الحديد… يحرقون المنازل… والدخان يُرى من بعيد.»

لم يتردد إسحاق لحظة.

نظر إلى ياسين ثم إلى جاكون.

«نعود فورًا. نجمع الرجال. هذه ليست مفاوضة بعد الآن.»

عادوا إلى الوادي بسرعة.

لم يكن هناك وقت للخطب الطويلة.

وقف إسحاق في ساحة القبيلة، صوته ارتفع بوضوح:

«النيزك يحاول السيطرة على الحديد. إن سقطت قبيلة الحديد اليوم… سنكون نحن غدًا من يواجه المصير نفسه. من يستطيع حمل سلاح فليستعد.»

تحرك الرجال فورًا.

محمود تولى تنظيم المشاة.

عمار سلّم الرماة النشاب الجديدة بعد أن تدربو عليها خلال الساعات الماضية.

أيمن جهّز رؤوس الأسهم الحجرية وصقل ما أمكنه بسرعة.

لم تكن قوة ضخمة، لكنها كانت منظمة.

انطلقت المجموعة نحو أرض الحديد، والدخان يتصاعد في الأفق مثل نذير حرب.

عندما وصلوا، كان المشهد قاسيًا.

بيوت محترقة، صرخات، وأصوات اشتباك.

رجال قبيلة الحديد يقاتلون بعصي معدنية وأدوات بدائية، لكن جنود النيزك كانوا أكثر عددًا وتنظيمًا.

صرخ محمود:

«إلى اليمين! يا مشاة»

أشار إسحاق إلى مرتفع صخري قريب.

«الرماة هناك. لا تقتربوا كثيرًا. اضربوا القادة أولًا.»

انتشر رجال النشاب بسرعة.

ثبتوا أقدامهم، شدوا الأوتار.

أطلق أول سهم.

أصاب أحد قادة النيزك في كتفه فسقط أرضًا.

ثانٍ اخترق ساق جندي كان يقود مجموعة نحو مخزن كبير.

ثالث استقر في درع خشبي وأوقف تقدم صف كامل.

بدأ الارتباك يظهر.

لم يعتد جنود النيزك على مواجهة ضربات دقيقة من مسافة بعيدة.

حاولوا التقدم، لكن كل خطوة كانت تقابل بسهم.

في الأسفل، استغل محمود اللحظة وقاد المشاة في اندفاع جانبي أربك الصفوف.

رجال الحديد، الذين ظنوا أن الهزيمة قريبة، رفعوا رؤوسهم من جديد.

صرخ أحدهم:

«الوادي جاءت!»

اشتعلت الحماسة.

النيزك حاول إعادة تنظيم صفوفه، لكن سقوط القادة السريع أربكهم.

ومع كل دفعة من السهام، كان الخوف يتسلل أكثر.

لم يكن النصر سهلًا.

سقط بعض رجال الوادي.

وأُصيب عدد من أبناء الحديد قبل وصول المساندة.

لكن ميزان المعركة بدأ يميل بوضوح.

صرخ أحد ضباط النيزك:

«تراجعوا!»

بدأ الانسحاب يتحول إلى هروب.

تركوا خلفهم قتلى وأدوات محطمة، وبعض الجرحى الذين لم يستطيعوا اللحاق بالبقية.

ساد صمت ثقيل، لا يقطعه سوى صوت احتراق الأخشاب.

تقدم إسحاق وسط الدخان.

رأى رجال الحديد يحدقون به بحذر وامتنان في آن واحد.

خرج رجل ضخم الجسد، ذراعاه مغطاتان بالسواد من أثر المعدن.

«من أنتم؟»

أجاب جاكون:

«قبيلة الوادي.»

نظر الرجل إلى السهام المغروسة في الأرض ثم إلى النشاب في أيدي الرماة.

«أنقذتمونا.»

تقدم إسحاق خطوة.

«لم نأتِ للسيطرة… بل لنحميكم. الحديد لا يجب أن يكون سبب حرب بيننا، بل قوة نبني بها مستقبلًا يحمي الجميع.»

سكت الرجل لحظة، ثم قال:

«أنا حسان، قائد قبيلة الحديد. ما فعلتموه اليوم لن ننساه.»

مد يده.

تردد رجال القبيلتين لحظة، ثم صافحه إسحاق.

بينما كان رجال الحديد يطفئون النيران ويعالجون الجرحى بمساعدة محمد، أخذ حسان إسحاق إلى طرف القرية.

أشار إلى أرض متشققة قرب مبنى مدمر فهو كان في العهد القديم مصنع لصهر الحديد والان اصبح مجرد اطلال تحت الأرض

انحنى إسحاق يلمس الأرض.

«إذا تعاونّا… سنخرجه أسرع. وسنصنع به ما يجعل النيزك يفكر ألف مرة قبل الاقتراب.»

ابتسم حسان لأول مرة.

«حديدنا معكم… ما دمتم معنا.»

قال إسحاق

«إتفقنااا»

في الجهة الأخرى من السهل، كان بعض جنود النيزك المنسحبين يصلون إلى قرية النيزك

وقف زياد يستمع لتقاريرهم، وجهه متجهم

«نشاب؟ من مسافة بعيدة؟»

هز أحدهم رأسه.

ساد صمت طويل.

ثم قال زياد بصوت منخفض لمستشاريه الذين كانو متحجرين مثله

«الآن ماذا جرى على سلاحنا الجديد»

رد المستشار

«هاهو سيدي ... تفضل»

قدم له قوس وأسهم ثم وأصلا

«صنعنا عشرة منه...ومن الأسهم الكثير»

-زياد:

«جيد ...الآن سنريهم من نحن»

عاد إسحاق إلى الوادي بعد يومين، يرافقه وفد من قبيلة الحديد.

لم يعد الحديث عن تحالف فكرة بعيدة، بل حقيقة بدأت تتشكل.

وقف ياسين إلى جانبه وهم يراقبون الرجال وهم ينزلون قطع الحديد الخام.

قال بهدوء لحسان زعيم الحديد

«اليوم أنتم جزء منا من يعتدي عليكم كأنه إعتدى علينا ...لكن نحتاج أن نأخذ جزءا من الحديد فنحن الآن نحتاجه»

صافحه حسان

«إذن إتفقنا»

ما إن خرج وفد قبيلة الحديد من المجلس سأل ياسين إسحاق

«أليس هذا إحتلال مثل ماكنا في ماضينا... فهم مساكين لا يعرفون ما بعد الحماية»

-إسحاق:

«صحيح فأنا أخطط للتوسع أنا الآن أخطط لتشكيل إمبرطورية بها ما أردنا تطبيقه في الماضي سنطبقه الآن ...

ما إن نسيطر على قبيلة النيزك هنا سأعلن عن دولتنا وسنحكمها بأسلوبنا...»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عصر ما بعد التحجر

المؤلف Islam Vladoo
2026/02/15 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة