الفصل الثاني :
بعد يوم من العصر الجديد....
استيقظ إسحاق مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن تحت أي سقف.
أشعة الشمس تسللت من خلال فتحة كبيرة في الأنقاض. الهواء كان دافئًا، ورائحة التراب والأشجار المتسلقة كانت قوية.
نظر حوله.
«أين أنا…؟»
لم يكن هناك أي أثر للجامعة كما يعرفها. الطاولات، الكراسي، السبورات… كل شيء اختفى أو تحلل.
الأرض مليئة بالحجارة الصغيرة، النباتات تغطي الأنقاض، الأشجار نمت داخل ما تبقى من القاعات.
نظر إلى ياسين، لا يزال متحجرًا.
«لا يمكن تركه هكذا… يجب أن أحاول شيئًا ما.»
تحرك بحذر، وتفحص المكان. كل شيء يحتاج لإعادة ابتكار.
لا مياه، لا طعام، لا ملابس سليمة، لا أدوات. كل ما تبقى هو التراب والحجارة وأعشاب برية.
«حسنًا… أول شيء: الماء. أنا عطشان جدا»
بدأ يسير نحو ما يبدو أنه مجرى مائي صغير، على بعد عشرات الأمتار.
كان يراقب النباتات والأنقاض، يحاول أن يكوّن خطة عقلية.
/جمع المياه: اكتشف بركة صغيرة بجانب جذور شجرة كبيرة. استخدم قطعة من حجر لتجميع بعض الماء.
/الطعام: بدأ يجمع فواكه برية صالحة للأكل وأوراق نباتات يعرفها
/ملاذ: اختار أن يقيم مكانًا مرتفعًا بين الأنقاض لمراقبة المنطقة وحماية نفسه من أي حيوانات برية.
«كل شيء سيبدأ من الصفر… لا كهرباء، لا مبانٍ، لا أدوات… كل ما لدي هو عقلي.»
بعد بضعة ساعات، جلس إسحاق بجانب ياسين المتحجر.
أخذ قطعة حجر، وبدأ يكتب رموزًا بسيطة على الأرض:
ملاحظات عن المواد التي قد تساعد في فك التحجر
محاولات أولية لفهم كيف تحلل السماد الذي استخدمه
طرق محتملة لصنع ترياق فعال
«ربما لو استخدمت هذه المادة على ياسين بشكل مباشر… سيحدث شيء.»
استمر في تجربة طرق مختلفة باستخدام ما وجده حوله:
خلط حبوب نباتية مع الماء.
إضافة بعض الأملاح البيضاء التي لاحظها على الصخور.
مزج مواد عضوية صغيرة وجافة تشبه ما رآه من فضلات الطيور أو الخفافيش.
«لا أستطيع أن أفشل… لا يمكنني أن أفشل…»
مرت ساعات، ثم أيام.
إسحاق بدأ يشعر بالتعب الجسدي. جسده ضعيف من قلة الغذاء والخبرة في النجاة.
لكنه لم يستسلم، لأنه أدرك أن بقاء ياسين ونجاح أي إعادة بناء يعتمد على نجاحه أولًا.
في كل ليلة، كان يجلس في الظلام، يفكر في ما تبقى من المعرفة البشرية: كتب التاريخ، مبادئ السياسة، الفلاسفة، التجارب العلمية.
«إذا أردت بناء أي شيء… حتى مجرد مأوى… يجب أن أفكر كعلماء وبناة في نفس الوقت.»
بدأ يخطط لأول أدواته:
مطرقة بدائية من الحجر والخشب.
وعاء صغير لحفظ الماء.
أماكن لتجميع الطعام الطبيعي وحفظه.
«ياسين… سأعيدك… مهما كلف الأمر.»
وبينما كان يضع خططه، لم يكن يعلم أن الأيام القادمة ستختبر كل مهاراته، وستجبره على اكتشاف طرق جديدة للبقاء
ومع غروب الشمس
ضل مستلقيا متعبا يتذكر ثم راودته فكرة تذكر احد دروسه بالثانوية على دور الكحول في تسريع التفاعلات ثم قال
«ماذا لو مزجت سماد الخفاش المتقطر مع الكحول هل سيحرر صديقي؟؟!..
تبا لا أمتلك أي أداة تساعدني في المزج حتى ولو كوب بسيط»
فنهض يفكر ماذا يفعل فقرر فأخذ قطعة عشب كبيرة جدا لبسهاووجد قطعة غصن قوية فقرر البحث حول أي شيء يشبه كوب فبحث فوجد قطعة خشبية كبيرة لكنها قصيرة من ناحية الطول فأخذ حجر حاد فثقب الخشب ووسع الفجوة التي صنعها فتشكل له كوب طبيعي خشبي
ثم نام هذه الليلة
وبدات الشمس تشع في الصباح ليستيقظ اليوم وبجانبه الكوب الذي أنجزه فشعر بالفخر ونضر الى صديقه المجمد قائلا بفخر
«أنا قادم ياا ياسين»
وبعد مرور 6 أشهر على هذا الحال من جمع الثمار والاعتماد على مجرى مائي قريب والفلترة الطبيعية و حساب الأيام فوجد في أحد الايام ما كان يبحث عنه العنب وكان هدفه تخميره حتى تتشكل الكحول لعلها تسرع التفاعلات وفتسرع من تحرره وفي طريقه إلى مكان ياسين وعند وصوله وجد مفاجأة كبيرة
يتبع....
Islam Vladoo