رواية عشق مهدد.
الفصل الخامس.
اذكروا الله ❤️
صلوا على الحبيب المصطفى ❤️
قراءة ممتعة مش تنسوا التصويت ورأيكم. 💙💙
لو في اخطاء املائية هيتم تعديلها بكرا إن شاء الله لاني لسه مخلصة الفصل دلوقتي.
رأيكم يهمني.
ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
ظل يبحث في رواق المستشفى عن الممرضة التي تداولت في الإشراف عن حالة "سليمان"، ولم يجد لها أثر. حتى ذهب إلى الاستقبال يسأل عنها، وينهي الحساب الخاص بالمشفى، فأخبروه أنها تتابع حالة مريضٍ آخر وستأتي بعد الإنهاء معه.. ثم ذهب إلى الكافتيريا يجلب مشروب دافئ لهم، في محاولة لتهدئة الأعصاب.
خرج صوت الموظف المهذب، جاذبًا انتباهه عن طلبه:
- القهوة يا فندم.
تناول الأكواب بهدوء، وببسمة خافتة أردف بشكر:
- شكرًا.
سار بخطواتٍ وئيدة محاولًا الحفاظ على وجه القهوة، وعينيه المهتمة تنتقل بين ما يحمله وبين الطريق. شخص مثله يرى أن شرب قهوة تخفف الضغط وتنشط العقل. لا يعلم هل تشاركه حب القهوة! ضيق حاجبيه بتعجب، ماذا سيستفيد من تفكيره؟
ربما ما جعله ملازمًا معها هذا الوقت، هو رؤيتها تظهر القوة، رغم نظراتها المستغيثة. وإذا غادر سيتآكله ضميره وعلقه في التفكير عن الجد ولن يرتاح حتى يعرف ماذا حدث، فترك الأمر للبقاء. أثناء صعوده السُلم لمحى الممرضة تندفع مسرعةً، فاستوقفها بلهفة:
- لو سمحتِ، لو سمحتِ... هو هيفوق امتى؟
نظرت إليه بتمعن حتى أدركت أنه يقصد "سليمان"، فأخبرته بعجلة:
- لسه جاية من عنده، حمدلله فاق بس لسه مفوقش بالكامل. الدكتور هيجي يشوفه، عشان يتأكد من حالته ويطمنكم عليه. أتمنى انتِ والمدام تبعك ترجعوا عنده: لأن لما يشوفكم هيبدأ يستجيب بسرعة.
تابعة له! دهشته الكلمة التي سقطت على قلبه دون تمهيد، وكان لواقعها أثر على قلبه الذي خفق باضطراب.
أكمل الصعود بثقل، معنفًا نفسه على تفكيره الغير صالح؛ الوقت ليس مناسبًا لهذا.
الفتاة لم تتكلم معه سوى كلمات خفيفة وحريصة؛ قاصدة وضع حدودًا بينهم! ورغبت بذهابه بتصميم، لكنه أبى تركهم! فلم تجادله وعادت تلازم الدعاء.
لكن... لكنه ارتاح بغير عادة، راحة لم يشعر بها مسبقًا مع أحدٍ! وقلبه هو القائد في هذه المعركة، وتغلب على العقل بمهارةٍ، ويبدوا أن دعاء والدته أصاب يقينًا هذه المرة!
هز رأسه بعنف ينفض هذه الأفكار عن مخيلته، ورسم الثبات والجمود على وجهه، الذي تبخر عندما اقترب من باب الغرفة وأطلت عيناه شغفًا، لرؤية الجد بخيرٍ إلى أنه رأى بسمة مرتسمة على وجهها، أثارت انتباهه وحافزه.
تتبسم باتساع إلى الطبيب الواقف يتفحص "سليمان"، توهجت عيناه فرحا، البسمة زادت وجهها الصبوح جمالًا.
إلى أنه تسرب داخله احساس الضيق من عدم منحها إياه ولو خلسةً! أغمض عينيه يأخد شهقيًا عاليًا، وهو لا يصدق ذاته من أفكاره التي زادت رأسه ثقلًا! عازمًا على تقديم التهاني والعودة إلى حال سبيله.
- أستاذ أيهم اتفضل، اتفضل. تعال شوف حماك مصمم يروح حالًا، وزوجتك مش عارفة تمنعه!
أستفاق على صوت الطبيب، الذي جعل أفكاره تتخبط سوءً، لِمَ الجميع مصمم على نسبهم لبعض؟ غافلًا عن كون الغريب لا يفعل لشخصٍ لا يعرفه، ولا يقربه، كما فعل هو!
وما فعله ما كان سوى اعتياد تربى عليه منذ صغره، خاصةً بعد مجيئه من خارج البلاد بعد وفاة أبيه، الذي جاء لزيارة شقيقته، بعد أن نال منها المرض. وتزامن الوفاة مع زوج عمته في حادثٍ، وثالثٍ غيرهم، وآخر نجا. فيعود ويرافق ابن عمته الذي لاقى نصيب الفراق مرة ثانية، فأصبح وحيدًا دون أبٍ، وأمٍ تعلق بها وكانت كل حياته.
صعقت "نرمين" من كلماته. وأحست بالخجل والتوتر، ولم تقوى عيناها على النظر إلى خاصته المصوبة تجاهها. وقالت تصرف هذا الادعاء عنها:
- الأستاذ أيهم مش جوزي، هو ساعدنا مش أكتر.
وزع أنظاره بينهم بتعجبٍ، كيف ذلك؟ يستيطع النطق بيمين الله أنه يراهم ملائمين لبعض! تنحنح بحرجٍ؛ من اعتقاده الخاطئ الذي كان بسبب تأكيد الممرضة، وقال بأسف:
- بعتذر، فكرتكم متجوزين.
خفق قلبها باضطراب من اقترابه تجاهها دون حديث، يمد يده بالمشروب الذي أصبح دافئًا، لم تستطع الرفض وأخذتها مردفة بخفوت:
- شكرًا.
وجه "أيهم" أنظاره للجد الذي يتابعه بعناية، وأخبره بصوت رخيم:
- حمدلله على سلامتك يا حج سليمان، عامل إيه دلوقتي؟
خرجت الكلمات من فاهه اعتراضًا، كأنه يجد أن "أيهم" منقذه في هذا الوقت:
- عاوز أروح، أنا بقيت كويس، عاوز بيتي وبس.
وضع الكوب خاصته على الطاولة، بعد أن اقترب منه يربت على كتفه برفقٍ، ووجه أنظاره للطبيب يسأله بترقب:
- هو في مانع من مرواحه يا دكتور؟
أخبره الطبيب بجدية:
- هو حمدلله بقى كويس، بس جسمه مرهق مش هيقدر يشيل نفسه. وتحسبًا لأي حاجة ممكن تحصل، يفضل يبقى تحت الملاحظة.
هز رأسه بتفهم، وعقب:
- يعني يقدر يروح؟ ونبقى على تواصل سوا لو احتجنا لحاجة؟
أكد الطبيب برسمية:
- آه، بس يلزمه الراحة التامة، ويهتم بأكله وصحته. ألف سلامة عليه مرة تانية، عنئذنكم.
وغادر الطبيب يرى مرضاه الآخرين، تاركًا "سليمان" يشعر بالسعادة، فلم يكنس "أيهم" ما أرد وفعله برحابة صدر، فأخبره بحفاوة:
- أهلًا يا ابني، اسمك جميل بس غريب بردو، أنت مولود برا صح؟
هز رأسه بتأكيد، متذكرًا نيل الاسم من إعجاب والديه أثناء تواجدهم في الخارج، عازمين على منحه لابنهم، وكان من نصيبه. أشار "سليمان" بيده على الكرسي المتواجد أمامه يدعوه للجلوس:
- اقعد يا حبيبي جنبي، أنا متاسف ليك عطلتك عن مشاغلك وحياتك.
استجاب لمطلبه برحابة صدر، وأردف بأدب:
- ولا في تعطيل ولا حاجة، الأهم انك بخير
أكمل "سليمان" حديثه بتمني وهو يربت على كتفه بخفوت:
- بس أنا هرخم عليك، عاوزك تكمل جميلك معايا، ونشرب شاي سوا في البيت عندي.
أخبره ببسمة لطيفة:
- نشوف بس الأول المفروض تشرب إيه، وهعملك اللي نفسك فيه.
تحدث "نرمين" بحرج، التي كانت تقف خلف أيهم:
- عذرًا على المقاطعة، جدو أنا طلبت أوبر، وقرب يجي يلا ننزل.
وبدون أن يناظرها اعترض برفقٍ:
- أنا هوصلكم بنفسي.
رفضت عرضه بأدب مزجته بامتنانٍ، وهي تقترب من جدها في محاولة إسناده للقيام:
- كفاية تعبك معانا من الصبح وأنت موجود، تسلم بجد.
ناظر فعلتها باعتراضٍ، متيقنًا عدم استطاعتها على حمل جسد جدها بقوتها المحدودة، وقال بعد وقوفه:
- هتقدري تسنديه، يا آنسة؟
باندفاعٍ عقبت وهي تناظره بضيق:
- آه، مش هقدر ليه؟
ضيقها نال من قلبه، فما نتج أنه حادثها برفقٍ، وهو يقترب من الجهة الأخرى للجد:
- مينفعش لازم اتنين يسندوه براحة، لأنه تعبان.
وقد اقتنعت دون حديثٍ؛ عندما وجدت اتكاء جدها مثقلًا، رغم مساندة أيهم القوية له. تاركين الجد يتابع ما يحدث باستمتاعٍ، وقد أعجبه "أيهم" كثيرًا. الذي ناله بعض الضيق؛ من عدم معرفته اسمها بعد!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهش الجوع أحشائها فوقفت تستند على الحائط من أثر النوم وهي تهتف بصوت متكاسل:
- نرمين، عملتي الأكل أنا جعانة.
عندما لم تجد إجابة زادت من نبرة صوتها الخارجة:
- نرمييين؟
ضيقت حاجبيها بضيقٍ أين هي؟ بحثت عنها دون أثر، نظرت إلى ساعة الحائط في غرفة الجلوس لتجد الساعة تخطت الواحدة ظهرًا، أين رائحة الطعام المعتادة؟ قادتها قدماها الى غرفة جدها، وطرقت بخفة على بابه المغلق، متسائلة بضيق:
- جدو هي نرمين مجتش لسه؟
فتحت الباب تزامنًا مع رفع شفتيها بتهكم بعد رؤيتها خالية، تسترد بانزعاج:
- أنت كمان مش هنا؟ روحت معاها ولا إيه!
ارتفع صوت اعتراض خارج من بطنها، دل على شدة جوعها. فوضعت يدها تلقائيًا بحزنٍ، وهي تندفع إلى المطبخ:
- جعانة. أنا جعااانة.
فتحت "نورين" الثلاجة تنظر إلى ما تراه عيناها بضيقٍ، كل الطعام بحاجة إلى مساعدة في إعداده. خاصة تسخين الخبز؛ يداها لا تستطيع تحمل أثر سخونيته، الخارجة من النار.
أغلقتها بغيظ لا تستطيع فعل شيء دون شقيقتها، لترجع إلى النوم لحين مجيئهم، وستعاقبها على تركها جائعة..
ليس ذنبها أنها ذهبت في سبات، وحلمت بأنها عروس، للفارس الذي احتل حلمها دون نزاع. وحلم آخر راودها، وستسعى لتحقيقه، بعدما تسرده عليهم وتأخذ رأيهم. أما الأول فليس بيدها حدوثه! لا يعجبها المكوث في المنزل دون خروج، المتمثل في شراء طلبات المنزل. أين ذهبت أوقات الجامعة الممتعة؟ ورغم أن علاقتها مع زملائها في الجامعة كانت سطحية إلى أنها كانت تبعد عنها الضجر.
عيناها رمقت الطبق الموضوع على السطح الرخامي للمطبخ، المغلق بطبق آخر. التقطته يمناها بأعين ملأتها السعادة بعد نيل ضالته. أمسكت إحدى السندوتشات بيد، والآخرى حملت بها الطبق، دفعتها قدماها إلى العودة لغرفتها، وفمها يأكل بنهم أثناء سيرها. وخرجت كلمات سعيدة في فاهها الممتلئ:
- حبيبتي يا نرمين، مقدرتيش تسيبيني جعانة، ربنا يخليكِ ليا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تستطيع أن تغادر مقر عملها في ميعاد خروجها كما اعتادت، فرب العمل غائب وستحل محله للنهاية. رفعت هاتفها تتصل على جارتها مرغمةً، وعندما أجابتها دخلت في صلب الموضوع الذي أرادته منها، دون حديث قد تخوضه جارتها معها كما تفعل ولن يعجبها.
- ألو، معلش يا طنط "كوثر" اعذريني، كنت عاوزة حضرتك تطمني على بابا؛ لأني مش هعرف أرجع دلوقتي وهتأخر شوية.
وقد وصل صوتها التهكمي إليها بقولها:
- الواحد يرمي السلام يا بنتي! عمومًا وعليكم السلام. هو أبوكِ هيقدر يقوم يفتح الباب؟
زفرت بعنف من كلماتها السامة، وأخبرتها بهدوءٍ مميت:
- هتلاقي في مفتاح جوه الشجرة. افتحي الباب وشوفيه، معلش يا طنط "كوثر" خليها عليكِ المرة دي.
تأففت بضيقٍ، ووقفت تفعل ما طلبته، مردفة بسخرية:
- عذرك معاكِ يا مها.
وبعدما دخلت ورأته طريح الفراش على السرير ويخرج أنين خافت من شفتيه، نظرت إليه بشفقةٍ حقيقية، من نيل المرض منه، وجعله طريح الفراش لا يقوى على الوقوف سوى بمساعدات.
وربما تراه صدفةً أثناء ذهابه لتلقي العلاج وذهاب ولدها "سعد" أو أيهم يساندانه برفقة "مها". أخبرتها بتأثر وهي تدس المفتاح في موضعه:
- نايم يا مها، الله يكون في عونه وعونك يابنتي.
سرعان ما أخبرتها بما تتمناه بشدة:
- بقولك يا مها، إيه رأيك في سعد ابني؟ تتجوزيه؟ طلق مخصوبة الرقبة أحلام خلاص، وأنا مش هلاقي أحسن منك وأهو منها أخففلك الإيجار بتاع الشقة، وكمان أبوكِ هيبقى وسطينا زي ما انتِ بتتمني، ها قولتي إيه؟
قلبت "مها" عينيها بضجرٍ، تريدها أن تكون زوجة ثانية لولدها دون خجلٍ؟ وهي ابنة الخامسة والعشرون، وولدها تخطى الأربعون، أجنت في عقلها؟ لم ترد افتعال مشكلة معها بعد أن نفذت لها مطلبها، ولا تريد ازالت الوصال بينهم وان كتن قليلًا فربما تحتاجها في يومٍ مثل هذا. لذلك وقفت تقترب من المروحة التي ارسلت صوتها مصحوبًا بشوشرة كانها لم تسمع ما قالتها "كوثر":
- ألو ألو مش سمعاكِ يا طنط بتقولي إيه! ألو...
وأغلقت الهاتف بضيق، وضعت رأسها بين راحة يدها تشعر أنها على حافة الانهيار من الضغط اللاحق عليها.
تبسمت بخفةٍ كوب قهوة من يد أيهم كان سيزيل هذا الشعور..
وقفت تلبي مطلبها بيدها، وعند اقترابها من آلة الماكينة وجدت موظفتين يتحدثان ووصل إلى مسامعها ما أثار انتباهها:
- ريحتك جميلة، البرفان ريحته مميزة جدًا، نوعه إيه؟
قهقهت الفتاة بسعادة وهي تقول بصراحة:
- عاوزة أصدمك إن ده معطر من المول اللي قدام العمارة.
صعقت الآخرى بصدمة، وهي تقترب منها أكثر، مستنشقة الرائحة الخارجة بعناية:
- بجد!! مش مصدقة أبدًا.
ردت عليها ببسمة حالمة:
- أنس العمراني، هو اللي عامله، ياخراشي على جماله وحلاوته ووسامته.
تدخلت "مها" في الحوار باعتراض، وبسمة متهكمة خرجت من شفتها جهة اليمين:
- قصدك المعطر يا سالي مش كده؟
أجابتها بتوتر:
- آه طبعًا، يلا نكمل شغل.
وذهبوا إلى عملهم، تاركين معها تستشنق الرائحة في استمتاعٍ، ولن تضيع هذه التجربة من يدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخبرتها الإدارة أنها أصبحت تعمل تحت إشراف دكتور آخر، مختلفًا في التصرفات، والأفعال، والردود. وقد صرحوا لها أنه غليظ القلب وجاف قي التعامل، وهناك احتمال ضئيل يعاملها بقسوة لم ترى مثلها! ولن يحدث؛ لأن والدها هو عميد الكلية. فلن يقدر "خالد" على معاملتها بقسوةٍ كما يفعل مع الآخرين؛ خوفًا لحدوث ما قد يضره في الترقية. هكذا وضعوها دون خيار. ووالدها لم يرفض الأمر، لا تعلم هل لأنه جاف أيضًا مثله، ويجد أنه أمر طبيعي؟ أم لكون "خالد" يذكره بنفسه فأصبح ينقمه داخليًا، ويريد امساك ذرة خطأ قد يفعلها؟ ابتسمت بسخرية بالتأكيد لأنه مثله. إذا كان خالد هكذا، فلن يقف عائقًا أمام رسالتها، بعد وصولها إلى هذا الطريق العسير دون مساعدة من أحد. خاصة من والدها الذي لم يفكر بعرض الأمر عليها، ولو عرض كاذب؟
تقدمت "رنا" بخطاها إلى مكتب هذا الدكتور الجامعي؛ غلبها الفضول في معرفة شخصيته قبل المغادرة، فلن تنتظر حتى يأتي الغد، الذي قد خرج صوته إلى مسامعها من الداخل بهدرٍ، رغم أنه يفصلها ثلاثة أمتارٍ عن بابه!
- إيه اللي جايبك هنا عندي؟؟
ارتجفت "سلوى" خوفًا، من غضبه الذي لا ترى سواه طيلة حياتها معه، وقالت بقوة مصطنعة:
- أنا جيت أشوف أنت منقصني ليه رغم أني مجاوبة صح.
ببسمة شيطانية ارتسمت على شفتيه أردف، وهو جالس على الكرسي الخاص به:
- لينا كلام فالبيت، اتفضلي اطلعي.
لولا رؤيتها أنها على حقٍ ما بقيت معه في ذات الغرفة، وما خرجت من غرفتها بعد عودتها للمنزل، وما قدرت على الحديث معه هنا مثلما منعها مسبقًا. متعللًا أنه لا يريد سماع ادعاءات من الطلاب عن مساعدته شقيقته في النجاح! رغم جسدها الذي اهز أثناء وقوفه، استطاعت أن تزيد من ثباتها الزائف في نبرتها وأردفت:
- لأ أنت هنا دكتوري في المادة، والمفروض تجاوبني.
أخبرها بلا اكتراث، وهو يعيد النظر إلى صورة "رنا" باهتمامٍ، بعد أن بعثها له والدها شخصيًا! كأنه يؤكد له أنها ابنته وإذا كان قادرًا على منحها بعض من القسوة فليفعل. يتحداه ويملي عليه القول وهذا ما لا يعجبه..
- راجعي إجاباتك كويس بنفسك.
صاحت بعنف من تكذيبه حقيقة ما تراه، وهي تقترب منه بالورقة:
- بقولك مجاوبة صح؟ طب حتى شوف.
ناظرها بأعين توسعت غضبًا، وقبض على يده بعنف وهو يقول بحدة:
- بترفعي صوتك عليا؟
ما تقدمته من خطوات تراجعته أضعافًا، وأخبرته بخوفٍ وهي تقبض على الورقة بإحكام وتطبقها بيدها:
- آسفة.. مقصدش.
طرق على سطح المكتب بعنف، وزادت نبرة صوته انفعالًا. محاولًا إمساك فتيل غضبه عن الاشتعال أكثر، وألا يقف ويلقنها درسًا لن تنساه طيلة حياته مثل السابقين:
- قولتلك اطلعي برا أنا على أخري!! جاية في وقت غلط بجد وهمد إيدي عليك أنا ماسك نفسي!
ابتلعت ريقها متجاهله تزايد اهتزاز جسدها خوفًا من حالته المؤكدة فعل حديثه، إلى أنها سألته بحذرٍ:
- في إيه؟ مالك.
رفع شفته العلوية بتهكم مردفًا:
- من امتى بتساليني.
أسندت رأسها على كتافها الأيمن بحزن وعقبت:
- مش أخويا يا خالد؟
رفع حاجبه يهز رأسه بأسف من هذه الحقيقة، وأخبرها بقسوةٍ:
- حلو إنك عارفة، وأكيد فاكرة كلامي لما قولتك مش عاوز أحتك بيكِ، ولا أشوف وشك نهائي هنا، كفايا عليا بشوف قرفك في البيت!
وأكمل بلهجة زادت في حدتها:
- مش عاوز أشوفك النهاردة نهائي، كفاية البهوات راحوا اشتكوا للجنة وعاوزين يتنقلوا من عندي لدكتور تاني يتابعهم، والإدارة وفقت وبعتوا ليا بنت العميد بنفسها أشرف عليها حاجة آخر هم.
رسمة بسمة على شفتيها تبدي اهتمامًا بكلماته، متجاهلة كلماته المسيئة ورغبتها الملحة في البكاء، إلى أنها خرجت مهتزة. وهي تسأله بعدم فهم مما قال:
- مين دول اللي اشتكوا؟
وقف "خالد" من مجلسه، فاتحًا باب الغرفة وهو يشير لها بأعين يتطاير منها الشرار فقد اكتفى من الحديث:
- سلوى هي كلمة، اطلعي برا.
تلعثمت في الرد منصاعة لطلبه:
- حا..ضر
وغادرت تجر ما بقى لديها من كرامة ذُلت على يد شقيقها بقسوة. وفلتت منها شهقة خافته كبحتها قدرًا أثناء تواجده معه. استمعتها "رنا" التي سارت من جوارها كأنها مارة صدفةً، وعزمت على تليقنه درسًا لن ينساه. يراها غم؟ تبسمت بسخرية تراه فرحًا للغير؟ شخصيته غليظة القلب حقًا يحادث شقيقته بتلك الطريقة، فماذا سيكون معها؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع..