الخامس🥀

الخامس🥀

20 1

" الفصل الخامس " أين أتى بكل هذا الثبات أمامها؟! نبرتها المغرية والظاهرة أمامه بتلك الوضوح ،، أنا كأنثي نظرت يا دائب ! الجميع يعرف مهارة روسيا وقدرة معداتها العسكرية وتفوقها ولكني اليوم رأيتُ إحدى الصواريخ بالفعل من إنتاجها والذي يُعطي خلفية عن جودة المنتج بطلاقة للبقية ، وجه نظره تجاهي فقضبت جبينها باستغراب لما ينظر حتى فعلت هي مثله لتجحظ عيناها بذهول عند رؤيتي قد ظننتُ أنها رأت شيء مخيف أو مايستدعي لتلك النظرة ولكن هذه أنا ! صبا!! ....تقدمت عندى وإبتسمت بخبث وهي تتفحصني بشدة _ أوووه إذن ما أخبرني به "چون" صحيح ! هل تساوى بينكم النزاع الذي كانت مسببته الرئيسة هي أنا !! _ركزي في اللي جايبك علشانه ياصوفيا مش أكتر من كدة . وأخيرا خرج صوته بلهجة مصرية فضحكت عاليا وهي تُجيبه بلهجة لُبنانية والتي استغربت سماعها ولأول مرة منها بتلك الطلاقة _ من عيوني ياعيون صوفيا ، ركز إنت بالهاني موون تبعك وإتركني أنا لأركز معك ومع ياللي بدك تحكيه. طفح كيل محاولات التماسك لدي الآن ، مالذي يجري هنا أمامي؟!!! عادت تنظر لي وكأنها لم تفعل شيء  وقالت بصوت ناعم ورقيق أقسمتُ أن من يسمعه من المحال أن يعتقد بأنها بذلك العُهر والخُبث _ أهلا صبا ، كيفك؟ _أهلا بالعاهرة .........نطقت بها فضحكت ، ليس غريب رد فعلها مطلقا فما قُلت حتى تندهش ، بالفعل هي تعرف ماهيتها ، أما هو ظل صامت وتحركت من أمامهم وأنظر بإشمئزاز واضح لهم حتى تقابلت عيني بعيناه أثناء مرورى بجانبه كان ثابتاً وأنا من إهتزت جفوني من ترقرق الدمع بهم حتى صعدت لأعلى وكاد باب الغرفة يطير بجهة معاكسة من شدة صفعي له ، ماذا تفعل يا دائب؟!! أتيتَ بي لتُعيد الأحداث مرة أخرى ؟!! لتُعيد كسر قلبي من جديد !! هكذا هو إصلاحك لما حدث !! .....لازمت الفِراش بهدوء وسلطتُ نظري للفراغ ، مّر وقت ليس بهيّن عليّ ولا على قلبي فقد جاورته كل المخاوف والشكوك ، مسكين يتلقى الصدمات دفعات متتالية بغير رحمة ويستقبل كسرته بصمت من إعتياده عليها من قِبله..  طُرِق باب الغرفة مرات عديدة وصوته منادياً عليّ ، شعرت بثُقل خطواتى حتى وصلت وفتحت الباب له ومد لي يده _ الشاحن . أخذته دون حديث وعدت للهاتف كي أضعه فتابع هو _ إنزلي معايا علشان تاكلي إنتِ مكلتيش خالص. _ماليش نفس لحاجة . إقترب من موضعي وقال _حبيبتي كدة هتتعبي ، يلا تعالي معايا . إبتعدت سريعا ووجهي بعيدا عنه فقلتُ_ قولت ماليش نفس ، مش بالعافية انا هنام . لم أستمع له حتى صار أمامى ووضع يده بجيب بنطاله ونظر لي بهدوء _ أكيد مش بالعافية بس معلش تعالي على نفسك المرة دي تنامي بعد ماتاكلي . أخرجت الهواء من فمي بنفاذ صبر شديد فمادام أصر فابالتأكيد لم يدع مجال ليتفهم ، تركته وسبقته للأسفل واتجهت لمكان ما يوجد الطعام وجلست بصمت ، ثواني وكان أمامي يجلس ..حرك عُلبة البيتزا لتكون ليِ فلم أقترب منها فقام هو بفتحها ونظر يحثني على التناول ، من أين تأتيني شهية للطعام ؟! أو لتناول شيء ..أنا أكتفي بأكل نفسي يادائب من الحزن والألم المتسبب أنت به وأفعالك.... _ دائب لو سمحت أنا مش عاوزة ومش جعانة متضغطش عليا من فضلك .،،،،،كدتُ أبكي وأنا أحدثه فلم يفعل سوى أنا يحرك رأسه بهدوء قائلا _ براحتك . _تصبح على خير ....نهضت وصعدت لأعلى لفراشي ، أسبحُ بأحلامي الوردية ذاتِ الفارس القديم الخاص بيِ و فارس القلب القديم الساكن به بكل وقت وكل صدق ، أحلامي بُنيت عليكَ يا دائب ولا مرة خلت منكَ ، بُنيت على حُب أبدي تعهدت به ليِ وأُحيط بكل دقيقة عشناها سويا ولا خلا منها العشق  لم أعلم أنها ستُفيقني بكابوس مُفجع ذات ليلة يهشم قلبي يا دائب ، لم أعلم أن فارسي كاذب خائن للحُب والود . أنت خائن يا دائب وهذا كافٍ لصعق قلبي بلا شفقة .... باليوم التالي ، كانت دفعة من النشاط تجتاحنى لا علم لي من أين أتت بوقت كهذا ، انتهيتُ من أخذ حمامي الدافئ وارتديت بنطال قصير للركبة وتي شيرت خفيف عليه فنظام التدفئة بهذا المنزل جيد جدا بدرجة كافية لجعلي بهذه الأريحية عكس الأجواء الجليدية بالخارج ، تركت خصلاتي لتصل لظهري وانظر لها بفيض الحب ، أعشقها وأعشق تجميلي بها فدوما تقول ليِ أمي أن تاج المرأة هو شعرها . هبطتُ الدرج وكان المكان يتغلف بالهدوء ولم يكن موجود ، سِرت بضع خطوات حتى إستمعت لصوت عالي غاضب يأتي من قُرب ، صوته هو فنبرته معروفة ..اقتربت من مصدر الصوت فكان باب خشبي عريض وبالتأكيد من هيئته علمت بأنه مكتب مثل ماهو في بيته فى الإسكندرية ...صِرت خلفه فقال بصوت عالٍ _ خلي حد يستجرأ لفعل حاجة وهيشوفوا الوش التاني لدائب . جاء صوت شاب آخر معه يقول بهدوء_ مترميش نفسك بنفسك في النار يادائب وتقول هقدر استحمل ، لو إجتمعوا بقرار ضدك كلهم محدش غيرك هيخسر. لم يفقه عقلي مغزى الحديث أو عما يتحدثون حتى ، حل الصمت ولم أستمع لشيء فتكرر صوت الشاب مرة أخري قائلا _ فكر تاني وانا معاك ومش هسيبك بس قرار إنك تصفي كل حاجة هيكون عواقبه كبيرة اوي ومعتقدش إياس  هيوافقك على حاجة زي دي. رد عليه _ دة على أساس أنت وإياس هتمنعوني عن اللي هعمله!! أنا بعرفك إني خدت القرار خلاص مش بناقشك فيه ، مش عاوز اللي جاي بيني وبين صبا يكون مبني على مخاطر كتير أولهم عليها يا طارق. مهلا!! مخاطر ماذا؟!! وما علاقةوإياس؟!! ألم يحالفني الحظ مرة وآتى مبكرة قليلا للإستماع بفهم أكثر !!.......صاح الآخر قائلا _ ااااه قول بقا علشان صبا عاوز تعمل كدة أنا فهمت ، عامة راجع نفسك في كل الحالتين ضرر بس مش بنفس صعوبة عواقب قرارك. قررت الرحيل قبل أن يراني هو أو أي أحد بتلك الوقفة وأنا أستمع للحديث خِلسة ، مايكره سوى أن يتعمد أحد الإنصات دون علم أو إذن منه بذلك يكره تلك العادة بشكل كبير ولو كان من فلابد أن ينال العقاب ، لم أرى إقتراب خطواتى للخلف حتى دفشت المزهرية الكبيرة ورائى ..شهقة كبيرة خرجت من فمي ووضعت يدي سريعا أمنع صدحها ولكن فُتح الباب وخرج هو ومن معه ، لم أعِ ما يجب عليّ فعله سوى النظر له بصدمة وأنفاسي تضطرب ، والشاب جواره يجوب بنظره بيننا ولكن لاحظت أنه غير من رأيته أمس ، إنتبهي لما أنتِ به ياصبا الآن و دعكِ من شأن الشاب ...شعرت أنه يود فصل رأسي عن جسدي من نظرته الحادة فقال لمن جواره _ إمشي أنت يا طارق . لمحت بنظرته الشفقة وغادرنا سريعا بعد جملته ، أما هو تقدم مني ببطء جعلني ارتجف وأنا ايضا أعود للخلف بنفس الوتيرة حتى قبض على رسغي مرة واحدة بقوة وكان للدموع مجراها السريع على وجهي فقال بغضب_ دي أكتر حاجة بكرهها ياصبا وانتِ عارفة . لم أجد حروف لتجميع جملة مناسبة أمام نظرته تلك فقط أبكي بصمت وأحرك رأسي نافية فتابع سؤاله بحذر _ سمعتي كلامنا ؟. حركت رأسي بقوة أكثر قائلة _ والله لا أنا ، أنا لسة نازلة ومكنش في حد صدقني مش بكدب مكنش قصدي . لاحظتُ لِين ملامحه تدريجيا ف بالفعل خوفي ظاهر بشدة علماً من صرامة عقابه القاسي مثله ولكنه ضمني !!!! نعم ضمني له بحنان شديد في لمسة يداه المُحيطة بظهري ، بعد فعلتك الوخيمة لم أشعر بشيء أبدا يا دائب ، يوم الزفاف ولأول مرة شعرت بنفس هذا الحنان بعناقك ولكنى كذّبتك فقلب الخائن والحنان لا مُلتقى بينهم ، وهذه المرة نفس الشعور ولكنه متناقض لا أعلم إن كان عليّ التشديد على عناقك أم إستكمال هجري له ،،، ولكني شددتُ وضممتُ نفسي لكَ أكثر ، كان نداء قلبي بمثابة صراخ وعويل لقلبُك بالقرب ولو دقائق بطيب خاطر من صاحبته كي يُعيد ماضيه المفقود له بقوة ، بين نفسي وبيني فقط أشتاقك كاملاً يا دائب حتى يصل شعور الإشتياق بالعالم أجمع لمُنتهاه ..و كُلي يقين أن لا شيء يُضاهي إشتياقي الجارف لكَ ، علِمت الآن أني حين أخافك لا أحتمى إلا بكَ؟!! أجد مأمني ومخاوفي كِلاهما معك أنت يا دائب !..سكنتْ نبضاتي حُباً لإستكمال تلك اللحظات في تواصلها مع خاصتك المُتضطربة ، نعم شعرت باضطراب نبضاتك ، ولكني جهلت السبب لذلك ، لعلها استعادت هوية من يُراسلها حقا .. إبتعد قليلا ومازال يطوقني بذراعيه ، مد أنامله بخفة ليجفف دموعي وينظر لعيناي فقال بصوت منخفض _ جيتي هنا لي ؟ _عاوزة أكلم ماما و إياس . أطال النظر كثيرا ليِ مما زاد إرتباكى وإنتباهي لمحاصرته لي فابتعدت عنه بسرعة وأُعيد خصلاتى للخلف ولم يأبه بيِ بل سار مبتعدا وأنا خلفه وأكرر حديثي _ أنت يابني آدم أنت بكلمك .!! وقف عند ذلك الركن الخاص بالخمور وأنواعها عليه يلتقط إحدى الزجاجات وآخر للكأس و وضع به ، أقف أشاهده بذهول من أفعاله ثواني وأشعل سيجاره وتقدم من المقعد يجلس عليه فتابعت بعصبية _ مبكلمش نفسي ياريت ترد . أخرج هاتفه وأشار لي _ تعالي اقعدي وكلميهم . ما بوسعي شيء لفعله الآن سوى أن أنصت له ، هاتف إياس وقام بفتح مكبر الصوت فأجاب بعد ثواني ، كانت مكالمة تضم العائلة جميعاً وصوت أمي الباكٍ إشتياقاً لي واسئلتها المُستفهمة عن حالي مع من لم تتحرك عيناه من عليّ ، أربكني طِيلة المكالمة بنظراته الثاقبة حتى شعرت أني أُجيب بشكل غير لائق مع مضمون السؤال ، ضحك محاولاً إخفاء وجهه فحمداً لإنهائهم المكالمة في هذا الوقت . صمتت وكادت رائحة ذلك السيجار تفقدني الوعي من شدتها ولاحظ هو إمتعاض وجهي قليلا فقام بطفأها ..ولكن مازال الكأس بيده !! أتمازحنى يا دائب!!! ضحكت بسخرية وعيناي عليه فاستوعب فعلتي وزاغ ببصره ليِ ومرة أخرى لما بيده حتى نهض ويقول بهدوء _ مبحبش اكون مضايقك . لم أفقه ماقاله تواً فقام بإلقاء الكأس بما فيه بقوة جعلته يتهشم على الأرض واتخذ خطواته ليذهب ولكني أوقفته _ طالما مبتحبش تضايقني كمل للأخر .............وقف مكانه وإستدار لي بعدم فهم تلاشى تدريجيا باقترابي من ركن الزجاجات الموضوعة وأطحتُ بها جميعاً بالأرض بعنف ويتناثر منها السائل بكل الأرضية وكذلك الزجاج ،، لم يُبدي أي رد فعل فقط يشاهد جذبي لهم جميعا لأسقطهم أرضا حتى جميع الكؤوس فلا فائدة لهم الآن لينالوا جزء من نوبة التحطيم تلك ،، أنهيتهم بالكامل واقتربت منه بإبتسامة واسعة و وضعت كف يدي على ذراعه وعيناي بقوة تنظر له ومازل ثابتاً _ انا هعمل فطار لأن نفسي إتفتحت حاليا ، وياريت حد ينضف الزبالة دي علشان ريحتها بتخنقني . تحركت من أمامه وأنا على يقين تام بأن كف يده سيقتلع شعري من جذوره بسبب فعلتي ، كنتُ أتحدث بقوة ولكن بداخلي خائف بشدة منه ، لكن من الجيد أن أستغل أوقات كهذه في حين لم يجرؤ على فعل شيء تجاهي حتى ولو فعل ..سأكون فعلت ما بوسعي كي يطفح كيله من هذا الوضع ولنرى يادائب سويا ردود الأفعال لكل واحد منا من فعل لآخر ، تنفست بقوة وأنا أقف بالمطبخ ..من الواضح أن المُقبل ليس هّين ولا يحتاج لصبا الباكية من كل شيء يؤلمها ، بل يحتاج لصبا التى تواجه وتُعاند هذا الدائب حتى يكف ..ويعود لرشده مرة أخرى ويستطع محو ندبته من قلبي لعله يغفر ويعود هو الآخر . يتبع..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دائب الصبا❤

المؤلف Malak
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة