" الفصل الرابع" ليتني لم ألتقِ بكَ يا دائب منذُ الصِغر ، ليتني لم أهرب من واقعي إليكَ بيوم من الأيام ليكون مصير قلبي الفتات على يدكَ على يد من كان مالكه ، ليتني لم أُحبك .... أنظر للمباني بلا مُبالاة وشغف لم يصل لمستوى الصفر حتى ، عكس ذكرياتنا التى شهدتها شوارع هذه البلدة من قبل ، الآن أراها باردة كـ أجواءها لا قيمة لها ولا ذهوة كما كانت أحبُ الأماكن لي حينها ،، بعد وقت وقفت السيارة أمام "ڤيلا" كبيرة رائعة الجمال والمنظر الأنيق ، لأول مرة أراها ، كانت بالكامل سوداء ولا بياض لها سوى الثلوج التى غطت معظم جزئها العلوي والمنطقة المحيطة بها والارصفة ، كل شيء كان أبيض عداها هي ، لا أعلم إذا كان ماهو بطريقه لي أيضا بهذا السواد أم كبياض هذه الثلوج الناصعة ...قاطع وصلة تأملي صوته ويمد يده بمعطف ليس بكبير _ هتحتاجي تلبسيه مؤقتا لغاية ماندخل جوة . وضعته على أكتافي دون جدال او نقاش ، أود تلاشي التصادم معه وتلاشيه هو شخصيا ، نزلتُ من السيارة وكان جواري فإذا بشيء صلب تملك من إحاطتي بقوة يضمني له لتنبعث شهقة عالية مني ضحك على أثرها بقوة وسلطتُ نظري عليه بتفاجئ ليكف عن الضحك وينظر لي..هّزت أوصالي ضحكتك يا هذا ! أفتقدها كما أفتقد صاحبها القديم ليس ماهو عليه الآن ، شامات وجهك التي تُزيد وسامتك ..جميعهم غدر بي يا دائب ، كسرت روحي بفعلتك تلك ،...تدمع عيني بكل لحظة تتجدد بها تلك المشاهد ثانيةً ، خرج صوته شبه مسموع هامسا بحزن _ هصلح كل حاجة ياصبا أوعدك . نزعت يده بجمود _انا بعرف أمشى لوحدي . حرك رأسه بهدوء وأشار بيده وسِرنا للداخل وعيناي تتفحص الطريق بإعجاب خفي ،، دلفنا لرُدهة المنزل الواسعة فشعرت بالدفء عكس الخارج وبرودته القارسة ، همّ بنزع المعطف عني قائلا _ نظام التدفئة ف البيت كله، تقدري تشيليه عنك . لم أجيبه وخطوت تجاه ما لفت إنتباهي عندما نظرت في أرجاء المكان وهو يتحدث ، ركن كبير مخصوص يعتليه زُجاجات كثيرة مختلفة وأُخرى متشابهة ، كؤوس موضوعة بوضعيات مختلفة بنمط غير الآخر ، بالطبع جمّعت من ماهيتها الواضحة أنها خمور ، إستدرتُ بجسدي له مرة أخرى وكان يقف بدون تعابير على وجهه ، بداية توضح كل شيء يا دائب ما من عمل ليُلصحه.. المنزل هادئ ولا صوت به كما أنه لا يوجد أحد سوانا هنا ، إقتربت منه قليلا ساخرة_ غيرت المكان بس مغيرتش العادات اللي بتصاحبك فى كل مكان ، لا براڤو. اقترب مني أكثر فابتعدت حتى صار أمامي وخلفي الدرج بمسافة قليلة فقال_ إنتِ بس ترتاحي شوية وكل حاجة هتبقي كويسة . هممتُ بالرد فقاطعنى سريعا بحمله ليِ على ذراعيه وصعد لأعلى ، ظننتُ من صراخي والذي بالفعل كاد يُخرق أذُنيه أنه سيكف عن تلك الأفعال ولكن لم يفعل... _سيبني يا دائب بقااا _هسيبك فى أوضتنا وبطلي صويت ضربته بكف يدي في ذراعه بشدة ولكن انعكست تلك الشدة بألم ليِ وليس له ، فتح أحد الغُرف وتركني برفق وابتعدت عنه بغضب ، تحرك للدولاب ببرود وفتحه لتظهر ملابس كثيرة برفوف مختلفة لأنواعها ، كأنه يعلم مقصده تلقائيا وأخرج منهم ووضعها على الفِراش . تحرك مبتعداً تجاه باب آخر عند فتحه كان المرحاض وغاب لدقائق قليلة وأنا أقف أتابعه بإستغراب وعدم فهم ، خرج مرة أخرى فقلت بنفاذ صبر _ ممكن أفهم أنت بتعمل ايي؟! نظر لي مبتسما وإقترب أمامي _ إدخلي خدي دش دافى دة عشان انتِ مرهقة بس ، متتعوديش على كدة ، ولا أقولك إتعودي براحتك وانا أعملك اللي انت عاوزاه . _طيب عاوزاك تسيبنى ، نفذ . صار أمامي أكثر وهمس _ اهو الطلب دة بالذات لا ، اللي جاي قُرب ياصبا .......تالله بكل مرة أختلق الجمود أمامه بكامل سلامة العقل يكون للقلب دور خفي بإزالته يجعل حواسي فاقدة الوظائف الشعورية ولا يبقى سوى سبيل النظر لخائنه ، أغمضتُ عيناي لعل إنذار يصل للعقل يدركه المأزق ولكني الآن وحدي أمامه .إنحنى طابعا قبلة طويلة بجانب فمي إمتزجت بمشاعر ليس بغريب عليها صفة التناقض ، لأول مرة بعد تلك السنين تقترب ولا أريد القُرب ، هذه المرة لا .. رفعت يدي بغتة لأبعده بقوة وينظر لي بنظرات تجلى بهم الحزن ، لتحزن يا دائب ولو لقرون ، قد حزن قلبي و روحي وكانت أفجع من هذا ولا أتناسى . تحرك ليخرج من الغرفة ونظرت لطيفهُ بصمت ....أخرجت زفير قوى ثم نظرت لأرجاء الغرفة بإعجاب من هدوء معالمها وتصاميمها كما أُحب حقاً ، ألوانها هي ذاتها المفضلة لدي ،،، اتجهت للباب وأغلقته من الداخل جيدا وذهبت للمرحاض ، رائحة اللاڤندر التى أعشقها تسللت لأنفي فضحكت بسعادة بالغة ، اغفل عن كل ما حولي بتلك الرائحة ، سرعت خطواتى للداخل لأجد ما يستدعي الضحك بالفعل مياه البانيو المليئة بالفقعات المبهجة والورود البنفسجية وشموع من نفس اللون على حافته وإضاءة خافتة ، أفعالك كما هي يا دائب ، تود جعلي مُحلقة بأجنحة لا تسع هذا الكون بأكمله ولكن قلبُك يسعها ، يسعني حضنك ويبث لي حنانك كما كنا من قبل ، قبل ذبحك لي بخيانتك الوخيمة على قلبي .......نزعت ملابسي سريعا وإنغمست بالماء الدافئ تاركة للإنسجام سبيله بالتسلل لكامل خلايايا المُرهَقة من تجرع عشقه المؤلم على مّر السنين ، حتى إنتهيت بعد وقت لا أذكُره قدر ما أذكُر أنى أطلتُ بالفعل في جلوسي بهذه الوضعية ، خرجت لأرى الوقت الذى لا أعلمه حتى الآن وبأي ساعة نحن !، جذبت ما أخرجه لي وإرتديته و صففت شعري ..مهلاً!!! الهاتف ياصبا !! بلمح البصر كنت مرة أخرى بالمرحاض أخرج الهاتف من ثيابي براحة تامة من وجوده وأحدثه بسخرية لفقدانه الشحن.._ طبعا فايدتك كانت تسليتي لغاية مارجع بسلام من هنا واهو الأمل راح. القيت بنفسي على الفراش بتعب وسبحت ببحور النوم مطمئنة من غلقي للباب جيدا ومازال المفتاح به من الداخل . كان الليل حل عندما إستيقظتُ، دائما أتم تعاقدي مع النوم ولو أين كنت فلا بد من غفياني الطويل، لا أتذكر أي شيء مطلقا كعادتي عند إستيقاظي أحتاج لوهلة من الوقت الإستعادة بهدوء لكل شيء حتى فعلت ، نظرت للغرفة هادئة تماما ، نهضت تجاه البلكون الزجاجي بالكامل بشكل مبهر تصميمه والمناظر الطبيعية المُطل عليها للخارج وجمال تزينها بالثلوج البيضاء المتناثرة بالهواء ...رأيته بالأسفل في الحديقة يقف مع شخص لا أعرفه ،، وليس بشخص ، بل أشخاص متفرقين بالمكان وكأنهم حُراس من هيئتهم الضخمة والصارمة ، نظر ذلك الشخص لأعلى ليراني واقفة أنظر لهم وعاد ببصره لدائب وبالتأكيد أخبره في حين نظر أيضا ليِ وأشار له بالذهاب ودلف للداخل .....هل سيقتلنى لمجرد رؤيتى ؟!! بالتأكيد لا كفاكِ سذاجة ياصبا ...إستمعت لطرقه على الباب ..._ بما إنك صحيتي إفتحي الباب . سؤال أحمق مغلف بالخوف خرج _هتعمل اي ؟ _هو اي اللي هعمل اي!! هتفضلي محبوسة يعني ، هتنزلي معايا. _لا شكرا انا مرتاحة هنا. شعرت بمحاولة تحكمه بغضبه قائلا_ أنا مانع نفسي من فتحه عشانك بس لو هتعاندي هكسره يا صبا. ذهبت وفتحته _ نعم. لم يُجيب بل كان مدقق النظر يتفحص هيئتى فتابعت_ أيوة وبعدين! نظر لعيني مبتسما _ قبلين وبعدين وكل الاوقات عيني مش هتمّل من شوفتك . زفرت بضيق من حديثه ماعاد يُجدى نفعا الآن _ وفر كلامك عشان مافيش حاجة هتتغير ومش هحن يا دائب. دلف للداخل وصفع الباب وأمسك بذراعي فجأة حتى إلتصق ظهرى بالباب من جذبه لي وحاصرني بذراعيه ،بالكاد هوى قلبي من فعلته فبأي لحظة يعود مخيف فعن أي وعود لنفسه يتحدث !! ، زادت وتيرة أنفاسي خوفا من نظرته الخالية من التعبير وفقط ينظرى لي فقطع صمته قائلا _ لي ؟! ، لي متغفريش يا نبض قلب دائب ! عارف إني غلطان بس عارف انك هتسامحي . هل يُمازحني!!! أي سماح يطلب!!! سماح عن خيانته!!! عن ركضي مسرعة ذات ليلة للأختباء بأحضانه خوفا لأجد أماني بين يديه فيصعقني بوجود أُخري!!! عن فتات قلبي وتمزيق روحي من ذبحه لي بخيانته!!! تبا لوقاحة طلبك ووقاحة عيناك من جُرأتها على النظر لي مرة أخرى بعد ماصار منك يادائب حقا.. _ أنا معاكِ إنى غلطت وغلطة كبيرة في حقك بس قلبك أكبر وهيغفر لحبيبه ويسامحه . باعدت يديه بهدوء ومسحت دموعي بقوة_ تقبل تغير الأدوار ؟ أكون أنا اللي خون.........لم أكمل حروفها حتى ، لم يدع فرصة لإستكمال جملة أحرقته فما بال حال قلبي أنا !!....جذبنى بقوة فارتطمتُ بصدره العريض وكِلتا يداي أسندت عليه فقال بنبرة منخفضة دبت بأوصالي الرعب _ هكون قاتلك لمجرد التفكير بس في حاجة زي دي ، ساامعة ؟ اوعي تكرري اللفظ دة على لسانك وإلا وديني ياصبا هخليكِ تكرهيني وتكرهي سماع إسمي حتى. نظر لي مطولا وقد تجمدت الدموع بعيني حتى شوشت الرؤية أمامي ، حركت رأسي بـنعم وتركنى وغادر الغرفة ، هنا انفجرت قناتي الدمعية سامحة للماء يسيل بغزارة منها ......نقف معلقين بمنتصف الأشياء لا نغادرها ولا تغادرنا ولا قدرة لنا على التغلب عليها فتبقي بآثارها وندوبها بحياتنا ولا نستطع التجاوز أو التعافي ....زرفت دموع كثيرة على حالي ، هزمني من كان لي كل العالم ، هزمني حبيب القلب وصديق الروح ، أين حديثك الصادق حينها بألا ترى غيري ؟ أين وعود عيناك ليِ بالاحتواء الأبدي والعشق اللامتناهي بيننا ؟! أين حبيبي الأول ؟! حبيبي من لا يخون ولا بطبعه الخيانة والغدر ، حبيبي ليس لأخري غيري يُرويها من بحور عشقه الخاصة بي وحدي ، حبيبي ليس حبيب لأخرى ...لا سامحك القلب ولا غفر لك يا دائب . وقفت أمام المرآة وعدلت شعري لذيل حصان طويل ، على المرأة أن تتحدى نزوات الرجل حتى وإن كانت بمثابة صاعقة لقلبها ، سيأتي العقل بحكمة مداوياً برزانة تفكيره ويأخذ القلب هُدنة مؤقتة من الخضوع له حتى ولو على سبيل سعادته ، إزدادي قوة وعِناد عزيزتي ليخضع هو وليس أنتِ من يخضع ، أوفي الكيل والصاع بالصاع يُرد له حتى لا يُستهان بقوة حواء مطلقا.. خرجت من الغرفة وانا أبحث بعيني بالمكان ، من الأحسن ترك ما لا أعلمه حتى يحين الوقت واتجهت للأسفل مباشرة فوجدته يجلس على المقعد يشاهد التلفاز وبيده أحد الكؤوس المليء بذلك الشيء المكروه . نظر بطرف عينه وعاد لوضعه كما كان فجلست على مقعد بعيد نسبيا قائلة ببرود _ عاوزة شاحن لتليفوني . _ماشي......لم يكلف نفسه حتى بالنظر لي ، أحقا !! يا لهذا الملل الممل ،، اللعنة على تلك المباراة التى تُسيطر على المرح بداخلي مراعاة لإندماجه ، أو تصنعك الاندماج يا دائب فما بهذا الكون يحفظ تفاصيلك وما تفعله قدرى أنا كـصبا ضحية عشقك المؤذي ،، _ ممكن تغير؟ مد يده بجهاز التحكم فأخذته وبدأت بالتغيير حتى جاء ما أكون أمامه طفلة بالرابعة من عمرها وليست صبا ذات الأربعة وعشرون عاماً ، ومن لا يكون أمام توم وچيري بهذا السن سواء صغير أو كبير ، جميعنا مّرت مراحلنا كاملة بصحبته وإستمتاعنا ببهجته ، ضحكت بفرحة ولم أعِ حديثي موجهة له _ فاكر لما كنت بجبرك تتفرج عليه أنت وإياس معايا. ضحكت يادائب من قلبُك ضحكة أسكرتني عن كل شيء وأي شيء سواك وذكرياتنا معاً ، ألزمتك بالمشاهدة فألزمت أنت إياس كغضب منك بسبب إصراري ، لم تغضب علي ولكن أخرجته بإلزام إياس أن يشاركنا وبالفعل تشاركنا الضحك سويا وإنفك غضبك إلي إستمتاع وأنا داخل أحضانك وقُبلتك الدافئة بين الحين والآخر خِلسة دون ملاحظة إياس . كنت رائع بإحتوائي والتخلص من الملل الذي يجتاحني حين نطول بزيارتنا لكم بالإسكندرية . _مش بنسى أي حاجة تجمعني بيكِ ولو حاجة عابرة بتتحفر جوايا ياصبا،، وحشتيني. ألم أشتاق مثلك؟! ألم يتضور ذراعي جوعاً من فقدانه لُذة عناقك ؟! ألم تستمع لنداء قلبي الهاش أمامك؟! أشتاق يا دائب واتألم من فُراق أنت حكمت به علينا ليكون مصيرنا هذا الواقع المرير وأنا بعيدة عنكَ جبراً لكرامتي كأنثى ..أنا أيضا افتقدك.. أعادتنى جملتك لواقعي الآن وما نحن عليه ، فقاطعنا إستأذان أحد الحُراس الواقفين بالخارج والذي نسيت أن اتسأل بشأنهم. ، نظر لي فكان مقعدي بعيدا عن رؤى مدخل المنزل فأذن له بلكنة روسية زادها رزانة صوته جمالا . حدثه _ السيدة صوفيا تود مقابلتك سيدي! . مهلا!!!!!! من؟!!! ماذا أتى بتلك العاهرة هنا ؟!! نظرت له بصدمة وقابل نظرتي بثبات تام وبالفعل أدركتُ بعلمه من قدومها فور نطقه _ دعها . ثوانى وكاد فمي يصل للأرض من هول الصدمة ورؤيتها تدلف بتغنج وفستانها القصير بشدة وفورير بحجمه فوقه ، ألم يصل لجسدها البرودة بهذا الجو القاتل ؟! اللعنة عليكِ بكل مكان . أرجل صوت حذائها برأسي حتى إقتربت منه ولم تلاحظ وجودى حتى ، محقة صوفيا فهو أمامها الآن فِلما الملاحظة بغيره؟! همست له بلكنة روسية ومازال يقف شامخا لم تتغير ملامحه_ اليوم أسعد إنسانة على وجه الأرض هي صوفيا يا عزيزي ... يتبع..