الفصل الثالث – المفاجأة
لم يمضِ على غياب إسحاق سوى ساعات قليلة، لكنه عند عودته شعر بشيء مختلف.
بين الحطام الذي أصبح شبه غابة صغيرة، رأى ياسين واقفًا على الأرض، ينظر حوله بلا فهم كامل لما حدث. لم يكن متعبًا، بل محتارًا، وكأن العالم كله اختفى فجأة أمام عينيه.
«لا… هذا مستحيل…!»
همس إسحاق لنفسه.
«سماد الخفاش وحده… فعل هذا بسرعة؟»
اقترب إسحاق بسرعة، خطواته ترتطم بالحجارة الصغيرة بين النباتات، حتى وصل إلى ياسين.
«يا إلهي… أنت حي!»
قال إسحاق وهو يمد يده.
التفت ياسين إليه، عينيه تتسعان:
«إسحاق… ماذا… حدث هنا؟»
ابتسم إسحاق بخفة، لكنه شعر بارتباك داخلي: «هدوء… كل شيء على ما يرام… سأشرح لك لاحقًا.»
جلس ياسين على أحد الحطام الكبير، ينظر حوله مرة أخرى:
«لا أستطيع… لا أستطيع فهم شيء… كيف استيقظت؟ ماذا حدث للباقين؟»
نظر إسحاق إليه بعينين متأملتين:
وقف إسحاق بجانبه، وبدأ يلتقط أنفاسه:
«حسنًا… الآن علينا أن نفكر… المكان تغير كثيرًا. كل شيء الذي نعرفه اختفى.»
«ماذا سنفعل إذن؟» سأل ياسين بارتباك.
«أول شيء: مأوى، طعام، ماء… ثم سأريك كيف نجعل الأمور أكثر أمانًا. كل شيء من الصفر.»
نظرت أعينهما حول المكان. النباتات الصغيرة نمت على أطلال المبنى، الطيور تغرد فوق الأشجار، والحياة البرية بدأت تستعيد المكان.
«من الغريب… كل شيء… طبيعي. لم يعد هناك بشر، ولا ضجيج… فقط نحن والطبيعة.» قال ياسين.
أجاب إسحاق، وهو يخطط في ذهنه:
«الآن تبدأ المغامرة الحقيقية… لن يبقى أي شيء كما كان. علينا بناء كل شيء من الصفر… وهذا يشمل حياتنا أيضًا.»
جلسا معًا على قطعة حجر كبيرة، وإسحاق بدأ يشرح بسرعة:
«لقد قضيت الساعات الماضية والأشهر في دراسة البيئة… وتعلمت كيف نجمع الماء، وأين نجد الطعام، وكيف نصنع أدوات بسيطة. سنحتاج كل ذلك لنعيش.»
نظر ياسين إليه بعينين واسعة:
«أفهم… إذاً كل شيء جديد… كل شيء علينا اكتشافه.»
ابتسم إسحاق بخفة:
«بالضبط… والأهم الآن أن نبدأ خطوة خطوة. أول شيء: مكان آمن لنقيم فيه. ثم نفكر في الماء والطعام. بعد ذلك… سنرى كيف يمكننا التعامل مع التحجر إن حدث مجددًا.»
التفت ياسين حوله مرة أخرى، ثم قال:
«إذن… نحن فقط؟»
«نعم… فقط نحن… والفرصة لإعادة كل شيء.» أجاب إسحاق.
جلس الاثنان في صمت، يراقبان المكان، والضوء يخترق الأطلال.
الهدوء الغريب حولهما كان البداية الحقيقية لمغامرة جديدة… لم يعد هناك أي شيء مألوف، وكل شيء كان ينتظر أن يُبنى من جديد.
وقاما بإشعال النار أخيرا ليتدفآ وهما الآن يجلسان يأكلان الثمار التي جلبها إسحاق فقال ياسين
«قلت لي اذن اننا عدنا الى العصر الحجري وما بقي سوا نحن الإثنين
وقلت لي أنك كنت تحضر الكحول لتحررني حتى وجدت الطبيعة فعلت ذلك»
رد إسحاق
«نعم إذن يمكننا الآن تحرير شخص آخر...»
ليرد ياسين مقاطعه
« توقف أعرف شخص سيساعدنا كثيرا في هذه الفترة كثيرا... إنه محمود شخص قوي جدا أعرفه وصديق لي يجب أن نبحث عن تمثاله ونحرره سيساعدنا بالصيد»
ليرد إسحاق
« تبا لك وله أردت أن أحرر فتاة لأنني مشتاق عاطفيا»
ليرد ياسين غاضبا
«تبا ...إستيقضت مع شخص مجنون»
«كنت أمزح كنت أمزح فقط» يقول اسحاق ضاحكا
قال ياسين:
«تبا لك نحن بين الحياة والموت وأنت تريد فتاة ليس وقت الفتايات ... علينا تحرير محمود ثم سأحرر لك فتاة بيدي»
ثم يقرران تناوب بالحراسة والنوم حتى جاء الصباح الباكر واستعاد كلا منهما طاقته وجدا محمود وهو متجمد ليسحبوه رغم ثقل حجمه ورغم المعاناة عادا إلى مكان سماد الخفاش وحضّرا الكحول بعدما خمرا العنب .
وخلطوه بسماد الخفاش جربه إسحاق على طير محجر فتحرر الطير وأمسكا به بعدما حرراه كتجربة ليكون كعشاء لليوم ثم وأخيرا أفرغو المحلول الكحول وسماد الخفاش على محمود ليطلقو على السائل إسم الترياق وفجأة ...
بدأت الأحجار تتكسر من حول محمود ليتحرر وأخيرا من حبسه ليقول ياسين
«فعلناها ... أخيرا هففف»
لينطق محمود أول كلماته
«ياسين!!.... ماذا حصل»
يرد إسحاق
«لا تقلق فقد عدنا الى العصر الحجري وفقط ونحن نحتاج مساعدة منك»
وهما الآن أصبحا ثلاث أفراد محررين ليمر اليوم ويخبران محمود كل ماحدث معهم ويتعشيان الطير ويشوونه على النار التي أشعلوها ويقول إسحاق
«أعرف صديقا لي ويدرس الفزياء بشكل عام منها كمياء والحركة يدعى رامي إذا حررناه فقد نقطع شوطا كبيرا»
يقول ياسين
«يبدو أنك تفكر في إعادة إحياء الحضارة تتماشى مع الفكر السليم»
يرد إسحاق
«نعم أكيد سنشكل العالم بطريقة الانسب التي نراها»
وفي هذه الاثناء ينتهي اليوم ويستعدان غدا لتحرير رامي الكميائي
Islam Vladoo