الفصل الرابع
لسنا وحدنا ؟؟؟!
وفي اليوم الموالي حظّر إسحاق المحلول بعد يوم من جمع كمية كبيرة من الكحول ومرة على عدة عرائن الخفافيش حتى يجمعو السائل بسرعة وبعد فطور طائر مشوي يسكبون المحلول على رامي وبدأت تتكسر الأحجار من حوله
استفاق رامي على صوت أنفاسه المتقطعة، وارتجافٍ خفيف يسري في أطرافه. كانت عيناه تتحركان ببطء، كأنهما تعيدان تعلّم الرؤية بعد قرون من الصمت.
اقترب إسحاق منه أولًا، صوته ثابت لكنه يخفي توترًا واضحًا:
«رامي… اسمعني جيدًا. أنت بخير. لا تتحرك بسرعة.»
رمش رامي عدة مرات، ثم همس بصوت جاف:
«أين… نحن؟»
أجابه ياسين وهو يبتسم ابتسامة خفيفة:
«في عالمنا لكنه لم يعد كما كان.»
حاول رامي الجلوس، فدعمه محمود بذراعه. نظر حوله إلى الصخور، الأشجار المتوحشة، السماء الخالية من أي أثر دخان أو طائرات.
«كم مضى؟» سأل بصوت خافت.
تبادل الثلاثة نظرة سريعة. ثم قال إسحاق:
«الكثير.»
سكت رامي لحظة، ثم قال ببطء وكأنه يختبر الكلمات:
«ومن غيرنا؟»
لم يجب أحد.
بعد ساعات قليلة، وبينما كان رامي يستعيد قواه تدريجيًا، قرر إسحاق الخروج لاستطلاع المنطقة المحيطة بالعرين. كان الصباح هادئًا على نحو مريب.
ساروا بحذر بين الأشجار الكثيفة. فجأة توقف محمود، وانخفض قليلًا وهو يشير إلى الأرض.
«انظروا…»
آثار أقدام.
لم تكن قديمة. الطين حولها ما زال رطبًا.
انحنى رامي رغم ضعفه، حدّق فيها بعينين تحاولان تحليل التفاصيل.
«ليست لنا.»
قال ياسين بتوتر:
«حيوان؟»
هزّ رامي رأسه ببطء.
«لا. تبدو بشر.»
ساد صمت ثقيل.
رفع إسحاق نظره إلى الأفق، كأنه يحاول اختراق الأشجار بعينيه. ثم قال بهمس يكاد لا يُسمع:
«لسنا وحدنا…؟»
تقدموا ببطء في اتجاه الآثار. بعد مسافة قصيرة، وجدوا بقايا نار خامدة. رمادها ما زال دافئًا.
مدّ محمود يده فوقه ثم سحبها بسرعة.
«أُطفئت منذ ساعات فقط.»
تسارع نبض ياسين.
«يعني أنهم قريبون.»
وقبل أن يكمل جملته، سمعوا حركة خفيفة بين الأشجار.
صوت أغصان تنكسر.
التفتوا جميعًا في لحظة واحدة.
ظهر ثلاثة أشخاص من بين الظلال.
بشرتهم مسمرة بفعل الشمس، شعورهم طويلة غير مرتبة، يرتدون جلودًا بسيطة. أحدهم يحمل رمحًا بدائيًا.
تجمد الزمن لثوانٍ.
أمسك محمود بحجر كبير دون أن يرفعه.
رامي نظر إليهم بتركيز علمي، كأنه يقرأ تجربة حيّة أمامه.
أما إسحاق، فتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.
قال بصوت هادئ لكنه واضح:
«نحن لا نريد قتالًا.»
تبادل الثلاثة الغرباء نظرات سريعة، ثم تقدّم أكبرهم سنًا قليلًا. كانت عيناه حذرتين.
«أنتم… من أين جئتم؟»
كان صوته مختلفًا، لكن اللغة ما زالت مفهومة، كأنها نجت بطريقة ما.
ردّ إسحاق:
«من هنا… مثلما أنتم من هنا.»
عبس الرجل.
«لم نركم من قبل.»
أجاب ياسين:
«كنا… نائمين.»
لم يفهموا فورًا. ارتسمت على وجوههم علامات شك.
قال أحد الشبان من القبيلة وهو يرفع رمحه قليلًا:
«أنتم غريبون.»
تدخل رامي لأول مرة، صوته أهدأ من المتوقع:
«وأنتم أيضًا.»
توتر الجو للحظة، لكن الجملة أربكتهم بدل أن تستفزهم.
سأل الشيخ:
«كم عددكم؟»
أجاب إسحاق دون تردد:
«أربعة.»
تردد الرجل قليلًا، ثم قال:
«ونحن أكثر.»
كان في كلامه تحذير غير مباشر.
ردّ إسحاق بهدوء:
«الكثرة لا تعني العداء.»
سادت لحظة صمت أخرى، مليئة بالترقب.
ثم قال الشيخ:
«راقبناكم منذ يومين.»
تصلّب جسد محمود.
«ماذا؟»
أكمل الرجل:
«رأينا الدخان. رأينا تحرككم.»
تبادل الأربعة نظرات سريعة. إذًا… كانوا مراقَبين.
قال ياسين بصوت منخفض:
«هذا يعني أنهم ليسوا خائفين منا فقط… بل يدرسوننا.»
ابتسم رامي ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى:
«كما نفعل نحن الآن.»
نظر الشيخ إلى رامي طويلًا، ثم قال:
«أنتم مختلفون نوعا ما..»
رد إسحاق:
«كيف؟»
أجاب الرجل:
«تمشون بلا خوف. تنظرون للأرض كثيرًا. تتكلمون وكأنكم تعرفون ما سيحدث.»
لم يجب إسحاق مباشرة. لكنه قال بدلًا من ذلك:
«نريد أن نتحدث. لا أكثر.»
تردد الشيخ، ثم أشار بيده إشارة قصيرة.
«ليس هنا.»
عادوا معهم مسافة قصيرة حتى ظهر مخيم بسيط بين الأشجار. أكواخ من خشب وجلود، أطفال يراقبون بصمت، نساء يحملن أوعية حجرية.
العيون كلها متجهة نحوهم.
همس محمود:
«لو قرروا الهجوم الآن…»
رد إسحاق بهدوء:
«لن يفعلوا. ليس بعد.»
اقترب الشيخ مرة أخرى وقال:
«أنتم لا تشبهوننا.»
أجاب رامي وهو ينظر حوله بعينين تدرسان كل تفصيل:
«أنتم أيضًا لا تشبهون ما كان.»
تجمدت نظرة الشيخ للحظة، كأن الجملة لمست شيئًا أعمق.
«ما الذي تريدونه؟» سأل.
أجاب إسحاق:
«أن نفهم.»
صمت طويل.
ثم جاء صوت من الخلف.
صوت مختلف.
«الفهم بداية الخطر.»
استدار الجميع.
على حافة الأشجار، كان يقف رجل آخر. ملابسه ليست كملابس القبيلة. شعره أقصر. نظرته مختلفة… واعية.
نظر مباشرة إلى إسحاق.
وقال:
«وأحيانًا… بداية الحرب.»
تبادل إسحاق والرجل نظرة طويلة، مشحونة بأسئلة لم تُطرح بعد.
همس ياسين بجانب إسحاق:
«هل…؟»
أجابه إسحاق بصوت بالكاد يُسمع:
«نعم…»
ثم رفع صوته قليلًا موجّهًا كلامه للرجل الغريب:
«أنت لست منهم.»
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.
«ولا أنتم.»
ساد الصمت.
القبيلة تنظر إلى الطرفين.
المتحرر الجديد يقف بين الظل والنور.
والهواء نفسه بدا وكأنه ينتظر القرار الأول.
قال الرجل أخيرًا:
«العالم تغيّر… لكن البشر لم يتغيروا.»
أجابه إسحاق بثبات:
«لهذا نحن هنا.»
يقول الرجل الذي يبدو وكأنه محرر مثلهم
«كيف تحررتم...أخبروني»
فهم إسحاق أن الرجل يرغب بالحصول على الوصفة وفهم أنه سيحرر اناس لغرض شخصي ولفرض هيمنته على المكان ولكي يخرج الناس بخير قال له «ببساطة سماد خفاش سائل ....»
ليرد الرجل
«هذا وفقط ....؟»
«نعم إنه سهل ببساطة» رد عليه إسحاق
«إذن لا حاجتي بكم الآن ....خذوهم الى الزنزانة»
واصل الرجل أيضا
«ان كذبتم علي فستقتلون»
يأخذونهم إلى مكان يشبه زنزانة قديمة مصنوعة من الخشب ويرمونهم فيها
Islam Vladoo