#دائب الصبا..♥️ #بقلم..ملك عجور♥️✍🏻 'الفصل الاول' _أنا التائهة ، الفاقدة لكل سُبُل العودة والنجاة من الخذلان ،ذات القلب المتهشم والعقل المشتت ، بماضٍ قاسِ وحاضر متزلزل ومستقبل ميؤس من مَجيئه حاملاً خيبات وخيمة ..أنا العاشقة بعشق جارف للمجهول والهائمة به ، التى حالفها الحظ ونصفها القدر لمرة واحدة و رسى بها لبر أمان بعالم بعيد كل البعد عن واقعها المرير وآلامه المزرية ..عالم ليس به سواي وسواه معاً ... إنها التاسعة والنصف مساء هذا اليوم المشؤوم منذ بداية صباحه ، تجهيزات الزفاف ، الأنوار التى تُزين المنزل بكامله وتلك الورود المفعم بها المكان ، صوت الأقارب يصدح بالأرجاء فرحاً وأعلاهم صوت أمي . كأن ضحكاتها تُحدث نغمات من السعادة النابعة منها ليِ ، تمنت لي دوما الفرح والسكينة على قلبي والسعادة الأبدية مع زوج ظنه الجميع خير الرجال ولكنه احقرهم ،، عار على رجال العالم إذا ذُكِر أنه منهم..إنه سيء وبغيض ، يشمئز من قُربه قلبي قبل العين..سينتهي بي المطاف إليه حقا؟! لا أريده ، لا أريد أن يجمع بيننا سقف واحد ، ليس هذا ما أريده. دلفت من البلكون بوجه خالى من التعابير بعدما القيتُ نظرى على تلك التراهات بالأسفل ، الآن علمتُ مالذي أنا بحاجة إليه كي يهدأ هذا الحريق المشتعل بداخلى لعل الله يجمعنى به مرة أخرى ليهدأ قلبي أيضا ..، وضعت حول عنقي شال باللون الأزرق من ذلك البرد القارس بليالي الشتاء الحبيبة وخصوصا هنا بالأسكندرية.، هبطت من الدرج وخطوت نحو الخارج فإذا بصوت أحد الأحباء لقلبي يهتف بإسمي وكان "إياس" _ على فين يا صبا هانم ؟! . نظرتُ له بشبح إبتسامة ، تمنيتُ لو كان ردى هو الهجر الأبدي لكل ما يحاوطنى برائحته الكريهة وأنفاسه المبعثرة بهذا المكان لوجوده به ولكن وقع الفأس بالرأس وفات أوان هذا الحديث من حماقتى وعدم صرخي بوجههم رافضة هذا الزفاف الشبيه بليلة عزاء تأكل أصحابها من الحزن ...طال صمتى أمامه واصطُحِب بإنتظاره لإجابة فقلتُ بهدوء _ رايحة البحر شوية ، عن إذنك. تحركتُ من أمامه بصمت فاستمعت لصوته الحانى _ محتاجة مُرافق معاكِ ؟ لطالما كان مُرافقي هو حُزنى ومحادثتى للمجهول الدائم وحثه بالاقتراب هل بالصعب أن أكون منفردة بوحدتى المعتادة ؟! لا أظن ، فلِما الآن التودد بوقت كهذا ، أم أنه يعلم تحديدا بإقتراب نهايتى المحتومة بهذا الزفاف فيكثُر الخوف من تركى وحدى ، لا انا ليس بهذه الحماقة لأفرط بروحى الغالية خوفا من هذا "الدائب" أخيه المعتوه ومنزوع القلب.، نعم فهو أخيه ويعلم مالا يعلمه الجميع عنه . كان صمتى هذه المرة أطول ونظرتُ للاشيء ولم يعقب فهو يُدرك الأمر جيدا ، قال وهو يقترب منى ووضع كفه على ذراعي _ عارف انه فى يوم وليلة بقيتِ فى موقف مش متوقعاه ، بس أنا جنبك ومش هسمحله يأذيكى أبدا . تكاد إبتسامتى الساخرة تكون إتضحت له ولكن المتيقنة منه نظراتى المكسورة واضحة لكل من يراها ، تركته وذهبت خارج المنزل ولحسن الحظ أنهم مجتمعين سويا بالحديقة فلن يرانى أحد وحتى إن رآنى فليُقدم أحد على منعي من الخروج ويرى ما يحدث له ، او بالأحري ما سيفعله هو له ، كان ومازال حريص على تمتعي بالحرية حتى لا أكون سجينة من وجهة نظره ، حقا ؟!! اليس أنا بالفعل سجينة حتى وإن أعطانى سراح التجوال بكامل الحرية ولكنه يسجنني بقربه ومجرد وجوده بالمكان فأصبح وكأنى بالفعل مقيدة من كل شيء حتى عملية التنفس ، وصلت بي قدماي إلي شاطئ البحر وهويت على الأرض بجسدى غير عابئة بملابسي التى إبتلت واصبحت متلاصقة عليّ ولا بشدة البرودة القارسة وإرتعاشي منها ، عابئة بقلبي ووجعه الدفين و روحي الضائعة وفقدت ضالتها للرجوع مرة أخرى ، إشتدت أمواج البحر وتضاربت بجسدى بقوة أشعر وكأنها تود سحبي وتبتلعنى للأبد ..تالله أهون عليّ من أن أصبح مِلك لهذا الدائب ، ليتك يابحر تحتضننى ويُمزج دمع قلبي بماؤك النقي وأن تأخذنى وتُخبئنى في أعماقك لعلك تُطيب الجراح الأزلية ..... اظننى اتخذت وقت مجهول ليِ في جلستى حتى أصبحت لا أشعر بشيء سوى أن أقدام تتجه نحوى ورافضة فتح عيناي لأراها ، ربي لا يكون ما أشعر به صحيح ، لا أريد أن أفتح عيناي على حقيقة قدومه بجانبي ولكن يأبى قدرى حتى أن يرأف بحالي كعادته . _صبا .. حتى وإن قررت مخادعة أنفي ونكران رائحته المغلفة بعِطره وممزوجة بسيجاره الخنيق مثل وجوده ، فلا يمكن أن يُخدع مسمعي من همسه بإسمي والذي عِشتُ كارهة ذِكره من بين شفتاه .، هنا بدأت عَباراتى بالإنحدار على وجنتي بكثرة ولكنها هادئة أو خائفة منه إذا غضب ولكنه لم يفعل ظل ناظرا ليِ وأنا أنظر للماء المندفع ومازال يقف بجانبي حتى لامست أناملة المدنسة ذراعي وتمنيتُ لو بُتر لتُبتر معه آثاره ، فِعلته حثنى بها على النهوض وفعلتُ ولكنى جسد بلا روح وبلا وعي أمامه ، أسير كما يُحركنى هو كيفما شاء ..أجلسنى على أحد المقاعد الخشب الموضوع أمام البحر وجلس بالقرب مني ومد يداه ليُزيح دموعي فأشحتُ بوجهي بصمت للجهة الأخرى وعلى علم تام بأنه سيشق عُنقي غضبا من تلك الفعلة ، لم يفعل شيء ! كيف ! يكره ويغضب من نفورى الواضح منه ما تجدد الآن؟! ، شعرت بأنفاسه التى خرجت دفعة واحدة علامة على غضب مكتوم بداخله ، حتى هتف بصوت منخفض . _هتفضلي تكرهيني لحد إمتى ياصبا؟! لو كان فوق عهدى عهد آخر لكرهتك وبغضتك أكثر مما أنا عليه يا دائب ، لوليتَ منك مِرارا وتكرارا دون كلل من هذا . لم أنطق أمامه بتلك الكلمات وإذا فعلت فستكون أخر ما أنطُق به بحياتى ، وانا أريد العيش والتحليق بعيدا عنه وهذا أمل لا بُد من تحقيقه ، مازلت صامتة أنظر للماء بهذا الليل الدامس وحمدا كثيرا أن لا إضاءة كي لا يتبين ملامحه المرعبة ليِ ، أخشاه كثيرا ، كيف يقبل المرء على نفسه بأسر أحد عنوة عنه وهو معه يشعر بكل تلك المخاوف ! _صبا ، إديني فرصة وهتعرفي إنى مش وحش ، وإنى بعشقك وإستحالة أفرط فيكِ أبدا . يهرتل ، يهرتل ، يهرتل ..ألم يكف عن الهرتلة الكاذبة واللعينة تلك ؟!! قد سئمت من رجل لا يفعل سوى كل ماهو محرم و بغيض ....زادت دموعي وعَلت شهقاتى وانا انظر له بألم وكسر _ أنا بكرهك يا دائب ، أنت أحقر إنسان عل......ليتنى لم أفعل ولم أتجرأ على قول هذا.. سبق كفه كلماتى ليبترها بصفعته القاسية مثل قلبه المتحجر ، هذا هو من يريد إثبات أنه ليس بشخص سيء!!،،، وقف أمامي بقوة وهيئته المخيفة ، لم يصبح مخيف هو بالفعل مخيف ، يرهبنى دائما ..إمتدت كفوف يداه توقفنى بقوة وانا عاجزة عن اي شيء ليس من صدمة مافعله فأنا اعتدت منه اي شيء ولكن من عدم وجود طاقة كافية لمواجهته فمن أنا أمامك يا دائب ، خلع معطفه الأسود مع إشتداد الهواء ووضعه حول جسدى الملتصق بتلك الملابس كحال قدره وقدري متلاصقان بشدة وعنوة عنى وعلى هواه هو ، سار جانبي وهو يقول بهدوء_ عارف انك بتكرهينى كُره العمى او يمكن كمان بتفضلي العمى عنى ، بس محبش أسمعها منك وياريت رسالتى تكون وصلت . كعادتى تهرب مني الحروف لتكوين كلمات لم يبالِ به مهما حدث فلن يستمع لما يود قلبي البوح به ، او بالأدق لم يبالِ بصراخ قلبي وأنينه من إقتراب توقيع شهادة وفاتى بعد يومان منذ الآن وحتى تنتهي التجهيزات ، سِرت بخُطى مهزوزة بطيئة جانبه وصامتة ولكن لِمتى سأظل دُمية يحركها كما شاء ؟! حسنا ، لا داع من العجلة والغضب كي لا يكون نصيبي صفعة أخرى وتكون نهاية حياتى بيداي انا . وقفتُ وفعل هو مثلي وظل ينظر لي حتى قُلت وأنا اشجع خروج الحروف من فمى أمام وجهه _ لي بتعمل فيا كدة ؟! أنا عمرى ما آذيتك ! _محدش يقدر يأذينى يا صبا أنا عارف دة ...قالها بغرور تجلى بنبرته وتخلى عنه لوهلة وهو يقترب منى حتى أصبح أمامى مباشرة وهمس بصوته الأجش _ بس إنت اللي تقدرى ، انت الوحيدة المُباح لها بكل حاجة. ارتفع صوتى ببكاء وابتعدت عنه _ مُباح اي ؟! اي مُباح ليا وانت سجّانى اللي محاوطنى بكل مكان ، انت هتتجوزنى غصب عني ، قابل على نفسك تعيشنى معاك غصب . مازال يحافظ على هدوء ملامحه ولكن لا علم لي بأعصابه ! اشتدت الرياح أكثر وتنذر بالمطر فقال _ بس انا عاوزك انت . نهرته بغضب لم أع منه أنه دائب ياصبا يامسكينة وقعت ضحية قدر ربطها برجل جاف وقاسي ومتملك لا يفعل سوى أن يأخذ مايريده . _وانا مش عاوزاك يا دائب مش عاوزة اكون معاك ، انا مستاهلش اكون لواحد دخلت حضنه كل الستات وإيده مسكت كل واحدة شوية ، راجل قلبه جامد وحجر ويمتلك وقت مايحب وخالي من الشعور ، راجل بيعمل كل الغلط وبردو بيتمادى فيه. نصب وقفته بحزم وكأنه لم يستمع لشيء _ يومين وهتكونى مِلكى رسمي ياصبا متنسيش دة حتى لو على جثتك بردو هاخدك. صمت للمرة المجهولة من كثرة صمتى أمامه خوفا وارتعابا منه ، لم يتغير شيء حتى لو تحدثت بآلاف الحديث فلن يستمع وما بذهنه سيفعله ،،،،دقق نظره بيِ وتحاشيتُ النظر له للفراغ ولكن امتدت أنامله لمكان صفعته القاسية مثله حتى كاد يلمس وجنتي بهم فتوقف سريعا وهو يقول_ ولا بلاش ، فى وقتها أحلى بكتير وكمان صبا هانم متضايقش . بدأ نزول المطر دون سابق إنذار مصحوب بهدير الرعد ولمعان البرق ، وتضارب موج البحر وطغي صوتها بشدة على المكان ، حسنا أحب الشتاء والمطر ولكن ليس مايصطحب هطول المطر ، أُفزع منه وببداية أول صوت للرعد كانت انتفاضتى اتضحت بشدة وإمتلأنا بالماء ، تجمعت المشاهد سريعا مرة اخرى سبب حدوث تلك النوبة لدى من الفزع ، آراه بمخيلتى بنفس صورته وكأن لم تمر سنوات على ذلك اليوم ،هو وهي معا ، غير عابئ بفتات قلبي من رؤيتهم سويا بذلك الوضع البغيض ، لولا الرعد حينها ما خِفت ما هممت باللجوء له ليمحي الخوف من داخلي وما رأيته ولا تيقنت من هويته الكاذبة التى تعمد صنعها قلبي الأحمق .. الآن علم ما آراه بمخيلتى وانا أحرك رأسي نافية بقوة وانفر من اقترابه لتهدأتى ، لا استطيع تحمل ملامسة اي شيء فيه ، سيبقي لي بالكامل مُدّنس ، سِرت بخطوات سريعة مبتعدة عنه وأنا أبكي ، أبكي على حالي وحال قلبي المفتت غير عابئة بهتافه وصراخه عليّ . وصلت للمنزل لأتقابل بـ إياس وأمي يضحكان بضحك شديد وتوقفوا عند رؤية هيئتى الباكية وملابسي المبتلة من المطر ، نهضت هي بذهول من رؤيتى فهي تظننى مازلت بالغرفة خاصتى _ كنتِ فين ياصبا ياحبيبتى وخرجتى إمتى ؟ دعينى يا أمي أضع كل أوجاعي بعيدا ، وأضع رأسي على صدرك الحنون وتحتويني كالمعتاد حين يضيق عليّ كل شيء ..ليتَ أبي هنا ماكان ليحدث لي مكروه ولا ترين ابنتك الحبيبة بكل هذه الجروح يا أمي . همستُ لها ببكاء_ أنا تعبانة اوي . لم تتحدث إليّ ومسدت ظهري بكفوف تتغلف بالحنان والسكينة ، في حين عاد هو من الخارج ونظر له إياس ليعلم ما سبب هذا . استمعت لقوله لها_ سيبي صبا ترتاح يا عمتي . ابتعدت عنها برفق ولم افعل سوى أن التهم الدرجات لأعلى لعرفتى ، بل غرفته في هذا المنزل الكبير جميع الأشياء ملكه ، أنا سأتمم القائمة الخاصة بممتلكاته قريبا ......جلست بحال مهزوم وفاقدة لكل مذاق لأي شيء عدا ملوحة عَباراتى الخانقة والتى روت الفراش ، سامحك الله على تلك الوعكة التى تسببتى بها لي يا أمى دون قصد ، هل شمل العائلة لم يكتمل بتواجدى ، بعد قطع تلك السنين من التعافي من رجل بات لي آثار ناتجة عن مرضي به المزمن ، تالله تعافيت أو ادعيتُ التعافي وأكملت سيري دونه ..لكن بدون قصد منكِ سُنحت له فرصة بالخدش مرة أخرى على أبواب قلب لم يعد به إنش لا يُقدر إلا ويكره . #يُتبع♥️